العنوان رسالة إلى أم ذات ضمير
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مشاهدات 52
نشر في العدد 1012
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-أغسطس-1992
أكتب إليكِ هذه الرسالة يا من تشرفت برسالة الأمومة، هذا الشرف العظيم
والعبء الجسيم في الوقت نفسه.. أكتب إليكِ راجية أن تجد كلماتي صدى واهتمامًا منك.
دافعي وراء كتابة هذه الرسالة هو ما شاهدته من ظاهرة خطيرة كثرت في
شوارع مدينتنا مع بداية العطلة الصيفية، تلك الظاهرة هي وجود أطفال صغار يلعبون في
الشارع حتى ساعة متأخرة من الليل!!
أدهشني وآلمني في الوقت نفسه رؤيتي لأطفال صغار لا يتجاوزون في الغالب
الثانية عشر، وهم يلعبون في الشارع حتى التاسعة مساءً بلا حسيب أو رقيب من
الوالدين!! بل إنني شاهدت ذات مرة طفلًا في الخامسة من العمر وهو يجوب طرقات
المدينة بمفرده!!
لقد آلمني رؤية ذلك الطفل الشريد وتساءلت في نفسي: ترى هل له أم؟ وإن
كان له أم فأين هي الآن؟ أيعقل أنها تجلس في بيتها سعيدة مطمئنة البال لا تدري عن
صغيرها شيئًا؟؟
كيف تسمح أم واعية ذات ضمير لطفلها البالغ العاشرة من عمره أن يجوب
الشوارع متنقلًا على دراجته حتى الساعة العاشرة مساءً!!
إذا كان هذا الطفل يسهر خارج المنزل حتى العاشرة وهو لا يزال صغيرًا
فماذا سيفعل حين يبلغ مبلغ الرجال؟؟
ترى ما هو واجب الدولة في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تدمر
النشء.. جيل المستقبل؟؟
أصحيح ما نسمعه من أن بعض الأمهات تود التخلص من إزعاج طفلها وذلك
بالسماح له باللهو خارج المنزل حتى التاسعة فما فوق!!
إن كان هذا الاتهام صحيحًا، فلم تشرفت مثل هذه الأم بمثل هذا الشرف
العظيم وهي رسالة الأمومة - إن لم تكن كفؤة لها!!
إن تربية الأبناء ليست بالمهمة السهلة، بل هي شاقة متعبة، تتطلب سهرًا
ونصَبًا وكفاحًا.. أجل إنها لكذلك والله.. ليست العملية إنجابًا فقط بل إن عمارة
النفوس والأخلاق هي أشد وطئًا من عمارة البناء والمساكن.
إنكِ أيتها الأم بسهرك ومراقبتك لطفلك تبنين مواطنًا صالحًا وبإهمالك
تقضين عليه قبل أن يقضي عليه غيرك، إنك بإهمالك له تدمرينه أشد التدمير.
بادري أيتها الأم إلى العناية بطفلك ومراقبته ورعايته وتذكري حديث
الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل