; سياسة أردوغان الخارجية أقلقت الغرب.. وتورطهم في محاولة الانقلاب وارد | مجلة المجتمع

العنوان سياسة أردوغان الخارجية أقلقت الغرب.. وتورطهم في محاولة الانقلاب وارد

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الاثنين 01-أغسطس-2016

مشاهدات 37

نشر في العدد 2098

نشر في الصفحة 30

الاثنين 01-أغسطس-2016

محمد شقير الخبير العسكري المغربي لـ «المجتمع»:

سياسة أردوغان المستقلة تجاه أوروبا تجعل الغرب ينظر له بحذر شديد في ظل مواجهة المد الإسلامي بمختلف ألوانه 

فشل متزعمي الانقلاب في القبض على الرئيس والاقتصار على رئيس أركانه وبعض القادة أظهر أن مكونات الجيش لم تكن كلها مشاركة في هذه العملية

الرباط: عبد الغني بلوط

يؤكد د. محمد شقير الخبير العسكري المغربي أن تأخر ردود فعل الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، وبعض الدول الأوروبية في التعبير عن موقفها المناوئ للانقلاب العسكري الذي حصل في تركيا يثير الكثير من الشكوك في إمكانية تورط الأجهزة الاستخباراتية لهذه الدول في تشجيع المتورطين في هذه العملية.

ويبرز شقير في حوار خاص لمجلة المجتمع أن هذا الانقلاب العسكري أتى في سياق سياسي داخلي وإقليمي خاص، تمثل بالأساس في الانتصار السياسي للرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي كرست تواجده على رأس الدولة وانتصار حزب العدالة والتنمية على الأحزاب التي رفضت التحالف معه.

< كيف واجه رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية التركي الانقلاب العسكري؟

- يبدو أن هذا الانقلاب العسكري أتى في سياق سياسي داخلي وإقليمي خاص، تمثل بالأساس في الانتصار السياسي للرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي كرست تواجده على رأس الدولة، وانتصار حزب العدالة والتنمية على الأحزاب التي رفضت التحالف معه. كما حدثت هذه المحاولة الفاشلة للانقلاب بعد سلسلة من التفجيرات الإرهابية التي جاءت رداً على سياسة أردوغان المتشددة في مواجهة التنظيمات العسكرية الكردية وتنظيمات داعش بعدما قامت القوات العسكرية التركية بالانضمام إلى التحالف بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة هذا التنظيم بعد فترة من غض الطرف. ولعل هذه العمليات الإرهابية التي استهدفت زعزعة الاستقرار في البلاد، وضرب بعض المواقع الحيوية لإسطنبول التي شكلت المصعد السياسي لحزب العدالة والتنمية بعدما نجح في التسيير المحلي والإداري لهذه العاصمة الاقتصادية، هي التي هيأت المناخ للتخطيط لهذه العملية الانقلابية في إشارة لعجز رجب طيب أردوغان عن ضمان الأمن بالبلاد.

لكن أردوغان عمل في مواجهته لمخططي هذه العملية على تعبئة أنصاره ومطالبتهم بالنزول إلى الشارع، وكذا العمل على استعداء المواطنين ضد المتورطين في هذه العملية، وإظهارهم بمثابة أعداء للإرادة الشعبية التي قالت كلمتها في الانتخابات الأخيرة، وكذا كأعداء للنظام الديمقراطي الذي أصبحت تنعم به تركيا بعد عقود من الانقلابات العسكرية التي كرست حكم العسكر بالبلاد. 

< وما الأدوات التي ساعدته في إحباط الانقلاب؟

- بالإضافة إلى تعبئة الشارع الذي تصدى لتقدم الدبابات والمدرعات في بعض الطرق المؤدية إلى مداخل بعض المدن خاصة إسطنبول التي يتوفر فيها لحزب العدالة والتنمية العديد من الأنصار خاصة من شرائح البرجوازية المتوسطة والمتعلمة والتي عانت كثيراً من حكم العسكر، كان للجوء رجب طيب أردوغان إلى استخدام الشرطة كجهاز بقي موالياً للشرعية دور أساسي في إفشال هذه العملية ومواجهة المتورطين في هذه العملية، بالإضافة إلى أن تورط سلاح الطيران في هذه العملية وتزعم قادته لهذا الانقلاب لم يمكنهم على ما يبدو من استخدام كل العتاد العسكري المتوفر، فطائرات الهيلكوبتر التي استخدمت في هذه العملية تمت مواجهتها بطائرات إف 16 التي بقيت موالية للرئيس أردوغان. كما أن فشل متزعمي هذا الانقلاب في القبض على رئيس الدولة، والاقتصار على القبض على رئيس أركانه، وبعض ضباط القيادة العليا للجيش أظهر من جهة أن مكونات الجيش لم تكن كلها مشاركة في هذه العملية، وفي نفس الوقت مكنت الرئيس من الاعتماد على قيادات عسكرية أخرى، وعلى رأسها نائب رئيس الأركان للقضاء على متزعمي هذا الانقلاب وإحباط هذه العملية. 

< لماذا فشل العسكر في السيطرة على البلاد؟

 - يبدو أنه منذ صعود أردوغان إلى دفة الحكم، عمل على التحكم في مختلف دواليبه وإضعاف تدخل الجيش في تسيير شؤون الدولة، حيث قام بمحاكمة بعض الشخصيات العسكرية وإحالة بعضهم إلى التقاعد، وقلص من صلاحياتهم في انتظار أن يتم تعديل الدستور الذي يحول نظام الحكم إلى نظام رئاسي. ولعل هذه الخطوة التي سيقدم عليها الرئيس خاصة بعد نجاحه في الانتخابات الأخيرة هي التي سرعت من تحرك ما تبقى من خصوم رجب طيب أردوغان للقيام بهذه المغامرة غير المحسوبة، ولعب آخر الأوراق للقضاء على رجب طيب أردوغان، والاستيلاء على السلطة بالعنف  وكذا الوضعية الاقتصادية لتركيا التي تطورت في عهد حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، إلى جانب الوزن الإقليمي الذي أصبح لتركيا سواء في مواجهة قرارات الولايات المتحدة، أو في فرض توجهات السياسة الخارجية لتركيا على الاتحاد الأوربي كان آخرها انتزاع دخول الأتراك إلى أوربا بدون تأشيرة أعاد للأتراك إحساسهم القومي بتاريخهم العثماني ومجدهم السياسي، كل ذلك دفع الأتراك إلى النزول إلى الشارع لدعم رجب طيب أردوغان ومواجهة دبابات متزعمي الانقلاب العسكري.

< هل هناك مخاوف من وجود توابع للانقلابيين داخل الجيش التركي؟

- إن هذا التخوف هو الذي دفع بالرئيس رجب طيب أردوغان بمطالبة أنصاره للبقاء في الشارع لأسبوع آخر في الوقت الذي أصدر تعليماته بالقبض والتوقيف لأكثر من 7000 شخص في مختلف دواليب الدولة من جيش، وقضاء وشرطة؛ حيث يبدو أن هذه الأجهزة هي التي ما زالت تحتضن خصوم ومعارضي رجب طيب أردوغان. 

 < ما هو تأثير الإجراءات التي تتخذها السلطات التركية ضد الموالين للكيان الموازي داخل الجيش، خاصة على بنية الجيش التركي؟

- يبدو أن الإجراءات التي اتخذها الرئيس أردوغان في هذا الشأن هي استمرار لخطته في تقليص صلاحيات المؤسسة العسكرية وتفكيك مكونات سلطتها؛ فقد حرص أن تكون ردة فعله على هذا الانقلاب صارمة وحازمة وعنيفة بدليل تصريحات بعض مسؤولي حزب العدالة والتنمية بأنه ستتم معاقبة كل المتورطين خاصة أولئك الذين سفكوا الدماء وأزهقوا الأرواح بأقسى العقوبات. ولعل هذا ما أكده الرئيس أردوغان عندما صرح أمام الجموع الغفيرة من أنصاره والمتعاطفين مع حزب العدالة والتنمية بأنه سيوافق على تطبيق عقوبة الإعدام إذا ما أقرها البرلمان التركي متحدياً بذلك تصريحات الرئيس الفرنسي الذي كان قد صرح بأن تطبيق عقوبة الإعدام لا يتطابق مع طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوربي؛ في محاولة للضغط على السلطات التركية فيما يتعلق باحتواء تداعيات هذه المحاولة الانقلابية. 

وبالتالي، فهذه الإجراءات العقابية ستشكل -بلا شك- فرصة أردوغان لتطهير المؤسسة العسكرية مما تبقى من معارضين لسياسته في إخضاع الجيش للسلطة المدنية بشكل تام. كما يبدو أن تجميد عمل أكثر من 15 ألف موظف بقطاع التعليم يعكس إلى حد كبير الضربة القاصمة التي يرغب في توجيهها إلى خصومه خاصة أنصار فتح الله كولن. 

فبعدما سبق لأردوغان العمل على إقفال مختلف المراكز التعليمية التابعة لمنظمة كولن والتي كانت تشكل أحد مصادر القوة السياسية والروحية لكولن، يواصل من خلال هذا الإجراء هذه المهمة من خلال ملاحقة أنصار خصمه في القطاع التعليمي العمومي وفي قطاعات إدارية واقتصادية أخرى. وقد بدا ذلك واضحاً من خلال تصريح أحد المسؤولين الأتراك بأنه سيتم العمل على اتخاذ كل الإجراءات الصارمة حتى يتم تجفيف ما نعته بمنابع الإرهاب والقضاء عليه نهائياً.

< هل هناك شكوك في تدخل عسكري غربي في تركيا بعد أن فشل الموالون لهم؟

 - لقد أثار تأخر ردود فعل الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة، وبعض الدول الأوروبية ضد هذه العملية الانقلابية شكوكاً في إمكانية تورط الأجهزة الاستخباراتية لهذه الدول في تشجيع المتورطين في هذه العملية؛ إذ من الصعب أن يقع التخطيط لهذه العملية دون علم مسبق لهذه الأجهزة. ولعل مما يزيد من هذه الشكوك أن سياسة أردوغان الخارجية كثيراً ما أقلقت هذه الدول، سواءً في تعامله مع تنظيمات داعش، أو في إسقاطه للطائرة العسكرية الروسية؛ الشيء الذي أحرج الولايات المتحدة بصفتها رئيسة لحلف الناتو، كما أن سياسته المستقلة تجاه أوربا وغض الطرف عن اقتحام المهاجرين للحدود الأوربية، يجعل الدول الغربية تنظر بحذر شديد لنظام أردوغان في ظرفية سياسية وإقليمية تتميز بمواجهة المد الإسلامي بمختلف ألوانه. 

وبالتالي فتصريحات بعض المسؤولين الغربيين بضرورة ضمان حقوق المعتقلين، وتمتعهم بكل الضمانات القانونية والقضائية يعكس إلى حد بعيد تخوفات الدول الغربية من استمرار حزب العدالة والتنمية بتوجهاته الإسلامية في الحكم بشخصية قوية وكاريزمية مثل رجب طيب أردوغان.>

الرابط المختصر :