; رسالة إلي صلاح الدين | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلي صلاح الدين

الكاتب محمد اسامه أحمد حسين

تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002

مشاهدات 78

نشر في العدد 1516

نشر في الصفحة 51

السبت 31-أغسطس-2002

يا سيدي...

إنا على خطواتك العظمي نسير

وكل أبناء العرب،

فجهادك المشهور في التاريخ

نقرأه بفخر

نحن أبناء العرب

لا زال يُذكر سيفك البتار

 في الظلماء يلمع كالشهب

كم قطع الأوصال من جيش الصليب

وما تعب.

كم سال دمعك في دجى الليل البهيم

وأنت تسأل ربك النصر العظيم

وأن يفرج ما كرب.

ودماء جرحك خضبت أرض الشام

وانبتت هامات عز

طاولت وجه السحب

******

يا سيدي..

كل الذي أسلفته

قد درسوه لنا مرارًا

بل ودون في الكثير من الكتب.

وغلا غلاة من زعامات العروبة

 فانتزعت من الجدود

وصيروك، بدون علمك .

من رجالات العرب.

أصبحت ملحمة تغنى

في الحروب

وفي الكروب

وفي الدروس وفي الخطب

******

يا سيدي...

دار الزمان كما يدور

 وبات مصباح المساء بلا لهب.

وضعوك كالتحف الثمينة في المتاحف 

كرموك

بأن تجالس «رمسيس و أمنحتب»

وسمعت أصواتًا تقول بفرحة

ممزوجة بتعاسة:

الحمد لله الذي أبقى لنا

ذكرى صلاح الدين

في بعض الكتب.

*****

يا سيدي...

عدت اليهود على ديار

 كنت قد حررتها.

صارت معارك...

أستحي من ذكرها.

وخلاصة القول

اليهود - على حقارة طبعهم

وعلى ضآلة حجمهم -

هم من غلب.

وتفتقت أذهان من قالوا

 بأنهم الطليعة والنخب.

 نبشوا تراثك بالأظافر يبحثون

 لكي يواروا سوءة كشفت بليل

 والصباح قد اقترب.

 وجدوك قد أبرمت صلحًا

 ليتهم عرفوا السبب.

 قالوا: انظروا!

 هذا صلاح الدين

 حارب وانتصر

 ثم تصالح

 هل بفعلتنا عجب!

*****

يا سيدي..

ذهبت صراخات العقول مع الرياح

وأسلمتها للسحب

وأولو النهي

حملوا عليهم قومهم

وصفوا بأنهم الغلاة

ذوو العمالة والأرب.

ومضى قطار الصلح يلهث تائهًا

والظلم والظلمات تصحبه

إلى... لا وجهة

بل ليس يدري عاقل

أین ذهب؟

****

وتسامع الزعماء أن البعض يعتب في غضب:

أو قد نسيتم سيفه البتار

يحمي عرضكم؟

ودماؤه مسفوحة

بعبيرها وبمسكها

في أرضكم

ودموعه مدرارة...

كم كان يدعو ربكم

 كي تسترد دياركم.

قالوا: خسئتم!

ما فعلتم فعلنا

بل قد قعدتم كالخشب.

فتراثه

من غيرنا أولى به

وبحفظه؟

بل نحن من قام به

وعلى أتم ما يحب.

فالسيف صيغت منه أقلام لنا

ودماؤه ودموعه صارت مدادًا للقلم

وعلى رقاع الخيمة

قمنا بتسجيل البطولة والخلود.

قمنا بتدوين الشعارات العظام

لمجد قادتنا ذوي العمر المديد.

قمنا بترسيم الحدود

لرصد أي خيانة تأتي إلينا من بعيد.

قمنا بتسجيل العقود

عقود صلح دائم

يهب السلام لأمة ذاقت مآسي 

الحرب واشتاقت كثيرًا للقعود

أو ليس ما قمنا به هو خير ما يسعى إليه المخلصون 

من العرب؟!

وسمعت همسًا خافتًا:

«وبل إنه قلة أدب»

*****

يا سيدي...

ذكراك صارت تزعج الزعماء

حتى أنهم

أفتوا بحذف حروبكم

وجهادكم

من بين طيات الكتب.

واستكتبوا من أجل هذا 

من كتب.

خافوا علينا من جهادك

فالسلام يريد جيلًا

خاليًا من كل ألوان التطرف والشغب.

وسمعت همسًا خافتًا:

«الحمد لله الذي أبقى لنا

ذكرى صلاح الدين في بعض الخطب».

***

يا سيدي...

أوجعت رأسك بالكلام

 أخشى عليك من التعب!

لكن أبشركم ببشري

سوف أذكرها لكم:

المجد أوشك أن يعود

وطلائع النصر الفتية

دائمًا هي في صعود

ذاك القطار - أو السلام -

مضى بعيدًا في الظلام

ولن يعود.

قد ضاع بين الأمنيات الخادعات

وبين مكر بني يهود.

يا سيدي...

عاد الجهاد لنا وسيفك والإباء

ودموع أحفاد لكم

في ظلمة الأسعار تذرف بالدعاء.

يا سيدي...

في مرة أخرى بإذن الله.

لن أسهب كثيرًا.

لن أطيل. 

سأزف بشرى الانتصار على اليهود

وعلى جيوش أبي لهب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 151

107

الثلاثاء 22-مايو-1973

توجيهات زراعية