العنوان رأي القارئ ( العدد 1671 )
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005
مشاهدات 73
نشر في العدد 1671
نشر في الصفحة 6
السبت 01-أكتوبر-2005
■ رمضان.. وذكريات النصر
يطل علينا رمضان بخيراته وذكرياته العطرة، فهو شهر العزيمة والإرادة وكبح النفس عن شهواتها . ففي رمضان وقعت غزوة بدر في اليوم السابع عشر في السنة الثانية للهجرة. ولست هنا في مقام سرد تاريخي لتلك الغزوة، فهناك من كتب السيرة ما أفاض في هذا الأمر ولكني أستخلص الدروس المستفادة والعبر والعظات من هذه الغزوة. أحد المستشرقين وصف محمدًا ﷺ وأصحابه في غزوة بدر بأنهم «قُطَّاع طرق خرجوا يترقبون قافلة أبي سفيان، ينهبون منها ما شاؤوا ويتركون منها ما شاؤوا»! وفي الحقيقة، أن محمدًا ﷺ وأصحابه خرجوا من مكة إلى المدينة مهاجرين تاركين كل عزيز لديهم من أموال ودار، فإذا هيأت لهم الأقدار استرداد بعض ما أخذ منهم فليسوا بقُطاع طرق أو منحرفين. وغزوة بدر أذلت المشركين، وأعز الله فيها الإسلام وأهله، ورسخت قدم المسلمين وجعلت كلمتهم مسموعة في أنحاء الجزيرة العربية. وهناك عدة عوامل كانت سببًا في نجاح تلك الغزوة منها : حسن التوكل على الله، والتخطيط الجيد والاستعداد التام للقاء الله بنفس راضية مطمئنة.
وهناك أبطال شاركوا في إنجاح هذه الغزوة، فها هو المقداد بن الأسود رضي الله عنه يقول للنبي ﷺ: «يا رسول الله، امض لما أمرك الله به فو الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة:24). ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، والله لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه»، فدعا له النبي ﷺ بخير. وها هو سعد بن معاذ سيد الأوس، يقول في ثبات للنبي ﷺ:« قد آمنا بك وصدقناك وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا فامض لما أمرك الله، والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لنخوضنَّه معك، وما نكره أن تلقى العدو بنا غدًا، وإنا لصُبر عند الحرب صُدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منَّا ما تقرُّ به عينك فسر على بركة الله.. وها هو النبي القائد ينزل على رأي ومشورة الحباب ابن المنذر في منزل بدر. ومن هنا نتعلم أن القيادة ليست عنجهية وكبرًا وإنما هي تعاون ومشورة صادقة. وها هو عمير بن الحمام يلقي بتمرات كانت بيده ويأخذ سيفه ويقاتل حتى يقتل فنفسه تواقة للقاء الله. إن غزوة بدر مليئة بالدروس والعبر، ولعل أبرزها، أن الله سبحانه وتعالى لا يحق الحق ولا يبطل الباطل، إلا بالرجال الصابرين المجاهدين. وأن التكاتف وتوحيد القيادة وعدم الفرقة خير سبيل إلى النصر والفلاح.
لقد من الله على المؤمنين بنصر بدر وهو نصر عزير غالٍ على مرِّ التاريخ.
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران:123)
م. أحمد عبد السلام- عضو نادي الأهرام للكتاب -مصري مقيم بالسعودية
■ من مشكاة النبوة
أخرج الشيخان في صحيحيهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: «أين ابن عمك؟». قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندنا، فقال رسول الله ﷺ لإنسان: «انظر أين هو؟».
فجاءه فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله ﷺ وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب».
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز القائلة في المسجد، وممازحة المغضب، بما لا يغضب منه، بل يحصل به تأنيسه، وفيه التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية، والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب، وفيه مداراة الصهر، وتسكينه من غضبه، ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها، حيث يعلم رضاه، وأنه لابأس بإبداء المنكبين في غير الصلاة، وفيه أن أهل الفضل قد يقع بين الكبير منهم وبين زوجته ما طبع عليه البشر من الغضب، وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من بيته ولا يعاب عليه، ويحتمل أن يكون سبب خروج علي رضي الله عنه خشية أن يبدو منه في حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله عنها، فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما وفيه كرم خلق النبي ﷺ لأنه توجَّه نحو علِي ليترضاه، ومسح التراب عن ظهره ليبسطه، وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته، ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده، فيؤخذ منه استحباب الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم، لأن العتاب إنما يخشى ممن يخشى منه الحقد لا ممن هو منزه عن ذلك .
موسى راشد العازمي -الكويت
■ إحلال واحتلال لا تحرير
«إن الإنسان يخسر جزءًا من روحه حينما يقتل شخصًا آخر». كلمات لجندي أمريكي.
لعل من يقرأ هذه العبارة لا يشك لحظة في أن الديمقراطية التي وعدت بها أمريكا وحلفاؤها منذ دخولهم العراق، ما هي إلا زبد ذهب جفاء مع مرور الأيام والليالي، وأن ما يتعرض له الأبرياء من المدنيين العراقيين، ما هو إلا دليل واضح وبرهان بين على النوايا الاستعمارية من «الاحتلال والإحلال لا التحرير». فقد قال أحد الجنود الأمريكان: «حينما دخلنا العراق كنا نطلق النار على أي شيء يتحرك أمامنا». وآخر يقول: «إن دخوله ومجيئه إلى العراق غلطة ولابد من تصحيحها»، وحينما سأل أحد المذيعين جنديًّا أمريكيًّا: هل تريد العودة إلى العراق؟ أجاب بكل صراحة: لا، وحينما سأله ولماذا؟ ألا تعلم أن عقوبة ذلك يمكن أن تؤدي بك إلى السجن؟ فقال: أنا مستعد لهذا لكن ليس لأحد أن يجبرني إلى أن أعود للعراق لأقتل الفقراء والأبرياء خاصة أنهم لا يشكلون خطرًا عليَّ ولا على بلادي. وتتحدث سيدة أخرى وهي تبكي ابنها الذي قتل بالعراق: «أعيدوا لي ابني ...» إن ما حدث في العراق وصمة عار في وجه بوش وقواته، وإلا فأين أسلحة الدمار الشامل التي ظلوا يخادعون العالم بها؟ .
عماد الحجار -الكويت