; روسيا.. في الكرملين حتى الرمق الأخير! | مجلة المجتمع

العنوان روسيا.. في الكرملين حتى الرمق الأخير!

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998

مشاهدات 54

نشر في العدد 1295

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 07-أبريل-1998

بإقالته لحكومة تشيرنوميردين قبل نهاية مارس الماضي، أعطى الرئيس الروسي يلتسين إشارة البدء لحملة الانتخابات الرئاسية المقرر لها عام ۲۰۰۰، وربما أراد يلتسين من وراء هذا قطع الطريق على المحكمة الدستورية التي تنظر الطعن الدستوري الذي قدمه نواب البرلمان حول عدم أحقية الرئيس الحالي في المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

إذ يحظر الدستور البقاء في المنصب الرئاسي لثلاث دورات متتالية، ويستند فقهاء الكرملين القانونيون في تأييدهم لحق يلتسين المشاركة في الانتخابات إلى إسقاط الفترة الرئاسية الأولى من الحصر لكونها تمت قبل إقرار الدستور الحالي، إذ جرى انتخابه للمرة الأولى في يونيو عام ١٩٩١م استنادًا إلى القوانين التي كانت سائدة في العهد الشيوعي السابق، وفي كلمته التي رافقت الإعلان عن إقالة الحكومة أكد يلتسين أهمية الانتخابات الرئاسية المقبلة وربط مصير الأجيال المقبلة بنتائجها وكلف رئيس الحكومة المعزول «تشيرنوميردين» بالتفرغ للإعداد لها منذ الآن.

ومن الصعب تصور أن يلتسين أقال تشيرنوميردين من رئاسة الحكومة، كي يفتح له الطريق أمام رئاسة روسيا عام ٢٠٠٠، والأرجح أن الرئيس الروسي لم يدع مجالًا للشك في رغبته البقاء في الكرملين حتى رمقه الأخير وبأي ثمن، طالما لم يعثر بعد على «خليفته المنتظر» ليأمنه على روسيا وغدها وتشير التطورات الأخيرة إلى أن يلتسين لم يبدأ المعركة الانتخابية للولاية الثالثة فحسب، بل شرع في شن الهجوم المنظم على خصومه السياسيين، وعلى كل من يحاول التشكيك في قدرته الصحية والنفسية.

وفي ظل معارضة الأغلبية البرلمانية لترشيح «سيرجي كريينكو»، فقد يؤدي هذا إلى انفجار أزمة جديدة بين الكرملين والبرلمان تدفع بالرئيس الروسي إلى حل الهيئة التشريعية والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، غير أنه لم يعد هناك متسع من الوقت أمام يلتسين لحل البرلمان إذ يحظر الدستور مثل هذا الإجراء في العام الأخير على الدورة البرلمانية، وعليه فلن يتمكن الرئيس الروسي من حل البرلمان بعد حلول ١١ مايو المقبل وطبقًا للمادة 111 من الدستور الروسي، يجب أن يقدم رئيس الدولة مرشحه لشغل منصب رئيس الوزراء في غضون أسبوعين بعد إقالة الحكومة السابقة، وينظر البرلمان في «الترشيح المقترح» في غضون أسبوع أي في موعد أقصاه السادس من أبريل، وإذا جاء قرار البرلمان بالرفض، يقدم الرئيس مرشحًا آخر أو المرشح نفسه في غضون أسبوع ليفصل البرلمان فيه خلال سبعة أيام، وإذا رفض الاقتراح مرة ثانية، فيجب على رئيس الدولة تقديم مرشحه المرة الثالثة، وعلى البرلمان اتخاذ قراره في غضون أسبوع أيضًا، وبهذه الحسبة الزمنية، قد يمثل ۲۷ أبريل محطة حاسمة في تاريخ روسيا الحديث، إذا ما أصر النواب على رفضهم لمرشحه لشغل منصب رئاسته للحكومة للمرة الثالثة.

▪ أزمة سياسية في الأفق:

ويرى المراقبون أن الأزمة السياسية التي لاحت في الأفق تمثل واحدة من أكبر الأزمات التي مرت بها روسيا في تاريخها المعاصر، ويضع البعض الأزمة المرتقبة في مصاف استقالة جايدار رئيس الحكومة الأسبق عام ۱۹۹۲م أو المواجهة الدامية مع البرلمان في أكتوبر عام ١٩٩٣ م ولذلك لأسباب عدة منها:

- عدم تحقيق نتائج ملموسة في المجال الاقتصادي واستمرار، بل تفاقم مشكلة الرواتب المتأخرة وتنامي السخط الجماهيري لقطاعات واسعة من الشعب.

- إنهاء ما يسمى بـ «نزاع المصالح» الذي دفع القوى المتصارعة داخل الكرملين والحكومة إلى الوحدة في مواجهة الخصوم الخارجيين، في مقدمتهم الشيوعيون.

- سعي رئيس الدولة المكشوف إلى انتزاع المبادرة السياسية، مما أدى إلى فرط عقد أنصاره وحلفائه التقليديين.

▪ مصير غامض لـ «تشيرنوميردين» أيضا

لم تحل مظاهر الإكرام والإشادة بدور «تشيرنوميردين»، وتكليف الرئيس الروسي له بالإعداد المعركة الانتخابات الرئاسية المقبلة، دون رصد الصعوبات التي تواجه رئيس الحكومة المعزول في تطلعه للقيام بدور أكثر فاعلية وتحررًا على الساحة السياسية، مما قد يؤهله إلى شغل منصب الرجل الأول في روسيا عام ٢٠٠٠م.

لقد بادر «تشيرنوميردين» في اليوم الثاني على خروجه من الوزارة مباشرة، لعقد اجتماع طارئ للمجلس الرئاسي لحزب، «روسيا- بيتنا» الذي أسسه عشية الانتخابات البرلمانية عام ١٩٩٥م، بوصفه حزب السلطة، وسعى أثناء تأکید زعامته داخل الحزب والتأكد من مدى إخلاص الآخرين له بعد مغادرته منصب رئيس الحكومة، غير أن إعلان تشیرنومیردین تفرغه لقيادة الحزب والإعداد للمعارك الانتخابية المقبلة سواء كانت برلمانية (عام ١٩٩٩م) أو رئاسية (عام ٢٠٠٠م) لم تمنع النائب الأول لرئيس البرلمان والعضو القيادي في الحزب فلاديمير ريجكوف من التعبير عن تشاؤمه تجاه مستقبل الحزب وخوفه من عدم تمكنه من تخطي حاجز الـ ٥% للتمثيل في البرلمان الجديد وأعاد ريجكوف احتمال فشل حزب «روسيا – بيتنا» المرتقب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، سواء جاءت في موعدها المقرر (۱۲) مايو عام (۱۹۹۹م) أم مبكرة إلى جملة من الأسباب:

- إقالة تشيرنوميردين وما يمكن أن تسفر عنه من انفراط عقد الحزب الذي تأسس بوصفه حزب السلطة واستند على هياكل بيروقراطية بحتة.

- فشل حكومة الحزب طوال السنوات التي أعقبت الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي لم يحصل فيها الحزب إلا على ١١% من أصوات الناخبين في إنجاز النمو الاقتصادي المنشود وفي تحسين أوضاع ومعيشة الغالبية العظمى من الشعب التي تضررت من الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها روسيا منذ عام ١٩٩٢م.

انفجار العديد من الفضائح المدوية المتعلقة باستغلال النفوذ والرشوة واللعب في صفقات الخصخصة، بمشاركة كبار المسؤولين في حكومة الحزب السابقة وفي الحزب ذاته، مما الحق الضرر بشعبيته مقارنة بعام ١٩٩٥م.

في هذه الأثناء، أثار استطلاع للرأي نشرته صحيفة «الأزفستيا» مؤخرًا تقدم المرشح الشيوعي جينادي زوجانوف على بقية المرشحين للرئاسة بحصوله على أصوات ١٣,٥% من المشاركين في الاستطلاع المذكور، وجاء عمدة موسكو يوري لوجكوف في المرتبة الثانية (10.9 %) وسكرتير مجلس الأمن القومي الأسبق الجنرال ليبيد في المرتبة الثالثة (10.6 %) والنائب الأول لرئيس الحكومة بوريس نيمتسوف في المرتبة الرابعة (9.6 %) وزعيم تكتل يابلكو الإصلاحي جريجوري یافلينسكي في المرتبة الخامسة (7.8%) ورئيس الحكومة السابق تشير نوميردين في المرتبة السادسة (5.4%) وجيرنوفسكي في المرتبة السابعة (4.3%) والرئيس الروسي يلتسين في المرتبة الثامنة (1.4%) والرئيس السوفييتي الأسبق جوربا تشوف في المرتبة الحادية عشرة (1%).

الرابط المختصر :