العنوان رسالة جوابية إلى عبد رب الرسول سياف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1999
مشاهدات 60
نشر في العدد 1355
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 22-يونيو-1999
أين الجهاد.. وأين المجاهدون؟
صواريخ حكمتيار أتت على كابل بعد فتحها.. أليس هذا دليلًا على أن أعداء الشعب الأفغاني من أبنائه؟!
حملت المجتمع في عددها رقم ١٣٤٦ ثلاثة موضوعات تتعلق بقضية أفغانستان، الأول منها «استغاثة من المهاجرين الأفغان في بيشاور»، والثاني «تعثر المحادثات بين طالبان والمعارضة»، والثالث: وهو ما سنخصه بالبحث، تلك الرسالة المفتوحة التي وجهها البروفيسور عبد رب الرسول سياف إلى المسلمين، يدعوهم فيها إلى مراجعة نظرتهم تجاه المجاهدين الأفغان وألا يظلموا الجهاد، ويتذكروا مآثره، ودعا سياف المسلمين بصراحة إلى التعاون مع أهل الصدق والثبات من مجاهدي أفغانستان، حتى يفوتوا على أعداء الإسلام مؤامراتهم الخطيرة ضد المسلمين في أفغانستان، على حد تعبيره.
وطالما أن رسالة سياف –رسالة مفتوحة لكل المسلمين– عبر أعرق مجلة إسلامية أسبوعية عالمية النشر والتوزيع، هي مجلة المجتمع الكويتية، فإن من حقنا على المجتمع أولًا وعلى الأستاذ سياف ثانيًا، أن نعقب على رسالته بكل شفافية وصراحة مع شديد تقديرنا لهذا الداعية المصلح، ذي التعليم الإسلامي العربي الذي اثبت من خلال مواقفه غير المتناقضة، وعبر سنوات الصراع الدولي بدماء الأفغان وعلى أرضهم أنه ليس من طلاب كراسي التسلط وأنه زهد فيما تناحر عليه غيره، ولا أدل على وصفه بالمصلح، من تلك الألقاب التي حازها خلال الحرب الأفغانية، فهو أمير للاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الذي حل سنة ١٩٨٥م، وهو مشروع لم يكتب له النجاح أشبه ما يكون بمنظمة التحرير الفلسطينية، إلا أنه في أفغانستان، ولأسباب سياسية غير دينية لم يضم تحت جناحيه الحركات الأفغانية الشيعية، وكما هو فإن الاتحاد عمل إصلاحي بقي يميز كل مواقف وأعمال سياف فكان أول رئيس لحكومة أفغانية مؤقتة قامت في المهجر سنة ۱۹۸۹م، حتى خلال الصراع على السلطة بين الأفغان بعيد فتح كابل، حيث ترأس سياف لجنة الصلح العامة بين فصائل الإخوة المتناحرين بعد أن انحاز إلى بيته معتزلًا الصراع الدموي، إلا مدافعًا عن نفسه.
مرة واحدة قابلت الأستاذ سياف في مقره بضاحية بابي في مقاطعة سرحد الباكستانية، كان ذلك اللقاء في العام ۱۹۹۰م، ولم يكن الهدف من اللقاء سوى مرافقة لأحد المتعاطفين مع الشعب الأفغاني، وقرأت في كلمات الأستاذ سياف ساعتها معنى أن يتكلم المسلم بالعربية، وتذكرت حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: «ليست العربية بأب لكم أو جد من تكلم بالعربية فهو عربي»، أو كما ورد بنص الحديث.
وكان تيسير الله لي أن أكون مشرفًا اجتماعيًا لأيتام وادي بنجشير، معقل أحمد شاه مسعود، منذ مطلع عام ۱۹۹۱م، لحين فتح كابل في عام ١٩٩٢م، وكان مسعود قد استقر في الوادي مع مطلع عام ۱۹۹۱م، فكان ما بين فتح قدومه الوادي، لحين فتح كابل ما يزيد على الأربعة شهور، قضيت معظم ساعاتها مع هذا القائد الذي كنت أسمعُ عنه في بيشاور الأساطير.
ومن حقي الآن أن أطرح على أستاذنا ثلاثة أسئلة لم يجب عنها خلال رسالته المذكورة، ولا أظن ذلك إلا بحكم موقعه كمصلح لا يريد نبش الماضي المرير، ولكن الأستاذ سياف نسي أن المسلمين عام ۱۹۹۹م، ليسوا هم المسلمين عام ۹۰ و۹۱ و۱۹۹۲م، فقد تعلم المسلمون من صراع الإخوة في أفغانستان ألا ينجرفوا وراء العواطف التي مازالت تصبغ أسلوب الأستاذ سياف، إن العواطف هي التي جرفت الأمة إلى منزلقات خطيرة، مازلنا نلمس آثارها منذ دخول كابل مرورًا بغزو صدام حسين للكويت فقد حاول صدام أن يداعب عواطف المسلمين والعرب من خلال ٣٧ صاروخًا ألقاها على فلسطين المحتلة، وصفق المثاليون والعاطفيون له طويلًا، مع أنهم كانوا يدركون أن صدام لم يكن همه من تلك الصواريخ فلسطين ولا شعب فلسطين إنما همه جذب الأنصار والرأي العام لصالح غزوه للكويت، وكان أمامه أن يقصف المحتلين اليهود قبل غزو الكويت، فلماذا تزامن القصف مع الغزو أما الخاسرون فهم بالدرجة الأولى شعب الكويت المسلم، صاحب المعروف تجاه فلسطين قبل صواريخ صدام، والخاسر الثاني هو شعب العراق والخاسر الثالث دائمًا شعب فلسطين، فبعد صواريخ صدام مباشرة، كانت مصيبة الاعتراف بحق اليهود في فلسطين.
إذن، كفانا عواطف، وإنني على يقين أن الأستاذ سياف يدرك كل حرف في استفساراتي الآتية، وأدعوه دعوة الأخ لأخيه أن يواصل مراسلة المسلمين عبر المجتمع أو غيرها من المجلات والصحف الإسلامية، ولكن بأسلوب جديد يعترف بأدق التفاصيل، ويقدم الإجابات الشافية والوافية لعل المصارحة تؤتي أكلها بإذن الله، وعسى أن يكون لرسائلك المرجوة معنى وصدى في نفوس المسلمين، وهذه الاستفسارات الثلاثة هي غيض من فيض، لعل الإجابة تكون شفافة كصدقكم في الصدق:
أولًا: لماذا دائمًا نلقي بتبعاتنا على عاتق مواقف الآخر؟ وخاصة أن الأستاذ سياف يدرك أننا حين دخلنا إلى كابل في أبريل ۱۹۹۲م، فوجئنا بأن ٩٠٪ من صواريخ صقر ۲۰ التي كانت تنهال على المدينة من قبل قوات المجاهدين خلال ما يقرب من عشر سنوات لم تحقق تدميرًا يذكر لمعاقل الشيوعيين، وأن ما فعلته صواريخ حكمتيار بكابل بعد فتحها قد أتى على بيوتها وحاراتها وأسواقها بحجة أن حكمتيار مازال يراها مستباحة وأن فيها قومًا كافرين.
أليس هذا دليلًا على أن أعداء الشعب الأفغاني هم من أبنائه؟
فمن الذي يتآمر على الشعب الأفغاني، هل هم الآخرون أم أن جذور النزاع بين المجاهدين أنفسهم قبل فتح كابل وبعدها؟ ألم يكن بينك وبين حكمتيار خلافات توحي بأن مصير حركة الجهاد الأفغاني الفشل؟
وليس رباني ببعيد عن النقد والتناقض، فكم صرح المحطات ووكالات الإعلام الغربي بأن المتطوعين من غير الأفغان هم مجموعة مرتزقة إرضاء لمن يصف من ناصروه بالمرتزقة أي لإرضاء الغرب الذي تلقي عليه بأسباب المأساة؟ والعجيب أن صفة المرتزقة كانت أشرس صفة يطلقها إعلام الحكومة الشيوعية الأفغانية بحق المجاهدين الأنصار، وكان رباني نفسه يدافع عن الذين تطوعوا ويرد عنهم تهمة الارتزاق، وذلك قبل أن يعتلي عرش كابل.
ثانيًا: أسن الجهاد الآن؟ وأين المجاهدون الذين يطالبنا الأستاذ سياف بنصرتهم ومساندتهم؟ هل قوات مسعود أم قوات الطالبان؟ أم غيرهم ممن أخفتهم كهوف الهندكوش أم المهاجرون الذين يعيشون بزحام مخيمات بيشاور وغيرها؟ وإن كان هناك جهاد فمع من وضد من؟ وهل المطلوب أن تبحث في قلوب الناس لتعرف من هو الصادق ومن هو المخلص؟ إنه لا حكم لنا إلا الظاهر والظاهر لا يبشر بما يتأمله أستاذنا الكبير.
إنها دعوة للأستاذ سياف أن يبين لنا مكان هذه الفئة الثابتة الصادقة فلعلنا فعلًا ننصرها ونشد على أيادي عناصرها.
وثالثًا وأخيرًا: نزداد تعجبًا من تلك الإنجازات التي أوردها الأستاذ سياف في رسالته المذكورة، الإنجازات لا تصب في صالح أفغانستان ولا في صالح المسلمين فيها ولا في خارجها، هل هي صواريخ حكمتيار على رؤوس المجاهدين في كابل أم هي تنكر رباني للأنصار والمتطوعين؟ أم هي ظهور حركة طالبان التي لم يشارك أحد من قادتها فيما نعلم في مقارعة الشيوعيين ودحر الملحدين؟ أم سقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي لصالح الغرب والدول الصليبية التي نالت استقلالها كاملًا، بينما ما زالت قوات الروس رابضة على أرض طاجيكستان وقرقيزستان ومازالت تدعم حكومة أوزبكستان في إعلان الحرب والتعذيب والاعتقال للدعاة والإسلاميين من شعب الأوزيك، أحفاد البخاري والزمخشري؟
إنها دعوة للأستاذ سياف بحكم عقلانيته المستمدة من لسانه العربي المبين، وحبه للإصلاح أن تكون مكاشفته ومحاولاته الإصلاحية أكثر شفافية وصراحة، عسى أن نلمس الجرح وتشخص المرض من جذوره لا بإلقاء اللوم على الآخرين ممن لا يشك أحد بعداوتهم للمسلمين، أما شعب أفغانستان الذي نعرفه، فنطمئن الأستاذ سياف أنه مازال في قلوبنا ينبض معنا، وتتنفس بذكرياته، فمآسيه من مآسينا ولا يفتر لساننا عن الدعاء له بالخلاص ممن أذاقه الويل والثبور، عسى أن يلهمه الله الصبر ويوفقه لاختيار القيادة المخلصة.
أبو أويس المقدسي
مشروع عودة ظاهرة شاه.. أو تجريب المُجرَّب!
تنوعت الوسائل في تقديم الحلول والمقترحات في الشأن الأفغاني وفي ابتكار المشاريع التي تقطع الطريق على الشعب الأفغاني أن يحكم نفسه، وآخر ابتكار جاء في محاولة تجريب المجرب مرة أخرى.
إن مشروع عودة الملك السابق ظاهر شاه، إلى الحكم كوسيلة لحل الأزمة الموجودة إلا بلة، وسماسرة هذا المشروع لا يريدون حلًا للأزمة الأفغانية، بل يريدون أن يعقدوا الأمر أكثر من ذي قبل ويعمقوا جذور الأزمة ويضمنوا استمراريتها في أفغانستان لن يزيد الطين ظاهر شاه وذلك لأسباب منها:
1– أن الأطراف المتنازعة في الساحة الأفغانية والتي لها تواجد عسكري في الساحة لن تتفق عليه، فظهور هذا المشروع يقدم مادة جديدة للخلافات فوق الخلافات الموجودة.
٢– أن الشعب الأفغاني بكليته علماء ومثقفين وعامة يعتبرون ظاهر شاه سببًا للمآسي والويلات التي صبت على رأس الأفغان، فقد كان الحاكم الأوحد لأفغانستان وفي ظله وبين يديه ضاعت البلاد.
٣– ظاهر شاه هو الذي سمح للأحزاب الشيوعية بالعمل والانتشار والتوسع، فعبدت هذه الأحزاب الطريق لزحف الجيش الأحمر، وتعميم داء الشيوعية في البلاد، في حين أغلق الأبواب ومنع الأحرار والمخلصين من العمل والنشاط السياسي وغيره.
٤– لم يستطع ظاهر شاه طوال فترة حكمه الذي دام قرابة أربعين سنة تحقيق التقدم أو الازدهار والتنمية أو إعمار البلاد.
٥ – أن المستجدات على الساحة الأفغانية وتغير الأحوال وتمرس الشعب بالقتال والصراعات القبلية والإقليمية والدولية على أرضه، تجعل من المستحيل على أمثال الملك المخلوع إمكان الحكم وإدارة البلاد، وتوجب حكمها ممن عاش مع الشعب آلامه وأتراحه وشرب مع الأمة كأس المعاناة واكتوى بنار الخلافات والمنازعات وتمرس بحيل الغرب ووسائله في المكر والوقيعة بين الأبرياء، واستوعب أهداف الشعب وأمانيه التي ضحى من أجلها ولا يزال يضحي أملًا بمستقبل واعد وغد مشرق.
٦- وأخيرًا، أين كان الملك طوال هذه المدة غائبًا عن شعبه الذي كان يعاني الشدائد؟! هل واسی جراحه؟ هل شاركه آلامه؟ هل دخل مخيماته؟ هل قدم له لقمة الغذاء أو شربة الماء أو علبة الدواء؟ هلا أطل برأسه من منتجعاته وملذاته في ديار الغرب ليلقي التحية على شعبه المنكوب فيواسيه ويخفف عنه؟! بأي وجه سيقابل شعبه؟ وماذا سيقول لهم إذا سألوه أین كنت في أيَّام شدتنا ومحنتنا وكربتنا؟! أم سيقول لهم: لقد تركتكم عندما كنتم في حاجة إلى وعدت إليكم لا لحاجتكم إلى، بل لحاجة أعدائكم أن أكون حاكمًا عليكم.
٧– الشعب الأفغاني يدرك أبعاد الرهان الذي راهن عليه الأعداء، والحصار الذي فرضوه عليه ليتعبوه ويرهقوه ويشلوا قدرته ويحولوا مجاهديه إلى مرتزقة وسفاكي دماء ويجعلوا من أمانيه الكبيرة أحلامًا صعبة التحقيق، وأهدافه العظيمة منازعات عصبية وقبلية وجاهلية، ثم يفرضوا عليه قبول أي خيار يخلصه مما هو فيه لذا فهو ليس بحاجة إلى حاكم مستورد، إنما بحاجة إلى حكم إسلامي أصيل يقوم على أسس الأخوة والتصالح والتلاحم والتراحم الآتية:
١– أفغانستان لجميع أبنائه ومجاهديه.
۲– أفغانستان للشورى والحوار ولكل رأي سليم.
٣– أفغانستان للتنمية والإعمار والبناء.
٤– أفغانستان للدور الفعال محليًا وإقليميًا ودوليًا.
٥– أفغانستان لحسن الجوار وحسن العلاقة مع المجتمع العربي والإسلامي والدولي.
٦– أفغانستان وفيًا لدم الشهداء وتاريخ الأمجاد، وعقيدة الأمة الراسخة.
صوت الاتحاد الإسلامي لأفغانستان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل