العنوان حزب العدالة والتنمية.. والسياسة الخارجية لم تعد تركيا في عهده على هامش السياسة العالمية
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009
مشاهدات 60
نشر في العدد 1874
نشر في الصفحة 28
السبت 24-أكتوبر-2009
كانت تركيا طوال أكثر من خمسين عامًا دولة هامشية لا شخصية لها ولا سياسة خاصة بها -باستثناء سياستها حول شمال قبرص، وسياستها في بحر إيجة ضد الأطماع اليونانية - إذ كانت تابعة للسياسة الأمريكية، وتضم صوتها في المنظمات والمحافل الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) - إلى صوت الولايات المتحدة الأمريكية على الدوام، لذا لم تكن في حاجة لأي تطوير لسياستها الخارجية المرهونة على الدوام بالسياسة الأمريكية، وبحلف الناتو... وكانت علاقاتها فاترة مع الدول العربية، لأن معظمها اتخذت جانب اليونان في موضوع المشكلة القبرصية، وكانت هذه العلاقات - في أحيان كثيرة - متناقضة معها، حتى كادت أن تدخل في حرب مع سورية.
رغم موقع تركيا الجغرافي الاستراتيجي المهم الذي يصل بين آسيا وأوروبا، وفي موقع وسط من مناطق الأزمات في القوقاز والبلقان، والشرق الأوسط (المشرق الإسلامي) إلا أن سياستها الخارجية السابقة المرتبطة بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية كانت سياسة باهتة وكانت تتجنب الدخول في أي مبادرة دولية في هذه المناطق، وتفضل على الدوام الابتعاد عن مشكلاتها وعدم التورط فيها.
وكان هناك في السابق بعض العذر في هذا الأمر؛ لأن النفوذ في منطقتي القوقاز والبلقان كان مقسمًا بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية.. أما الشرق الأوسط الذي يعيش منذ عشرات السنين مشكلات مزمنة فكانت ترى أنه من الأحوط عدم التورط في هذه المشكلات ولكنها لم تستطع هذا تمامًا، فقد كانت علاقاتها سيئة مع سورية وإيران وفاترة مع الدول العربية الأخرى.
وعندما كانت تلتهب مشكلة بين دولتين فالبيان التقليدي الكلاسيكي الذي كانت تصدره وزارة الخارجية التركية هو»: على جميع الأطراف التحلي بالصبر والحكمة، وعدمدفع الأمور نحو الأسوأ.. « وهوبيان لايقول شيئا محدداً، ولا يشير إلى حل، ولا يعرفأحد منه موقف تركيا من تلك الأزمة، وهذا جعلها دولة هامشية لا يرد اسمها إلا نادرًا في الساحة الدولية، وفي الصحف السياسية العالمية.
وعلى العكس من موقفها السابق، بدأت تركيا تتبع سياسة خارجية نشطة جدًا في المنطقة كإحدى الدول الكبرى فيها، وتمد يد المساعدة لحل مشكلاتها، فتقاربت مع سورية، وأسست معها علاقات سياسية واقتصادية، وبدأت تمارس دور الوسيط بين سورية والكيان الصهيوني ودورًا نشطًا في القضية الفلسطينية، وفي قضية لبنان ومشكلة جورجيا.. وهي مرشحة الآن لممارسة دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية حيث تقدمت إيران في منتصف شهر فبراير الماضي بطلب إلى «أردوغان» ترجو منه قيام تركيا بدور الوسيط بين البلدين وقام «أردوغان، بنقل هذا الطلب للولايات المتحدة الأمريكية، التي قد توافق عليه أو لا توافق.. ولكن المهم أن هذا الطلب يُظهر مدى أهمية تركيا دوليا.
كما قامت تركيا بتصفية جميع المشكلات مع جيرانها فعلاوة على سورية قامت بتحسين علاقاتها مع اليونان بعد استمرار الأزمات معها لعشرات السنين.
ثقل دولي
عندما تسلم الحزب مقاليد الحكم أواخر ٢٠٠٢م كان حجم الصادرات التركية ٣٦ مليار دولار فقط.. وفي أواخر ۲۰۰۸م بلغ ۱۳۸ ملیار دولار.
فتح ٢٦ سفارة جديدة في قارة أفريقيا وحدها دليل على زيادة علاقات تركيا الدبلوماسية وتنشيطها بدرجة كبيرة.
والمهم أن تركيا - وهي تقوم الآن بدور نشط في المنطقة - لا تفعل ذلك تحت أضواء الدعاية، أو بأداء مسرحي؛ بل إنها تقوم الآن بمعظم نشاطها الدبلوماسي في المنطقة بأقل ضجة ممكنة.. وفي الوقت نفسه، تتجنب أخذ دور دولة أخرى، فمثلًا تتجنب أخذ دور مصر في حل المشكلة الفلسطينية بل تشارك في محاولة حل هذه المشكلة بالتشاور المستمر مع مصر.
وأهم شخصية تساهم في رسم إطار ومسار السياسة الخارجية لتركيا هو وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، الذي يُعد من أشهر الخبراء الاستراتيجيين في العالم ويُطلق عليه بعض الكتاب كيسنجر تركيا وله كتب عديدة في علم الإستراتيجية باللغة التركية والإنجليزية وقد اقتنعت الحكومة التركية بمسار السياسة الخارجية التي رسمها وخططها هذا الإستراتيجي بعيد النظر.
إذا لم تعد تركيا الآن دولة على هامش السياسة الدولية تخشى التورط في المشكلات الدولية، بل أصبحت دولة تساهم فعليًا في السياسة الدولية مع أخذ أخطار هذه المساهمة في الاعتبار، وقبولها ومواجهتها إن حدثت لذا زاد وزنها السياسي في العالم.
وفي مناطق الشرق الأوسط، والبلقان والقوقاز، وأصبح لها رأي ودور في هذه المناطق الثلاث. كما قامت بفتح ٢٦ سفارة جديدة في قارة أفريقيا فقط، وهذا دليل على نيتها زيادة علاقاتها الدبلوماسية مع دول العالم، وتنشيطها بدرجة لم تكن موجودة في السابق.
التبادل التجاري
وقد ساهمت هذه العلاقات السياسية في تنشيط اقتصادها وزيادة صادراتها، فعندما جاء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في أواخر عام ۲۰۰۲م كان حجم صادراتها ٣٦ مليار دولار فقط، وكلما زادت علاقاتها الدولية زادت صادراتها، حتى وصلت في أواخر عام ۲۰۰۸م إلى ما يقارب ۱۳۸ مليار دولار.
ومما ساعد تركيا على اتباع هذه السياسة النشطة والفعالة:
1- أنها مرشحة للدخول في الاتحاد الأوروبي.
أنها حصلت - وللمرة الثانية - على منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وقد أبدى د. «أكمل الدين إحسان أوغلو»
2- الذي يتكلم العربية بطلاقة - نشاطًا كبيرًا في منصبه هذا، ويُعَدُّ مِنْ أنجح مَنْ شغلوا هذا المنصب.
3- أنها أصبحت عضوًا غير دائم في مجلس الأمن الدولي.
وقد كان لتركيا دور كبير وراء الأبواب في إعلان إنهاء إطلاق النار في قطاع غزة، ولا شك أن وجود علاقة لها مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كان من أهم العوامل في ذلك.. وتعارض تركيا عدم الاعتراف الغربي بحركة «حماس»؛ لأنها وصلت إلى الحكم عبر الطريق الديمقراطي، من خلال انتخابات حرة نزيهة. وتشجع تركيا الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي على الاعتراف به «حماس»، مشددة على أن عدم الاعتراف بها، ومحاولة حصرها في زاوية ضيقة سيؤدي إلى تصعيد الأمور وتعقيدها، وترى أنه يجب دعوة «حماس» إلى مائدة المفاوضات مع الجهات الأخرى، إن كانت هناك نية فعلية في حل القضية الفلسطينية.
استقلالية واضحة
والسمة التي بدأت تطبع السياسة الخارجية التركية هي الاستقلالية والخروج من نطاق الهيمنة الأمريكية السابقة، وقد تجلت هذه الاستقلالية لأول مرة عندما منعت الحكومة التركية الجيوش الأمريكية من دخول شمال العراق عبر أراضيها، رغم أن الولايات المتحدة كانت قد وعدت تركيا بتقديم مساعدات اقتصادية لا بأس بها، في حال سمحت للجيش الأمريكي بالدخول من أراضيها إلى العراق.
ورغم أن الاقتصاد التركي كان في حاجة ماسة آنذاك لتلك المساعدة إلا أن تركيا رفضت الطلب، وكان هذا الموقف غير المتوقع مفاجأة كبيرة للولايات المتحدة، وأثار غضبها الشديد؛ لأن الخطة العسكرية الأمريكية كانت موضوعة وقائمة على دخول قسم من جيشها إلى شمال العراق علما بأن بعض الدول العربية المحيطة بالعراق سمحت بدخول الجيش الأمريكي إلى العراق عبر أراضيها.
إشارات ذات دلالة
ولم يكن هذا هو التناقض الوحيد في السياسة الخارجية بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، بل اختلفت هاتان السياستان في مواضيع عديدة، ولاسيما فيما يختص بالشرق الأوسط، وقد تجلى هذا التناقض في المواقف التالية:
1- ترغب الولايات المتحدة في أن يشارك أصدقاؤها وحلفاؤها في عزل إيران سياسيا واقتصاديا عقابًا لها على موقفها من الكيان الصهيوني، ثم لمحاولاتها امتلاك التكنولوجيا النووية، وربما صنع السلاح النووي.. ولكن تركيا لم تستجب لهذه الرغبة الأمريكية بل قامت بتوطيد علاقاتها السياسية والاقتصادية مع إيران وأبرمت معها اتفاقيات اقتصادية عديدة.
٢- الشيء نفسه يمكن ذكره بالنسبة السورية، فالولايات المتحدة تريد أيضا عزلها سياسيًا واقتصاديًا لأسباب معلومة.. وهنا أيضًا لم تستجب تركيا للرغبة الأمريكية؛ بل دعمت علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دمشق، وأصبحت منفذًا ومتنفسًا لسورية.
3- يصح الشيء نفسه بالنسبة للقضية الفلسطينية، فرغم أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لا تعترف بحركة «حماس» وتعدها منظمة «إرهابية». إلا أن تركيا تعترف بـ حماس، وتجري معها محادثات علنية، كما استقبلت رئيس الوزراء الفلسطيني - إسماعيل هنية في العاصمة التركية أنقرة.
4- شاهد العالم كيف اهتمت، أنقرة، بما حدث من مذابح في قطاع غزة، وكيف وقفت موقفًا مشرفًا لم تقف مثله أي دولة عربية مع الأسف.
كل هذه الخلافات الجـوهـريـة جـدًا مع السياسة الأمريكية تُعد إشارات ذات دلالة على مدى استقلالية تركيا في سياستها الخارجية، وكيف أنها تخلصت من شائبة كونها في الماضي ذيلا للسياسة الخارجية الأمريكية.
أدت الهجمات العسكرية الوحشية المستمرة التي بدأتها القوات الفلبينية ضد «جبهة تحرير مورو الإسلامية»، وشعب «مورو» الأعزل منذ بداية شهر يوليو ۲۰۰۸م إلى تصاعد الأزمة الإنسانية هناك بصورة محزنة.. ففي جزيرة مينداناو ثاني أكبر جزر أرخبيل الفلبين (نحو ۷۰۰۰ جزيرة) - وعلى وجه الخصوص في محافظات ماجنداناو و لاناو ديل نورتي»، و«نورت كوتاواتو»، و«لاناوديل سور»، و«سرانجاني»، و سلطان قدارات - تشرد أكثر من ٦٠٠ ألف شخص جزاء القتال الدائر الذي لم ينزع فتيله إلا خلال الفترة من أغسطس إلى نوفمبر ۲۰۰۸م فقط.
الأزمة الإنسانية في جزيرة «مينداناو» تتفاقم بصورة غير مسبوقة
انتهاكات خطيرة لحقوق المسلمين في الفلبين
أكثر من ٦٠٠ ألف شخص بينهم أطفال ونساء ومسنون يعيشون في ١٤٦ مركز إيواء على طول الطريق السريع وتحت الأشجار
مانيلا: خاص - المجتمع
من الجرائم اليومية ضد شعب «مورو» الأعزل:
الإجلاء القسري والعقاب الجماعي
التوقيف التعسفي والاعتقالات ضد المدنيين الأبرياء
تعذيب الرجال والاعتداء الجسدي على النساء
قتل المدنيين والإعدام خارج نطاق القانون
تدمير الممتلكات وتجريد مصادر العيش ونهبها
إطلاق الرصاص والقصف المدفعي والجوي عشوائيًا
تدمير الخيام المنصوبة للاجئين
احتلال المدارس النظامية والأهلية الإسلامية
وخلال الهجمات العسكرية الأخيرة تزايدت موجات اللاجئين المسلمين الهاربين من بطش القوات الحكومية وتصاعدت حدة الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
وقد بلغ حجم المأساة أن أحد الكتاب المسيحيين، ويدعى «رومي الوسفا»، أغضبه ما يجري من تجاوزات غير إنسانية للسكان؛ فكتب مقالا في ٣ يونيو ٢٠٠٩م ينقل فيه صورة الأوضاع المدنيين في أحد المراكز المتضررة جراء هجمات يشنها الجيش تحت عنوان: الأزمة الإنسانية في بلدة داتوفيانج... قال فيه: «لقد أصبح وضع اللاجئين في مراكز إيواء داتو فيانج يزداد سوءا مع شعب يتضور جوعا ويحتضر، وإن موجة جديدة من اللاجئين تشمل أكثر من ۲۰۰ أسرة نزحوا من قراهم في ٣١ مايو لينضموا إلى ٦٢٧٧ أسيرة لاجئة.
وأوضح أن هذه الأسر نزحت من قرية ر«ينا ريجنتي» التابعة لبلدة «داتو فيانج» وفروا إلى قرية مكاسنديج، المجاورة التابعة لبلدة «مدساياف» في محافظة نورت كوتاواتو بحثا عن ملجأ فيها بسبب هجمات الجيش.
وأضاف: إن الأب إدواردو باسكيز الكاهن الأبرشي قام مع رفقائه المتطوعين البالغ عددهم أكثر من ثلاثين شابًا تحت لواء فريق كنسي لإنقاذ المتضررين من الكارثة بتوزيع مواد إغاثة وأكياس بلاستيك ليتخذ منها اللاجئون أكواخا ينصبونها تحت مناطق خشبية بقرية مكاسنديج... وصرح الأب باسكيز بأن ذلك التشريد وقع جراء مواجهات دائرة بين الميليشيات التابعة للحكومة ومقاتلي «جبهة تحرير مورو الإسلامية، ما نتج عنه حرق المنازل التي تعود للمدنيين في ٣١ من مايو الماضي.
ممارسات الميليشيات الحكومية وتقول «نورايدة موسى» إحدى اللاجئات وهي تقف في أحد الطوابير للحصول على حصتها من الأرز «هناك أكثر من مائة منزل تم حرقه من قبل المسلحين موضحة أنهم تابعون لوحدة القوات المدنية المسلحة (Cafgus) ومنظمة المدنيين المتطوعين (CVO)، وكلاهما ميليشيات تابعة للحكومة.
ونقل عن شهود عيان توجيههم أصابع الاتهام للجيش لأنه أصدر أوامر إلى المدنيين بإخلاء المكان قبل إشعال مساكنهم.
وقد أدانت «منظمة مؤتمر منداناو» (MPC) وهي منظمة شعبية نشطة تطلق الحملات لأجل مناصرة تحقيق ونشر السلام في مينداناو - أدانت الجيش واتهمته بالقيام بحرق المنازل التي تعود إلى المدنيين.
وقالت المنظمة في بيان لها تحت عنوان: أوقفوا حصار المواد الغذائية: «إن الحملة الحكومية العسكرية ضد عدد من قادة «جبهة تحرير مورو الإسلامية» - التي لا تزال مستمرة منذ أكثر من سنة - قد تسببت في دمار هائل لمناطق المدنيين ولم تنجح في اعتقال هؤلاء القادة أو وقف جهادهم ضد القوات الحكومية ويدفع ثمن ويلات الحرب النساء والمدرسون والتلاميذ من شرائح مختلفة في المجتمع المدني بمحافظة ماجنداناو»، بل إن الجيش يعاقب هؤلاء المدنيين بمنع شاحنات الأرز من المرور والدخول إلى مناطق وجودهم وتم كشف هذا الأمر خلال اجتماع تنسيقي بين الوكالات الإنسانية وممثلين من المشردين في مدينة كوتاواتو».
وقد رفض الجيش الاعتراف بأن تلك الممارسة تعد حصارًا مفروضا على المواد الغذائية، برغم أن تعطيل الغذاء عن المشردين في نقاط التفتيش لا يعني إلا الحصار.. فهناك على سبيل المثال ٥٠٣٣٣ أسرة شردت في محافظة «ماجنداناو» ولا تتوافر الإمدادات الغذائية إلا لعدد ١٥٥۲۲ أسرة فقط بسبب هذا الحصار على الطعام.
ودفع هذا منظمات إنسانية المناشدة مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ضرورة إجراء تحقيقات في الدعوى المرفوعة ضد العمليات الوحشية التي يرتكبها الجيش، وتسليم المسؤولين عن الهجمات إلى العدالة.
عقاب جماعي
الجيش الفلبيني يتجاهل مواثيق حقوق الإنسان وقوانين الحرب والاتفاقيات الإنسانية الدولية وخاصة معاهدة جنيف.
تشريد ٥٠ ألف أسرة في محافظة ماجنداناو... والإمدادات الغذائية تصل إلى ١٥٥٢٢ أسرة فقط بسبب الحصار.
إحراق ۳۰۰۰ منزل منذ شهر أبريل الماضي في عدد من المحافظات من بينها ٢٠٠٠ منزل في محافظة ماجنداناو وحدها.
ولا يقتصر الأمر على هذا؛ إذ تلجأ القوات المسلحة الفلبينية إلى تكتيكات إرهابية بشكل واضح، تتمثل في استهداف مناطق تجمعات المدنيين بالقصف بصورة متعمدة لحرق وتدمير الأراضي الزراعية والمزارع والمنازل بجانب تهب متعلقات تعود للمدنيين المسلمين وتخريب أخرى، بخلاف الإعدام خارج نطاق القانون والاعتقالات والتعذيب، فهذه ظاهرة أخرى!
وقد وصل مجموع المنازل التي تم إحراقها إلى ثلاثة آلاف منزل منذ شهر أبريل ۲۰۰۹م في محافظات «كوتاواتو» و«ماجنداناو» و«سلطان قدارات»، و«سرانجاني» و«لاناوديل نورتي»، «والاناوديل سور»، و«باسیلان». وخلال الفترة القصيرة الأخيرة تم في محافظة «ماجنداناو» وحدها حرق أكثر من ألفي منزل من قبل قوات الجيش الحكومي التي أجبرت المدنيين على إخلائها والتجمع في مراكز إيواء لأجل أن يبتعد المقاتلون من الجبهة الإسلامية عن جمهورهم، أو للحيلولة دون المساندة الشعبية للحركة الإسلامية.
وتم تشريد معظم المدنيين من أهالي بلدات «جندولونجان»، و«تاليتاي»، و«داتو ساودي»، و«داتو أونساي» و«ماما سافانو» وشطر من شريف أغواك، التي تمثل عاصمة محافظة «ماجنداناو». ولا أحد يتدخل دوليًا رغم أن استخدام الحكومة مثل هذه التكتيكات الإرهابية يشكل نوعًا من أساليب فرض العقاب الجماعي الذي يمارسه في الوقت
الراهن الاحتلال الصهيوني ضد أبناء فلسطين.
جرائم ضد الإنسانية، وقد تسبيت الأساليب الإرهابية التي تتبعها القوات الفلبينية في تصاعد الاشتباكات بينها وبين المقاتلين في الجبهة لأجل الدفاع عن شعب «مورو»، وإنقاذه من المعاملة الوحشية القوات الحكومة وميليشياتها؛ حيث يتجاهل الجيش الفلبيني في «مينداناو» كل قوانين الحرب وحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية الدولية، وبوجه أخص معاهدة جنيف.
فالقوات الفلبينية ترتكب عشرات الجرائم ضد الإنسانية يوميا بحق شعب مورو، مثل: الإجلاء القسري، والعقاب الجماعي، والتوقيف التعسفي والاعتقالات ضد المدنيين الأبرياء والتعذيب والاعتداء الجسدي ضد المدنيين الأبرياء رجالًا ونساء وقتل المدنيين والإعدام خارج نطاق القانون وتدمير الممتلكات وتجريد مصادر العيش ونهبها وإطلاق الرصاص والقصف المدفعي والجوي عشوائيًا.
وتتضمن قائمة الجرائم أيضًا الحصار ومنع وصول الإغاثة والإمدادات الغذائية بطريقة حرة للمشردين من المنظمات غير الحكومية دولية ومحلية، تشمل قوافل منظمة الصليب الأحمر الدولية والوكالات المتخصصة من الأمم المتحدة، وإنشاء خطوط عسكرية أمامية تابعة للجيش وسط تجمعات المدنيين وتدمير الخيام المنصوبة للاجئين واحتلال المدارس النظامية والأهلية الإسلامية، وتدنيس الرموز الدينية والثقافية، وعدم احترام الدين الإسلامي من خلال رسم الصليب على رؤوس المدنيين المسلمين الأبرياء.
فضلًا عن التعتيم الإعلامي تفاديًا لنشر هذه الممارسات من الاعتداءات والانتهاكات السافرة ضد حقوق الإنسان وقوانين الحرب ومعاهدة جنيف في وسائل الإعلام العالمية والسعي لإلصاق التهم بجبهة تحرير مورو الإسلامية.
التشريد
بلغ عدد المشردين أكثر من ٦٠٠ ألف شخص بين أطفال ونساء ومستين يعيشون في ١٤٦ مركز إيواء على طول الطريق السريع وتحت الأشجار، وهناك الآلاف من الأسر تجبر مع أطفالها على التنقل من ملجأ إلى آخر بحثًا عن بعض الطعام والإمدادات الغذائية وسط القصف اليومي.
ويعاني الأطفال من أمراض مختلفة أثناء احتجازهم في مراكز الإيواء بسبب ما يلاقون من الحرارة داخل المخيمات صيفا ومعاناة الأمطار والبرودة الشديدة شتاء، وليس بإمكان أحد أن يقدر بالأرقام عدد الليالي التي حرم فيها الأطفال من النوم منذ أكثر من عشرة أشهر مضت جراء استمرار الهجمات العسكرية.
ولا تنحصر معاناتهم فقط في جلب الأمراض ولدغات البعوض التي أحيانا تجلب مرض الملاريا نتيجة لهذا السهر ولكنهم يُصابون بالصمم وخرق طبلة الأذن جراء الهجمات الوحشية بمدافع الهاون، وقصف المدفعية من الجيش عليهم.
وهذا التشريد الجماعي وفقدان المنازل وعدم توافر المواد الغذائية الكافية هي ممارسات غير إنسانية أدت إلى إلحاق أضرار فادحة بشعب مورو، وهو ما يمكن وصفه بالأزمة أو المأساة الإنسانية بكل المقاييس.
وفيات المدنيين
لا يوجد حصر دقيق لعدد وفيات المدنيين المسلمين، ولكن بعض المصادر تذكر أنها تصل إلى المئات ممن أصيبوا وقتلوا بسبب العمليات العسكرية المستمرة في محافظات «ماجنداناو». و «كوتاواتو»، و«الاناو ديل نوتي» «ولانـاو ديل سور» و«سرانجاني»، و«سلطان قـدارات» و باسيلان و زامبـــــونجا سيبوجاي.
وبجانب هذا هناك أضرار بالغة في البنية التحتية والزراعة والحرف، ومعظمها في مناطق المسلمين المظلومين وتقدر قيمتها بمئات الملايين من «البيزو» الفلبيني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل