; رويدك يا دكتور حربش | مجلة المجتمع

العنوان رويدك يا دكتور حربش

الكاتب ابراهيم ين محمد ال سيف

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990

مشاهدات 71

نشر في العدد 955

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 20-فبراير-1990

•       هل هناك شيء مجهول داخل المدرسة لا يعرف إلا أنه كائن حي؟!

•       حربش يزعم عدم صلاحية الحجاب لأن من يلبسنه قوارير سود وبضائع!!

•       لا ندري كيف وصف الشارع مسرحًا ثم ذكر أن لرئاسة التعليم ممثلًا يرفع الستار!!

مما لا يخفى على الجميع أنه يجب على رؤساء تحرير الصحف والمجلات الإسلامية عدم نشر ما يتعارض مع دين الإسلام أو يسيء إلى المسلمين، ولكن البعض منهم لا يراعي هذا الواجب حيث نلمس من بعض صحفنا ومجلاتنا التهاون في ذلك وفتح المجال لبعض أصحاب الأقلام ذوي الأهداف غير السليمة، كما أننا لم نسمع أو نقرأ أن الجهة المسؤولة عن الصحافة وجهت اللوم لها ولمن كتب ولمن سمح بالنشر، مع أنه لو نشر ضد جانب من جوانب الحياة الحريصة على عدم مساسه بشيء لسارعت تلك الجهة لاتخاذ ما تراه نحو الكاتب والناشر والصحيفة والمجلة.

وأي شيء أهم من ديننا الذي خُلقنا من أجله؟

وأي شيء أهم من العقيدة؟

وأي شيء أهم من الإسلام الذي به نكون سعداء في الدنيا والآخرة أو أشقياء في الدنيا والآخرة؟

لقد أُفسح المجال بل تُرك الحبل على الغارب لأقلام كتاب يكتبون لأهداف تتعارض مع ديننا وأخلاقنا الإسلامية، ولا من رقيب، ولا من حسيب عليهم، حتى العلماء وطلبة العلم الذين يقرأون ما يكتب هؤلاء لم يرد منهم عليهم إلا القليل.

المسرحية والحراج

ومن هؤلاء الكتاب الدكتور السعودي جاسر بن عبد الله الحربش الذي كتب في مجلة اليمامة السعودية في عددها رقم 1082 مقالًا عن خروج طالبات المدارس من مدارسهن.. يفهم منه السخرية من الطريقة المتبعة في ذلك، حيث عنون لمقاله بكلمة «المسرحية والحراج» وسمى الطالبات «كائنات حية» وسماهنَّ «قوارير سوداء» ووصف خروجهن بأنه «مسرحية مدهشة» وسماهنَّ «بضائع» وتضمن هذا المقال أمورًا ما كان ينبغي منه أن يكتبها.. مما يدل على عدم رضائه عن الطريقة التي تخرج بها الطالبات.. وليته ذكر طريقة سليمة يرى أنها أنسب ما دام أنه غير راضٍ عن هذه الطريقة، ولكنه انتقد تلك ووصفها بصفات غير صحيحة، ولم يورد إن كان لديه رأي أنسب أم أن في الفخ أكبر من العصفور.. ولا ندري ما هدفه من تسمية خروج الطالبات متحجبات حافظات أنفسهن.. لماذا سمى ذلك مسرحية مع أن هناك فرقًا بين صفة المسرحية وبين صفة خروج هؤلاء الطالبات المسلمات؟ أم أن قوله لهن «قوارير سود» يدل على أن بودِّه لو خرجن سافرات متبرجات كما تكون ممثلات المسارح والسينما والأفلام الخبيثات؟ أو كما تكون طالبات المدارس في البلدان الأخرى ذوات ملابس قصيرة تُبرز مفاتنهن ناشرات شعورهن، غاديات رائحات دون محارم.

لقد سمى الدكتور في مقاله الشارع مسرحًا قائلًا: «المشهد: السيد ممثل رئاسة تعليم البنات يقف على الرصيف المقابل للمدرسة وقت الانصراف ويرفع الستار» فكيف وصف الشارع مسرحًا؟ ثم ذكر أن لرئاسة التعليم ممثلًا يرفع الستار» بينما لا يوجد ممثلون للرئاسة ولا ستار.. ثم أي ستار تخيله بتفكيره غير السليم؟

الدعوة إلى تغيير الصفة السليمة

ثم أخذ الدكتور يصف حارس المدرسة ومناداته لخروج الطالبات: بأنه يمسك الميكروفون ويصرخ أو يزعق باسم كل طالبة مثنى وثلاث ورباع إلى آخر ما ذكره حيث قال الدكتور ساخرًا: «وبين كل زعقة وزعقة لا بد لهذا الشيخ المسكين «يعني الحارس» من أن تلتقط أذناه صرخات السائقين وبعض الآباء وهم يقذفون إليه بأسماء البضائع.. عفوًا الطالبات!!» لقد أساء الدكتور جاسر إلى الطالبات المسلمات وأساء إلى أولياء أمورهن وذكر أشياء غير صحيحة، واغتاب هؤلاء المسلمين والمسلمات ودعا إلى تغيير هذه الصفة السليمة التي تسير عليها المدارس في إخراج الطالبات إلى غيرها وماذا غيرها؟ المعنى في بطن الدكتور!!

وردًّا على أخطاء الدكتور جاسر أقول: إن حارس المدرسة لا ينادي بأسماء الطالبات وإنما ينادي بأسماء أولياء أمورهن.. «فلان بن فلان.. فلان بن فلان» ولعلك تعلم ذلك إن كنت وليًّا لإحدى الطالبات.. كذلك فإن الحارس لا يصرخ ولا يزعق ولكن هذا من تصوراتك المسرحية!! ثم يقول الدكتور ساخرًا «وهنا لا بد للسيد المسؤول» «يقصد ممثل الرئاسة المزعوم» «وهو يتفرج على المشهد من أن يعجب بقدرات الشيخ «يعني الحارس» الفائقة على التقاط الصرخات الإندونيسية والفلبينية والسيرلانكية والسندية بل والعربية أحيانًا، يلتقط الشيخ الصرخات ويترجمها فورًا إلى أسماء عربية فصحى.. فلله دره من حاسوب بشري، ولله در من اختار هذا الرجل المناسب للمكان المناسب» فلماذا هذه السخرية يا دكتور؟ فأي قدرات تصورت أن الشيخ الحارس يجيدها؟ وهل هؤلاء السائقون الأجانب الذين ابتُلينا بهم يصرخون؟ أم هل هم يتكلمون مع الحارس بلغاتهم؟! وهل الحارس يفهم لغاتهم أم أنها افتراءات من نسج الخيال الذي أرسلته يا دكتور لحاجة في نفس يعقوب قضاها؟! فاتقِ الله يا دكتور فيما تقول.. ولا تصف هذا الجانب من حياة الطالبات المسلمات بهذا الوصف، وأي حاسوب تصف الحارس بقولك فلله دره من حاسوب بشري؟! ولماذا هذه السخرية؟ وكذلك قولك: «ولله در من اختار هذا الرجل المناسب للمكان المناسب» فماذا تنتقد فيه؟

الكائنات الحية

ويستمر الدكتور في سخريته حيث يقول «تستمر المسرحية وبعد كل زعقة أو زعقتين أو ثلاث يظهر كائن ولا بد أنه كائن حي لأنه يتحرك.. وهكذا يستمر الدكتور في شطحاته بترديد اسم المسرحية والزعقة والزعقتين.. ويسمي الطالبة «كائن حي» ولا يقول: طالبة.. ونحن نتساءل مع الدكتور: هل هناك شيء مجهول داخل المدرسة لا يعرف إلا أنه كائن حي بينما أنت تعلم أن هؤلاء الطالعات الطالبات بناتنا المسلمات المحافظات رغم سخريتك منهن واستهزائك بهن؟ ثم يكرر استهزاءه قائلًا «ويتكرر خروج الكائنات الحية» وليته في هذه المرة اكتفى بقوله «الكائنات الحية» كما تُوصف البهائم من غنم وحمير وبقر ونحوها.. بل إنه سماهن قوارير سوداء، حيث قال: «ويتكرر خروج الكائنات الحية عشرات ومئات المرات منظومة هائلة وطويلة من القوارير السوداء».. وهكذا وصف بناتنا المسلمات المتحجبات.. سماهن قوارير سوداء كما وصفهن من قبل بأنهن بضائع.. ولعله يريد أنهن كراتين بضائع؛ لأنهن متحجبات متسترات لا كما يريد دعاة إفساد المرأة وخرابها! وهل نفهم من كلامه هذا دعوة للسفور ونبذ الحجاب لقوله: «منظومة هائلة وطويلة من القوارير السوداء التي تمشي على استحياء تلفظها المدرسة إلى الشارع فإلى السيارات»؟ نعم يا دكتور: إن الطالبات وليست القوارير السوداء كما تقول إنهن بناتنا المسلمات المتحجبات بالحجاب الإسلامي، نعم إنهن يمشين على استحياء وعلى غير ما يريد دعاة التبرج والسفور الذين يريدون بناتنا أن يخرجن بدون حياء كاشفات الشعور والوجوه مائلات مميلات يوزعن الابتسامات والنظرات هنا وهناك على طريقة اليهود والنصارى ومن نحا نحوهم. ثم يقول الدكتور: «تلفظها المدرسة إلى الشارع» ولم يقل تخرج من المدرسة.. ومعلوم أن الذي يلفظه الإنسان شيئًا غير مرغوب فيه لعدم صلاحيته.. وقد يكون الدكتور يشير بذلك إلى عدم صلاحية الحجاب الذي تعتز به الطالبات المسلمات اللاتي وصفهن بأنهن قوارير سود وبضائع!

الدعوة لنبذ الحياء

فاتقِ الله يا دكتور فيما تكتب، واتقِ الله في بنات المسلمين إخوانك وأخواتك ولا تصفهن بهذه الأوصاف.. التي يُفهم منها انتقادك لهيئاتهن متحجبات يمشين على استحياء ولعلك تعلم أن الحياء شعبة من الإيمان.. ودع عنك هذا الأسلوب الساخر الذي يُفهم منه الدعوة لنبذ الحياء والحجاب.. اكتب بأسلوب سليم هادف إلى الخير واعلم أنك محاسب على كل كلمة تكتبها، اتقِ الله ولتكن كتاباتك على ضوء تعاليم دينك، ولا تُعرض عن مقتضيات عقيدتك تسعد في الأولى والآخرة، ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ * وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾ (طه:123-127).

ويواصل الدكتور أسلوبه الساخر فيقول «يتحرك»- يقصد الطالبة التي سماها «كائن حي»- «يتحرك على استحياء ويكاد يعثر في خطواته أمام هذا العدد الهائل من الرجال الذي يلاحقه ويلتهمه بنظراته حتى يختفي في غياهب إحدى السيارات؟!» ونسألك يا دكتور لماذا قلت «يتحرك على استحياء»؟ هل هذا ذم أم مدح أم دعوة إلى نزع خلق الحياء؟ ولماذا تقول: بملاحقة الرجال للطالبات والتهامهم لهن بنظراتهم؟ ولماذا قلت «حتى يختفي في غياهب إحدى السيارات»؟ ولماذا استعملت كلمة «يختفي» وكلمة «غياهب» وفي الختام نذكر كلمات ختم بها مقاله، كلمات لا تقل سوءًا عن الكلمات السابق ذكرها ومنها قوله «تنتهي المسرحية» ويقول «لا بد مع نهاية المسرحية» ويقول «هل الصراخ في الميكروفون بأسماء الطالبات يختلف عن الصراخ في سوق الحراج؟» ويقول «أتمنى للسيد الممثل للرئاسة غداء شهيًّا بعد مشاهدته لهذه المسرحية المدهشة». ماذا تريد يا دكتور بهذا الأسلوب الساخر الذي سميت به بناتنا بضائع وقوارير، وأنها مسرحية مدهشة، والمناداة عليهن بالحراج والصراخ والزعيق؟ ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

473

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال