; الافتتاحية.. روسيا وأمريكا والمجاهدون الأفغان | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية.. روسيا وأمريكا والمجاهدون الأفغان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 974

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 17-يوليو-1990

من المقرر أن يجتمع كل من وزير خارجية روسيا وأمريكا في باريس خلال يومي 17، 18 من يوليو الجاري لمواصلة مباحثاتهما المكثفة فيما يُسمى بتسوية الأزمة الأفغانية. هذا اللقاء يُعد امتدادًا لجلسات ولقاءات وحوارات سابقة تمت على مستويات مختلفة بين مسؤولي الدولتين فيما يتعلق بالقضية الأفغانية، التي بدأ "الغزل السياسي" فيها بوضوح بين الجانبين في بداية عام 1982. لكن هذا اللقاء يأتي في ظل تحركات دولية مختلفة، تقوم بها أنظمة عديدة من خلال تأدية أدوار مباشرة أو غير مباشرة؛ لما يُعد تسوية مُزمعة للقضية الأفغانية، وذلك في ظل الركود وعدم الحسم العسكري بين المجاهدين ونظام كابل.

ومن يرقب ساحة الأحداث السياسية المتعلقة بالقضية الأفغانية يجد أطرافًا عديدة وجديدة مشبوهة، بدأت تظهر على السطح، وتسعى للمشاركة في قطف ثمار الجهاد وتحجيم دور المجاهدين في المستقبل. وهؤلاء بدءًا من أعوان ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه، إلى العناصر التي هربت من كابل خلال الشهور والأعوام القليلة الماضية وأعلنت ولاءها للمجاهدين، وبدأت تتقلد بعض المناصب البارزة في بعض التنظيمات، إلى هؤلاء الذين هاجروا إلى أوروبا ولم يشاركوا في الجهاد منذ بدايته، إلى نوعيات أخرى عديدة دُفعت من قِبل أطراف خارجية.

تطالب جميعها الآن بأن يكون لها دور رئيسي في الحلول المقترحة لتسوية القضية الأفغانية. ورغم أن هذه العناصر لم يكن لها أي دور منذ بداية الجهاد والتضحية في سبيل إنقاذ البلاد، إلا أن هناك عوامل عديدة أدت إلى ظهورها، من أهمها زيادة حدة الخلافات بين قادة المجاهدين، واتخاذها صورًا عديدة مؤسفة، وصلت إلى حد المبارزة الكلامية عبر وسائل الإعلام، وربما تخطت هذا إلى صور أخرى، بل وأقدم بعض هؤلاء على تقديم بعض التنازلات التي تضمن لهم على حد زعمهم البقاء كطرف يأخذ نصيبه مما أُعدَّ في القَدَر.

ورغم أن هناك فئة صابرة ومُصابرة لم تُغير من غاياتها ولا أهدافها ولا مقاصدها منذ بداية الجهاد حتى الآن، إلا أن كثرة الفتن وتكالب أهل الباطل قد بدأ يحاصرها من كل جانب، فأصبح صوتها ضعيفًا أمام مغالبة أهل الباطل وذوي القربى لها.

ولقد مضت سُنة الأولين في أن الله ينصر من ينصره، وأن من يأخذ بأسباب النصر لا يؤخره الله عنه، وأن الذي يملك مقدرات القوة هو الذي يستطيع أن يفرض نفسه على الدنيا؛ سواء كان من أهل الحق أم من أهل الباطل. لذلك فقد لوحظ في الأيام القليلة الماضية أن جذوة الجهاد بدأت تخبو لدى بعض المراقبين لأحداث الجهاد المبارك في أفغانستان، وبدأت بعض الآمال تتوارى لدى بعض المتابعين، وبدأ كثير من الناس يؤملون على الاجتماعات التي تتم بين مسؤولين من روسيا وأمريكا أكثر من آمالهم على التصريحات التي تصدر من حين لآخر من بعض قادة المجاهدين.

ورغم أننا لا نتفق مع هؤلاء، إلا أننا من منطلق الأخوة والمسؤولية نسائل قادة المجاهدين الأفغان فنقول لهم: ألم تعاهدوا الله من أول يوم قمتم فيه للجهاد أنكم قمتم لرفع راية دينكم والجهاد في سبيل ربكم؟! ألم تعاهدوا أنفسكم وشعوبكم مرات عديدة أن تتركوا الخلافات والأهواء والنزاعات وراء ظهوركم وتوحدوا صفكم وكلمتكم وأهدافكم؛ حتى تحققوا الغاية التي قام من أجلها جهادكم؟! ألا تحرقكم دموع الأرامل التي تهطل ليل نهار في مخيماتكم؟ ألم تَكْوِكُم آهات الثكالى التي تخرج مكتومة من وراء الخيام المهترئة في أرض المهجر؟ ألم تصلكم نداءات وتوسلات المجاهدين الصابرين والمرابطين على الثغور يناشدونكم ألا تضيعوا ثمار بذلهم وجهادهم؟ أما يَنعى لكم الناعي كل يوم رهطًا من خيرة المجاهدين الصابرين على أرضكم؟ أما تعلمون أن قلوب ملايين المسلمين في شتى أنحاء الأرض مرتبطة بجهادكم؟ فما بالكم كل يوم تبتعدون شيئًا فشيئًا عن الأخذ بأسباب النصر؛ حتى جعلتم روسيا وأمريكا وكل أعداء الله يقومون بالمقامرة والمراهنة على جهادكم ودماء شهدائكم تحت سمع الدنيا وبصرها؟

إن آمال الأمة وقلوب أبنائها ما زالت وستظل معلقة بكم، عاقدة الآمال على جهادكم، فلا تخذلوا المسلمين وتخذلوا أنفسكم وأهليكم بعدما رفعتم رؤوسنا فوق أعناق الدنيا حينًا من الدهر، واعملوا لله ساعة تخزون فيها عدو الله وعدوكم، توحدون فيها صفكم، وتنبذون خلافاتكم، وتجمعون أمركم، وتقوون كلمتكم، وتتقون ربكم، وتأخذون بأسباب النصر حتى لا يؤخره الله عنكم ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم:4-5).

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

98

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

نصيحة مخلصة لإخوتنا المجاهدين

نشر في العدد 141

100

الثلاثاء 13-مارس-1973

صلاح الشربيني.. الداعية الزاهد

نشر في العدد 500

104

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

باختصار: تحية إكبار