العنوان سورية: القوى السياسية ليست حالة أمنية
الكاتب الطاهر إبراهيم
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2001
مشاهدات 58
نشر في العدد 1466
نشر في الصفحة 29
السبت 01-سبتمبر-2001
أحدث مشروع ميثاق الشرف الوطني للعمل السياسي الذي أقرته «جماعة الإخوان المسلمين» في سورية حراكا على مستوى التيارات السياسية، وتناولته أقلام عدة بالبحث والتحليل محاولة استكناه ما وراءه، ورحبت به أكثرها وتحفظ قليل منها عن النية الكامنة وراءه عند جماعة الإخوان. وقد انتظر الجميع رد فعل القيادة السورية، وعلى خلاف المتوقع فقد جاء الرد من مصدر أمني على نسق ما فعله مسؤول أمني آخر عندما علق على ما كان يجري من حراك على الساحة من قبل دعاة المجتمع المدني»، وكان أجهزة الأمن تريد أن تقول إن ملف المعارضة سوف يبقى بين أيديها وحتى إشعار آخر.
وبعد أن قرأت الميثاق أكثر من مرة وقرأت معظم ما كتب حوله وتمعنت فيما ورد على لسان المسؤول تجمعت لدي بعض الملاحظات أوجزها فيما يلي:
أولا: منذ تولي الرئيس بشار الحكم، أصدر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين السوريين عدة بيانات وأجريت معه عدة مقابلات، أكد فيها جميعها أن الإخوان يستقبلون العهد الجديد بصدر مفتوح، ولا يحملون الرئيس بشار أي مسؤولية عما جرى بينهم وبين النظام قبل مجيئه إلى السلطة. وقد اعتبر معظم السياسيين والمراقبين أن موقف الإخوان المسلمين كان خطوة متقدمة على صعيد رص الصف، وتوقعوا أن يقوم العهد الجديد برد التحية بأحسن منها أو مثلها على أقل تقدير، ومن هؤلاء أعضاء قيادة قطرية سابقون مثل الأستاذ عبد الله الأحمد الذي قال بأنه، وخلافا لجميع المعارضين الذين عبروا عما نالهم في عهد الرئيس حافظ الأسد، فإن الإخوان المسلمين وحدهم كانوا ينظرون إلى المستقبل.
ثانيًا: وفي هذا السياق نريد أن نوضح حقيقة مهمة وهي أن الإخوان في سورية تنظيم ساسي عريق يعود إلى بداية الأربعينيات من القرن العشرين، وقد ساهموا مساهمة فعالة في استقلال سورية، وكان للمراقب العام الأسبق الشيخ «مصطفى السباعي»، يرحمه الله، دور كبير في وضع الدستور الذي أقرته الجمعية التأسيسية، عقب الاستقلال عام ١٩٤٦، وليس من مصلحة أحد، بمن فيهم الحزب الحاكم تجاهل هذا التنظيم العريق والعريض. وقد كان محل استغراب الجميع أن تصر أجهزة الأمن على احتكار ملف المعارضة وفي مقدمتها جماعة الإخوان، كما استغرب المراقبون الصمت المطبق الذي قابلت به القيادة تصريحات المراقب العام للجماعة الأستاذ «على صدر الدين البيانوني»، بعد أن توقعوا أن يكون لهذه التصريحات صدى على أعلى المستويات في هرم السلطة، سيما وأن حزب البعث يحتفظ بعلاقة جيدة مع جبهة العمل الإسلامي في الأردن وحزب حركة مجتمع السلم في الجزائر، وحركة «حماس» في فلسطين و الجماعة الإسلامية في لبنان، وكل هذه التنظيمات يضمها مع جماعة الإخوان السوريين توجه واحد، سيما وأن الطروحات التي كانت تحكم العلاقة القديمة بين البعث والإخوان المسلمين، قد تم تجاوزها، بعد أن شعر الطرفان بأنهم في خندق واحد ضد العدو الصهيوني الاستيطاني. وهذا المعنى أكده ميثاق الشرف عندما قال: إن المواجهة بين العروبة والإسلام، كانت عنوان مرحلة تاريخية تصرمت.
ثالثًا: لا يعتبر الإخوان أن ما يرد على لسان المسؤولين الأمنيين ممثل للموقف الرسمي، لأنه ليس من شأن أجهزة الأمن أن ترسم التوجه السياسي، والقيادة السياسية وحدها هي التي ترسم هذه التوجهات. وأصدق دليل على رأينا هذا، أن تصريح المسؤول الأمني هذا، قد حوى اتهامات لدول عربية مجاورة (العرق الأردن بعض الدول الخليجية) عندما زعم أن هذه الدول كانت تمد الإخوان السوريين بالمعونات، وهذا - عدا عن كونه عاريا عن الصحة - يعتبر تدخلا في شؤون هذه الدول. ولن أتوقف كثيرا عند إشارة المسؤول الأمني إلى أن الميثاق محاولة للخروج من مأزق الجماعة الاقتصادي والمالي، ولكن لا بد من الإشارة إلى أنه ليس مستغربا منه هذا الظن، لأنه لا يعرف من خلال عمله إلا الأخذ»، ولم يجرب لذة العطاء، التي تجعل الإخواني المهاجر يتنازل عن شطر ماله ليسعف أسرة من الأف الأسر الإخوانية التي أرغمتها أجهزة الأمن على الهجرة خوفا مما يعرفه هذا المسؤول أكثر من غيره.
رابعًا: أغلب الظن أن هذا المسؤول الأمني لم يتمعن في قراءة الميثاق، عندما اعتبر أنه لم يرافقه برنامج عمل جديد، يمكننا من رؤية الهوية الجديدة التي ينوي من خلالها الإخوان المسلمون دخول الحياة السياسية (نفس الحجة ساقها بعض المسؤولين عندما هاجموا دعاة المجتمع المدني.
وردا على هذا الزعم تقول: لقد كان واضحا من خلال الطرح الذي أكده الميثاق رغبة الإخوان، بمد يدهم إلى كل الفصائل الموجودة على الساحة، سواء منها من كان في الحكم ومن كان في اعتبروا هذا الميثاق: أفكارًا أولية تطرحها في المعارضة وفد الجماعة حول قواعد العمل السياسي وضوابطه في الثوابت - الأهداف - الأسس والالتزامات وهي أوراق مطروحة للحوار الإنجاز ميثاق شرف وطني، ينظم مسيرة العمل السياسي وقد حوت الأهداف أوسع برنامج عمل جديد عندما استهدفت:
- بناء الدولة المؤسسية الحديثة التي تقوم على (المؤسسة) من قاعدة الهرم إلى قمته كما تقوم على الفصل بين السلطات.
ب - بناء المجتمع المتكافل المتضامن
ج - التصدي للمشروع الصهيوني بأبعاده العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، واعتبار هذا المشروع الخطر الأكبر الذي يهدد أمتنا وقطرنا.
د - أن السعي لتحقيق الوحدة العربية على أسس متينة من الروابط الاجتماعية. والثقافية والاقتصادية والسياسية واجب شرعي، وضرورة قومية.
خامسًا: يقول المسؤول الأمني يشعر الإخوان بأن فراغا سياسيا وتنظيميا حاصل في سورية، ويرون أن الفرصة مناسبة للعودة لاقتناص هذا الفراغ، وإن هذا الميثاق أتي ليبحث عن فرصة تاريخية عله من خلالها يكسب الشارع.
وجوابًا على هذا الطرح تقول إن المواطنة هي حق ورثه كل. سوري عن أ أجداده وليست ملكًا لأجهزة الأمن تهبه متى تشاء لمن تشاء ولقد جرب الشارع انفراد حزب البعث في الحكم ورأى الجميع إلى أين ذهبت الأمور في ظل هذا الانفراد، ومن حق هذا الشعب، بل ومن واجب حزب البعث أن تتاح الفرصة أمام باقي التيارات الإسلامية والوطنية لكي تسهم في بناء سورية المستقبل وفي الذود عن أراضي الوطن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل