العنوان رسالة من إمام وخطيب مسجد مدينة ليننغراد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1990
مشاهدات 66
نشر في العدد 973
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 10-يوليو-1990
إمام مسجد في لينينغراد يستغيث
وصلت إلى مجلة المجتمع رسالة من إمام وخطيب مسجد في مدينة لينينغراد
يتحدث فيها عن الأذى والاضطهاد والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية التي تعرض
لها بسبب عقيدته الإسلامية وتمسكه بها وإصراره عليها من قبل الشيوعيين الذين طفحت
قلوبهم بالحقد والضغائن السوداء على أهل العقائد والأديان، وخاصة إذا كان هذا
الدين هو الإسلام. هذا الإمام الصامد في وجه المحن الرهيبة يستصرخ إيمان وشعور كل
المسلمين، ويخص بالذات منظمة المؤتمر الإسلامي، ومؤتمر العالم الإسلامي، ورابطة
العالم الإسلامي، والهيئات الإسلامية؛ كي تسعى في تخفيف معاناته هو وأسرته
المقيمين في مدينة لينينغراد... ونحن في مجلة المجتمع، مجلة كل المسلمين في العالم
المتحسسة لآلامهم، المعبرة عن مشاعرهم، الناطقة باسمهم، التي تذوب أسى وحزنًا لما
يصيبهم، لا يسعها إلا أن ترفع هذه الرسالة بل هذه الشكوى إلى كل مسلم آمن بالله
ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًا ورسولًا، تدعوه فيه إلى
إعمال مبادئ إسلامه وتطبيق قول نبيه: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، بل
إنها لتخاطب ذوي الضمائر الإنسانية من كل جنس ولون أن يسعوا في سبيل رفع الظلم عن
المظلومين.
التحرير
الرسالة:
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين،
والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... أما بعد: فإني
وجميع أفراد أسرتي تعرضنا منذ خمسة عشر عامًا -من عام 1974- لحملات متوالية
متتابعة من الظلم والاضطهاد والإرهاب والضرب والتفتيش والاعتقال والحبس في السجون
تارة وفي مستشفيات الأمراض العقلية تارة أخرى، وذلك من قبل الشيوعيين. كما تعرضنا
للطرد من المسكن فنحن نعيش بلا مسكن ولا عمل في ظروف لا تمت إلى الحياة الإنسانية
بصلة؛ حيث حرمنا من أبسط حقوق الحياة. فأنا رجل دين منذ تخرجي من المعهد الإسلامي
في مدينة «بخارى» عام 1966 بعد أن قضيت مدة الدراسة به وكانت تسع سنوات، ثم توليت
بعد تخرجي مناصب دينية مختلفة حتى صرت نائب المفتي في النظارة الدينية لمسلمي
القسم الأوروبي للاتحاد السوفييتي وسيبيريا، ثم منصب الإمام والخطيب في مسجد مدينة
لينينغراد عام 1972، ولكنهم أعفوني من منصبي عام 1974 من قبل الشيوعيين، وأسرتي
المكونة من أربعة أطفال ألقيت في الشارع.
رفض العمالة
وإنما تم الانتقام مني على هذه الصورة لأني لم أصر كافرًا مثل بقية
الشيوعيين ولم أقبل أن أعمل عميلًا للجنة الأمن الدولي، ولقد حاولوا إكراهي على
ذلك بالهجوم الوحشي علي وعلى أسرتي وإهدار كل الحقوق الإنسانية.. ومحاولة إجباري
على العمالة لهم تحت ضغط الجوع فأينما التحقنا بعمل، فصلونا منه عملًا بالمادة 33-
الفصل الرابع تحت دعوى اتهام بالسكر، كما كانوا يعذبوننا جسديًا بالضرب المنتظم
ونفسيًا بالإهانات والتحقير أمام الجمهور عند إقامة الصلاة في المسجد، كما كانوا
يلاحقوننا بالاعتقالات المتوالية في الشرطة وإنزال العذاب بنا الذي بقيت آثاره في
أجسادنا جراحات متعددة، كما كانوا يعذبون زوجتي بالقبض عليها والحبس في السجون
ومستشفيات الأمراض العقلية مرارًا... وكانوا يحثون زوجتي عند القبض عليها ووضعها
في السجن أو مستشفى الأمراض العقلية أن تساعدهم لكي يصرفوني عن ديني ويصيروني كافرًا
مثلهم، ويستخدمون معها كل المركبات الكيميائية للتأثير على جسمها الضعيف، ثم
يحاولون إغراءها بالمنصب الجيد والمرتب الجيد والشقة وإدخال أطفالنا المعاهد
الدراسية العالية، وإلا فلن يعطونا شقة ولن يسجلوا أسماءنا في مدينة لينينغراد
ويطردوننا مع أسرتنا المكونة من سبعة أفراد من المدينة حيث معي أمي التي تبلغ من
العمر 97 عامًا... ومن جرائمهم التي كانوا يرتكبونها معنا أن الشرطة تأتي فتحطم
الباب ويندفعون داخل الشقة ويفتشونها ويضربون زوجتي ويأخذون سكين المطبخ المكسور
فيدعون عليها أنها قد هجمت على الشرطي بالسكين ليبرروا جريمتهم بضربها حتى إصابتها
بالإغماء، ويأتي أشخاص مجهولون فيرمون بالأحجار نوافذ الشقة فيكسرونها حيث نعاني
من البرد الشديد مما أدى إلى إصابتنا جميعًا بمرض الالتهاب الشعبي المزمن والتهاب
جذور الأعصاب... ومن ألوان الأذى التي ألحقوها بنا أخذ كتبنا الدينية وإتلافها ثم
تحريض الأئمة المنافقين على العيب في حقنا جهارًا في المسجد ليثيروا المسلمين
ضدنا، ولم يقتصر إلحاق الأذى والتعذيب علي وعلى زوجتي بل نال أبنائي منه الشيء
الكثير، فقد كسروا عظام أبنائنا بضربهم ثم صدمت سيارة لجنة الأمن بنتنا الصغيرة
«رحيمة» وابننا الأصغر جمال الدين وابننا الأكبر ضياء الدين كانوا يستدعونه في
الشرطة ثم يضربونه فلما صار في الجيش السوفييتي صبوا عليه صنوفًا من العذاب
أصنافًا حتى صار رضيضًا... وكثيرًا ما كانوا يقبضون علينا بناء على شكاوى ملفقة من
عملاء لجنة الأمن القومي من زعماء شيوعيين أمثال: ميدو يديف رئيس قسم العقائد
للحزب في مقاطعة لينينغراد وزايكوف رئيس اللجنة التنفيذية السابق ورمانوف
وسولوفيوف الأمينان السابقان للحزب في لينينغراد وبراكو فييف ونوويكوف.
أيها الإخوان الأعزاء نرجوكم أن تنظروا في عريضتنا هذه وتنشروها وأن
تساعدونا عن طريق المنظمات الاجتماعية على الهجرة من بلد الشيوعيين المخادعين
المضللين الظالمين خانقي الحق والوجدان والدين وجميع حريات وحقوق الإنسان
والمحولين للناس بالظلم إلى مخلوقات بلا لسان ولا فكر ولا إبداع إن نظامهم ضد
الدين وهم ينصبون منهم أئمة في المساجد ليضللوا المسلمين وليكونوا عيونًا لهم
عليهم.
إمام مسجد لينينغراد عبد الحفيظ محمد ولي المحمودي