العنوان د. نعمان كورتولوش نائب رئيس حزب السعادة التركي: ستظل تركيا حاملة راية الإسلام رغم كل النكبات
الكاتب طه عودة
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1512
نشر في الصفحة 40
السبت 03-أغسطس-2002
صورة «إسرائيل» لدى الشعب التركي صارت إجرامية.
معونات صندوق النقد الأخيرة تحفر قبر الحكومة.
مسلسل حل الأحزاب التركية ذات الصبغة الإسلامية لم يتوقف بعد، فمنذ بروز هذا النوع من الأحزاب معبرًا عن غالبية معتبرة من الشعب التركي، وهو يواجه الحل حزبًا بعد حزب، بدءًا من حزب السلامة، فالرفاه، فالفضيلة، ثم جاء مؤخرًا حزب السعادة على نفس الخط، فماذا يدبر له الآن لإلحاقه بما سبقه؟
المجتمع التقت نعمان كورتولوش نائب رئيس الحزب وحاورته عن رؤيته لما يدبر للإسلاميين في الساحة السياسية التركية، ورؤية الحزب لمشكلة الحجاب المتفاقمة، والعلاقات التركية الصهيونية بعد الاجتياح الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وجدوى انضمام تركيا للسوق الأوروبية، وأهمية الدور التركي داخل العالم الإسلامي.
هل تعتقدون بوجود تدابير عدائية تحاك ضد الإسلاميين في تركيا وخصوصًا حزب السعادة؟
- أريد أن أوضح نقطة مهمة، وهي أنه لا يوجد في القانون التركي ما يسمح بوجود ما يسمى بالحزب الإسلامي، ولذا فإن حزبنا «السعادة» هو حزب سياسي خرج من بين شرائح الشعب بهدف حل المشكلات الموجودة في البلاد، ولقد تزامن تأسيس حزبنا مع تصاعد الغضب الشعبي من كافة الأحزاب السياسية التي لم تتمكن من تحقيق مطالبها. حزبنا في الوقت الحالي يعمل وسط أجواء تسودها تشرذمات سياسية، لكننا ندرك جيدًا ما يدور حولنا من مؤامرات بشعة لإبعادنا عن الساحة، خصوصًا بعد أن أكدت الاستطلاعات الأخيرة أن أسهم حزبنا الشعبية في تصاعد مستمر. هناك هوة متسعة بين التيارين العلماني والإسلامي ونحن سنفعل ما بوسعنا من أجل تضييقها لأنها الطريقة الوحيدة لتحقيق الوئام داخل تركيا.
القانون التركي يحرم المحجبات من بعض حقوقهن الطبيعية في الحياة، فما الخطوات التي يقوم بها حزبكم لحل هذه المشكلة؟
- للأسف لا يوجد في الدستور التركي قانون يساند المحجبات، ومسألة الحجاب موجودة في خانة المحكمة الدستورية وليس البرلمان، ولهذا السبب لا يمكن للحكومة أن تحل المشكلة لأنها ستجد أمامها المحكمة الدستورية، لكن من وجهة نظرنا فإن مهمة المحكمة الدستورية هي تسوية الخلافات في الدولة لا تفاقمها، إلا أن معظم القوانين التركية اليوم تغتصب الحقوق الفردية وتحرم الناس من حقهم في ممارسة الحياة الطبيعية، ما داموا كانوا متدينين تحت وصف أنهم أصوليون، لكنها بالمقابل تتسامح -قدر الإمكان- مع الأهداف العلمانية والعلمانيين.
مشكلة الحجاب في تركيا ليست قديمة، ولكنها متجددة، إلا أنها تطرح اليوم وبكثرة على الساحة بتحريض من بعض الجهات الخفية التي تريد إحداث شرخ داخل الصفوف التركية وإلهاءها عن واجباتها الأصلية. أقولها بكل حزن وأسى: إن الفتيات المحجبات اللاتي تتراوح أعمارهن بين ١٤ - ١٦ عامًا أصبحن اليوم ضحية اللعبة السياسية في تركيا.
كيف تقيمون العلاقات التركية - العربية؟
- العلاقات التركية - العربية لها جذور عثمانية يتشارك فيها التراث والتاريخ والثقافة، وتركيا دولة المعبر في المنطقة بين الشرق والغرب، ونحن نرى أن توجه تركيا نحو الغرب مع تجاهل إخواننا في الدول العربية والإسلامية لن يفيدها على الإطلاق، بل سيضر بمصالحها حتمًا. إن استضافة تركيا في شهر فبراير الماضي للمؤتمر الإسلامي - الأوروبي تؤكد أهمية تركيا الكبرى بين العالمين الإسلامي والمسيحي، وأرى أن تركيا الحديثة العلمانية يجب أن تفطن لهذه الأهمية وتكف عن الهرولة نحو الغرب والابتعاد عن الدول الإسلامية.
هل تعتقدون أن الاتحاد الأوروبي لديه النية فعلًا للموافقة على ضم تركيا إليه، أم أنه يراوغ من أجل إبعاد تركيا عن العالم الإسلامي؟
- فكرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حلم يداعب تركيا منذ سنين طويلة، لكن دون جدوى؛ لأن بعض الدول الأوروبية ترفض هذه العضوية إن لم نقل جميعها، فحتى المرشح الرئاسي القومي الفرنسي لويان قال ساخرًا: «ما لتركيا والاتحاد الأوروبي؟ ماذا ستفعل فيه».
ولو أمعنا النظر في العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي لوجدنا أن تركيا تنظر إلى الاتحاد وكأنه بوابة الدخول إلى أوروبا، فمثلًا رئيسا الوزراء السابقان مسعود يلماظ وتانسو تشيللر عندما كانا يزوران أوروبا كانا يؤكدان تطبعهما بالأوروبيين، ويقولان إن الوقت قد حان لدخول تركيا إلى الاتحاد، ويهددان أوروبا: «إذا لم ندخل فسيجتاح السيل الأصولي البلاد ويقضي على العلمانية».
لكننا في حزب السعادة نرى أنه يتوجب على تركيا رؤية الاتحاد كورقة سياسية خارجية فقط لا أكثر، فتركيا بموقعها الاستراتيجي متفوقة كثيرًا على العديد من الدول الأوروبية، فهي عضو في الأطلسي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمات عديدة أخرى.
ما موقفكم من التقارب التركي - الصهيوني؟
- صورة إسرائيل تغيرت لدى أغلبية الشعب التركي بعد اجتياحها للأراضي الفلسطينية وممارساتها الإجرامية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.
وكما تعرفون فإن العلاقات التركية الإسرائيلية شهدت تقدمًا ملحوظًا العام الماضي، وتجسد ذلك خلال الزيارات التي قام بها المسؤولون الإسرائيليون إلى أنقرة، ولكن بعد التطورات الأخيرة في فلسطين وما تبعها من عمليات إجرامية ضد الفلسطينيين فإن هذه العلاقات تراجعت؛ خصوصًا بعد زيادة الضغوط الشعبية التركية المتضامنة مع الفلسطينيين، الأمر الذي دفع برئيس الوزراء بولنت أجاويد لوصف ممارسات إسرائيل للفلسطينيين بـ «الإبادة الجماعية»، ولقد كانت تصريحات أجاويد تعبيرًا صادقًا عن الشعور التركي العام تجاه إسرائيل.
لماذا لم تشارك إسرائيل مؤخرًا في المناورات الثلاثية المعتادة مع تركيا وأمريكا؟
- لا بد أن تركيا هي التي طلبت عدم مشاركتها تفهمًا لمشاعر الشعب التركي الناقم على إسرائيل، ونحن باسم حزب السعادة نرحب كثيرًا بعدم المشاركة الإسرائيلية في مناورات تجري على أراضينا، وهي خطوة إيجابية في طريق تلبية المطالب الشعبية الرافضة لتدنيس الإسرائيليين أراضي تركيا في وقت يُقتل فيه إخوانهم المسلمون في فلسطين.
في إطار الفوضى السياسية الراهنة، هل تتوقعون إجراء انتخابات تشريعية مبكرة قبل عام ٢٠٠٤؟
- كما تعلمون فإن الموازين السياسية في تركيا في تغير مستمر، لذا فإن كل شيء ممكن، لكن الأمر الأكيد هو أن الحكومة الحالية فقدت مصداقيتها بالكامل أمام الشعب الذي سئم وعودها الكاذبة، إضافة إلى إغراق البلاد بالديون. وأنا أعتقد أن الأموال التي حصلت عليها من صندوق النقد الدولي هي التي ستحفر قبرها السياسي، وذلك بعد نفادها؛ لأن ذلك يعني أن البلاد ستشهد أزمة اقتصادية أكبر بكثير من الأزمة السابقة، ويرى حزبنا أن إجراء الانتخابات المبكرة أمر لا مفر منه وسط العقم الحكومي في إدارة الدولة.
ما رأيكم فيما كتبته الصحافة بخصوص توقيع البروفيسور نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه المنحل على بيان يدعو للجهاد؟
- لقد نفى البروفيسور أربكان ذلك، وقال إنها ادعاءات من قبل بعض الفئات التي تريد خلط الأوراق السياسية في البلاد بعد أن سطع نجم الزعيم أربكان من جديد في الفترة الأخيرة، فمن الناحية الرسمية أربكان كان غائبًا عن الحياة السياسية التي باتت باهتة وباردة ومفتعلة، لكنه من الناحية الفعلية كان حاضرًا وبقوة، وهذا ما أرهب بعض الأوساط التي سارعت إلى فتح دفاترها القديمة علَّها تجد ما يمكن أن تقهقهره فيها سياسيًّا، إلا أننا على ثقة تامة أن محاولاتها هذه لن تنجح، لأن شعبية البروفيسور أربكان في ارتفاع مستمر دون أن تعرف للهبوط طريقًا طيلة السنوات الماضية.
مستقبل الإسلام في تركيا.. كيف تنظر إليه؟
- تركيا دولة إسلامية وستبقى كذلك، ومهما تعرضت إلى نكسات موجعة فلن تسلخ جلدها الإسلامي عنها، والشعب التركي يعتبر أن أكبر نعمة منَّ الله بها عليه هي انتماؤه لهذا الدين العظيم، ورغم كل الضغوط الصعبة التي يواجهها الشعب التركي إلا أنه حمل راية الإسلام في القرون الماضية، وسيبقي حاملًا لها حتى يوم القيامة إن شاء الله.