العنوان روسيا وإسرائيل.. وسقوط ورقة التوت
الكاتب عبد الرحمن الناصر
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 779
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 12-أغسطس-1986
- كانت موسكو تؤكد دائمًا على أن قطع العلاقات الدبلوماسية عام ١٩٦٧ مع الدولة اليهودية كان تحركًا خاطئًا.
- لماذا اختار السوفيات هذا الوقت بالذات لإصدار إعلانهم؟
بداية نؤكد على أن تناولنا لموضوع الإعلان الرسمي عن لقاء قريب بين الاتحاد السوفياتي والكيان اليهودي لا يعني اهتمامًا معينًا نبديه حول هذه القضية، حسب ما تفرضه طبيعة العمل الصحفي، بل هو في حقيقته عبارة عن تأكيد لما كنا نتناوله خلال سنوات عديدة على صفحات المجتمع حول العلاقة بين القوة الشيوعية الأولى في العالم وبين الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.
ولقد كنا في المجتمع نؤكد دائمًا على أن العلاقة بين السوفييت والإسرائيليين تتخطى في تاريخيتها كل عوامل المد والجزر التي يمكن أن نلاحظها في بعض العلاقات على الساحة السياسية الدولية...
الإعلان.. والمفاجأة
الإعلان عن محادثات دبلوماسية قادمة بين الاتحاد السوفياتي والكيان الصهيوني كان يحمل في طياته مفاجأتين: الأولى تتعلق بكون هذا الإعلان جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الخارجية السوفياتية «عيتادي غيراسيموف» ومفهوم المفاجأة هنا أن السوفيات وعلى غير عادتهم يعلنون رسميًا أنهم سيجرون محادثات دبلوماسية مع العدو الصهيوني.
ورغم الإعلان الرسمي عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أثر هزيمة ٦٧ إلا أن الاتصالات المختلفة بينهما لم تنقطع طيلة السنوات الماضية.. ويؤكد على هذا الإتجاه أندريه غروميكو وزير الخارجية السوفياتية السابق ورئيس الدولة السوفياتية حاليًا، بقوله «إن عدم وجود علاقات دبلوماسية في الوقت الراهن بين الاتحاد السوفياتي وإسرائيل لا يعني أن السوفيات سحبوا اعترافهم بإسرائيل فهناك موظفون سوفيات كبار يذهبون من حين لآخر إلى إسرائيل بمهمات مختلفة».
ومع أن كشف مثل هذه الاتصالات تم على لسان غروميكو في العام الماضي قبل توليه منصب الرئاسة إلا أن غروميكو ذكر ذلك في مجلس خاص ضم بعض الرسميين العرب من فلسطينيين وغيرهم في محاولة للضغط عليهم لدفعهم تجاه الاعتراف بالدولة اليهودية في فلسطين المحتلة.. ويؤكد على وجود مثل تلك الاتصالات السرية ما ذكره المتحدث باسم خارجية العدو حين قال -وهو يبدي استغرابه للضجة التي رافقت الإعلان عن محادثات هلسنكي القادمةـ «إن اتصالات سرية كانت تعقد بصفة دورية بين الجانبين – السوفياتي والإسرائيلي في عواصم أوروبية مختلفة». وهذا أيضًا يؤيد ما ذهبت إليه صحيفة لوموند الفرنسية بقولها: «القضية ليست جديدة ويعود تاريخها إلى ما قبل وفاة الزعيم السوفياتي الراحل ليونيد بريجينيف حيث كانت موسكو تؤكد دائمًا على أن قطع العلاقات الدبلوماسية عام ١٩٦٧ مع الدولة اليهودية كان تحركًا خاطئًا».
وتتابع صحيفة لوموند قولها «ومنذ ذلك الحين بدأت عمليات الاستطلاع والاتصال تتوالى، وكان لقاء سفيري إسرائيل والاتحاد السوفياتي في شهر يوليو عام ١٩٨٥ في باريس من الأهمية بمكان حيث أسفر عن لقاء رئيس وزراء إسرائيل شمعون بيريز مع وزير الخارجية السوفياتية إدوارد شیفردنادزه في نيويورك».
ولهذا كله نقول إن صدور إعلان المحادثات القادمة عن الناطق الرسمي باسم الحكومة السوفياتية كان مفاجأة في حد ذاته..
والمفاجأة الثانية تدور حول التساؤل الذي يمكن طرحه إثر الإعلان عن تلك المحادثات وهو لماذا اختار السوفيات هذا الوقت بالذات لإصدار إعلانهم؟
مبررات الغزل السوفياتي
الإعلان السوفياتي عن إجراء محادثات في مدينة هلسنكي خلال الشهر الجاري مع العدو الصهيوني اقترن بتوضيح سوفياتي يدعي أن هذه المحادثات ستقتصر على جوانب غير سياسية تتعلق بممتلكات الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في فلسطين المحتلة وهي عبارة عن منشآت وأديرة وكنائس تديرها بطريركية موسكو...
ومع أن التبرير السوفياتي لا يتفق مع أبجديات الفهم السياسي إلا أن أيضًا لا يتفق مع طبيعة وحقيقة الاتصالات السرية وغير السرية التي كانت تتم بين الجانبين طوال العشرين عامًا الماضية والتي لم تعد خافية على أحد حيث كشفت عنها القيادات السوفياتية والإسرائيلية معًا... ونحن نعتقد أن ما ذهبت إليه صحيفة لوس أنجلوس يتفق مع حقيقة التوجهات السوفياتية بالنسبة لمسألة العلاقة مع الكيان اليهودي وإضافة لذلك نرى أن هناك مبررات عديدة دفعت السوفيات لهذه الخطوة منها على سبيل المثال:
طبيعة التوجهات السياسية للقيادة السوفياتية الجديدة التي يقف على رأسها ميخائيل غوربا تشوف وبخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.. ويتضح ذلك من خلال جهود غورباتشوف في استئناف الحوار مع الولايات المتحدة ومغازلة الصين.
- تأكد القيادة السوفياتية من أن أي قبول لدور سوفياتي في عملية السلام في المنطقة مرهون بنوعية العلاقة بينهم وبين الكيان اليهودي.
- تعول القيادة السوفياتية على اللقاء القادم بين زعيمها غورباتشوف والرئيس الأمريكي ريغان أهمية كثيرة.. حيث سيتناول هذا اللقاء العديد من القضايا الدولية التي تهم الاتحاد السوفياتي كقضية أفغانستان على سبيل المثال.. وأي اقتراب رسمي من جانب السوفيات تجاه إسرائيل من شأنه أن يعطي للقاء المرتقب فرصة كبيرة لتحقيق النجاح المرغوب...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل