; رهان الغرب على إنهاك الشعب السوري | مجلة المجتمع

العنوان رهان الغرب على إنهاك الشعب السوري

الكاتب عبدالله زيزان

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 2011

نشر في الصفحة 26

السبت 14-يوليو-2012

  • «التايمز» البريطانية: الأسلحة التي دخلت مؤخرًا للداخل السوري كانت بموافقة أمريكية ولجهات مختارة فقط من الثوار. 

يوماً بعد الآخر، تتطور الأحداث في سوريا بصورة دراماتيكية سريعة فلا يمر يوم كسابقه، ولا أسبوع كالذي يليه، ورغم سرعة التطورات هذه لا يستطيع أي محلل سياسي أو عسكري التنبؤ بليلة سقوط بشار الأسد، بكامل أجهزة نظامه، رغم اتفاق الجميع على أن هذا السقوط لا مفر منه، فالانشقاقات تتزايد وبصورة نوعية هذه الفترة، والمناطق الخارجة عن سيطرته تتوسع وبصورة ملحوظة.

ورغم أن كل هذه المعلومات لا تخفى على أجهزة الاستخبارات الغربية ولا سيما الأمريكية منها فإن ردود أفعال هذه البلاد لا تصل إلى مستوى الحدث في سورية، فتصريحاتهم النارية لم تقترن بأفعال ملموسة تغير من واقع مجريات الأحداث هناك وبات الجميع في سوريا يشعرون أن هذه التصريحات للاستهلاك المحلي لبلدانهم وللظهور بصورة المؤيد للحرية والديمقراطية.

المصالح تحركهم

 إن خذلان الغرب للشعب السوري لا يمكن فهمه على أنه مجرد سوء تقدير للموقف، أو أن «الفيتو» الروسي الصيني يمنعهم، فالواقع أن الغرب يملك مفاتيح عدة لحل الأزمة بطرق مباشرة أو غير مباشرة إلا أنه يخشى من اليوم الذي يلي سقوط النظام.

ففي الوقت الذي عجز فيه الغرب عن إيجاد بديل قوي للنظام الحالي يستطيع حماية المصالح الغربية والجارة الصهيونية، يرى الغرب أنه من الخطر تسليم البلاد

لأبناء شعبه الغيورين عليه والحريصين على كل شبر منه وكل مورد من موارده، خاصة أن سقوط النظام في سورية وبخلاف دول «الربيع العربي» الأخرى سيكون سقوطًا کاملا بكل أجهزته الأمنية والسياسية.

 شعور الغرب بخروج سوريا ما بعد «الأسد» عن طوعهم، واحتمالات وصول وطنيين شرفاء إلى سدة الحكم فيها يدفعهم إلى التفكير بإشغال الشعب بنفسه، ولا يكون ذلك إلا بإنهاكه وتدمير البنى التحتية للدولة ككل، وهذا تماماً ما يحدث هذه الأيام في سوريا.

الحرب ستطول

إن مسار التفاعل الدولي مع الأحداث في سوريا منذ انطلاقة الثورة حتى يومنا هذا، وما يحتويه من بطء وتلكؤ ومهل متكررة، يصعب فهمه إلا من خلال أن الحكومات الغربية ترى فيما يحدث في سوريا من تدمير وتقتيل خدمة لمصالحها على المدى القريب والمتوسط، مما سيتيح لها الوقت الكافي للتخطيط بما يخدم مصالحها على المدى البعيد، فأي حكومة ستدير البلاد ما بعد «الأسد» ستكون إحدى أهم أولوياتها إعادة الإعمار، وإصلاح ما أفسده النظام في شهور الثورة، ولن تكون قادرة على التفكير بخوض حرب أو استعادة أرض.

ويدل على ذلك ما وصل لأيدي الثوار من أسلحة عادلت كفة ميزان القوى دون أن ترجح إحدى الكفتين، ما يمد في عمر الصراع ولا ينهيه، وهذا يعزز فرضية رهان أمريكا وحلفائها على إنهاك الشعب، فقد أكدت صحيفة «التايمز» البريطانية أن الأسلحة التي دخلت مؤخرا للداخل السوري كانت بموافقة أمريكية ولجهات مختارة فقط من الثوار، مما يعني أن الحرب ستطول.

نتائج عكسية

إلا أن هذا الرهان محفوف بالكثير من الأخطار، لأن إطالة أمد الثورة وتدمير البلاد وإنهاك العباد قد يأتي بنتائج عكسية تتعارض ومصالح الغرب في المنطقة، فالبيئة المضطربة في سوريا ستتيح المجال للفوضى التي ستصل يومًا ما إلى حدود الجولان وحينها لن تكون هناك جهة تستطيع حماية تلك الحدود التي دأب «آل الأسد» على حمايتها لعشرات السنوات، ثم إن هذا الرهان يسقط من حساباته المفاجآت اليومية التي تغير الواقع على الأرض بشكل كبير قد تصل ذات يوم إلى سقوط النظام بشكل غير متوقع، كما أن التعويل على حرب أهلية كنتاج طبيعي لطول فترة الصراع وتزايد الإجرام بحق الأبرياء لا يمكن الوثوق به، وذلك بعد أن أثبت الشعب حتى اللحظة ضبطا كبيراً للنفس، ولم ينزلق إلى هذه الحرب التي روج لها القريب والبعيد . والمعلوم أن حجم الدمار الذي لحق بالبشر والحجر سيوصل شريحة من الشعب للشعور بأنه لم يبق له ما يخسره، وهذا الشعور يحول الفرد إلى قنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة وبأي مكان.

والأهم من هذا كله، أن تفاعل الأحداث على المستوى الدولي أوصل الثوار في سوريا إلى نتيجة مفادها أن الاعتماد على الدعم الخارجي لن يحل قضيتهم، وأن عليهم الاعتماد على ذاتهم ..

الرابط المختصر :