; رسالة إلى وزير الإعلام | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى وزير الإعلام

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1996

مشاهدات 77

نشر في العدد 1210

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 30-يوليو-1996

سعادة وزير الإعلام الشيخ سعود ناصر الصباح    حفظه الله

أضع بين يديك مختصرًا لفيلم «سهرة يوم الإثنين 1996/7/22م» والذي عرض على القناة الثانية بعنوان «We'll be right back» وأنا على ثقة من حكمتكم وحزمكم في معالجة الموضوع. «يحكي الفيلم معاناة أسرة يهودية في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية نتيجة لتشتتها، حيث اضطر الأب واسمه مردخاي إلى مغادرة بلده الأصلي بولندا مع شقيقتيه وإحدى ابنتيه، على حين ترك الأم والابنة الأخرى بسبب مرض الأخيرة وعدم تحملها لمشاق السفر.. تبقى الأم التي تعاني شظف العيش، وفي النهاية تساق أمام ناظري ابنتها ضمن الآلاف من اليهود إلى أفران الغاز لتلاقي حتفها هناك، ويفر زوج الابنة من البطش النازي، ولا تعلم زوجته عنه شيئًا، وتأتيها رسالة من والدها لتلحق به في أمريكا...

 وفي أمريكا تستقبلها شقيقتها التي أصبحت تحتل مكانة مرموقة في إحدى المؤسسات التجارية, وتنتاب المهاجرة حالات من الاكتئاب وتتعرض لكوابيس نتيجة تذكرها لمشهد سوق الأم إلى أفران الغاز، وفقد الزوج ومشاهد أحزان مؤلمة مرتبطة بالاضطهاد الذي تعرض له اليهود هناك.. وتتردد عدة مرات على مكاتب الوكالة اليهودية تبحث عن اسم زوجها بين الهلكى أو الأسرى أو المفقودين فلا تتوصل لشيء فتزيد معاناتها.. وإن كانت في النهاية تعثر على اسمه وتعلم أنه كان مختبئًا في إحدى قرى بولندا، وتراسله فيحضر ويلتم الشمل.

تتكرر في الفيلم مشاهد تظهر الطقوس اليهودية.. في يوم السبت من الاجتماع على العشاء إلى إشعال الشموع بشكل معين وتلاوة أدعية والامتناع عن أكلات معينة، ويظهر تعصب الأب مردخاي حين يثور على ابنته الموظفة حين يعلم أنها غيرت اسمها اليهودي من رايز مردخاي إلى روز وايت ليكون أكثر ملاءمة لمركزها الوظيفي، بل أنه يطردها من بيته.. وإن كانت الأمور تصطلح بينهما فيما بعد».

سعادة الوزير.. لنا ملاحظات جديرة بالنظر وهي:

 أولاً: في اعتقادي أنه من الأهمية بمكان أن تنسجم المؤسسات الإعلامية «ومن أهمها تليفزيون الكويت» في الدولة كآلة تنفذ سياساتها الإعلامية، ومن ذلك أن الكويت دولة إسلامية تحافظ على الشعائر الإسلامية وترفض ما يزاحمها من عقائد باطلة، وأفكار دخيلة، ولا شك أن ما عرض في هذا الفيلم يسيئ لمشاعر المسلمين في هذا البلد، حيث استعرض الفيلم في أكثر من مشهد الشعائر اليهودية للتعاطف معها بشكل مؤثر.. فهل يعقل أن البلد، يصبح تليفزيون الكويت منبرًا تبشيريًا لغير الإسلام.

 ثانيًا: لا شك أن الصهيونية العالمية قد استخدمت الأفلام السينمائية بشكل فعال لاستدرار العطف لتاريخها وخصوصيتها العقيدية، وفي هذا الفيلم انحياز واضح لذلك التاريخ غير الموثق، فهناك لكل فيلم -كما تعلم سيادة الوزير- ما يسمى «العقيدة السينمائية» أي العقيدة التي يريد المنتج أو مخرج الفيلم أن يرسخها في ذهن المشاهد عبر مشاهد عاطفية ومواقف إيجابية مع الأحداث والأبطال، بحيث تنساب بشكل طبيعي في ذاكرة وقلب وعقل المشاهد، وهذا ما سعى إليه الفيلم المذكور، ومن ثم لا يعقل أن يتخذ تليفزيون الكويت وسيلة لترسيخ تلك العقائد السينمائية الفاسدة، وتكون في خدمة يهود الفيلم.

ثالثًا: تكررت الأخطاء الرقابية عدة مرات من قبل الجهاز الموكل إليه تفحص الأفلام في تليفزيون الكويت وقد سجلت الصحافة الكويتية في أكثر من مناسبة انتقادًا مباشرًا لجهاز الرقابة في تليفزيون الكويت، ولا أعتقد أن من أجاز هذا الفيلم لم يدرك الأبعاد اليهودية والتطبيع القلبي والشعوري والثقافي الذي يهدف إليه الفيلم, مما يؤكد لنا أن هناك شكًا مريبًا في إجازة الفيلم يضع القائمين على هذا الجهاز تحت المساءلة الإدارية. 

ولقد نصح المخلصون أكثر من مرة بأن يمثل في جهاز الرقابة اختصاصيون في التربية والشريعة والاجتماع حيث يساعد ذلك في تنقية الأفلام والمسلسلات المعروفة في تليفزيون الكويت من الآفات والأخطاء الفنية والعقائدية والتربوية والاجتماعية.. وإذا كنا نرغب في محاسبة المخطئين، فإننا في الوقت نفسه نأمل بأن يطعم الجهاز الرقابي بالمختصين أيضًا.

رابعًا: سعادة الوزير.. كان يتوجب على الجهاز المختص في تليفزيون الكويت أن يتفهم الظروف المأساوية التي تمر بها الأمة الإسلامية والعربية، وخصوصًا الحصار المفروض على المسلمين في فلسطين منذ أشهر... حيث يواجه الناس هناك مجاعة مهلكة في حين يعرض للمشاهدين وبشكل عاطفي وغير معقول آلام اليهود في أفران الغاز الهتلرية، مع علمنا بالجرائم التي تنتهكها الصهيونية في فلسطين طوال أكثر من نصف قرن، بل إن الصواب السياسي قد جانب تليفزيون الكويت، إذ إن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة والتي يشكل الإرهابيون نصف أعضائها يصرخون بملء أفواههم بأن إسرائيل من النهر إلى البحر، فالمنطق والسيناريو الإسرائيلي الواقعي لا التمثيلي يقطر إرهابًا ودمًا وتصلبًا.. والمتعاطفون مع الآلام اليهودية -كما يدعيها اليهود- في تليفزيون الكويت يجيزون ما يخدم أغراضهم بشكل تطبيعي لا يقبل تبريره.

ونحن نتساءل بشكل جدي يا سعادة الوزير.. هل هذا العرض هو خطوة أولى لبدء التطبيع الثقافي مع إسرائيل؟ أم هي هفوة يستحق المخطئون فيها أن ينالوا المساءلة الإدارية؟

خامسًا: سعادة الوزير.. نحن نمر بالذكرى السادسة للاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت، ولدينا أكثر من ٦٠٠ أسير، وأعتقد أن تهيئة أذهان المشاهدين وبشكل مكثف وفعال لقضيتهم يفترض أن تكون مهمة جهاز التليفزيون في هذه الأيام، لا أن يذكرنا تليفزيون الكويت بما يدعيه اليهود من آلام.

 إن المراقبين الفنيين سجلوا في أكثر من موطن عجز تليفزيون الكويت عن إنتاج وصنع إعلام قادر على تعبئة الجمهور والناس لقضايانا وحقوقنا خصوصًا قضية الأسرى، فكيف بالقضايا الإسلامية كالبوسنة والشيشان وبورما، وغيرها من الأقليات الإسلامية التي تحتاج إلى إنتاج سينمائي يتبنى قضاياها من الجانب الإنساني والشعور الإسلامي المشترك في وحدة العقيدة والدين، وهذا يدعونا سعادة الوزير إلى النظر بشكل جدي إلى طبيعة الإنتاج البرامجي في تليفزيون دولة الكويت وتحديد أولوياته ودعمه بالميزانيات اللازمة للارتقاء به إلى المستوى الذي يحقق أغراضه ويتحمل مسؤولياته الوطنية والقومية الإسلامية والإنسانية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 62

91

الثلاثاء 01-يونيو-1971

القدس لنا

نشر في العدد 65

119

الثلاثاء 22-يونيو-1971

هذا الأسبوع (العدد 65)