العنوان رياض المؤمنين.. التربية الحركية للقاعدة الصلبة (العدد 148)
الكاتب محمد أحمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1973
مشاهدات 75
نشر في العدد 148
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 01-مايو-1973
رياض المؤمنين
التربية الحركية للقاعدة الصلبة
يكتبها
محمد أحمد الراشد
إحياء فقه الدعوة
الحلقة ٤٣
سباق... في المجتمع المسلم
حين ذكر المتوالية الفقهية الجهادية، ورؤية تعاقب سيرها خلال تاريخ السلف: تتجسد لأول وهلة صورة الفقيه المجاهد، ويسبق إلى الذهن معنى ضرورة الجهاد للفقيه، ويتركز النظر إلى وجه لعينيه من التوهج والبريق مثل الذي ينهمر منهما من الدموع، وفيه من الصرامة مثل ما فيه من البراءة، ويعلوه من الغبار مثل ما يعلوه من الوقار.
وتلك صورة صادقة كثر في الناس من يتخيلها، لغلبة بدعة انزواء العلماء، وقصورهم عن مواكبة تطور الأحداث، وتلبية حاجات الإسلام.
ولكن هناك صورة أصدق منها.
والأصدق منها: صورة المجاهد الفقيه؛ إذ إن الفقيه إذا تصدى للجهاد فإن نظرة الجند العرفية إلى وقار حامل الفقه، وإيجابهم على أنفسهم حمايته وإبعاد الخطر عنه، وقلة خبرته هو عادة بفن الحرب وتطوراته، كل ذلك يجعل منه تابعًا ومقودًا، لا رأسًا في الجيش وقائدًا؛ ولذلك لا يظهر أثر فقهه كله في سيرة الجيش وسياسته ومعاركه؛ لأنه شريك في الرأي فحسب، ولغيره ممن لا فقه له سهم معادل أو راجح.
ولذلك كان الصدق والأثر التام للمجاهد إذًا فقه، فالإسلام بحاجة إلى مجاهد فقيه، يخطو، وينتشر، ويقدم، أو يتراجع ويهادن، على بينة وحسن تقدير، أكثر من حاجته إلى فقيه يترك العزلة فيجاهد،؛ لأن سبق المجاهد إلى الجهاد كفيل بوضعه في مركز القيادة.
وفي هذا ما يتمم فهمك للمتوالية الفقهية الجهادية: أنك كما رأيت الفقه فيها خطوة مرحلية إلى الجهاد والشهادة، أن ترى الجهاد فيها محتاجًا إلى الفقه، ناقصًا بدونه، نقص انبهار ببريق الجاهليات وفلسفات لصيق الأرض، فيفصل بين جهاده و بين حكمه وتشريعه بعد النصر، أو نقص تعسف في التعامل، وتهور في الخطو، أو نقص اختلاط في النية، وحب شهرة وتطلع إلى الرئاسة، يكون بعده.. على حقوق إخوانه في الجهاد عند .. تباين في الاجتهاد.
ولا يزال دأبنا أن نحصي لك رجالًا الفقهاء، دفعهم فقههم إلى الجهاد، .. من المجاهدين، ساروا في جهادهم على .. من أحكام الشرع، وإصابة في .. ومعرفة الواقع. ولا بد أن نبرز كثرة أفراد كل من الجمهرتين، ليقوم من .. المتوالية الفقهية الجهادية شاهد في .. يذكرك إياها ولو لم تحفظ أسماء .. الكريم.
ثم لا يزال دأبنا أن نعضد .. التوالي بقصص من البطولة الفذة والشجاعة الخارقة التي لها من الإعجاب نصيب، لرجال تربوا في .. المجتمعات المسلمة، نعطيك الدليل أن سمتهم في الإقدام إنما هو منحة .. التربوي التي يحبو بها كل مجتمع .. أفراده عامة، ونقيم لك البرهان على المتوالية كما تضمن الانتصار، فإن .. الوصول إليه يضمنها تنامي .. في الخير والسباق إلى الجنة، وهو .. يتمثل فيه أصل طريقة الإسلام في .. المجتمع الإنساني، واستفراغ وسع .. في تطويره وتحقيق کمال .. الاستخلاف في الأرض، فيسابق .. الكلمة الطيبة، وإماطة الأذى عن الطريق والغرس، ويظل يواكب تصاعد .. الفطرة الإنسانية، حتى يبلغ .. فيسابق بينهم في تحطيم الطواغيت.
فحركة المتوالية توجد المجتمع .. وتحرسه وتحفظ استمراريته .. والسباق إلى الجنة ينميه ويكثر ..
ولئن عشت مع أهل المشرق في يحركون أوتار قلبك مع حركة .. ويتسابقون أمامك يستفزون .. فإن لك بعد صحبة أخرى لأهل الأندلس يطمنون نفسك من بعد الإيمان، .. لك صورة التوالي، ويبصرونك كيف .. التعجيل في حركة السباق، حتى سرعة مادتهم أقصاها، فيتحولون طاقة تظل تمد الأمة بالحياة .. المستقبل، وذاك دليل أتوا به في .. على صدق الفيزياء الحديثة في .. تحول المادة إلى طاقة عند بلوغها .. السرعة.
دولة العشرين
«عشرون مسلمًا لا غير، يأتون من برشلونه فراكسيه من سواحل فرنسة، ويستولون على هناك، ويبنون به حصنا، ويتزايد عددهم حتى يصيروا مائة رجل، فيؤسسون هناك إمارة تعصف ريحها بجنوبي فرنسة وشمالي إيطاليا، وتهادنها ملوك تلك النواحي، وتخطب ولاءها، وتستولي على رؤوس جبال الألب، وعلى المعابر التي عليها الطرق الشهيرة بين فرنسة وإيطاليا، لا سيما معبر سان برنار الشهير، وتضطر جميع قوافل الإفرنج أن تؤدي للعرب المكوس لأجل المرور، ثم تتقدم هذه الدولة العربية الصغيرة في بلاد البيامون مسافات بعيدة إلى أن تبلغ سويسرة وبحيرة كونستانزة في قلب أوربا، وتضم القسم العالي من سويسرا إلى أملاكها، وتبقى خمسًا وتسعين سنة مستولية على هذه الديار، إلى أن تتألب الأمم الإفرنجية عليها، ولا تزال تناجزها إلى أن استأصلتها، وكانت تلك العصابة العربية يوم انقرضت لا تزيد على ألف وخمسمائة رجل». «1»
رجال في السباق
وكانت لأبطال الأندلس أغنية:
أغنية هي في البلاغة معجزة، كما أن قصصهم هي في تاريخ البطولة معجزة.
«يد تحمل الكأس الأحمر، في ظلال البيارق، على أنغام الصهيل»
ذاك هو نموذج البطل الأندلسي إذا أراد اللهو، وتلك أغنيته:
أجبنًا ورمحي ناصري وحسامي
وعجزًا وعزمي قائدي وإمامي
وحطًا على الرمضاءِ رحلي فإنها
مهادي، وخفاق البنود خيامي «٢»
• وأميرهم في البطولة: أميرهم في النسب.
إنه الأمير حريز بن عكاشة الأندلسي، من ذرية عكاشة بن محصن صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
لجده سبق إلى الجنة، ثبت في الحديث الصحيح: أنه يدخلها مع اول زمرة من المؤمنين تدخلها.
وله هو سبق ولحاق بجده- إن شاء الله-، بما قذف في قلوب الكفار من الرعب.
حارب الروم، فأراد ملكهم لقاءه، فخرج حريز «لابسًا لأمة حربه، يرمق الروم منه شخصًا أوتي بسطة في الجسم والبسالة، يتحدثون بآلات حربه، ويتعجبون من شجاعة قلبه، ولما وصل فسطاط الملك تلقته الملوك بالرحب والسعة، ولما أراد النزول عن فرسه ركز رمحه، فأبصر الملك منه هيئة تشهد له بما عنه حدث، وهيبة يجزع للقائها الشجاع ويكترث، فدعاه إلى البراز عظيم أبطالهم، فقال له الملك: يا حريز: أريد أن أنظر إلى مبارزتك هذا البطل.
فقال له حريز: المبارز لا يبارز إلا أكفاءه، وإن لي بينة على صدق قولي أن ليس لي فيهم كفء،
هذا رمحي قد ركزته، فمن ركب واقتلعه بارزته، كان واحدًا أو عشرة.
فركب عظيمهم فلم يهز الرمح من مكانه حين رامه، ثم فعل ذلك مرارًا.
فقال له الملك: أرني يا حريز كيف تقلعه؟
فركب، وأشار بيده، واقتلعه، فعجب القوم.» «۳»
• ومنهم بطل آخر في أواسط القرن السادس الهجري، فإنه لما تغرق المسلمون واشتد أمر النصارى في أعقاب زوال دولة المرابطين في الأندلس: «اتفق أمر أهل بلنسية ومرسية وجميع شرق الأندلس على تقديم رجل من أعيان الجند اسمه عبد الرحمن بن عياض» «٤»
قال عبد الواحد المراكشي:
«وكان عبد الرحمن هذا من صلحاء أمة محمد وخيارهم، بلغني عن غير واحد من أصحابه أنه كان مجاب الدعوة، ومن عجائب أمره أنه كان أرق الناس قلبًا وأسرعهم دمعة، فإذا ركب وأخذ سلاحه لا يقوم له أحد، ولا يستطيع لقاءه بطل. كان النصارى يعدونه وحده بمائة فارس، إذا رأوا رايته قالوا: هذا ابن عياض! هذه مائة فارس.
فحمى الله تلك الجهات ودفع عنها العدو ببركة هذا الرجل الصالح، وانتشر له من الهيبة في صدور النصارى ماردهم عن البلاد، وأقام ابن عياض هذا بشرقي الأندلس يحفظ تلك البلاد، ويلود عنها إلى أن توفي- رحمه الله ونضر وجهه وشكر له سعيه-» «٥»
• ثم ابن فتحون السرقسطي الأندلسي، خال أم الفقيه الطرطوشي، صاحب كتاب
«سراج الملوك».
يقول الطرطوشي:
«كان أشجع العرب والعجم، وكان المستعين أبو المقتدر يرى له ذلك ويعظمه، وكان يجري عليه في كل عطية خمسمائة دينار، وكانت النصرانية بأسرها قد عرفت مكانه وهابت لقاءه، فيحكى أن الرومي إذا سقى فرسه فلم يشرب، يقول له: اشرب، هل رأيت ابن فتحون في الماء؟
فحسده نظراؤه على كثرة العطاء ومنزلته من السلطان، فأوغروا صدر المستمعين، فمنعه أيامًا.
ثم إن المستعين أنشأ غزوة إلى بلاد الروم، فتواقفت المسلمون والمشركون صفوفًا، ثم برز علج إلى وسط الميدان ينادي: هل من مبارز!،
فخرج إليه فارس من المسلمين، فتجاولا ساعة، فقتله الرومي، وصاح الكفار سرورًا، وانكسرت نفوس المسلمين، وجعل الرومي يكر بين الصفين، وينادي: هل من اثنين لواحد؟ فخرج إليه فارس من المسلمين فقتله الرومي، فصاح الكفار سرورًا وانكسرت نفوس المسلمين، وجعل يجول بين الصفين وينادي ويقول: ثلاثة لواحد، فلم يستجري أحد من المسلمين أن يخرج إليه، وبقي الناس في حيرة، فقيل للسلطان: ما لها إلا أبو الوليد بن فتحون، فدعاه وتلطف به وقال له: أما ترى ما يصنع هذا العلج؟
فقال: هو بعيني.
قال: فما الحيلة فيه؟
فقال أبو الوليد: فماذا تريد؟
فقال: أكف المسلمين شره.
فقال: الساعة يكون ذلك- إن شاء الله تعالى-.
فلبس قميص کتان، واستوى على سرجه بلا سلاح، وأخذ بیده سوطًا طویلًا الطرف، وفي طرفه عقدة معقودة، ثم برز إليه، فعجب منه النصراني، ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه، فلم تخط طعنة النصراني سرج ابن فتحون، وإذا ابن فتحون متعلق برقبة الفرس، ونزل إلى الأرض لا شيء منه في السرج، ثم طفر على سرجه وحمل عليه وضربه بالسوط في عنقه، فالتوى على عنقه، فجذبه بیده من السرج، فاقتلعه من سرجه وجاء به يجره، فألقاه بين يدي المستعين». «٦»
المتوالية الأندلسية
فكذلك يربي المجتمع المسلم ابن عكاشة، وابن عياض، وابن فتحون، وكذلك يدفع بالعشرين.
ولم يأل فقهاء الأندلس جهدًا في أن تكون لهم متوالية ينافسون بها أهل المشرق في الاندفاع نحو الموت.
• منهم: محمد بن طاهر القيسي التدميري الأندلسي. «كان عظيم القدر جدًا بالأندلس، بعيد الأثر في الخير والصلاح والعلم والنسك والانقطاع إلى الله تعالى، وكان من وجوه أهل «كورة تدمير» ذوي البيوت الرفيعة، وبرع بخصاله المحمودة، فكان في نفسه فقيهًا، عالماً، زاهداً، خيرًا، ناسكاً، متبتلًا. نشأ على الاستقامة والصلاح والاهتداء والدعة، وطلب العلم في حدثان سنه، ورحل إلى قرطبة، فروى الحديث وتفقه وناظر، وأخذ بحظ وافر من علم المسألة والجواب، وكان أكثر علمه وعمله: الورع، والتشدد فيه، والتحفظ بدينه ومكسبه، ورسخ في علم السنة، وصار يغزو مع المنصور محمد بن أبي عامر.. ونزل مدينة طلبيرة، وكان يدخل منها في السرايا إلى بلد العدو، فيغزو، ويتقوت من سهمانه، ويعول على فرس له ارتبطه لذلك، وكان له بأس وشدة وشجاعة وثقافة، يحدث عنه فيها بحكايات عجيبة، إلى أن استشهد مقبلا غير مدبر سنة تسع وسبعين وثلاثمائة». «۷»
• ويحيى بن غانية الأندلسي، أحد رجال علي بن يوسف بن تاشفين- أمير المرابطين-.
«كان حسنة من حسنات الدهر، اجتمع له من المناقب ما افترق في كثير من الناس».
فمنها أنه كان رجلًا صالحًا شديد الخوف لله- عز وجل-، والتعظيم له، والاحترام للصالحين، هذا مع علو قدم في الفقه، واتساع رواية للحديث، وكان مع هذا شجاعًا فارسًا، إذا ركب عُد وحده بخمسمائة فارس، وكان علي بن يوسف يعده للعظائم، ويستدفع به المهمات، وأصلح الله على يديه كثيرًا من جزيرة الأندلس، ودفع به عن المسلمين غير مرة، مكاره قد كانت نزلت بهم». «۸»
• ومنهم: الحافظ أبو الربيع الكلاعي.
«كان- رحمه الله تعالى- حافظا للحديث، مبرزًا في نقده، تام المعرفة بطرقه، ضابطًا لأحكام أسانيده، ذاكرًا لرجاله، ريان من الأدب».
خطب ببلنسية، واستقضى، وكان مع ذلك من .. الحزم والبسالة، والإقدام والجزالة. حضر غزوات، وباشر القتال بنفسه، وأبلى بلاءً حسنًا.» (۹)
وقتل رحمه الله في وقعة أنيجة سنة ٦٣٤ هـ وهو .. سبعين، «متقدمًا أمام الصفوف زحفًا على .. ، مقبلًا على العدو، ينادي بالمنهزمين: أعَنِ الجنةِ تفرون؟ حتى قتل صابرًا محتسبًا، برد .. مضجعه.» (۱۰)
ولزهاد الأندلس نصيب من الجهاد أيضًا.
منهم: محمد بن سعدون التميمي. أندلسي زاهد متعبد، كثير الآداب. غزا غزوات، وتعرض ..، وحرض عليه حتى توفي سنة ٣٤٤ هـ . (١١).. هذا في كثير من أمثاله، نخشى أن نطيل ذكر .. .
تقرير عن المعركة
فلما كانت مثل هذه البطولات: وجدت البلاغة الأندلسية مجالها لتصف وتكتب تقريرها وتنافس .. أبي تمام في تقريره المشرقي.
فتمتع أيها الأخ بتقرير لسان الدين الخطيب:
«الحمد لله ملهم الرشاد، الذي نلقي إلى التوكل .. مقاليد الاعتماد، ونرفع إليه أكف الاستمداد، .. لوجهه الكريم عمل الجهاد، لنتفيأ ظلال .. من تحت أوراق السيوف الحداد.
وبعد: فقد صبحناهم بكتائب منصورة، وإذا كثر .. العدد نما وزكا، وإذا أزاح العلل ما اعتذر غاز شكا، وقد بادر الكفار سرعان خيل المسلمين، ... الدفاع والقراع، وخالطوهم هبرا بالسيوف، ومباكرة بالحتوف، فتركوهم حصيدًا، وأذاقوهم وبالاً شديدًا، وجدلوا منهم جملة وافرة، وأمة كافرة، وظهر القليل على الكثير، وباء الكفر بخطة التعثير، واستوى الدين الحنيف على المهاد الوثير.
وكنت لا ترى إلا نفوسًا تتزاحم على مورد للشهادة أسرابها، وليوثا يصدق في الله تعالى ضرابها، وقال الشهيد السابق: يا فوز استباقي. واغتنم الصادقون مع الله تعالى الحظ الباقي، وتكلم لسان الحديد الصامت، وصمت ألا بذكر الله لأن الكلام، وغصت الوهاد بالتكبير والتهليل، وانهالت الجموع المجاهدة في الله تعالى انهيال الكثيب المهيل، وسفرت الرايات عن المرأى الجميل، وسمت الهمم الإيمانية، وخفقت بنصر الله تعالى عذبات الإعلام، وأهدت الملائكة مدد السلام، فخذل الله تعالى الكفار، وكسرت الصلبان، وجلل الاسلام شعار العز والظهور، وأعرست الشهداء، وأحق الله الحق بكلماته وقطع دابر الكافرين، وانصرفنا بفضل الله والمناجل دامية، والأجور نامية، وقواعدهم مدمرة تدميرًا، وعلا فوق مراقيها الأذان عزيزًا جهيرًا.
وإنها لعبرة لمن ألقى السمع، وموعظة تهز الجمع وترسل الدمع.
لم ينبض للفتنة عرق.
وأهلك الله الطاغية، ومزق أحزابه الباغية.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله الحاشر العاقب، ونبيه الكريم ذي المناقب، والرضا عن آله وأصحابه وأنصاره وأحزابه الذين ظاهروه في حياته بأعمال السمر العوالي والبيض والقواضب، وخلفوه في أمته بخلوص الضمائر عن شوب الشوائب.
ولما ابتلانا الله بهذا العدو ومصادمة تياره، على تعدد أقطاره: تسلحنا بالوفاق، وكنا تحت عهد من الله وميثاق، ولم نقصر في إبرام العزم واستشعار الحزم، مع توفر العزائم والحمد لله على العمل الحميد، والسعي فيما يعود على .. بالتأييد.
فإن من ظهر عليه عدو دين الله تعالى وهو من .. مصروف، وبالباطل مشغوف، وعلى الحطام .. عنه ملهوف، فقد تله الشيطان للجبين. ومن .. بالعبودية وجه الواحد الأحد المعبود، ووطن النفس على الشهادة المبوئة دار الخلود، أو الظهور على عدوه المحشور إليه بالشهود، صبرًا على .. المحمود، وبيعًا من الله تعالى تكون الملائكة .. الشهود: كان على أمريه بالخيار المودود: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ..» [التوبة: 52] (۱۲).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم .. أرسلان/ ٧٦، وأحال إلى تفصیل أخبار .. الدولة في كتابه غزوات العرب في سويسرة .. فرنسة.
(۲) – (۳) نفح الطيب من غصن الأندلس .. للمقري ٥/١٠٤/٩٩
(٤– ٥) المعجب في تلخيص أخبار المغرب /۱۸
(٦) سراج الملوك / ۳۳۹
(۷) نفح الطيب ٣ / ٤، وقد ذكرنا في مقالة .. جمع الغبار سيرة المنصور بن أبي عامر.
(٨) المعجب / ٣٤٢
(۹ – ۱۰ – ۱۱) نفح الطيب ٦/٢١٨/٢١٦
٢ / ٣٣٩
(۱۲) مجموع مقتطفات متفرقة من كلام ابن .. مما أثبته المقري في نفح الطيب ٢ / ٥٠ / ٥٤
٩ / ٧٢ / ٨٠
الرابط المختصر :