العنوان زيارة ناجحة لوفد جمعية الإصلاح للبنك الإسلامي للتنمية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 06-فبراير-2010
مشاهدات 61
نشر في العدد 1888
نشر في الصفحة 14
السبت 06-فبراير-2010
- قلعة اقتصادية إسلامية شامخة.. تعمل في صمت لصناعة النهضة في العالم الإسلامي
- الوفد يشيد بتجربة البنك الإسلامي الرائدة في تنمية المجتمعات الإسلامية وحل مشكلاتها عبر المشاريع الإنتاجية.. ورئيس البنك يشيد برسالة جمعية الإصلاح ومشاريعها الخيرية حول العالم
- حمود الرومي يدعو إلى تعاون مشترك وتبادل خبرات بين الجمعية والبنك في المشاريع التنموية التي تخدم المجتمعات الإسلامية.
- أحمد الفلاح يعرض تجارب جمعية الإصلاح الناجحة عبر المجمعات المتكاملة الخدمات في البوسنة وجيبوتي وسريلانكا وإندونيسيا.
- د. عائشة العيافي: مشاريعنا تسعى لتمكين حقيقي للمرأة ورفع مستواها التعليمي والمهني والاجتماعي على أسس إسلامية راسخة.
- مشروع علاج العمى في النيجر عالج سبعة آلاف من المرضى.
- خلال نصف ساعة وبتكلفة ١٢٠ دولارًا يتحول الأعمى إلى مبصر.
قلعة اقتصادية إسلامية شامخة.. تعمل في صمت ودأب منذ سبعة وثلاثين عامًا عبر فريق من كبار الخبراء كل في مجاله، لصناعة التنمية والنهضة في البلاد الإسلامية، وفق خطة علمية شاملة، وعبر منظومة من المؤسسات والصناديق المتكاملة.. هكذا وجدتُ البنك الإسلامي للتنمية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، خلال الجولة الواسعة التي قمتُ بها بين مؤسساته وإداراته وصناديقه، حيث أطلعت على العديد من المشاريع العملاقة التي يساهم فيها لمقاومة الفقر والجهل والأوبئة، بالتنمية الشاملة تعليمًا وصحة واقتصادًا وتجارة وخدمات اجتماعية على أعلى مستوى، بما جعله يستحق -عن جدارة- أعلى تصنيف دولي في هذا المجال.
وقد أعدّت «المجتمع» من خلال تلك الجولة الواسعة عددًا من التحقيقات عن أهم مشاريع البنك حول العالم الإسلامي، وأجرت العديد من الحوارات مع قيادات وخبراء مؤسساته الكبرى، ننشرها تباعًا في الأسابيع القادمة إن شاء الله..
وكان وفد من جمعية الإصلاح الاجتماعي برئاسة السيد حمود الرومي رئيس مجلسي إدارة جمعية الإصلاح ومجلة «المجتمع» بزيارة للبنك الإسلامي للتنمية في مدينة جدة السعودية، وقد أستقبل د. أحمد محمد علي رئيس مجموعة البنك ورؤساء المؤسسات والإدارات التابعة للبنك الوفد بحفاوة بالغة، وقام الوفد بجولة في بعض المؤسسات التابعة للبنك، وألتقى برؤسائها وأستمع إلى شرح واف عن إنجازاتها، كما قدم الوفد شرحًا مفصلًا عن أنشطة جمعية الإصلاح في العمل الخيري حول العالم.
وقد ضم الوفد إلى جانب رئيس الجمعية كلًا من: السيد أحمد الفلاح نائب الأمين العام للأمانة العامة للعمل الخيري وعضو مجلس إدارة الجمعية، ووليد المير عضو مجلس الإدارة والمدير المالي والإداري، وعبد الرحمن العوضي رئيس لجنة النشء الإسلامي، وكاتب هذه السطور.
وقد صحب د. وليد الوهيب رئيس المؤسسة الدولية للتمويل الخارجي الوفد خلال جولته ولقاءاته، كما بذل جهدًا كبيرًا في إنجاح جولة الوفد.
وخلال استقباله للوفد قدم د. أحمد محمد علي رئيس المجموعة شرحًا وافيًا عن رسالة البنك وأهدافه التنموية ومؤسساته الكبيرة التي تقدم خدماتها للشعوب العربية والإسلامية، وقال: إن رسالة البنك تنموية تصنع التقدم وتقاوم الفقر والجوع والجهل والمرض بتنمية المجتمعات عبر مشروعات عملاقة.
وأثنى على رسالة جمعية الإصلاح والدور الذي تقوم به في إصلاح المجتمعات ومساعدتها على النهوض، مشيرًا إلى أن رسالة جمعية الإصلاح تسير في نفس الطريق التي يسير عليها بنك التنمية في تنمية المجتمعات خاصة الفقيرة والمنكوبة بالحروب والكوارث، وقال: إنه شاهد خلال زيارته الأخيرة للبوسنة مشروعات الجمعية التي أقامتها لخدمة الشعب البوسني المسلم، كما أثنى د. أحمد محمد علي على الراحل الكريم الشيخ عبد الله المطوع، وقال: لقد زاملته في عضوية العديد من المؤسسات الإسلامية في المملكة، وكان نِعم الرجل يرحمه الله.
وتحدث الشيخ حمود الرومي رئيس الجمعية ورئيس الوفد عن دور الجمعية في العمل الخيري على امتداد السنوات الماضية في تنمية المجتمعات الفقيرة وإغاثة المنكوبين في الكوارث والحروب، وقال: إن رسالة العمل الخيري في جمعية الإصلاح تتطابق مع الدور الكبير والواسع الذي تقوم به مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، داعيًا إلى التعاون في المشاريع المشتركة وتبادل الخبرات خدمة لتنمية تلك المجتمعات.
- لقاءات الوفد
والتقى الوفد بالسيد عادل الشريف رئيس مؤسسة الوقف العالمية الذي قدم شرحًا وافيًا لمشروعات الوقف والإستراتيجية المستقبلية لمزيد من المشروعات العملاقة.
ثم استمع الوفد في جلسة مطولة رأسها د. وليد الوهيب وحضرها عدد من الخبراء في مجالات مختلفة بالبنك إلى شرح لعيّنة من المشروعات التي ينفذها البنك في العالم الإسلامي، وخاصة ما يتعلق بالنهوض بالمرأة ومقاومة الأوبئة التي تفتك ببعض المجتمعات خاصة في القارة الأفريقية مثل مرض العمى والملاريا، ودور المنح الخاصة في تنمية المجتمعات.
وقال د. نجاد السبيعي من إدارة عمليات البنك: إن البنك الإسلامي هو المؤسسة الفريدة الوحيدة في العالم التي يعد جميع أعضائها من الجنوب «العالم الثالث»
وتخدم دول الجنوب.
فكل مؤسسات التنمية العالمية تقدم خدماتها من الشمال إلى الجنوب، فهي تضم أعضاء من أمريكا وأوروبا، أما نحن في البنك الإسلامي فمن الجنوب إلى الجنوب، حيث تصل خدماتنا إلى ٢٦ دولة في آسيا، و ١٢ دولة في أفريقيا، ودولتين في أوروبا، هما: تركيا وألبانيا، وكلها دول أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. وقال: إن البنك الإسلامي حصل على أعلى معيار للتنمية في العالم.
وأشار إلى أن هناك موضوعين سياديين في سياسة البنك، الأول: استخدام التاريخ الهجري في الأوراق الرسمية، الثاني: استخدام الدينار الإسلامي كعملة معنوية يتم تقييمها وفق سلة عملات.
تساءل وليد المير عن الاقتراح الذي تم طرحه خلال عقد مؤتمر شرم الشيخ بشأن إعمار غزة، والذي يطالب بتولي بنك التنمية الإسلامي مسؤولية الإعمار بعيدًا عن الفرقاء الفلسطينيين، وكان الرد: إن هناك بالفعل صندوقًا خاصًا بإعمار غزة ويؤدي دوره في عمليات ترميم المستشفيات والمدارس وشبكات الصرف، وما يمكن من تقديم مواد إغاثية طبية.
- مشروع علاج العمى
وقد شاهد الوفد عرضًا لفيلم عن جهود البنك في معالجة مرض العمى الذي تسببه المياه الزرقاء في النيجر، وتم شرح المشروع الذي تبناه البنك لعلاج ذلك الوباء بتدريب أطباء متخصصين وتعاون أطباء آخرين تطوعوا من تونس ومصر وغيرها، وقد تمكنوا من علاج عدة آلاف من المصابين بهذا المرض، ومازالت الجهود على قدم وساق وتحقق نتائج مبهرة في مجال الشفاء من المرض، وأشار رياض أحمد من إدارة التنمية البشرية إلى أن فريق البنك الطبي أستطاع أن يحقق نتائج جيدة، إذ تمكن من علاج ما يقرب من سبعة آلاف مريض أصبحوا يبصرون بعد أن كانوا قد أصيبوا بالعمى، وقال: إن عملية علاج المياه الزرقاء على العين تستغرق نصف ساعة فقط، وتتكلف مائة وعشرين دولارًا فقط، وبها يتحول الأعمى إلى مبصر.
وحول ما إذا كان البنك يدخل في شراكات مع مؤسسات غربية في هذا الصدد، خاصة أن هناك مؤسسات غربية كثيرة تنتشر حول العالم الإسلامي تحت لافتة الإغاثة والعمل الخيري، قالت د. عائشة العيافي من إدارة صندوق التضامن الإسلامي للتنمية قالت: نعم، تدخل في شراكات ومشاريع مشتركة مع مؤسسات غربية، ولكننا نتابع عملنا جيدًا ونشرف عليه ولا نترك الإشراف لأحد غيرنا، وبالتالي، فإن آية عمليات اختراق يصعب تحقيقها.
وحول ما ورد في التقارير المقدمة عن مقاومة الفقر وما ورد عن «تمكين المرأة»، أكدت العيافي أن ما يهدف إليه البنك من مقاومة الفقر ليس تقديم طعام الجوعى أو شراب ولباس، وإنما عبر مشروعات مدروسة للنهوض بالمجتمع ككل وتنميته، ليكون مجتمعًا منتجًا، مستدلة بفعل الرسول ﷺ مع أحد الفقراء عندما أشترى له قدومًا ثم أمره أن يذهب ليحتطب فكانت النتيجة استغناء ذلك السائل عن السؤال، وتم استحضار المثل الصيني: «لا تعطني سمكة، ولكن علمني كيف أصطادها».
وقالت: إن المقصود بتمكين المرأة في تقارير البنك هو من الارتقاء تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا وماديًا، لتكون شريكًا أساسيًا في التنمية، خاصة أن المرأة تقوم بدور كبير في المجتمعات الإسلامية.
- جمعية الإصلاح الاجتماعي
وفي جلسة ثانية تم تخصيصها لعرض أنشطة جمعية الإصلاح ومجالات عملها، قدم أحمد الفلاح نائب الأمين العام للجان العمل الخيري شرحًا مستفيضًا عن مجالات عمل الجمعية في العمل الخيري حول العالم، مؤكدًا أن رسالة ذلك العمل تقوم على خدمة التنمية ورفع مستوى المجتمعات تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا، وقال: إن ما تنجزه الجمعية في مجالات العمل الخيري يفوق بكثير الإمكانات المتوافرة، لكن المصداقية والجدية التامة في العمل وفرت للمشروعات نجاحات كبيرة، وأكسبت أنشطة الجمعية الثقة الكبيرة من المجتمعات والحكومات على السواء في أن رسالتنا خيرية خالصة.
وضرب مثالًا على ذلك بمركز «نحلة» الذي أنشأته جمعية الإصلاح في البوسنة وتم تخصيصه لتقديم خدمات للمرأة فقط من استشارات وخدمات صحية وتعليمية ودورات تدريبية، وقال: إن المركز الذي تم افتتاحه مؤخرًا يضم مدارس من الحضانة حتى الجامعة ومستوصفًا ومراكز تدريب واستشارات وملاعب رياضية، وقد كان الإقبال عليه منقطع النظير،: حيث أرتفع عدد المترددين عليه من ٤٠٠ سيدة سنويًا إلى أربعة آلاف سيدة من المستفيدات.
ولفت الانتباه إلى أن الأهم في ذلك المشروع هو أن المترددات من نوعيات مهمة في المجتمع البوسني، وذات مستوى تربوي وتعليمي واجتماعي جيد، بدءًا من زوجة الرئيس حتى المستويات الدنيا من الناس، وقال: إن المصداقية والجدية والإخلاص في خدمة المجتمع وراء ذلك.
وأضاف: إنه تم تكرار هذه التجربة بإنشاء مراكز مماثلة في مدن بوسنية أخرى، وقد زار رئيس الوزراء الكويتي سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح المركز أثناء زيارته الأخيرة للبوسنة، وشاهد المشروع وغيره من المشروعات الناجحة التي نالت إعجاب سموه وثناءه على العمل الخيري، مؤكدًا استعداده لتقديم أية مساعدات من الحكومة في هذا الصدد.
كما قدم الفلاح عرضًا لفيلم عن مجمع «نحلة»، وقد تحدث في الفيلم ناصر العمار المشرف على العمل الخيري في الكويت من قبل وزارة الشؤون خلال زيارته للمشروع ضمن وقد ضم أيضًا وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الكويتية، وقد أعرب العمار عن إعجابه الشديد بهذا الإنجاز الكبير، معتبرًا أن العمل الخيري بهذا الشكل يعد فخرًا لكل كويتي بل ولكل مسلم، ويؤكد أن تبرعات أهل الخير تصل إلى مكانها الصحيح وتستخدم الاستخدام الصحيح.
وقال الفلاح: إن تسمية المركز «نحلة» جاءت نسبة إلى النحلة بصفاتها الطيبة، فهي لا تأكل إلا طيبئًا، ولا تعطي إلا طيبًا، وهي تعبر عن السمو والرفعة عندما تحلق في الفضاء بحثًا عن غذائها في أعالي الجبال والأشجار، وهي تعبر عن التماسك الإجتماعي، حيث تكون النحلة الأساس المتين للخلية.
وأشار إلى مشروعات مماثلة تم إنشاؤها في جيبوتي وإندونيسيا، معتبرًا أن مثل هذه الأعمال الكبيرة تشرِّف كل كويتي.
وخلص الفلاح مؤكدًا أن المفهوم الشائع عن معالجة الفقر هو إطعام الجوعي وكسوة العرايا وتوفير حاجاتهم اليومية صار مفهومًا قاصرًا، وأن ما يجب الإنتباه إليه جيدًا هو إقامة مشاريع تنموية تنهض بمجتمعات الفقر، وتملكهم زمام مبادرة حل مشكلاتهم بالعمل والإنتاج والتنمية، وذلك عين ما أكد عليه خبراء البنك، مؤكدين أن جل مشاريع البنك في المجتمعات الفقيرة هي مشاريع تنموية.
- خالد ناظر
الأستاذ خالد عبد العزيز ناظر رئيس شعبة الإعلام والمطبوعات بالبنك، يقوم بدور إعلامي كبير في الإشراف على مطبوعات البنك وإصدار مجلته الدورية «المنار» وقد صاحب مجلة «المجتمع» في جولتها الواسعة بين مؤسسات البنك، مما كان له أثر كبير في إنجاح مهمتها الصحفية..
- د. وليد الوهيب
كان للدكتور وليد الوهيب الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية لتمويل التجارة -إحدى أهم مؤسسات البنك- حضوره الفعّال خلال زيارة الوفد ومصاحبته منذ وصوله حتى وداعه، وقد بذل جهدًا كبيرًا ومشكورًا في إنجاح زيارة الوفد وتسهيل مهمة مجلة «المجتمع» الصحفية.