; سطور من حياة الشهيد محمد كمال الدين السنانيري كما يرويها شقيقه محمد سعد | مجلة المجتمع

العنوان سطور من حياة الشهيد محمد كمال الدين السنانيري كما يرويها شقيقه محمد سعد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1981

مشاهدات 53

نشر في العدد 551

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 17-نوفمبر-1981

   ولد الشهيد في ۱۹۱۸/۳/۱۱ وفي عام ١٩٣٤ حصل على الثانوية العامة والتحق بوزارة الصحة في قسم  مكافحة الملاريا.

  • في عام ۱۹۳۸ ترك العمل في الصحة، وأراد الالتحاق بإحدى الجامعات الأميركية لدراسة الصيدلة للعمل في صيدلية الاستقلال التي يملكها والده إلا أن أحد علماء الدين أقنعه بعدم السفر إلى أميركا، بعد أن هيأ حقيبة السفر وباع أثاث بيته واتجه إلى الإسكندرية لركوب الباخرة المتجهة إلى هناك.
  • في أثناء الحرب العالمية الثانية عمل في ميناء شبه حربي كانت تنزل فيه معدات جيوش الحلفاء وتمويناتهم واسم هذا الميناء «أبو سلطان»، ومازال موجودًا حتى الآن.
  • بعد وفاة والده أصبح هو المعيل للأسرة التي كانت تضم أخاه الكبير محمد عز الدين الصيدلي «وهو الآن لواء متقاعد»، وأخوين أصغر منه هما محمد سعد الدين، ومحمد شوقي «مقدم متقاعد» وإخوته البنات الثلاث «الكبيرة توفيت».
  • انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في أوائل الأربعينات وكان من ضمن المعتقلين في عام ١٩٥٤ «اعتقل في الشهر العاشر» وحكمت عليه المحكمة التي أنشأها عبد الناصر بالسجن الذي أمضى فيه كامل الحكم حتى أفرج عنه في شهر يناير ۱۹۷۳.
  • كان قد تزوج قبل اعتقاله ورزق من زوجته بابنة توفيت «الابنة» بعد الحكم عليه بأشهر قليلة.

أما زوجته فقد عمل أهلها على تطليقها منه بعد الحكم عليه دون رضاها ودون رضاه فقد اتفقت زوجته معه على انتظاره حتى يخرج من السجن، لكنها وافقت على الطلاق بعد ضغط أهلها وتخيير كمال الدين لها.

  • أصيبت أذنه بأذى من شدة التعذيب، فنقل إلى مستشفى القصر العيني، وكان يحمد الله بعد خروجه من السجن؛ لأنه صار يسمع بأذنه المصابة أفضل مما يسمع بأذنه السليمة.

ومن شدة التعذيب الذي لاقاه الشهيد كمال في السجن أن شقيقًا لزوجته أصيب بالذهول من فظائع التعذيب حتى جن ونقل إلى مستشفى الأمراض العصبية.

  • في فترة سجنه عقد قرانه على شقيقة الشهيد سيد قطب «أمينة» وتزوج بها بعد خروجه من السجن في عام ۱۹۷۳، ولم يرزق منها بأطفال.
  • لم يكن يميل إلى الاستقرار في مكان واحد، وكان حبه لدعوته يجعله كثير التنقل والإسفار، ولهذا لم يقتن شقة وأثاث بيت يقيم أحيانًا عند شقيقته الكبرى الأرملة التي كانت قلما تبقى في بيتها لزياراتها إلى الأهل وأفراد الأسرة.

وكانت شقة أخته قريبة من إدارة تحرير مجلة الدعوة في عابدين.

  • كان بطبعه لا يحب المظهرية ويميل إلى البساطة يرتدي القميص والبنطال ويطلق لحيته ويحب البسطاء من الناس يعظهم ويجمعهم حول عقيدتهم نقية من البدع والشوائب.
  • حلو الحديث، يختار الصفوة من مجتمعه ومن مجالسه ليهيئهم ليكونوا دعاة خير ودعاة محبة، وكان يأسر الناس بحديثه أوكلت إليه عدة مهام في المركز العام سابقًا.
  • من يراه وينظر إليه لا يعطيه هذه السن الكبيرة فقد كان دائم النشاط كثير الحيوية يحرص على اجتماعه بكثير من الإخوة من مختلف الأقطار ولا يدخر جهدًا ولا وقتًا ولا مالًا في سبيل الله ودعوته إليه.
  • من المواقف التي تشهد بتأثيره في الناس وحبهم له موقفه في مظاهرة الإخوان المسلمين في سرايا عابدين أيام كان هناك انشقاق بين أعضاء قيادة مجلس الثورة، فقد كان كمال- رحمه الله- مسؤولًا عن رعاية هذه المظاهرة الشعبية السليمة التي لم يكسر فيها شيء ولم تتفرق المظاهرة حتى اتصل بالشهيد عبد القادر عودة الذي خرج إلى الشرفة، وأمر الإخوان المتظاهرين بالانصراف في هدوء إلى منازلهم أو إلى المركز العام.

ولعل هذا الموقف هو الذي جعل هيئة المحكمة تحكم عليه بالسجن المؤبد، إذأنها أدركت تأثير هذا الإنسان الوادع وحب إخوانه له وخطره على النظام.

  • كانت والدته وشقيقته الكبرى «رحمهما الله» تواظبان على حضور جلسات محاكمته في عام ١٩٥٤.

وفي الجلسة الأولى لم تتعرف عليه والدته لما أصابه من التعذيب فسألت ابنتها أين أخوك؟ فقالت لها: هذا الذي في القفص فردت عليها الأم: «لا يا ابنتي أنا «عبيطة» حتى لا أعرفه» وكان ظهر وقد نحف جسمه حتى باتت ثيابه فضفاضة عليه، وحلقوا شعر رأسه وكسروا فكه حتى تغير كلامه وبقيت والدته في تلك الجلسة مصرة على أن هذا ليس ابنها كمال وبعد الحكم عليه، وهو في المعتقل أرادت منه والدته أن يكتب رسالة استعطاف إلى الحكم، فسافرت إليه حين كان في سجن الواحات، وقد تجاوزت السبعين من عمرها وصارت تستعطفه ليكتب مثل هذه الرسالة فرفض رفضًا قاطعًا، وحذر من أن يكتب أحد من أهله مثل هذه الرسالةوقال لأمه: كيف يكون موقفي بين يدي الله إذا أرسلت هذه الرسالة وقبضت الليلة ؟ الموت علىالشرك ؟

  • استشهد في الثامن من الشهر الحالي، وسلمت جثته إلى ذويه شريطة أن يوارى التراب دون فتح عزاء.

ولم يخرج في جنازته سوى أقاربه شقيقيه الضابطين المحالين على التقاعد، وابن أخيه وأصهاره الأربعة ثلاثة من أولاد أخته.

رحم الله الشهيد محمد كمال الدين السنانيري، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل