العنوان رمضان أقبل!
الكاتب د. عدنان علي رضا النحوي
تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1866
نشر في الصفحة 7
السبت 22-أغسطس-2009
رمضان أقبل! لم تزل تهفو إلى *** لقياكَ
أَحْنَاءُ تَحِنُّ وتُشْفِقُ
وتظل أفئدة تهيج لكي ترى *** في الأفق يطلع
نورك المتدفق
ترنو لمطلعك العيون حنينها *** أمل وشوق بين
ذلك يخفق
غلب الأسى فينا وهاجت أضلع *** بالذكريات
وغاب صُبح مُشْرقُ
رمضانُ أَقبل فالقلوب كليمة *** والنفس بين
أنينها تتمزق
أنظر إلى الساحات هل تلقى سوى ***جثث مكومة
وطرف يُطرق
وهزائم تلو الهزائم وألقوا *** رع والأسى موج
يثور ويُحْدِقُ
وزلازل ملء الديار كأنها *** نُذُرُ تَشُدُّ
على القلوب وتُطبق
والناس ويح الناس في غمراتهم *** لهو
يُخَدَرُهُم وذل يطرق
وتُسَدُّ أبواب المسالك دونهم *** قدرًا بما
كَسَبُوا وقهرًا يَصْعَقُ
رمضانُ أَحْي الذكريات لعلنا *** يومًا نفيق
بها ويومًا نَسْبَقُ
أقبل ببدر والزحوف غنية *** لله تصفو في
الجهاد وتَصْدُقُ
وأعد لنا ذكرى الميادين التي *** خَفَقَتْ
وجال بها الكماة السبق
وأعد لنا ذكرى الملاحم رفرفت *** راياتها
نَصْرًا يُعِزُّ ويَخْفِقُ
كل المواقع لم تزل ذكرى لنا *** بدم يفوح
المسك منه ويعبق
رمضان ويحي كيف نلقاه وقد *** غلب الهوان بنا
وغَابَ المنطق
رمضان أقبل ذكريات النصر لا *** تمحى يُعيدك
مغرب أو مَشْرقُ
قد كنت يا رمضانُ شَهْرَ إباءة *** عزا أجل
وراية لك تسمقُ
قد كنت شهر ملاحم ممتدة *** حقًا يَجُولُ
وآية لا تَخْلَق
قد كنتَ تَشْهَدُ أُمَّةً موصولة *** صفا تُجَمَّعُهُ العُرا والموثق
واليوم قدْ غَلبَ الصَّرَاعُ فَمُرْقُوا *** إربًا
على أهوائهم وتفرقوا
أغضي حياءً إِنْ بَدَتْ إطلالة *** منه
ونَحْنُ بنا الهوان المرهق
الدارا يا للدارة كانت ساحة *** يجلى بها
مَغْنى وَرَوْضٌ مُوْنَقُ
أنى التفت زهورها فواحة *** عبقًا ومسك في
الديار يفتق
وتمد أغصان يفيض عطاؤها *** نعمى تطيب وكل
غصن مورق
واليوم قد ذبلت أزاهرنا وجفـ *** ـت في
الديار وغاض نبع ريق
قد كنت يا رمضان تشرق في ربى *** الأقصى هدى أغنى وحقًا ينطق
واليوم يمرح في مرابعه اليهو *** د وحوله
صَمْتُ هنالك مطبق
رجس يسود على الديار وفتنة *** تعلو وسلطان
يُذلُّ وَيَخْنُقُ
المسجد الأقصى وطال إساره *** وأنينه وحنينه
وتشوق
ويكاد يصْرَخُ ثُمَّ تُطْوَى صيحة *** بين
الضجيج وكل درب مُغْلَقُ
رمضان أقبل كي تُعيد لنا جلا *** ل شهادة
التوحيد نورًا يُشرق
لتضم أفاق الديار إذا نأت *** ودنت وطاب
جمالها المتألق
واليوم تقبل والديار كأنها *** قطع تناثر في
الفضاء وتطلق
ويكاد يصرعني الأسى خجلا لما *** نلقى أميل
أرد طرفي أطرق
أنظر إلى أمم هناك تهيأت *** لكَ قَدْ
أَعَدَّتْ كل ما يتحقق
جمعوا أطاييب الطعام وأسرفوا *** ومضوا إلى
لهو يضج ويحدق
يحيون ليلهم بأفنان الهوى *** وإلى دواعي
الفن، حشد أسبق
ومع النهار هم الغفاة النائمو *** ن وحولهم
زحف العداة المطبق
أين الذين مَضَوا إذا ما جِئْتَهم *** هبوا
الملحمة تدور وصدقوا
يحيون ليلهم بآيات الهدى *** ومع النهار هم
الأباة السبق
قد كنت تشرق في ربى الإسلام يجـ *** ـمعها الهدى ساحًا تجود وتغدق
واليوم مزقت الديار وقُطَّعَتْ *** تلك
الحبال وغاب عنها الرونق
أنى التفت اليوم تلقى أدمعًا *** حرى تُصب
على دم يتدفق
تلقى التكالي واليتامى والأسى *** فوق الوجوه
تغيب فيه وترهق
وترى المجازر والعدا يتواثبو *** ن على
الديار وكل وثب موبق
وترى بني الإسلام يقتل بعضهم *** بعضًا
ويُمعن في العداء ويُغرق
وترى عدو المسلمين مهيمنًا *** يلقي بأحمال
الهلاك ويطلق
متربصًا متسللًا: فتحت له *** جل التغور فجال
فيها الفيلق
وتراه صفًا واحدًا متماسكًا *** والمسلمون مع
الهوان تفرقوا
رمضان أقبل وامسحن من الأسى *** وأعد لنا
الأمل الذي يتألق
واغسل قلوب المسلمين وضع بها *** أملا به تحيا القلوب وتخفق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل