العنوان رسالة مفتوحة إلى الفضائيات العربية
الكاتب الشيخ رائد صلاح
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000
مشاهدات 72
نشر في العدد 1401
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 23-مايو-2000
كنا وما زلنا نطمع أن نبث همومنا إلى عالمنا العربي والإسلامي عبر الفضائيات العربية التي فتحت لها مكاتب ووظفت لها مراسلين في القدس الشريف وأكناف القدس الشريف كنا وما زلنا نطمع أن نبث هذه الهموم، لأننا أقلية غريبة في أرضها عن أرضها، وأقلية محاصرة في لقمة طعامها، ومحرومة من حرية الكلمة وإبداء الرأي ومطاردة ليل نهار من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية! أرضنا مصادرة! ومقدساتنا منتهكة! وبيوتنا مهددة بالهدم! وعشرات من تجمعاتنا السكنية لا يعترف بها ومئات الآلاف من مهجرينا لا يعطون حق العودة إلى أرضهم وبيوتهم!
باختصار نحن في خطر! لأننا نعاني من سياسة التمييز العنصري الإسرائيلية! ونذوق ويلات الاضطهاد الديني الإسرائيلي! وتلذعنا سياط الاستبداد السياسي الإسرائيلي! طبقتنا العاملة تسحقها البطالة التي تزيد على ٢٠ في كل مدننا وقرانا! طلابنا الجامعيون يسامون بعصا المخابرات وعيونها! وسجناؤنا الأمنيون قد تخلَّى عنهم القريب والبعيد، وتركوا وحدهم خلف القضبان، وقد حكم على الواحد منهم بمؤبد أو أكثر! وفوق كل ذلك نحن ندرك أن الله تعالى قد أكرمنا للذود عن كرامة الأقصى المبارك، والقدس الشريف في هذه المرحلة القلقة من تاريخ أمتنا! وفق كل هذه المعطيات كنا وما زلنا نطمع أن ترعانا الفضائيات العربية باهتمامها، وأن تنقل حقيقة حياتنا التي اجتمع فيها الهم والغم والخوف والدم والدمع والظلم والألم والأمل، والمعاناة والتحدي.
لذلك طمعنا أن نرى حضورًا للفضائيات العربية في مهرجان الأقصى الأول والثاني والثالث والرابع! هذه المهرجانات التي قامت تحت شعار «الأقصى في خطر» والتي تحولت إلى ملتقى جماهيري يحضره أكثر من خمسين ألف مسلم ومسلمة، صغارًا وكبارًا في كل مهرجان! ولكننا للأسف صدمتنا خيبة الأمل عندما غابت الفضائيات العربية عن كل هذه المهرجانات! وما وجدنا دعمًا جادًّا إلا من قناة «الشارقة» الفضائية التي بثت مهرجان الأقصى الثالث إلى كل عالمنا الإسلامي والعربي! ولم نجد سوى ذلك إلا بعض لقطات موجزة جدًّا بنها بعض الفضائيات العربية الأخرى وبالمناسبة التمسنا لهم الأعذار فقمنا بتصوير مهرجان الأقصى الرابع تصويرًا رائعًا بواسطة طواقم تصوير محترفة ثم أرسلنا أشرطة التصوير إلى الكثير من الفضائيات العربية ورغم أننا تلقينا وعدًا جازمًا من بعضها أنهم سيبثون المهرجان الرابع، إلا أنهم للأسف لم يبثوا هذا المهرجان على الرغم من مضي أكثر من نصف سنة على وعودهم، ومما زاد من شعورنا بالمرارة -بصراحة- أن تتواجد قناة تلفزيون ألماني في مهرجان الأقصى الرابع وتقوم بتصويره كاملًا في غيبة من الفضائيات العربية.
أصدقكم القول عندها تذكرت المقولة المشهورة: «نحن أحق بالعدل من كسرى» طمعنا أن نرى حضورًا للفضائيات العربية يوم أن أدينا صلاة العيد لأول مرة بعد نكبة فلسطين في مسجد طبريا، وكدنا أن نقتل في صلاتنا! وكاد بعض سيارات المتطرفين اليهود يدوسنا ونحن ساجدون في الصلاة، ولكن وللأسف غابت كل الفضائيات العربية، ثم غابت يوم أن صلينا صلاة الجمعة في مسجد طبريا قبل ذلك، وفي مسجد حطين والغابسية! غابت هذه الفضائيات يوم أن أدينا صلاة الجمعة على أنقاض مسجد «وادي- الحوارث» الذي دمرته بعض الأيدي اليهودية الآثمة! كما أن هذه الفضائيات العربية غابت يوم أن نظمنا مظاهرة الآلاف في مدينة عكا ضد سياسة المؤسسة الإسرائيلية التي مازالت تصادر مقدساتنا ومازالت ترضى لنفسها أن تحول بعض مساجدنا إلى مطاعم وخمارات وحظائر للمواشي.
طمعنا أن نرى حضورًا للفضائيات العربية يوم أن نظمنا مظاهرة لآلاف للتضامن مع أهلنا في الشيشان! كنا نطمع من خلال هذه المظاهرة أن نؤكد أننا أمة نابضة بالحياة، ومازالت كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كنا نطمع من خلال هذه المظاهرة الجبارة أن نؤكد أن أمة المسلمين ما ماتت وما هانت وما صمتت عما يجري في الشيشان، ولكن واأسفاه لم نجد إلا التلفاز العبري الإسرائيلي الذي حضر وقام بتصوير هذه المظاهرة، ثم قام ببث بعض المشاهد السريعة منها!
طمعنا أن نرى حضورًا للفضائيات العربية يوم أن نظمنا مهرجان الحسرة والدموع والأنين مهرجان الزوجة الكسيرة، والأم المعذبة والطفل الباكي، والبيت الحزين مهرجان التلاحم مع سجنائنا الآمنين والإصرار على إطلاق سراحهم، ولكن للأسف غابت الفضائيات العربية وما وجدنا إلا قناة «دبي» فقط، ثم كانت مظاهرة عند بوابة سجن «شطة» الإسرائيلي حيث يقبع سجناؤنا هناك، وتوترت الأجواء خلال المظاهرة، وكادت تتحول إلى صدام مع قوات الشرطة والمخابرات الإسرائيلية، ولكن للأسف غابت كل الفضائيات العربية.
وهكذا في عشرات الأحداث والفاعليات المصيرية غابت الفضائيات العربية، وكنت أسأل نفسي ألسنا على الحق، أليست سياسة التمييز العنصري والاضطهاد الديني الإسرائيلية على باطل ألا تعينوننا على نصرة الحق ودحر الباطل ألسنا جزءًا لا يتجزأ منكم؟! ألسنا جزءًا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية والعالم العربي؟
قبل أسابيع، قامت تظاهرة لطلابنا في حرم جامعة القدس، وانتهت هذه التظاهرة بصدام حاد مع الشرطة الإسرائيلية، فقامت «قناة الجزيرة» ببث هذا الخبر مرات عدة في يوم واحد، لدرجة أنها أدرجته ضمن مواضيع «حصاد اليوم».
ففرحت ولكني في الوقت نفسه قلت لنفسي لو أن الفضائيات العربية ترعى قضايانا كما غطت «الجزيرة» تلك التظاهرة، لتعرف كل عالمنا الإسلامي والعربي على حقيقة حياتنا، ولأدركوا أننا في خطر الترحيل القسري، وإن كان ظاهره اختياريًّا، ولأدركوا كذلك أننا لسنا في «جنة عدن» ولسنا في «واحة ديمقراطية»، ولسنا في ظلال «حكومة سلام وتعايش حضاري»، كما حاول بعض خريجي مؤتمرات كوبنهاجن من بعض الأشقاء العرب أن يصوروا حياتنا في برنامج «الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة».
نرجو ألا تتركونا وحدنا، نرجو أن نتعلم حكمة من القنوات الغربية لأن الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها! فيوم أن كان وضع حجر الأساس لمسجد شهاب الدين في مدينة الناصرة تواجدت هناك أكثر من خمسين قناة غربية، لا لسبب إلا لأن الإعلام الفاسد حاول أن يشوه الأمر ويصوره وكأن المسجد سيُبنَى على حساب كنيسة «البشارة»! وهذا محض افتراء، مما لا شك فيه!
فأغيثونا بإعلامكم أغاثكم الله، أعينونا بقوة إعلامكم أعانكم الله! لا تتركونا وحدنا، مع يقيننا الذي نردده دائمًا: الله خير حافظًا وهو يتولى الصالحين.
تعقيب على ندوة «فلسطين بعد مرور نصف قرن»
نشرت المجتمع تغطية لمؤتمر عن قضية فلسطين بعد مرور نصف قرن نظمه مركز التاريخ المعاصر بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة.
وتحدث في هذا المؤتمر أساتذة أفاضل في التاريخ الحديث، ومن بين المتحدثين الدكتور محمد خالد الأزعر الباحث الفلسطيني.
وكان جُل حديث الدكتور محمد خالد عن قوات الجهاد المقدس وعن المقاومة الداخلية للشعب الفلسطيني، وأبرز في حديثه الخلافات التي حدثت بين القوى العربية التي شاركت في حرب ١٩٤٨م.
ومما جاء في كلام الدكتور: «لكن خطوة التصفية الأخيرة لهذه القوات جاءت من جانب الجامعة العربية التي كانت الجهة التي عول عليها الطرف الفلسطيني لتأطير الدعم المالي والسياسي للحكومة والجهاد المقدس معًا في تلك المرحلة، فقد طلبت حكومة عموم فلسطين من الجامعة في الدورة التاسعة لمجلسها ١٥/ ١١/ ١٩٤٨م منح قوات الجهاد المقدس دعمًا من مخصصات الجامعة لتمكينها من الوقوف أمام اليهود، وجاءت أول ردود الفعل من المندوب الأردني الذي قال: إن حكومته لا تعترف بحكومة عموم فلسطين، ولا تعرف لها جيشًا، وجاء موقف الأمين العام عبد الرحمن عزام مشابهًا».
والسبب في تعقيبي هذا هو الإشارة إلى موقف الأمين العام للجامعة العربية عبد الرحمن عزام -يرحمه الله- لأن الأمانة تحتم علينا أن نعطي هؤلاء حقهم.
أولًا: إن قضية فلسطين والمسجد الأقصى هي قضية كل المسلمين، وهي تمثل جزءًا مهما في عقيدة المسلم.
ثانيًا: أشار الدكتور إلى مقاومة جيش الجهاد المقدس، وهذا حسن، ولكن هذا الجيش لم يكن ليفعل شيئًا بدون جيوش المتطوعين من الإخوان المسلمين.
ثالثًا: كانت القوات العربية المشاركة من خارج فلسطين فريقين المتطوعين والجيوش النظامية.
رابعًا: لم يكن العالم الإسلامي ليعرف شيئًا عما يدور في فلسطين قبل الحرب لولا الجهود التي قام بها الإخوان المسلمون، وذكرها الشيخ محمود محمد عبد الحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، ومن هذه الجهود:
1- الخطابة في المساجد وجمع التبرعات.
2- كتابات صالح العشماوي في مجلة «النذير» بأمر الإمام البنا لتوضيح الموقف.
3- طبع منشورات تهاجم الإنجليز وتشرح مظالمهم في فلسطين، وتبين خطر اليهود.
4- الدعوة إلى مقاطعة المحلات اليهودية وطبع كشف بأسماء هذه المحلات وعناوينها.
5- طبع كتاب «النار والدمار في فلسطين وتوزيعه»
6- القيام بالمظاهرات من أجل فلسطين، وجهود أخرى كثيرة.
خامسًا: عبد الرحمن عزام يرحمه الله:
أشار الدكتور محمد خالد الأزعر إلى أن موقف الأمين العام عبد الرحمن عزام كان مشابهًا لموقف مندوب الأردن، والحقيقة غير ذلك، فمن هو عزام في عدد «المجتمع ۱۳۹۰» كتب الدكتور توفيق الواعي تحت عنوان: «رحم الله عصور البطولات لا عصور الانحرافات» جاء فيه:
وأما عمر المختار فإنه أقام ثورة عارمة في ليبيا قاومت الاستعمار الإيطالي المؤيد بالنفوذ البريطاني، وانضم إليه كثير من المجاهدين في البلاد الإسلامية، منهم عبد الرحمن عزام باشا، -الذي صار أمينًا للجامعة العربية بعد ذلك- حين أعلنت إيطاليا الحرب على المجاهدين الليبيين وكان شابًا، ترك دراسته في كلية الطب في مصر، وتطوع مع المجاهدين في ليبيا، وأبلى أعظم البلاء.
وذكر الأستاذ محمود محمد عبد الحليم في كتابه المذكور آنفًا في معرض حديثه عن إنشاء جامعة الدول العربية المكاسب التي تحققت عن طريق اتصال الإخوان بالسيد رياض الصلح رئيس وزراء لبنان -يرحمه الله- ومنها اختيار عبد الرحمن عزام باشا أمينًا عامًا للجامعة واختيار رجل كعبد الرحمن عزام لهذا المنصب ليس بالأمر الهين، إذا عرف من هو عبد الرحمن عزام وعرف تاريخه وجهاده وأفكاره، لقد كان اختيار هذا الرجل أمنية عزيزة للإخوان.
وأخيرًا، فإن الكلمة أمانة، ومن حق الرجال المجاهدين المخلصين أمثال عبد الرحمن عزام -يرحمه الله- أن تبقى صورهم مشرقة في أذهان شباب الصحوة الإسلامية.
محمد عباس الباز
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل