العنوان سلاح المقاطعة أمانة
الكاتب منى العمدة
تاريخ النشر السبت 30-مايو-2009
مشاهدات 76
نشر في العدد 1854
نشر في الصفحة 35
السبت 30-مايو-2009
- هذه دعوة واضحة لانتهاج سياسة استهلاكية دائمة تقوم على الشعور الصادق بالمواطنة والانتماء.
لا تعتبروها دعوة للمقاطعة إن شئتم، فأنا لا أدعو الآن لمجرد المقاطعة، فربما تكون مقاطعة مؤقتة تزول بزوال أسبابها الظاهرة، بل إنني أدعو دعوة واضحة لانتهاج سياسة استهلاكية دائمة تقوم على الشعور الصادق بالمواطنة والانتماء. فإنه يعاب علينا -كما نعيب على أنفسنا وأمتنا- أننا نصنف مع ما يسمى تارة شعوب العالم الثالث وأخرى يسموننا الدول النامية، وأننا شعوب تكتفي بالاستهلاك ولا تنتج مما تستهلك إلا القليل الذي لا يستحق أن يذكر.
فأين ذهبت تلك الدعوات الملحة لتشجيع الصناعات الوطنية؟ ما دمنا مثلًا نأكل الجبن على أي حال، أفلا نفضل أجبان بلادنا؟ ألسنا أحق الناس بخيرات بلادنا؟ من يستطيع أن يعيب علي كمستهلكة أني أنظر عندما أمسك السلعة في الأسواق في بلد الإنتاج؟ من يستطيع أن يخاصمني في تفضيل السلعة المنتجة محليًا من باب المواطنة الصادقة، ثم من باب حرصي على صحتي وصحة أفراد أسرتي، وقبل هذا وذاك من باب المقاطعة الواعية لصناعة الدول التي تناصبنا العداء وتناصر أعداءنا وتخذلنا في كل محفل؟ خاصة أن العالم اليوم يمر بأزمة اقتصادية تبين للجميع أهمية ما ندعو إليه.
والكل يعلم أن هذه البضائع المصنعة في الخارج خاصة الغذائية منها، والتي نسمع كل يوم المزيد عن أضرارها، فهذه ترهق الكلى بما تحويه من أصباغ، وهذه تسبب مشكلات معوية، وتلك تحتوي مواد مسرطنة، وغيرها، وغيرها! فماذا يلزمنا أن نشتريها؟ ومثيلاتها من البضائع المصنعة محليًا تملأ الأسواق، إننا في غنى عنها ما دام البديل المحلي موجودًا، فإن لم يكن محليًا فعربيًا أو إسلاميًا، أو على الأقل من الدول الأقل عداء لنا من غيرها.
ولتكن البضاعة المستوردة من بلاد ليست عربية ولا إسلامية فضلًا عن الدول التي تعادينا أو تناصر أعداءنا في المؤسسات الدولية، لتكن هذه البضاعة كالدواء لا نلجأ إليه إلا عندما تكون الحاجة إليه ماسة، ولا نأخذ منه إلا بقدر هذه الحاجة، وينتهي تعاطينا لهذه البضائع إذا انتهت حاجتنا الماسة إليها.
أثر كبير
وإن أعجب فعجب سؤال بعض الناس: هل هذه المقاطعة مجدية؟ هل تؤثر فعلًا على الاقتصاد الأمريكي أو «الصهيوني»؟ أقول: لا شك أن لها أثرًا كبيرًا لكني لن أسترسل في ذكر أرقام تدل على حجم تعاملاتنا كعرب ومسلمين، وأرقام تدل على مدى تأثر الاقتصاد الأمريكي بسبب مقاطعتنا للبضائع الأمريكية، فهذا أمر يطول، لكن يكفي أن أذكر أن شخصيات سياسية أمريكية تزور بلادنا يكون سبب زيارتها الأول البحث في المقاطعة وضرورة وقفها.
سأترك هذا الأمر إلى الأهم منه، يكفي أخي السائل وأختي السائلة أن نكون أعذرنا إلى الله وعملنا ما يجب أن نعمله، ولسنا محاسبين عن نتائج أعمالنا بل محاسبون على العمل، مطلوب منا الدعوة إلى الله ولنا أجر ذلك متى استجاب الناس لنا أو أعرضوا عنا، وكذلك المقاطعة لسنا مسؤولون عن نتائجها، لكننا سنجد شيئا نعتذر به إلى الله يوم الحساب إذا سألنا عما فعلنا تجاه قضايانا، سنقول: إننا لم نكتف بالبكاء أمام شاشات التلفاز ولا بالدعاء ليلًا ونهارًا بل عملنا على عدم دعم الأعداء، وقدمنا ما نستطيع من دعم مادي ومعنوي لأهلنا ولأمتنا.
نعم، إن المقاطعة كما أراها دين وأمانة ومسؤولية وطنية فردية وجماعية، فلينظر أحدنا: أين يقف منها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل