العنوان زين العابدين.. الذي فقدناه
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003
مشاهدات 59
نشر في العدد 1552
نشر في الصفحة 57
السبت 24-مايو-2003
عزيز علي فراقك أيها الحبيب.. وعزيز على محبيك وتلامذتك وإخوانك ولكنها إرادة الله، وكأس المنية الذي لا مهرب منه: هن المنايا أي واد سلكنه عليها طريقي أو عليّ طريقها
يموت أناس كثيرون كل يوم كما تموت الأنعام، خرجوا من الدنيا كما دخلوا إليها، لكن موت مجاهد وعالم وداعية شيء كبير، ورزء عظيم، يحزن القلب وتدمع العين ويفقد النصير والمعين، في وقت أحوج ما تكون الأمة إليه إلى الرجال والمربين الصادقين، أشهد أيها حبيب من طول عشرتي لك ومصاحبتي لمسيرة حياتك، أنك عشت للإسلام وقتًا وجهدًا وعقلًا ومالًا، وكنت صاحب قلب كبير وخلق عظيم ونفس رضية طيبة مؤنسة، وكنت إذا أثقلتني الهموم وأصابني الحزن لما يحل بالمسلمين جلست إليك فأرتاح نفسًا، وأهدأ روعًا، رغم أنك مقروح الفؤاد معنى الضمير مثلي، ولكنها النفس الكبيرة الصابرة المطمئنة إلى نصر الله لم بعد الشقة ووعورة الطريق.
أيها الحبيب الغالي: عشنا الصبا زمنًا على طريق الدعوة، في ذكريات جميلة وأوقات وأمكنة عزيزة ما أرضى بها حمر النعم:
قد يهون العمر إلا ساعة وتهون الأرض إلا موضعا
عشنا المنى والأحلام والأماني والأخوة والترابط والحب والتفاني:
منى إن تكن حقًا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنًا رغدًا
أماني من دعوى عذاب كأنما سقتك بها شهدًا على ظمأ بردا
أيها الحبيب الغالي:
عشت سعيدًا دائمًا بدعوتك، وكنت رضيًا كريمًا بهدفك وغايتك، ووفيًا كريمًا لإخوانك وأحبتك خلقك العظيم وسمتك الكريم جمع حولك القلوب فما عرفك إنسان إلا أحبك ومال إلى عشرتك، وما خالطك إنسان إلا وأثنى عليك وتمنى لك الخير حيث كنت كنت دائب الحركة عاملًا في صمت، متفانيًا في إنكار ذات، مجدًا ولا من ولا أذى، صبورًا ولا ضجر ولا صخب ولا تأفف رغم مرضك العضال، كنت حقًا رجل فكرة وجندي عقيدة سعدت بها وسعدت بك.
إن السعادة أن تعيش لفكرة الحق التليد
لعقيدة كبرى تحل قضية الكون العتيد
لما ثقل عليه المرض وأنهكته العلة أشفقت عليه من أعبائه، فنظر إلي ولسان حاله يقول:
هو الجهاد وهل يجاهد من تعلق بالقعود
وهو التلذذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود
هو أن تذود عن الحياض وأي حر لا يذود؟
أيها الحبيب الغالي:
كم تركت لوعة في القلب، وألمًا في الجوانح ومكانًا في الريادة، ولكن حسبنا أنك ذهبت إلى عملك الطيب وثوابك الجزيل إن شاء الله رب العالمين، وشيعت بالثناء وبالدعاء من الجميع وتركت أثرًا من علم باق ينتفع به، وذكر صالح وأبناء لك بررة في الله يدعون لك أناء الليل وأطراف النهار.
وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسلام عليك إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل