; سأعلمهم السر | مجلة المجتمع

العنوان سأعلمهم السر

الكاتب علاء سعد حسن

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 75

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 51

السبت 27-أبريل-2002

أسير أنا رهن عجزي.. ذلك العجز وتلك العاهة التي تعوقني عن تلبية ما يعتمل في نفسي من غليان.. ثورة.. ثورة رهيبة هادرة تلك التي تملك نفسي.. بركان ثائر هذا الذي يفور في وجداني.. جرح عميق يشق قلبي وينزفه دما ملتهبا بنيران الغضب المتراكم مكبوتا في داخل زجاجة. مارد حبيس في القمقم.. العدو الغاشم يعربد ويدنس كرامة أمة.. كلمات وجمل أخجل من سردها وترديدها بيني وبين نفسي.. أخجل من نفسي التي سئمت تكرار تلك المعاني السقيمة.. نفسي التي ما فتئت تصرخ أين أنتم وأين أنت؟ 

اليوم تناقلت وكالات الأنباء خبر عملية استشهادية جديدة أبهجت نفوس الناس إلا نفسي. لم تجد طريقا للبهجة.. سالمتني بقسوة وهاجمتني بشدة وعرت أمامي ضعفي وتخاذلي.. سخرت من عجزي.. من كسلي وعاهتي.. لماذا تطرب عندما تسمع عن شاب مجاهد فدائي بطل ضحى بنفسه؟

أليس هذا الذي تطرب لموته هو أمل الأمة... أملها بعزمه ووهجها بعزيمته ورجلها بتضحيته؟ أليس هذا الشهيد هو وريث صلاح الدين؟ وهو يقدم ما يملك لتعيش أنت وتتمتع بالعجز وتستعذب الحياة في ظل العاهة وذل الأسر.

من أولى بالحياة هذا الطوفان المتدفق بالجرأة والإقدام والحياة.. أم أنت الميت في ثياب الأحياء؟

لماذا تطرب عندما يدفع غيرك ضريبة وجودك ضريبة نومك هانئًا على وسائد ناعمة.. يدفع غيرك عنك وتهرب أنت من أن تدفع ضريبة الحياة.. الحياة التي يرضاها خالق الحياة. 

ثورة نفسي اليوم لا تريد أن تهدأ أو تنام... عهدتها دائماً هائجة مائجة هادرة لكنها ما تلبث أن تهدأ وتنام بعد عشاء فاخر، أو لقاء مشغوف باللذة والمتعة الساهرة.. أما اليوم فالثورة ترفض أن تهدأ أو تنام... اليوم يريد المارد المكبوت أن يخرج.

إخواننا هناك يحتاجون المدد كتائبهم الباسلة تحتاج الدعم.. دعمها بالدماء، كتائب الدم لا مكان فيها لرغيف خبز يأكله مجاهد قبل أن يدق أبواب جنة الخلد.. نفسه تعافه، وروحه بخ بخ إنها لحياة طويلة. مدد الكتائب من نوع ما تجود به هذه الكتائب. وأهل الكتائب لا يجودون بمال ولا طعام أهل الكتائب يجودون بالأرواح والمدد الذي يحتاجونه رديف من الأرواح. 

عشرة قنابل بشرية تصبح مائة ألف. بل مليون.

عرفت طريقي أنا لا أستطيع أن أقود سيارة أو أفجر ذاتي. . أفقدتني عاهتي التمتع بكثير من مباهج الحياة. فهل أتركها تسلبني نعيم الجنة؟

لن أستسلم.. سأدعو الشباب.. كتائب تكون مدداً لكتائب الجهاد هناك.. قنابل بشرية لا تنفجر إلا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس... سأدعوهم بالمقال وسأدعوهم عبر الإنترنت... سأدعوهم أمام المساجد.. سأدعوهم بالمحاضرة... سأدعوهم بالشريط.. سأظل أهتف في جيل الصحوة والأمل قدموا من كل عشرة منكم واحداً.

سأعلمهم السر.. إنه في سورتي التوبة والأنفال في دراسة غزوة العسرة.. في قيام الليل في صلاة الفجر في حمية قاسية لإنقاص الوزن الزائد ورياضة شاقة لإعادة القوة والفتوة للجسد المترهل.. في صيام أيام النقل... 

يا شباب الجيل:

إن الذين قرروا من أسلافكم الجهاد في أفغانستان ومن بعدها البوسنة والشيشان لم يفتح لهم أحد الحدود .. أو يسمح لهم بالجهاد أو يزودهم بالسلاح. تسللوا وعبروا، وغنموا وقاتلوا بما غنموا، وماتوا.. استشهدوا ... 

الحدود لن تفتح إلا عبر التسلل والسلاح لن يوزع إلا هناك على أيدي الكتائب.. 

سأعلنها في كل ناد وواد، حتى أنال الشهادة على حبل مشنقة.. تنفخ في فكرتي الروح...

سأموت إذا قرءوا أحرف كلماتي.. سأموت على فراشي بالسم.. أو يعلنون انتحاري بأسطوانة غاز.. أو سأموت في إثر حادث سيارة.. سأموت بأي وسيلة.. وستجمع كلماتي وتحرق. 

كل ما بقي لي من أمنية في الحياة: 

أن يقرأ كلماتي شباب الصحوة قبل أن يقرأها شباب صهيون. وأن يتحركوا قبل أن يتحرك الحقد الأسود وينفث سمومه فأموت. أريد أن أسمع عن قنبلة بشرية واحدة من خارج الكتائب المرابطة هناك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل