; رُب ضارة نافعة | مجلة المجتمع

العنوان رُب ضارة نافعة

الكاتب حاتم حسن مبروك

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2001

مشاهدات 72

نشر في العدد 1482

نشر في الصفحة 39

السبت 29-ديسمبر-2001

 قرأت تقارير كثيرة عن الأوضاع المحزنة التي يعيشها المسلمون داخل الولايات المتحدة عقب أحداث تفجيرات سبتمبر الماضي، ولكن كان هناك تقرير متميز كتبه د. وليد فتيحي «المجتمع عدد 1474» أبان فيه الوجه الآخر وهو «المنحة». 

هذه المنحة الربانية - إن صح التعبير - تفتح بابًا واسعًا أمام المسلمين - وخصوصًا الدعاة - للتعريف بالإسلام بين سكان القارة الأمريكية الذين لم يعرفوا عنه إلا شبهات العلمانيين وتزييف رجال الدين والمواد المبثوثة الملفقة في وسائل الإعلام ببرامجها المستهزئة، وموادها الهابطة. 

نعلم أن الغربيين عمومًا يعيشون في تناقض كبير بين المبادئ المعلنة والحقائق الدامغة مثال ذلك الرأسمالية، فهي تناقض الشعار المرفوع لأنها رأسمالية متوحشة تتغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكنها في سبيل طمعها وجشعها تنشئ الاستبداد وتعايشه وتغتال حقوق الإنسان. 

إن المسلمين في الولايات المتحدة أمام مسؤولية عظيمة لاستغلال الفرصة التي أتيحت لهم - دون تخطيط منهم - لإزالة الشبهات التي يُرمى بها الإسلام وعرض حقائقه الناصعة التي يتم طمسها عمدًا في وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة، واستخدام الحكمة والحسنى وسيلة في الدعوة، قال سبحانه وتعالى: 

«وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» (فصلت: 33-34). 

ولنرجع إلى الوراء قليلاً ونقرأ حادثة توضح حرص الإسلام على هداية الناس للحق، وذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال لعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - يوم أن وجهه إلى قتال اليهود يوم خيبر: «أدعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» «رواه البخاري». 

إن الأعين التي دمعت عند سماعها لآيات الله تتلى لأول مرة أمامها - وهي لا تعرف معناها - هي أعين تتحرق شوقًا إلى معرفة الحق، بعد ضياع في تيه طرق معوجة، وعقائد فاسدة وجماعات منحرفة. 

لقد انتشر الإسلام في كثير من بقاع الأرض عن طريق مسلمين حقًا - لا اسمًا - كانوا صورة واقعية للدين الحق، ظاهرًا وباطنًا سلوكًا ومعاملة، خلقًا وعبادة، فآمن به ملايين من البشر كانوا من قبل يرزحون في ضلال مبين. 

إن نمط حياة الأمريكان المتبع نمط ضاغط منهك، حياة مظلمة موحشة تخلو من الروحانيات التي تحتاجها النفس. 

وعلى المسلمين الذين يزورون تلك الديار - غير المسلمة - الالتزام بتعاليم دينهم وألا يرتدوا على أدبارهم فيخوضوا مع الخائضين وينغمسوا في مستنقع الضالين، وليذكروا أنهم يؤمنون بالدين الحق، وأنهم أتباع خير المرسلين. 

أرى في الأحداث التي هزت الولايات المتحدة أثر المنحة ماثلاً، وقد يؤدي بكثير من غير المسلمين للدخول في دين الله أفواجًا، وعندها يمكن القول: «رب ضارة نافعة». 

 

الرابط المختصر :