العنوان رياض المؤمنين - في فقه الدعوة - لا.. يا قيود الأرض
الكاتب محمد أحمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1972
مشاهدات 108
نشر في العدد 105
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 20-يونيو-1972
رياض المؤمنين
في فقه الدعوة
لا.. يا قيود الأرض
يكتبها: محمد أحمد الراشد
وإذ فقه الدعاة إلى الله طريق الاستدراك ورفضوا الانصياع للفساد الذي استشرى، وتمردوا على عملية الترويض، وبدأوا جهود تثبيت وتربية لأولى الفطر الصحيحة، بات غيرهم يتألم لواقع المسلمين ويتأوه، ولا يعدو إبداء الحزن، وقبع في بيته أو مسجده، يلفه اليأس، تاركًا دعاة الإسلام وحدهم في المعركة، يظن أنه بحزنه قد أبرأ ذمته، بل ربما يظن أنه قد كسب المناقب.
وليس الأمر كما ظن وإن اقترن بحزنه ما يثاب عليه ويؤجر، فإن المسلم الذي يبغي درجات الكمال يحزن لواقع المسلمين، لكنه يترك بيته وراءه ظهريًا، ويتصدى للناس، واعظًا وناصحًا ومربيًا، وخائضًا بهم دروب الجهاد.
قال ابن تيمية رحمه الله:
«قد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه، فيكون محمودًا من تلك الجهة لا من جهة الحزن، كالحزين على مصيبة في دينه، وعلى مصائب المسلمين عمومًا، فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير وبغض الشر، وتوابع ذلك، ولكن الحزن على ذلك إذا أفضى إلى ترك مأمور من الصبر والجهاد وجلب منفعة ودفع مضرة: نهي عنه، وإلا كان حسب صاحبه رفع الإثم عنه.» (۱).
فافهم هذا يا من تتمنى أن يغير الله الأحوال بلا عمل منك أمثالك.
ومن وحولك من يعمل ويناديك:....
أيها المشدود في تيه الأماني.
خفف الآهات دع عنك التواني.
لا تبالي أن بغت كف الزمان.
واعتصم بالله، ذا أسمى وأفضل.
أنت تدري أيها الحيران عنا.
كيف فوق الشمس أزمانا حللنا.
أيها المذهول لا تيس فأنا:
لبناء الأمة العصماء نعمل (۲).
فكن مع العاملين أيها المبهور.
إنك إن كنت تعرف أنا خير من يعمل، وأطهر من يتصدى، فلم تهرب منا؟
«إن الحسرة والتألم وتصعيد الزفرات ليست سوى وسيلة سلبية لا تجرح قوى الباطل- بل لا تخدشها، وهي لا بأس بها إن كانت حافزًا للعمل ومضاعفة الجهد، ولكنها تنقلب إلى أمر بالغ الخطورة إذا لم يعقبها عمل إيجابي مثمر، إذ تكون وسيلة لامتصاص النقمة على الأوضاع الفاسدة، ومن ثم الركون إليها، وعلى أحســـن الفروض: استمرار هذه النقمة، ولكن بشكل جامد لا حياة فيه يؤدي إلى شلل الحركة. وليس أفضل لقوى الباطل من هذا الوضع» (۳)
وإنما الصواب في كل حين أن تسلك طريق الهمة، وهو الطريق الذي وصفه قدوة العراق آخر الزمن العباسي، الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله، فكان ينادي أهل بغداد بصوته الهادر أن:
«سيروا مع الهمم العالية» (٤)..
لا تتواروا ولا تنسحبوا، بل سيروا مع الهمم العالية.
ولا زال هذا الطريق هو الطريق المعبد الوحيد في خارطتنا.
فصحارى مهلكة.؟ أما الجبن، والانزواء، والتأوه، وجرب غيرك الأعوان، وإعطاك النتيجة، فقال:
لي معينان همة واعتزام (٥)
لم يجد غيرهما، وخانته بقية الأعوان.
وعونك المخلص ما أوصلك إلى اللذة الصادقة في الحياة.
ومغشوش واهم ذاك الذي يظن اللذة فحسب لذة القرب من الزوجة والأولاد والأموال ونيل الترقيات الوظيفية.
وإنما السعادة في رضى الله.
وإنما اللذة لذة البذل والفداء.
ونداء الشيخ عبد القادر يأتينا عبر القرون: «أنتم غفل عما القوم فيه، تواصلون الضياء في الكد على النفوس التي هي عدوتكم. ترضون أزواجكم بسخط ربكم عز وجل. كثير من الخلق يقدمون رضا أزواجهم وأولادهم على رضا الحق عز وجل» (٦)
وما بغير البذل ينطق قاموسنا، «لكن يغلط الجفاة في مسمى الحياة، حيث يظنونها التنعم في أنواع المآكل والمشارب والملابس والمناكح، أو لذة الرياسة والمال وقهر الأعداء والتفنن بأنواع الشهوات، ولا ريب أن هذه لـذة مشتركة بين البهائم، بل وقد يكون حظ كثير من البهائم منها أكثر من حظ الإنسان فمن لم تكن عنده لذة إلا اللذة التي تشاركه فيها السباع والدواب والأنعام فذلك ممن ينادي عليه من مكان بعيد. ولكن ابن هذه اللذة من اللذة بأمر إذا خالط بشاشته القلوب سلى عن الأبناء والنساء والأوطان والأموال والإخوان والمساكن، ورضي بتركها كلها والخروج منها رأسا وعرض نفسه لأنواع المكاره والمشاق، وهو متحل بهذا منشرح الصدر به، يطيب له هجر ابنه وأبيه وصاحبته وأخيه لا تأخذه في ذلك لومة لائم، حتى إن أحدهم ليتلقى الرمح بصدره ويقول: فزت ورب الكعبة. ويستطيل الأخر حياته حتى يلقى قوته من يده ويقول: إنها لحياة طويلة أن صبرت حتى آ كلها، ثم يتقدم إلى الموت فرحًا مسرورًا، ويقول مع الأخر فقره: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا عليه بالسيوف. ويقول الأخر إنه ليمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا» (٧)
هذا ما نعرفه من شأن الداعية. لا يكون كامل العبودية لله حتى يصل إلى مثل حال إبراهيم عليه السلام، لما استسلم وأطاع ووضع السكين على حلق ابنه..
وبهذا وصفه إقبال....
ليس يدنو الخوف منه ابدًا
ليس غير الله يخشى أحدًا
لحنه في القلب نارًا أشعلا
من قيود الزوج والولد خلا
معرض عما سوى الله الأحد
يضع السكين في حلق الولد (۸)
إن واجبات المسلم إزاء محاولة استئناف الحياة الإسلامية وإرجاع الإسلام إلى الهيمنة من بعد الحدث الهائل في تنحيته هي واجبات واضحة بينة، وأكثر من نراه من المسلمين المتحسرين أصحاب الأماني المتأوهين «يكون عالمًا بها، ولا تنهض همته إليها، فلا يزال في حضيض طبعه محبوسًا، وقلبه عن كماله الذي خلق له مصدودًا منكوسًا، قد أسام نفسه مع الأنعام، راعيًا مع الهمل، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة، واستلان فراش العجز والكسل لا كمن رفع له علم فشمر إليه، وبورك له في تفرده في طريق طلبه، فلزمه و استقام عليه، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله.» (۹)
فكذلك البرهان الذي يعطيه المسلم علامة لصدقه.
وكذلك حقًا تفعل الأشواق حين تصدق. أن صاحبها حينئذ يأبى إلا الهجرة والانضمام إلى القافلة.
ويذر كل رفيق يثبطه ويزين له إيثار السلامة، الإذاعية يبثه همه، ويتعاون معه على السير في طريق الجهاد، ويعلمه علم البذل وفقه الدعوة والتبشير.
فحيهلا أن كنت ذا همة فقد حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد ودعه، فان العزم يكفيك حاملًا (۱۰)
فينتفض، ويهجر كل قاعد، ويهاجر مع المهاجرين إلى الله... ويخطب به ابن تيمية فيقول، ويصف له الطريق واضحًا: «الحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب.» (۱۱)
فيطرح أغلال الشهوات وحب الأموال عن قلبه ويصبح حرًا. ويعود يأبى المنخفض الخبت، ويرفض أن تواريه الوديان، ويبتغي المرتفع العالي.
ومن أراد ذلك ارتقى سلم الارتفاع والسمو: الجهاد، وفقه الدعوة.
قال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ﴾. (سورة المجادلة: ١١).
وقد أخبر سبحانه في كتابه برفع الدرجات في أربعة مواضع. أحدها هذا. والثاني قوله: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾. (سورة الأنفال: ٢ - ٤).
والثالث قوله تعالى: ﴿) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ﴾. (سورة طه: ٧٥).
والرابع قوله تعالى: ﴿ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ۚ﴾. (سورة النساء: ٩٥ - ٩٦).
فهذه أربعة مواضع، في ثلاثة منها: الرفعة بالدرجات لأهل الإيمان، الذي هو العلم النافع والعمل الصالح. والرابع: الرفعة بالجهاد، فعادت رفعة الدرجات كلها إلى العلم والجهاد.» (۱۲)
ولا تصل إلى هذا العلم وهذا الجهاد إلا بهمة، ومن ثم كانت الهمة باب الدخول، فمن امتلكها لأن له كل صعب، واستطاع أن يعيد هذه الأمة إلى الحياة مهما ضمرت:
فيها معاني الإيمان، كما قال إقبال:
همم الأحرار تحيي الرقما
نفخة الأبرار تحيي الأمما (۱۳)
وبالمقابل جعل رحمه الله:
كل داء في سقوط الهمم (١٤)
وحين كانت تضيق بأهل الاندلس الأمور كان خطيبهم ينادي أن قد «زحفت أحزاب الطواغيت إلينا، ومن الصليب ذراعيه علينا، وأيديكم بعزة الله تعالى أقوى، وأنتم المؤمنون أهل البر والتقوى.
الجهاد الجهاد فقد تعين
الله الله في الإسلام، قد استغاث بكم الدين فأغيثوه.
قد تأكد عهد الله وحاشاكم أن تنكثوه»
ويقف شاعرهم فيكرر النداء:
ألا نفوس أبيات لها همم
أما على الخير أنصار وأعوان؟ (١٦)
لم يكونا يناديان صاحب بلاغة، ولا صاحب جدال. وانما كانا يطلبان مؤمنًا من أهل البر تقيًا صاحب نفس أبيه لها همة، وله اقتداء بقاضي بغداد محمد بن عبد الباقي - وهو من ذرية كعب بن مالك رضي الله عنه ـ حين قال: «ما ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب» (۱۷)..
وهتافه:
- هجرنا إلى أمالنا كل راحة... وكذلك أمر المسلمين حين ضاق اليوم، لا يفرجه ويوسعه إلا أصحاب الهمم العالية فحسب.
ولذلك كان من تعاليم الإمام حسن البنا: «أن تستصحب دائمًا نية الجهاد وحب الشهادة، وأن تستعد لذلك ما وسعك الاستعداد». «وأن تعتبر نفسك دائمًا جنديًا في الثكنة تنتظر الأمر.» (۱۸)
وأنه لمعنى يفقهه من ذاق العلو، محجوب عمن يطلب السلامة.
قلت للصقر وهو في الجو عال:
أهبط الأرض فالهواء جديب
قال لي الصقر: في جناحي وعزمي
وعنان السماء مرعى خصيب (۱۹)
وهذا المرعى لا شك يجهله الأرضيون.. ! قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (سورة التوبة: 38،39)
«أنها ثقلة الأرض، ومطامع الأرض، وتصورات الأرض ثقلة الخوف على الحياة، والخوف على المال، والخوف على اللذائذ والمصالح والمتاع. ثقلة الدعة والراحة والاستقرار. ثقلة الذات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب. ثقلة اللحم والدم والتراب. والتعبير يلقي كل هذه الظلال بجرس ألفاظه: أثاقلتم - وهذه قراءة حفص، وهي أبلغ تصويرًا من القراءات التي ورد فيها: تثاقلتم - وهي بجرسها تمثل الجسم المسترخي الثقيل، يرفعه الرافعون في جهد فيسقط منهم في ثقل، ويلقيها بمعنى ألفاظه «أثاقلتم إلى الأرض» وما لها من جاذبية تشد إلى أسفل وتقاوم رفرفة الأرواح وانطلاق الأشواق.
إن النفرة للجهاد في سبيل الله انطلاق من قيد الأرض، وارتفاع على ثقلة اللحم والدم، وتحقيق للمعنى العلوي في الإنسان وتغليب لعنصر الشوق المجنح في كيانه على عنصر القيد والضرورة، وتطلع إلى الخلود الممتد، وخلاص من الفناء المحدود:
« أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ »..
وما يحجم ذو عقيدة في الله عن النفرة للجهاد في سبيله إلا وفي هذه العقيدة دخل، وفي إیمان صاحبها بها وهن. لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من شعب النفاق» فالنفاق - وهو دخل في العقيدة يعوقها عن الصحة والكمال -هو الذي يقعد بمن يزعم أنه على عقيدة عن الجهاد في سبيل الله خشية الموت أو الفقر، والآجال بيد الله، والرزق من عند الله، وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.
ومن ثم يتوجه الخطاب اليهم بالتهديد: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. (سورة التوبة: ٣٩).
والخطاب لقوم معينين في موقف معين، ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة في الله. والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده، فهو عذاب الدنيا.
عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح، والغلبة عليهم للأعداء، والحرمان من الخيرات واستغلالهم للمعادين، وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد، ويقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء» (۲۰)
لذلك رأى المودودي ضرورة الصراحة، فحسم أمر الهمة بألفاظ يظن القاعدة أنها خشنة، فقال: «من دواعي الأسف أن الذين عندهم نصيب من القوى الفكرية والقلبية من النوع الأعلى من أفراد أمتنا هم مولعون بإحراز الترقيات الدنيوية، جاهدون في سبيلها ليل نهار، ولا يقبلون في السوق إلا على من يساومهم بأثمان مرتفعة، وما بلغوا من تعلقهم بالدعوة إلى الاستعداد للتضحية في سبيلها بمنافعهم، بل ولا بمجرد إمكانيات منافعهم. فإذا كنتم ترجون، معتمدين على هذه العاطفة الباردة للتضحية، أن تتغلبوا في الحرب على أولئك المفسدين في الأرض الذين يضحون بالملايين من الجنيهات كل يوم في سبيل غاياتهم الباطلة، فما ذلك إلا حماقة» (۲۱).
وبعد..
فإنا لازلنا نعطيك جمهرة من أبلغ القول و أحسن الكلام، وقد قال الزاهد الثقة يحيى بن معاذ رحمه الله أن «الكلام سلام الحسن حسن، وأحسن من الكلام: معناه وأحسن من معناه: استعماله» (۲۲)..
فقم إلى استعماله يرحمك الله:
وخل الهوينا للضعيف ولا تكن
نؤوما فإن الحزم ليس بنائم
وهذه كتيبة الحق قد دنت منك في سيرها بنشيد هادر:
قد نهضنا للمعالي ومضى عنا الجمود
ورسمناها خطى للعز والنصر تقود
فتقدم يا أخا الإسلام قد سار الجنود
ومضى للمجد المجد بالعزم يعود (۲۳)
وكأني أراك قد أصغيت، واستدركت قعودك، وعفت مساعيك لإحراز الترقيات الدنيوية جانبًا، وآمنت بأنها أتية إليك دونما جهد وحرص.
ثم كأني أراك أخذت مكانك في الكتيبة السائرة، وبدأت تنشدهم مبايعًا:
مهما عتا الأقزام وإلاعبـد
ولوحوا بالقيد أو هددوا
عن نصرة الإسلام هل أقعد؟
لا، سوف أبقى دائمًا أنشد
بفجره لابد يأتي الغد (٢٤)
١- مجموع الفتاوى ۱۰ - ۱۷.
۲- المحمود دللي في حنين إلى الفجر - ١٤٠.
٣- لصلاح الدين مجيد مجلة التربية الإسلامية ٥ - ٥٩٤.
٤- الفتح الرباني للشيخ عبد القادر - ۲۹۸.
٥- شطر للبحتري في ديوانه ١ - ٦٢١.
٦- الفتح الرباني - ٦٨.
٧- مفتاح دار السعادة لابن القيم ١ - ٣٥.
٨- ديوان الاسرار والرموز ۳۹ - ۱۲.
۹- مفتاح دار السعادة ١ - ٤٦.
۱۰- زاد المعاد ۲ - ٦٠ لكن لم ينسبها لنفسه وهي له.
۱۱– مجموع الفتاوى ١٠ - ١٨٦.
۱۲- مفتاح دار السعادة ١ - ٥٠.
۱۳- دیوان رسالة المشرق - ١٤٠.
١٤- شطر من ديوان الاسرار والرموز - ۳۰.
١٥- من كلام أديب الأندلس لسان الدين بن الخطيب - نفح الطيب ۸ – ۲۷۲ مع حذف.
١٦- نفح الطيب ٦ - ٢٣٤.
۱۷- ذيل طبقات الحنابلة ١ - ١٩٣.
۱۸- رسالة التعاليم - المجموعة ٢٤ - ٢٥.
۱۹- ديوان المثاني لعبد الوهاب عزام - ٣٥.
۲۰- الظلال ۱۰ - ٢٢٣.
۲۱- تذكرة دعاة الإسلام - ٥٦.
۲۲- تاريخ بغداد ١٤ - ٢٠٩
٢٣- ٢٤ - لوليد الأعظمي في أغاني المعركة - ١٠٦ - ٧٦.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل