; سورية ولبنان.. الحال من بعضه » ! | مجلة المجتمع

العنوان سورية ولبنان.. الحال من بعضه » !

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1956

نشر في الصفحة 28

السبت 11-يونيو-2011

●  كل الوقائع تجعل التضامن في لبنان مع الشعب السوري أمرا محفوفا بالأخطار... نعم هناك حرية واسعة لكن الصحيح أن الراغبين بالتضامن عاجزون فعليا عن ذلك

●  تضامن «حزب الله » مع النظام السوري واضح للغاية ولا يختلف عن موقف حركة أمل ... وزعيم الدروز وليد جنبلاط يسعى لعلاقات جيدة مع النظام

●  الجماعة الإسلامية والسلفيون يؤيدون الشعب السوري.. بينما حزب «التحرير الإسلامي » قرر التظاهر

●  تيار المستقبل متعاطف مع الثورة.. لكن أقطابه يتحفظون في التعبير عن ذلك مخافة اتهامهم بالتدخل بالشأن السوري أو إثارة فتنة إضافية مع حزب الله

 ● أغلبية مسيحية من فريقي ٨ و ١٤ آذار تتخوف من البديل عن النظام السوري.. رغم أنه غير محبوب من قبلهم أصلا

في لبنان - كما في سورية - هناك تباين حول الموقف من النظام السوري قسم من اللبنانيين يتعاطف مع الشعب السوري الثائر ، وقسم يتعاطف مع النظام السوري الممانع.... القسم الأول : هو الجمهور الواسع لفريق ١٤٠ آذار (تيار المستقبل) والقريبون منه، والقسم الثاني هو الجمهور الواسع لفريق 8 آذار (حزب الله ) والقريبون منه.. والفرق بين هؤلاء وأولئك امتلاك الفريق الأول للمبررات الأخلاقية للتعاطف فيما يسوق الفريق الثاني مبررات سياسية وقانونية للتعاطف مع النظام السوري، مستندا إلى قوته الخاصة ومراكز مهمة في الدولة اللبنانية وبذلك فهو الأجرأ، في إعلان موقفه المؤيد للرئيس بشار الأسد ، والمهاجم لخصومه.

على هذا الأساس، تنقسم القوى السياسية وجماهيرها في لبنان ف تيار المستقبل متعاطف مع الثورة في سورية لكن أقطابه يتحفظون في التعبير عن ذلك مخافة اتهامهم بالتدخل بالشأن السوري، أو خشية إثارة فتنة إضافية مع «حزب الله» وعدا بعض المواقف الواضحة لنواب من المستقبل» (محمد كبارة، نهاد المشنوق، خالد ضاهر، فإن المواقف الرسمية الصادرة عن كتلة «المستقبل» لا تدعم الثورة في سورية، فيما يبتعد الرئيس سعد الحريري» عن الموضوع كليا قيل: إن أحد أهم أسباب ابتعاده عن لبنان مؤخرا هو النأي بنفسه عن هذا الملف).

أما الإسلاميون السنة، فهم على انقساماتهم المعروفة المجموعة الأوسع منهم والأكثر تنظيما : الجماعة الإسلامية»، تقف إلى جانب الشعب السوري، أما السلفيون فقد عبر مؤسس تيارهم في لبنان الشيخ «داعي الإسلام الشهال» عن تعاطفه مع الثوار في سورية، في حديث نشرته صحيفة الشرق الأوسط»، بينما قرر حزب التحرير الإسلامي وحده التظاهر تضامنا مع الثورة السورية، مدخلاً موضوع الخلافة الإسلامية، في تضامنه هذا، انسياقاً مع رؤيته الفكرية، أما بقية القوى والشخصيات الإسلامية المرتبطة بالنظام السوري، فقد اعتبرت أن الثورة السورية مؤامرة لتهديد أمن واستقرار سورية».

●  «حزب الله»

في مقلب «حزب الله»، فإن التضامن مع النظام السوري واضح للغاية، وثناء الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله على الرئيس بشار الأسد ينساق تماما مع ما يروجه إعلام الحزب عن وجود مؤامرة على سورية تحت شعار المطالبة بالإصلاح ولا يختلف موقف حركة «أمل» عن موقف حزب الله»، بل لعل إعلام الحركة يتفوق على إعلام الحزب والإعلام السوري نفسه

في دعم النظام.

أما حلفاء الحزب - المدعومون مالياً وسياسياً وإعلامياً منه - فقد عقدوا لقاء أو أكثر للتعبير عن تضامنهم مع النظام السوري، حتى أن الحماس أخذ بعضهم فطالب بتنظيم تظاهرة تضامن من لبنان إلى سورية واللافت أيضاً في الموقف من الثورة السورية وجود أغلبية مسيحية من فريقي ٨ و ١٤ آذار، تتخوف من البديل عن النظام السوري، رغم أن النظام السوري غير محبوب من قبلهم أصلا؛ ما يعني أن الدعاية السورية

من جهة، ومواقف الزعماء المسيحيين القريبة من سورية من جهة أخرى، قد أسهمت في خشية المسيحيين من قيام نظام جديد يسيء إلى مسيحيي سورية، مع أنه لا شواهد جدية - حتى الآن على الأقل - على وجود هذه المخاوف، خصوصا أن بعض المسيحيين يشاركون في فعاليات الثورة، ويوجد معتقلون وقتلى منهم.

بدوره يضطرب الموقف لدى «الدروز» في لبنان، ففي الشعور الجمعي لديهم أن النظام السوري ظالم وفاسد، لكن مواقف زعيم الدروز وليد جنبلاط - بعد انفصاله عن فريق ١٤ آذار - تنحو باتجاه علاقات جيدة مع النظام السوري وحزب الله، لذا فإن الموقف الذي يلتزمه «جنبلاط» هو ما عبر عنه علنا : أمن لبنان من أمن سورية واستقرار لبنان من استقرار سورية، وأي مراهنة لبنانية، سياسية أو إعلامية أو أمنية على وقوع الخلل في سورية هي بمثابة ضرب من الجنون.. وإضافة إلى ذلك، فقد سعى جنبلاط لنقل رسائل بين فرنسا والنظام السوري، مفادها ضرورة القيام بإصلاحات كما حاول بحث هذا الملف أثناء زيارته الأخيرة إلى قطر، فيما التقى في سورية بشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز هناك طالبا منه التزام الحياد، هذا مع الإشارة إلى أن الأمير طلال أرسلان عائلة درزية تتقلد زعامة شطر من الدروز تاريخيا قريب من سورية وموقفه حاسم أكثر باتجاه دعم

النظام السوري وحض الدروز على ذلك. أما أبناء الطائفة العلوية يقيم غالبيتهم في جبل محسن شمال لبنان، فهم في غالبيتهم مع النظام السوري، وقد تحدثت معلومات عن دعم عملي للنائب العلوي السابق مصطفى حسين» في دعم النظام في قمعه الاحتجاجات انطلاقا من قريتين علويتين في منطقة عكار المحاذية لسورية.

●  كيف انعكس هذا الواقع على الحركة السياسية في لبنان؟

 الواقع المتقدم أعلاه، انعكس على الحركة السياسية في وجوه متعددة، لعل أبرزها :

 ۱- تبادل الاتهامات بين تيار المستقبل و «حزب الله» حول التدخل العسكري في سورية؛ فإعلام الحزب يتبنى ما يردده الإعلام السوري - ويتقدم عليه أحيانا - أن «تيار المستقبل» يدعم ماليا وعسكريا الاحتجاجات تبين أن بعضها غير صحيح وقد اضطر النائب السابق وئام وهاب» للاعتذار علنا بعدما تبين تزوير الوثائق التي أظهرها بالمقابل يتهم إعلام المستقبل  قوى «۸ آذار» حزب الله بالتدخل في قمع الاحتجاجات النائب اللبناني معين المرعبي قال على سبيل المثال : إن مسلحين من ۸ آذار عبروا إلى سورية .

 ۲ - مسارعة وزير الخارجية اللبناني «علي الشامي» ينتمي إلى حركة «أمل» الشيعية دون التنسيق مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وإرساله تعليمات إلى مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة ممثل المجموعة العربية لرفض أي إجراءات يتخذها مجلس الأمن للضغط على النظام السوري.

٣-  تسليم الجيش اللبناني لثلاثة عناصر فارة من الجيش السوري، خلافاً الأصول الاسترداد، رغم مناشدات الجهات الحقوقية، لمنع تسليم الجنود. ٤-استدعاء مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عددا من الطلاب السوريين في الجامعات اللبنانية وإبلاغهم عدم تحبيذها القيام بأي نشاطات داعمة للتظاهرات في سورية، بما في ذلك الدعم على الإنترنت، وفق ما ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية.

٥- تخوف النازحين السوريين في لبنان من التواجد في المناطق الحدودية، بعد أن حشدت القوات السورية آليات عسكرية على الحدود مع لبنان مخافة أن يختطف أحد منهم، خصوصاً بعد صدور مواقف من قوى حليفة للنظام السوري تربط بين إعانة النازحين إنسانيا وبين التدخل في دعم المجموعات السلفية في سورية، وقد وصل الخوف لدى هؤلاء أن بعضهم رفض إعطاء الجهات الرسمية اللبنانية اسمه، خشية أن تصل الأسماء إلى قوى حليفة لسورية ترسلها بدورها إلى الجهات الأمنية السورية.

٦- اضطرار مجموعة من الناشطين المتضامنين مع الشعب السوري عقد اجتماعهم التضامني مع الشعب السوري في الطابق السفلي من بناية في بيروت، بعدما اعتذر فندق البريستول عن استقبالهم، إثر صدور تهديدات له من قوى ۸ آذار، واعتذار باقي الفنادق عن استقبالهم خوفا من الوقوع في إشكالات، خصوصا بعدما هدد النائب عاصم قانصوه حزب البعث المتضامنين بقوله: لم ولن نسمح بأي خطوة تآمريه مماثلة، وسوف نقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه اللعب برمزية العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وأمنهما واستقرارهما مهما كلف الثمن.. وقول الوزير السابق وئام وهاب بعد زيارته سورية: «والله سنقاتل بأيدينا وسلاحنا وصدورنا لحماية سورية، ولن نتركها تسقط .

٧-  هناك أكثر من تحرك للتضامن مع المدنيين السوريين الذين يقتلون على يد الأمن، وهناك أيضا تحركات مضادة وداعمة للرئيس بشار الأسد» في المكان والزمان عينه، لمنع المتضامنين مع الشعب السوري من التعبير عن موقفهم، حدث ذلك ثلاث مرات على الأقل، إحداها أمام السفارة السورية في بيروت.

٨- عجز مجموعة من المشايخ والشخصيات السنية عن إيجاد مكان لها ؛ سواء مسجد أو قاعة لإعلان التضامن مع الشعب السوري وإصدار بيان مندد بما تقوم السلطات السورية بحق المدنيين بسبب رفض المديرية العامة للأوقاف في لبنان إقامة هذا النشاط من جهة، وتخوف أصحاب القاعات من استخدام قاعاتهم لمثل هذا الاجتماع من جهة أخرى.

٩-  صدور تصريحات عديدة من شخصيات سياسية بارزة في لبنان تربط بين حادثة خطف مجموعة من الأستونيين في سهل البقاع اللبناني وما يجري في سورية من باب الضغط على المجتمع الدولي والأمر نفسه يقال عن استهداف «اليونيفيل» على مدخل صيدا الشمالي أيضا، وسواء كان هذا الربط صحيحا أم لا، فإنه يعكس جوا مثقلا بتداعيات الثورة السورية والانقسام اللبناني حولها .

هذه الوقائع كلها جعلت التضامن في لبنان مع الشعب السوري أمراً صعباً ومحفوفاً بالأخطار والمحاذير صحيح أن مساحة الحرية واسعة في لبنان، لكن الصحيح أيضاً أن الراغبين بالتضامن مع الشعب السوري عاجزون فعليا عن ذلك، تجنيبا منهم لأزمة إضافية، أو خشية من استنفار الطرف الآخر بوجههم، خلافا لما كانت عليه الحال إبان الثورة المصرية - مثلا - حيث نظمت قوى - غائبة حاليا - تظاهرات أمام السفارة المصرية وفي مناطق أخرى، ما يعني أن الحال من بعضه بين لبنان وسورية، فالنظام السوري الذي يقمع التظاهرات في سورية، يملك أيضا نفوذا وحلفاء في لبنان يحولون دون إظهار التعاطف مع المدنيين في سورية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل