; رسالة أخيرة إلى مجلس الأمة الكويتي.. قرار الجلسة السرية خيبة أمل كبيرة | مجلة المجتمع

العنوان رسالة أخيرة إلى مجلس الأمة الكويتي.. قرار الجلسة السرية خيبة أمل كبيرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982

مشاهدات 57

نشر في العدد 576

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 22-يونيو-1982

•كانت الآمال معقودة أن يصدر قرار مجلس الأمة بقطع الدعم عن الأنظمة التي أثبتت أنها تسلك في سياستها نهجًا مخالفًا بجملته وتفصيلاته لمصالح أمتنا ومستقبلها، وكان مما يعزز تلك الآمال أن اللجنة المالية في مجلس الأمة الكويتي أقرت قطع الدعم، غير أننا فوجئنا كما فوجئ الكثيرون من أبناء العرب والمسلمين بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمه باستمرار الدعم، وكانت خيبة الأمل كبيرة. 

     ولا ريب في أن المواطن اطلع على بعض ملابسات اتخاذ القرار فعرف أن الجلسة التي اتخذ فيها كانت سرية، وعرف كذلك أن عددًا كبيرًا من النواب وقفوا موقفًا إسلاميًا شجاعًا، وعرف أأيضًا أن الحكومة ألقت بثقلها كله للحصول على هذا القرار، ولكن المواطن لا يعرف التفصيلات الكثيرة التي أثيرت في الجلسة السرية المذكورة، وإن كان من السهل عليه أن يحدس بالدوافع التي حملت على اتخاذ القرار.

•المواطن يعرف أن الدعم أصبح مسألة ابتزاز محض، ويعرف أنه فقد مسوغات استمراره، بل هو يدرك وجوب قطعه عن الأنظمة المدعومة، بعد أن وضحت الصورة أمام عينيه، فرأى كيف تستخدم أموال الدعم في قهر الشعوب، والتآمر على قضايا الأمة، والتواطؤ مع العدو الصهيوني في تنفيذ أهدافه بالقضاء على المقاومة الفلسطينية واحتلال لبنان وربما تقسيمه. 

•وحين يجيء هذا القرار في إطار الظروف العصيبة التي تتخبط فيها أمتنا يكتسب معاني أخرى كبيرة، وبخاصة أن الغزو الصهيوني الأخير كشف النظام المدعوم كشفًا لا لبس فيه، عبرت عنه تصريحات عدد من قادة منظمة التحرير الفلسطينية أنفسهم. 

     فكيف يمكن مجلس الأمة أن يواجه التساؤلات الكثيرة التي تتزاحم في ذهن المواطن مثلما تتزاحم فی شوارع بيروت الأشلاء والقنابل والحطام؟!

     وكيف يرى مجلس الأمة مستقبل هذه الأمة حين يمكن -هو بقراراته- للنظام الذي هدر دم أبناء هذه الأمة، وعبث بمصيرها، وتواطأ مع عدوها الصهيوني؟!

     وكيف يلائم مجلس الأمة بين القرار الذي اتخذه في الجلسة السرية وبين الأمانة التي أناطها الشعب برقاب أعضائه؟!

•شيء آخر نحب أن نذكر به أعضاء مجلس الأمة بعد خروجهم من الجلسة السرية: وهو أنه إذا كانت «موجبات قطع الدعم» لا تزال قائمة حتى الآن، بل هي تزداد إلحاحًا من خلال الواقع الخطير- فإن المستقبل الآتي سوف يكشف عن الآثار السلبية التي سينتجها هذا القرار، ما دام سيعزز موقف النظام المدعوم.

     وربما كان الأخطر من هذا -في المستقبل الآتي- أن يظهر النظام المدعوم ما يزيد من مخاوف الدول الداعمة، وهو ما تحاول هذه الدول أن تتجنبه أو -على الأصح- أن تتغافل عنه، والنظام المدعوم سوف يمعن في سياسة الإرهاب والتخويف ما دام بحاجة مستمرة إلى أن تصدر الدول الداعمة قرارات بدعمه وتأييده، وستكون هذه نتيجة السياسة التي يتبعها من يرى أن مسح رأس الذئب كفيل بإقناعه أن يكف عن نهش الغنم.

•بقي أمر أخير، يحسن أن نجعله خاتمة رسالتنا هذه: إن القرار أمانة، وهو كذلك مسؤولية، وعندما يكون القرار ذا مساس مباشر بمصالح الأمة وأمنها ومستقبلها؛ تكون الأمانة بالتالي أعظم، وتكون المسؤولية أكبر.

     والتاريخ يسجل المواقف دائمًا، وذاكرة الشعب لا تنسى القرارات لا سيما إذا كانت مخيبة لآماله، ونحن نعلم أن هذه المعاني جميعًا لا يمكن أن تغيب عن الإخوة أعضاء مجلس الأمة، ولكن الذكرى تنفع المؤمنين.

الرابط المختصر :