; رمضان في البرازيل | مجلة المجتمع

العنوان رمضان في البرازيل

الكاتب الصادق العثماني

تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2004

مشاهدات 46

نشر في العدد 1625

نشر في الصفحة 36

السبت 30-أكتوبر-2004

  • ازدحام في مختلف الأماكن من المساجد والمصليات والمراكز الإسلامية والمؤسسات الخيرية إلىٰ الأسواق.
  • مطاعم تابعة للمساجد تفتح أبوابها للفقراء من أبناء الجالية الإسلامية أو المسلمين الجدد طيلة الشهر.
  • حي «ساوبرناندو دي كامبو» اعتبرته إحدى كبريات الصحف البرازيلية عاصمة إسلامية في البرازيل لما يشهده من أنشطة ومخيمات وملتقيات ومؤتمرات إسلامية به غالبية المسلمين ومقار لخمس هيئات إسلامية.
  • ولائم الإفطار العامة التي يدعى إليها السفراء والمسؤولون البرازيليون حققت نجاحًا في إقامة علاقات متينة مع السلطات البرازيلية العليا المحلية والوطنية.
  • في شهر القرآن تختفي مظاهر السفور وينتشر الحجاب.. من عادة المسلمات السافرات إرتداء الحجاب في هذا الشهر.

لشهر رمضان في البرازيل مكانته الدينية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية حيث يضفي بظلاله على كافة مناحي الحياة داخل أوساط التجمعات العربية والإسلامية، لكن بعض الخلاف ينشب بالنسبة لهلال رمضان ووفق أي بلد يصوم مسلمو البرازيل. وقد أجمعت المؤسسات الإسلامية علىٰ الصوم وفق صوم مكة المكرمة، لكن البعض يختار الصوم على رؤية الهلال في بلاد أخرى. وأكثر ما يميز أيام هذا الشهر الكريم، الازدحام في مختلف الأماكن من المساجد والمصليات والمراكز الإسلامية والمؤسسات الخيرية إلىٰ الأسواق وخاصة المحلات التجارية العربية.

ورمضان في البرازيل مهرجان سنوي كبير تعتبره الغالبية من المسلمين مجالًا خصبًا في تنويع الأعمال الصالحات ليملؤوا سجلاتهم الأخروية بما يجدونه أمامهم: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ (الشعراء: 88-89) وهذه الطائفة - والحمد لله هي الأغلبية داخل التجمعات العربية والإسلامية في البرازيل. 

قبل الإفطار بنصف ساعة تقريبًا يكثر الازدحام أمام محلات الحلويات اللبنانية والسورية القريبة من المسجد أو التابعة له، وبما أن جل الجاليات الإسلامية بالبرازيل لبنانية الأصل فإن طابع الإفطار يغلب عليه المائدة اللبنانية، ويشارك غالبًا جميع أفراد الأسرة في تجهيز المائدة بطابع اجتماعي مفعم بالفرح والوئام ثم يتوجه الرجال والأطفال وبعض النساء إلىٰ صلاة المغرب في المسجد، وهناك من يتناول الفطور جماعة في المسجد، أو المطعم التابع له والذي يفتح أبوابه خصيصًا للفقراء والمساكين من أبناء الجالية الإسلامية أو المسلمين الجدد طيلة شهر رمضان المبارك وبالمجان، وفي الغالب يؤخر تناول الوجبة الرئيسة إلىٰ ما بعد صلاة التراويح، وتمتلئ جل المساجد والمصليات بالمصلين وخاصة المساجد الكبرى والتي يوجد في ضاحيتها جاليات غربية مهمة مثل: مسجد أبي بكر الصديق بضاحية ساوبرناندرد دي كاميو ومسجد ساوباولو ومسجد براس، ومسجد سانتو أمارو، ومسجد برازيليا، ومسجد عمر بن الخطاب في مدينة فوز دي كواسو، ومصلى بمدينة ريو دي جانيرو. ومسجد كوارولوس، ومصلى فيلاهيكا، ومسجد مرنكا بولاية بارانا، ومسجد سان ميكيل, ومسجد مدينة لوندرينا.

هذه المساجد يتوجه اليها عامة الناس رجالًا ونساء صغارًا وكبارًا، شبابًا وشيوخًا أغنياء وفقراء، ومن جنسيات مختلفة متعددة لبنانية وسورية وفلسطينية ومغربية وجزائرية وموريتانية ومصرية وعراقية وبرازيلية يتوجهون إليها مبتهلين إلىٰ الله أن يقبل صلاتهم وصيامهم، ويصطف الجميع في صلوات التراويح خلف المشايخ والدعاة أو تلاميذ المعاهد القرآنية يستمعون إلىٰ آيات بينات من القرآن الكريم. 

حي ساويرناندو دي كامبو الذي يوجد به مسجد أبي بكر الصديق كتبت عنه إحدىٰ كبريات الصحف البرازيلية واعتبرته عاصمة إسلامية في البرازيل وذلك لما يشهده من أنشطة ومخيمات وملتقيات ومؤتمرات إسلامية بالإضافة إلىٰ وجود أكثر من خمس هيئات إسلامية تتخذ من الضاحية مقرًا لها وهي: مكتب الإغاثة الإسلامية العالمية، ومركز الدعوة الإسلامية وجمعية مسجد أبي بكر الصديق ومكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي ودار مكة لترجمة ونشر الكتب الإسلامية باللغة العربية والبرتغالية ويوجد في هذه الضاحية أكثر من ( ۷۰۰ ) عائلة مسلمة ومن طبقات ميسورة جلهم من البقاع اللبنانية، ويمتلك الكثير منهم محلات تجارية كبرى في وسط المدينة وخاصة محلات الأثاث.

وهذا الأمر أكسب هذه الجالية القوة والاحترام من قبل سكان المدينة، ومن قبل بلديتها التي تخطب ودهم بكل وسيلة خاصة في مواسم الانتخابات وعند كل مناسبة دينية - كرمضان - تضع كل إمكاناتها رهن إشارتهم إذ يحمل معظم أفراد الجالية الجنسية البرازيلية ويحق لهم التصويت في الانتخابات، فقد صرحت الداعية إنعام العرة لـ المجتمع عندما سألناها عن أجواء رمضان في هذه المدينة فقالت في هذه الضاحية التي نسكن فيها لا تشعر أنك في بلاد النصارىٰ، حيث الأجواء عربية إسلامية مائة في المائة، ولا ينقصنا إلا رفع الأذان عبر مكبرات الصوت وترنيمات المسحراتي ونداءاته منبهًا الناس للاستيقاظ لإعداد طعام السحور. 

إن رمضان في البرازيل عند الأسر المسلمة الملتزمة هو شهر القرآن بحق حيث يعكف جل الرجال والنساء والأولاد على قراءة القرآن حفظه طيلة أيام الشهر كما تجرى مسابقات في حفظ القرآن يقدم من خلالها جوائز تشجيعية للمشاركين. 

وبهذه المناسبة يحدثنا مشرف معهد أبي بكر الصديق لتحفيظ القرآن الكريم عن شهر مضان فيقول شهر رمضان أو شهر الصيام أو شهر التلاقي كما يسمونه في بعض أنحاء أمريكا اللاتينية فيه يلتقي المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، يأتون بأولادهم من كل حدب وصوب ليشاركوا في عرس الطاعة والإنابة إلىٰ الله تعالى في مساجد الله حيث الجماعة ودروس العلم وحلقات القرآن الكريم وحيث الإفطارات الجماعية التي تعطي صبغة جمالية في هذا الشهر الكريم، ولا سبيل لأولياء الأمور إلا بتعليم أولادهم القرآن الكريم والدين الإسلامي وإلا انصهرت ذريتهم في مجتمعات الانحلال، ومعهدنا له أبلغ الأثر في حماية الناشئة من الذوبان، فنحن نغتنم هذا الشهر الكريم في تحمل بعض طلبتنا مسؤولية الإمامة وخاصة صلاة القيام الأمر الذي يشجعهم على المزيد من حفظ كتاب الله كما أن الاعتكاف في المساجد عبادة لدى الكثير من الناس ويتواصى أهل المعتكف بإيصال طعام الإفطار والسحور للمسجد.

أجواء رمضان العامة في البرازيل تبدو جلية الأسر المسلمة، حيث تختفي مظاهر السفور ويطغى الحجاب علىٰ باقي أشكال الألبسة فمـن عادة المرأة البرازيلية المسلمة ارتداء الحجاب في شهر رمضان حتى لو كانت غير متحجبة في العادة، وهناك من تتأثر بهذه الأجواء الربانية والروحانية في ليالي رمضان وتقرر ارتداء الحجاب عن طواعية واقتناع كما تختفي ضوضاء الموسيقى البرازيلية من بعض البيوت المسلمة، ويسود سماع القرآن الكريم والأشرطة الدينية المترجمة إلى اللغة البرتغالية، لأن الجيلين الثاني والثالث يكادان لا يعرفان لغة وطنهما وقرآنهما، وهذه إشكالية عويصة في بلاد الغربة، كما يتم الإقبال علىٰ مشاهدة القنوات التلفزيونية الإسلامية والعربية التي يلتقطونها غير الأقمار الصناعية أو عن طريق الاشتراك. 

الإفطار الجماعي: إن ما يميز السلوك الاجتماعي العام للأسر المسلمة البرازيلية في هذا الشهر الكريم برامج الإفطار الجماعية والأسرية، فبرامج الإفطار الجماعي إما أن تكون برعاية مؤسسة خيرية تحرص على تقديم الطعام المجاني للفقراء أو الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن المساجد ويتعذر عليهم الإفطار في بيوتهم مع أسرهم، وإما من محسنين أغنياء ولبعض الجمعيات الخيرية الإسلامية الخليجية باٍع طويل في برامج الإفطار في رمضان، وهذا ما أكده لنا كثير من الدعاة ورؤساء الجمعيات الخيرية كما أن رمضان في البرازيل مناسبة سياسية كذلك تبدأ بولائم الإفطار التي تقدمها المساجد والمراكز الإسلامية للشخصيات السياسية والدبلوماسية والإعلامية والدينية بهدف التعريف بالجانب الاجتماعي في الإسلام كدين يحث على التضامن والتآزر والتعاون على فعل الخيرات بغض النظر عن الجنس واللون والدين انطلاقًا من قول الله تعالي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾ (الحجرات: ١٣) وقد حققت الكثير من الجمعيات والمراكز بهذه الدبلوماسية الحكيمة نجاحًا في إقامة علاقات متينة مع السلطات البرازيلية العليا المحلية والوطنية. 

ويمكن أن تسمي هذه الولائم بولائم الإفطار العامة، أما ولائم الإفطار الخاصة فيقدمها التجار والأسر الغنية وبعض الأسر المتوسطة للصائمين عمومًا ويتم استدعاؤهم إما عن طريق إمام المسجد بعد صلاة الجمعة أو القيام أو عن طريق الهاتف أو الدعوة المباشرة، وهذه الولائم تبدأ بعد مرور خمسة أيام على الأقل من رمضان، حيث يجد فيها الأقارب والأصدقاء وأبناء الحي فرصة للتلاقي والمرح وتذكر أيام الطفولة في البلد الأم  كما يجدون مناسبة لمناقشة الأوضاع السياسية والاجتماعية وتتبع أخبار العالم الإسلامي والعربي وخاصة أخبار فلسطين والعراق وبعد صلاة التراويح مباشرة يتابعون مشوارهم في الحوار والنقاش ويسمي الإخوة اللبنانيون هذه الولائم ب«العزيمة».

والجدير بالملاحظة أن جميع المحطات الإعلامية البرازيلية المقروءة والمسموعة والمشاهدة تحرص على إذاعة خبر حلول شهر رمضان الكريم مهنئين المسلمين بعيدهم وفرحتهم، كما تكتظ جنبات المساجد بكاميرات الصحفيين وخاصة الجمعتين الأولى والأخيرة من رمضان، حيث تنقل بعض المحطات صلاة الجمعة والتراويح وصلاة العيد مباشرة على شاشة التلفزيون، كما يكثر التلفزيون البرازيلي برامجه عن الإسلام والمسلمين وعباداتهم وتقاليدهم من أكل وشرب ولباس وزواج وأعياد وأفراح.

وقد أصبح رمضان في البرازيل يختلف اختلافًا جذريًا عما كان عليه في السابق بعد انتشار الوعي والصحوة الإسلامية المباركة.

وفي رمضان تتجلى ثمار الدعوة الإسلامية بين البرازيليين وأبناء الجالية فقد عمرت المساجد طوال هذا الشهر الكريم وخاصة أثناء صلاة القيام بأعداد لم تكن معهودة في السنوات السابقة حتى من النساء ولوحظ الإقبال الشديد على الدروس الدينية والحلقات العلمية التوجيهية التي نشطت من قبل الدعاة والشيوخ المقيمين، أو من الإخوة الدعاة الموفدين من بعض الدول العربية والإسلامية.

إن الحاضر يبشر بالخير الكثير - والحمد لله - وإن كنا لا ننكر بعض التقصير في بعض المناطق من ناحية والفشل الذريع في مناطق أخرى، فهناك من يجاهر ويفتخر بأنه ينتمي إلى الماسونية أو حركة شهود يهوه الصهيونية بدون حياء ولا خجل، هذه الحزازيات والرؤية الغامضة والأهداف غير المعلنة من طرف بعض المتصدرين للعمل الدعوي في البرازيل تسببت في إغلاق الكثير من المدارس الإسلامية والمساجد ومنها: مسجد ريو دي جانير - مسجد مدينة لاجس - مسجد كامبيناس - مسجد جندائي - مسجد بورتو اليكرى - مسجـ كرسيوما - مسجد صغير بولاية برنا مع الأسف هذه المساجد تحولت إلىٰ بيوت للعنكبوت يوحي نسيج خيوطها بأن نداء الإسلام قادم، ولو كره المشعوذون والدجالون.


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

111

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

166

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال