العنوان شؤون عربية : المجتمع (2083)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 01-مايو-2015
مشاهدات 76
نشر في العدد 2083
نشر في الصفحة 38
الجمعة 01-مايو-2015
سياسيون عن الحكم على "د. مرسي": مصر تحبس الشرعية 20 عاماً
المجلس الثوري المصري: الأحكام الهزلية على رئيس أكبر دولة عربية ينبغي ألا تمر على العالم الحر مرور الكرام
تحالف دعم الشرعية: منظومة القضاء مجرد ألعوبة في يد السلطة العسكرية الغاشمة
وزير العدل السابق: الأحكام بقضية "الاتحادية" سياسية بالدرجة الأولى
أبو المجد: "مبارك" و"العادلي" براءة.. و"مرسي" في السجن
كتب: محرر الشؤون العربية
توالت ردود الفعل داخل مصر وخارجها على الحكم الصادر بحق الرئيس المصري "د. محمد مرسي"، وتراوحت تلك الردود بين الاستنكار والتحذير من دفع الشباب للعنف، وأخرى ثمنت صمود الرئيس، في حين وصفت أكثر من جهة من بينها نجله أسامة القرار بـ"المسيس"، وكان البارز بينها هو جنوح تلك الردود إلى تأكيد احترام الرئيس بين أتباعه والمتعاطفين معه.
ودان المجلس الثوري المصري، الرافض للانقلاب العسكري، الأحكام التي وصفها بـ"الهزلية" في قضية أحداث قصر الاتحادية، ضد الرئيس "محمد مرسي" و14 آخرين، وقال: إنها تدفع الشباب للعنف، ودعا المجلس حكومات العالم إلى اتخاذ إجراءات ومواقف تتلاءم مع حجم الاستهانة بمنصب رئيس منتخب لأكبر دول المنطقة العربية.
وقال البيان الصادر: إن المحاكمة والأحكام الهزلية لرئيس أكبر دولة عربية ينبغي ألّا تمر على العالم الحر مرور الكرام، بل تتطلب موقفاً حازماً لا يكتفي بعبارات إدانة إنشائية، وأن يتخذ موقفاً عملياً لوقف هذه الجريمة البشعة التي إذا مرت فإن نارها ستطال الجميع.
وشدد المجلس الثوري، المتواجد خارج مصر، على أن الأحكام الهزلية التي دأب القضاء المصري على إصدارها بحق رافضي الانقلاب العسكري، لن تثني الثوار عن مواصلة حراكهم حتى إسقاط الانقلاب العسكري، قائلاً: إن هذا الحكم الهزلي الذي أملته العصابة الغاصبة للسلطة لن يمر مرور الكرام، وإن من أصدره لن يهنأ بعد هذا الحكم باستقرار، ولن يفت بهذا الحكم في عضد الثوار، بل الصحيح أن هذا الحكم سيكون وقوداً جديداً لثورة لم ولن تتوقف، ولمقاومة للحكم العسكري لم تنقطع على مدى 22 شهراً.
وحذّر من التأثيرات السلبية لاهتزاز منظومة العدالة في مصر، التي قد تدفع بعض الشباب للوقوع في العنف ضد السلطات القائمة، واختتم المجلس الثوري بيانه بتثمين موقف الرئيس "محمد مرسي" وصموده بمحبسه أمام ضغوطات النظام القائم لإثنائه عن تمسكه بالشرعية الدستورية.
من جهته، استنكر التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب العسكري في مصر الأحكام بحق "مرسي" ومساعديه بقضية أحداث الاتحادية، مؤكداً رفضه لمبدأ محاكمة الرئيس الشرعي المنتخب، واعتبر في تصريح صحفي نشره عبر حسابه على "فيسبوك" الأحكام بمثابة أوامر عسكرية في صورة أحكام قضائية، مشدداً على أنها هي والعدم سواء، وأنها صادرة من غير ذي صفة.
وأكد أن منظومة القضاء مجرد ألعوبة في يد السلطة العسكرية الغاشمة، تنتقم بها من رافضيها، ووسيلة للتنكيل والقتل والاعتقال، وأوضح التحالف أن شغله الشاغل في الفترة القادمة هو تفعيل الحراك الثوري لإسقاط الانقلاب وتحرير الوطن وجميع أبنائه، وهو ما يسقط بالتبعية كل عمليات الاعتقال والتنكيل التي تقوم بها السلطة العسكرية عبر شخوص تضعهم على منصات تسمى بالقضاء.
وانتقدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا بشدة حكم محكمة جنايات القاهرة على الرئيس "محمد مرسي"، و12 آخرين بالسجن المشدد 20 عاماً في القضية المعروفة إعلامياً بأحداث الاتحادية، ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة 5 سنوات، كما قضت بمعاقبة شخصين آخرين بالسجن المشدد 10 سنوات ووضعهم تحت مراقبة الشرطة 5 سنوات، بعد اتهامهم بجرائم استعراض القوة واحتجاز وتعذيب مواطنين بشكل غير قانوني، وفي ذات الوقت قضت المحكمة ببراءة المتهمين من تهم القتل العمد وحيازة أسلحة نارية على خلاف أحكام القانون.
وأكدت المنظمة أن القضية سياسية تماماً ولا تمت إلى القضاء والعدالة الجنائية بصلة، وأن ما عرض على المحكمة هو جزء مشوه من الأحداث دون أن يعرض الحقيقة أو يلم بها بأي حال، وأضاف البيان: إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن هذه القضية وغيرها من القضايا تمثل دليلاً دامغاً على انهيار منظومة العدالة في مصر، وتدعو المنظمة المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمين العام للأمم المتحدة العمل بشكل جاد على إلغاء هذه الأحكام المشوبة بالانعدام، على حد تعبير البيان.
ودعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج عن "مرسي" أو إعادة محاكمته، وقالت في بيان: إن الحكم يبدد أي أوهام متبقية بشأن استقلال ونزاهة النظام القضائي في مصر، وقالت هيئة الدفاع عن "مرسي" وأعضاء فريقه الرئاسي المتهمين في القضية: إنها ستبدأ إجراءات الطعن فور صدور حيثيات الحكم، واعتبرت الحكم سياسياً بامتياز.
وقال زعيم حزب غد الثورة، أيمن نور: إن الحكم صدر باسم الدكتاتور الحاكم في مصر وليس باسم الشعب، وأضاف - في مقابلة مع "الجزيرة" - أن هذه المحاكمة غياب للعقل والمنطق وتهديد لمستقبل مصر.
واعتبر وزير العدل في حكومة "مرسي" المستشار أحمد سليمان الأحكام بقضية الاتحادية سياسية بالدرجة الأولى، ليتساءل: كيف يصدر الحكم بـ20 سنة، في الوقت الذي انتهت فيه المحكمة إلى تبرئة جميع المتهمين من وقائع القتل؟! وقال عبر مداخلة على فضائية "مكملين": كيف يعاقب وجدي غنيم بتهمة استعراض القوة، وهو خارج البلاد منذ عام 2001م، وهذا من الممكن أن يؤدي إلى نسف القضية بالفعل.
فيما قال عضو الحركة الدستورية الإسلامية الكويتية النائب في مجلس فبراير 2012 المحامي محمد حسين الدلال: الواقع الظالم الذي أتي تحت مظلة السلاح لن يكون شرعياً أبداً، وسيظل بإذن الله شرعية من اختاره شعب مصر دستوراً ورئيساً له هو الأصل والأساس، وتابع: في بني العرب يسرح ويمرح الغاصب واللص ويقتل ويسجن الضحية!
فيما قال الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية الكويتية الأسبق مبارك الدويلة: "مرسي" يُسجَن 20 عاماً بتهمة ملفقه - قتل متظاهرين سلميين – و"مبارك" ووزير داخليته براءة من قتل المتظاهرين في "موقعة الجمل".. "ولسه حتشوفوا مصر..!"، مبيناً أن الجميع شاهد محاولات المتظاهرين حرق قصر الاتحادية ووصولهم إلى داخل أسوار القصر حتى إن الرئيس اضطر للخروج بالهليوكوبتر! فأي سلمية كانت؟!
وتابع: قُتل في الاتحادية عشرة منهم ثمانية من المدافعين عن القصر، واثنان من المهاجمين، ومع هذا يُحاكم الرئيس بتهمة الاعتداء على المتظاهرين.. قضاء شامخ! مبيناً أن من وصل للرئاسة بصناديق الانتخاب يعاقب بالسجن، ومن قتل المتظاهرين السلميين في رابعة يُدعم بالمليارات!
وقال د. خليل العناني، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية: لقد فر "مرسي" هارباً من قصر الاتحادية بفردة حذاء واحدة خوفاً من بطش المتظاهرين بعد أن تخلت عنه الشرطة والحرس الجمهوري!
وأضاف في تغريدة له عبر "تويتر": "مبارك" قتل ونهب وفسد لمدة 30 عاماً أخذ براءة، و"مرسي" الذي حكم عاماً واحداً من غير سلطة حقيقية أخد 20 عاماً في أول قضية، إنه كوكب مصر العجيب! وتساءل: "لما الاتحادية استعراض للقوة تبقى رابعة إيه؟ أكيد كانت هزار بمعاييركم".
وتعجب د. علي القره داغي، أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من الحكم قائلاً: فقط في مصر.. من يُتهم باستعراض القوة يُحكم عليه بالسجن لعشرين سنة، أما من يستخدم القوة ويَقتل الآلاف فهو رئيس الدولة، بحسب تعبيره عبر حسابه على "فيسبوك".
وعلق د. محمد محسوب، نائب رئيس حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية الأسبق، في تدوينة له عبر "تويتر" على الحكم قائلاً: عقاب على وهم استعراض القوة، بينما لم نشهد إرهاباً بالقوة إلا من سلطة القمع وتستر على ملفات القتل؛ لأن القتلة بحماية الانقلاب، وختم تدوينته قائلاً: سيسقطون بعارهم.
وعلق الإعلامي زين العابدين توفيق: يعني "مرسي" بريء من التحريض على القتل في الاتحادية لكنه أخذ 20 عاماً سجناً مشدداً بتهمة استعراض القوة؟ وقالت الإعلامية نادية أبو المجد: تهمة استعراض القوة واستخدام العنف: 20 سنة سجناً، ومن يقتل ويعتقل آلاف من المصريين المعارضين للانقلاب: يحكم.. يجب ألا ننسى تزوير مكان احتجاز "د. مرسي" كما كشف حوار ممدوح شاهين والنائب العام في فضيحة "تسريب مكتب السيسي".
وأضافت: وطبعاً لا ننسى أن "حسني مبارك" و"حبيب العادلي" ومساعديه براءة من تهمة قتل 846 مصرياً أثناء ثورة يناير، غير فساد حكم 30 عاماً.
وتابعت: كما يجب ألا ننسى أنه تم استبعاد 8 من الإخوان الذين قتلوا في أحداث الاتحادية واستبعاد "جبهة الإنقاذ".. والمحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة مصطفي خاطر أفرج عن متهمين مسلحين.
وذكر الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة، معلقاً على الحكم أن مجرد وجود "مرسي" على قيد الحياة يذكّر الخائن بخيانته، والفاجر بأكاذيبه، ولذلك لابد من وسيلة للتخلص منه وطي الصفحة .. كيف؟ لا ندري، وتابع: استعراض القوة بعشرين سنة سجناً، كثيرة هي القضايا التي سيدخل "السيسي" من خلالها التاريخ ليس جهاز الكفتة ومشاريع الوهم الأخرى فقط.
وقال الصحفي وائل قنديل: منطوق هذا الحكم يبرئ "د. مرسي" والإخوان من القتل أو حتى حيازة السلاح.. القاتل عند الاتحادية هو القاتل في "موقعة الجمل".
وقال الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان: الرئيس "محمد مرسي" تتم إدانته، والمجرم "مبارك" براءة.. ثورة دي ولا احتلال؟ أما الشاعر عبدالرحمن يوسف فقال: بمنتهى الاستعراض للقوة.. النظام يسجن "محمد مرسي" ورفاقه 20 عاماً بتهمة استعراض القوة!
وقال عبدالله العذبة، رئيس تحرير جريدة "العرب" القطرية: نظام الجنرال "السيسي" يحكم على الشعب المصري ممثلاً في "د. محمد مرسي" رئيس مصر بالسجن 20 عاماً، وأضاف: نعم.. الجنرال غاضب من الشعب الذي انتخب "محمد مرسي".
فيما رأى شادي حامد، خبير سياسات الشرق الأوسط بمعهد "بروكينجز" ومؤلف كتاب "إغراءات السلطة.. الإسلاميون والديمقراطية غير الليبرالية في الشرق الأوسط الجديد"، أن المغزى الجوهري من الحكم على الرئيس المصري "محمد مرسي" 20 عاماً يكمن في كونه رمزاً للشرعية التي تنادي بها جماعة الإخوان المسلمين، وقال حامد، في تغريدة له عبر حسابه على موقع "تويتر": "مرسي" مهم، لكن أهميته تظل باقية فقط طالما أنه يجسد مطالب الإخوان المسلمين بالشرعية ورفض قبول الانقلاب.
وتوقع حامد عدم الإفراج عن "مرسي" في أي وقت قريب، إلا إذا تخلى عن المطالبة بالشرعية، وهذا من وجهة نظر النظام الحالي؛ لأن خروجه يعني أن الدولة أصبح لديها شرعيتان مزدوجتان، وأوضح حامد أن الحكم بحبس "مرسي" لن يثير غضب الرأي العام، فقد قضت مصر بالإعدام الجماعي أكثر من مرة؛ لذا يعتبر حكم الحبس 20 عاماً عقوبة لينة.
وصف أسامة محمد مرسي، نجل الرئيس محمد مرسي، الذي يعد أحد محاميي الدفاع عن المتهمين فيما يسمى بـ "قضية الاتحادية" أن الحكم الصادر بسجن "مرسي" و12 من قادة وأعضاء جماعة الإخوان بينهم 7 هاربين هو حكم مسيس.
وقال المحامي أسامة مرسي تعليقاً على الحكم: هذه أحكام مسيّسة، وهذا رأي قانوني وليس شخصياً، وليس لدينا جديد في حكم اليوم، فموقفنا جميعاً واحد منذ اليوم الأول أن هذه المحاكم شكلت بعناية متجاوزة للقانون والدستور.
وأضاف نجل "مرسي": نحن نرفض الحكم، ومصير الحكم إجمالاً منعدم قانونياً؛ لذا فلا يشغلني أمر هذه الأحكام ونرفضها، حتى وإن صدرت بالبراءة فنحن أيضاً نرفض هذه الأحكام، ومازالت رسالتنا رقم واحد، هي أكبر من مجرد ثورة في مصر، فنحن نريد أن يكون الانقلاب العسكري بعد سقوطه هو آخر الانقلابات العسكرية، هذا هو شغلنا الشاغل.
شؤون عربية
مشاريع "السيسي" الوهمية.. ذهبت مع الريح
المشاريع هدفها البحث عن شرعية لكنها غير ذات جدوى وتستنزف الاقتصاد لصالح الأثرياء لا الفقراء
أفكار المشاريع الجديدة طرحت سابقاً منذ عهد الرئيس الراحل "محمد أنور السادات" أو الرئيس المخلوع "حسني مبارك" ولم تحقق أي نجاح
"السيسي" قال: إن بناء العاصمة الجديدة سينتهي في غضون عام أو عامين.. بينما قال وزير الإسكان: إنها تحتاج إلى 20 عاماً لبنائها!
مجلة "الإيكونوميست" البريطانية وصفت عاصمة مصر الجديدة بأنها "فنكوش" لتخليد الفرعون الجديد
صحيفة "ميدل إيست آي" كشفت أن رسومات وصور عاصمة مصر الجديدة مسروقة من "منتجعات سنغافورية"
"السيسي" لا يتعلم من أخطاء الرؤساء السابقين الذين اعتمدوا على مشروعات كبيرة لحل المشكلات الاقتصادية وانتهت بنتائج كارثية
تأجل العلاج بجهاز "الكفتة" عدة مرات وتبين أن صاحب الفكرة اللواء "عبدالعاطي" ليس طبيباً لكنه متخصص في العلاج بالأعشاب وأعلن الجيش رسمياً استيراد علاج أمريكي لفيروس "سي"
نقابة الأطباء أحالت 9 أعضاء من المروجين لـ"جهاز الكفتة" للجنة آداب المهنة ولاحقت اثنين بتهمة انتحال صفة طبيب أحدهما اللواء "عبدالعاطي"
"قناة السويس الجديدة" مشروع مولته أموال الفقراء ويجني ربحه الأثرياء
مشروع "مثلث التعدين" لـ"محلب" شكل مصغر من مشروع "هشام قنديل" وعدم تحديد مصادر تمويله في ظل الأزمة الاقتصادية بالبلاد تجعله حبراً على ورق
رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزير أكد توقف مشروع المليون وحدة سكنية مع شركة "أرابتك" الإماراتية لعدم توافق أسلوب الشركة مع شروط الدولة
القاهرة: محمد جمال عرفة
يؤمن الكاتب محمد حسنين هيكل، العقل المفكر للعهد الناصري، والذي يوصف في مصر بأنه "عراب الانقلاب"، لدعمه ورعايته لانقلاب 3 يوليو 2013م، وللرئيس الذي جاء عقبه، "عبدالفتاح السيسي"، بأن شعبية أي رئيس تأتي من طرحه "مشروعات قومية" يضمن بها - عبر الدعاية الإعلامية المركزية - شعبية كبيرة، على غرار ما فعله "عبدالناصر" بمشروع السد العالي، ولهذا كانت نصيحته لـ"السيسي" هي طرح أكبر عدد ممكن من المشاريع القومية لدعم شرعيته، وتجميع المصريين خلف هدف قومي.
ولكن الهوة بين طرح هيكل خلال عهد الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر" وما يطرحه على الرئيس الحالي كبيرة؛ بسبب اختلاف العصرين وظروف الرئيسين المختلفة، حيث ساعد "عبدالناصر" تجييشه الشعب حينئذ ضد الاستعمار الغربي ومن خلفه "إسرائيل"؛ ما ألهب الشعور الوطني، فأنتج ونجحت بعض مشاريع "ناصر"، أما عهد "السيسي" فقائم على عدم الاستقرار والقمع والفساد، وخزائن مصر خاوية، ولهذا جاءت كل المشاريع المطروحة وهمية أو صعبة التحقق.
فمنذ تنصيب "عبدالفتاح السيسي" رئيساً لمصر، أعلن عن عدد من المشاريع القومية والاستثمارية واحدة تلو الأخرى بمبالغ مالية ضخمة، اعتبرها خبراء الاقتصاد دون جدوى اقتصادية ومكلفة، ولن تنجح في تحقيق جدوى اقتصادية، ولا تفيد المواطن البسيط وإنما الأثرياء، ولهذا ما لبثت الحملات الدعائية لها أن خبت وذهبت المشاريع نفسها أدراج الرياح، وأصبح يطرح بديلاً لها بشكل شهري دون أن يتحقق أي منها فعلياً، فيما لا يزال الوضع الاقتصادي مرتبكاً، ومعدل الفقر يتزايد بحسب إحصاءات رسمية، والأسعار ترتفع بشكل جنوني.
أموال الفقراء للأغنياء
وكان مشروع قناة السويس الجديدة هو المشروع الوحيد من هذه المشاريع الذي بدأ العمل فيه بعد مرور 100 يوم فقط على تنصيب "السيسي"، ولكنه يلقى عقبات، وجرى تمويله بأموال الفقراء في البنوك لصالح فائدة مالية يجنيها الأثرياء، فقد أكد محمود منتصر، نائب رئيس البنك الأهلي، في تصريحات خاصة لصحيفة "المصري اليوم"، أن شهادات استثمار القناة فئة 10 جنيهات وحتى 100 جنيه لن يتم صرف العائدات لأصحابها إلا بانتهاء مدة الشهادة بعد 5 سنوات، بينما ستصرف عائدات الشهادات فئة الـ1000 جنيه ومضاعفاتها.
وكان هذا المشروع قد سبق وأعلن عنه الرئيس "محمد مرسي"، ولكن اختلفت آلية التنفيذ؛ حيث استعان "السيسي" بالجيش في تنفيذها، وقصره على شق قناة موازية للقناة الحالية، دون تنفيذ الشق الأهم وهو تقديم خدمات الدعم اللوجستي للسفن، وإقامة مشروعات تقوم على إعادة تعبئة وتصنيع المنتجات على ضفتي القناة على غرار المنطقة الحرة في ميناء جبل علي بدبي.
أما باقي المشروعات فكانت أفكاراً سابقة طرحت منذ عهد الرئيس "محمد أنور السادات"، أو الرئيس المخلوع "حسني مبارك"، ولم تحقق أي نجاح، ووصفها معلقون وسياسيون بـ"الفنكوش"، مثل مشروع بناء عاصمة جديدة لمصر، ولكن جاء طرحها أيضاً على طريقة مشروعات "السيسي" في خدمة الأثرياء لا الفقراء، إذ إنها مخصصة لبناء أبراج وناطحات سحاب على طريقة دبي لا مساكن شعبية لحل مشكلات الإسكان الخانقة، أو نقل للوزارات لتفريغ القاهرة من زحامها بحسب الخطة الأصلية القديمة.
ورغم عدم إعلانه لأي برنامج انتخابي في أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية والتي انتهت بتنصيبه رئيساً للجمهورية، أعلن "السيسي" عن أربعة مشاريع وصفت بالقومية حتى الآن، جميعها أعلن في عهد رؤساء سابقين، واستعان "السيسي" بالفكرة مع تغيرات في جوهر التنفيذ أضرت بهذه المشروعات، مع إقحام الجيش في تنفيذها، كان آخرها توقيع مصر عقد مع دولة الإمارات لإنشاء عاصمة إدارية جديدة شرقي القاهرة في غضون خمس إلى سبع سنوات بتكلفة 45 مليار دولار، قال "السيسي": إنها ستنتهي في غضون عام أو عامين، فيما قال وزير الإسكان: إنها تحتاج إلى 20 عاماً لبنائها!
عاصمة جديدة للأثرياء
ولو بدأنا بآخر هذه المشاريع الوهمية التي أثارت جدلاً، وهو مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، فسوف نلحظ انتقاداً داخلياً وخارجياً، وحديثاً عن تضييع ما يتبقى لمصر من أرصدة مالية في هذا المشروع المخصصة للأثرياء ولن يفيد غالبية الشعب.
ففكرة العاصمة الإدارية ليست جديدة، وظهرت للمرة الأولى عام 1976م، عندما وضع الرئيس الأسبق "محمد أنور السادات" حجر الأساس لعاصمة إدارية بديلة عن القاهرة، ومنحها اسمه مدينة "السادات"، هادفاً لنقل الوزارات إلى المدينة الجديدة، بتكلفة بلغت وقتها 25 مليون جنيه مصري، لكن موظفي أجهزة الدولة رفضوا الانتقال إلى المدينة الجديدة؛ بسبب ضعف الاتصال بينها وبين القاهرة، وهو ما عكس ضعفاً في التخطيط للقرار قبل اتخاذه، ولعلاج ذلك تم إلحاق مباني الوزارات المقترحة بجامعة المنوفية، وانتهت الفكرة بالفشل ولم تحقق أي عائد اقتصادي أو تنموي.
وهناك مخاوف أن تلقي مدينة "السيسي" الإدارية الجديدة نفس المصير، حيث تقع على مسافة 60 كيلومتراً في طريق القاهرة السويس الصحراوي، ولا توجد خطط مسبقة لتنفيذها وتوفير وسائل ربطها بالقاهرة، ولا يوجد عائد مادي مؤكد من وراء إنشائها.
ولهذا قال د. عبدالعزيز حجازي، رئيس وزراء مصر الأسبق: إن جميع المشاريع السابقة بتأسيس العاصمة الإدارية الجديدة فاشلة؛ لأنها لم تحقق التكلفة المرجوة أو العائد الاقتصادي المتوقع؛ بسبب عدم رغبة المواطنين بالانتقال لأماكن بعيدة نتيجة لثقافة متجذرة بداخلهم خلافاً للشعوب الأخرى، على حد قوله.
كما انتقد د. مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تأسيس عاصمة إدارية جديدة في هذا التوقيت؛ نظراً للمشكلات التي يعيشها الاقتصاد المصري، مضيفاً: نعاني من عجز هائل في موازنة الدولة سنتغلب عليه خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لتصريح سابق لهاني قدري، وزير المالية الحالي، وهو ما يستوجب عدم الدفع بمليارات الجنيهات في إنشاء مدينة جديدة لن يكون لها أولوية أو عائد اقتصادي سريع.
وقد وصفت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية العريقة في تقرير نشرته السبت 21 مارس الماضي، عاصمة مصر الجديدة بأنها "فنكوش" لتخليد الفرعون الجديد، وقالت: إنها وهم كبير، وإن الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" لا يتعلم من أخطاء الرؤساء السابقين، الذين اعتمدوا على مشروعات كبيرة لحل المشكلات الاقتصادية والديموجرافية للبلاد، ولم تتحقق.
وفي إشارة إلى أن المدينة الجديدة تقليد مصري قديم لتخليد الفرعون الجديد، قالت المجلة البريطانية: كان فراعنة مصر القديمة ينقلون عواصمهم ويقومون ببناء مدن جديدة ضخمة كنُصب تذكارية لغرورهم، وعلى نفس هذا الطراز الفرعوني قرر رجل مصر القوي الرئيس "عبدالفتاح السيسي" بناء عاصمة جديدة كبيرة في الصحراء.
وقالت: إن هناك إشارات عديدة إلى أن "السيسي" لا يتعلم من أخطاء الرؤساء السابقين، الذين اعتمدوا على مشروعات كبيرة لحل المشكلات الاقتصادية والديموجرافية للبلاد، والتي انتهت بنتائج كارثية، فصحراء مصر تنتشر بها المدن غير العملية التي أنشئت بموجب مراسيم رئاسية، وأكثرها شهرة هو مشروع "توشكي" في الصحراء الغربية، والتي كان يأمل الرئيس المخلوع "حسني مبارك" أن تكون محوراً لوادٍ جديد باستخدام المياه التي يتم ضخها من بحيرة ناصر، ولكن لا يزال ذلك المشروع حتى اليوم أغلبه صحراء؛ بسبب سوء التخطيط والقيادة غير الجيدة، غير أن "السيسي" يريد إحياء ذلك المشروع وضخ الأموال في مدن أخرى سيئة التخطيط.
وأوضحت "إيكونوميست"؛ أن تلك المشروعات العملاقة سوف تصرف انتباه الحكومة عن إصلاحات هيكلية أوسع، واستغربت عدم سعي مصر وراء أهداف أكثر بساطة، مثل إصلاح تسرب الأنابيب، وتأهيل الطرق المتهالكة في القاهرة، مشيرة إلى أن هذا لن يفتح خزائن الخارج، كما يقول محمد الكومي، الأستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
ولفتت إلى أن العاصمة الجديدة ستتميز بوجود ناطحات سحاب وبها أعلى برج في قارة أفريقيا، وسيكون أطول من برج إيفل ونصب واشنطن التذكاري، وستشبه مدينة دبي الإماراتية في العديد من الأوجه، بينما الناتج الإجمالي المحلي للفرد في دبي أكبر من مصر 10 مرات، وأن مشروع العاصمة الجديدة متخم بالأفكار المبالغ فيها، ومن بينها حديقة مساحتها أكبر مرتين ونصف من الحديقة المركزية في مدينة نيويورك الأمريكية، وستحتوي أيضاً على حديقة الملاهي مساحتها أكبر 4 مرات من ديزني لاند.
عاصمة مسروقة
كذلك كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية في 18 مارس الماضي عن أن رسومات وصور عاصمة مصر الجديدة مسروقة من منتجعات سنغافورية، وأن هذا المشروع شأنه مثل مشاريع "السيسي" الوهمية، التي لم تر النور، وتساءلت الصحيفة: لماذا لا تستثمر الحكومة في العاصمة الموجودة لديها (القاهرة) والتي تعاني من مشكلات جمة.
وقالت: إن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذي طرح في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، سيلحق من سبقه من المشاريع التي أعلن عنها في عهد "عبدالفتاح السيسي" ولم تر النور، مثل مشروع بناء مليون وحدة سكنية، وجهاز علاج الأيدز المعروف بجهاز "الكفتة".
وأثارت "ميدل إيست آي" البريطانية الشكوك حول إمكانية تنفيذ المشروع، ووصفت المشروع بأنه حركة دعائية مثيرة لا أكثر، ونقلت عن "دافيد سيمز"، مخطط مدن مقيم في القاهرة، قوله عن المشروع: ما هي إلا رزمة من الأرقام الجنونية، المخطط مهول، وهناك أسئلة من مثل: كيف ستنشأ البنية التحتية؟ وكيف ستحصل على المياه؟ وكيف سيقومون بنقل كل هذه الوزارات؟ بمعنى آخر، أظن أنه عمل بائس ويائس، سنرى ما إذا كان لأي شيء من ذلك سيتحقق في أرض الواقع، ولكني أشك في ذلك.
مشروع العلاج بالكفتة!
وكان أشهر هذه المشاريع التي روجت لها القوات المسلحة أيضاً ضمن مشاريع النهضة في عهد "السيسي" ما سمي لاحقاً – للسخرية - مشروع العلاج بالكفتة، الذي أعلن عنه في فبراير 2014م عندما نظمت القوات المسلحة مؤتمراً صحفياً عالمياً بمقر المركز الصحفي لإدارة الشؤون المعنوية لإزاحة الستار عما قالت: إنه الاكتشاف الذي وصفته بالمهم؛ وهو جهاز الكشف عن فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي"، و"الأيدز" وعلاج لتلك الفيروسات.
ففي هذا المؤتمر الذي نظمته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في 23 فبراير 2014م، أعلنت فيه عن 3 اختراعات علمية: جهاز الكشف عن الأمراض الفيروسية C Fast، وجهاز علاج الأمراض الفيروسيةComplete Cure Device CCD، بالإضافة إلى الكبسولات العلاجية المصاحبة للجهاز.
ولكن جرى تأجيل الإعلان عن الجهاز المعجزة عدة مرات والكشف عن أن صاحب الفكرة اللواء عبدالعاطي ليس متخصصاً طبياً، ولكنه متخصص في العلاج بالأعشاب، ثم جرى الإعلان عن استيراد الجيش رسمياً علاجاً أمريكياً للفيروس، ثم استيراد علاج لفيروس الكبد بسعر غالٍ، وتوقف المشروع المنتظر.
ولاحقاً قررت النقابة العامة للأطباء إحالة 9 أعضاء من المروجين لجهاز الكشف عن الأمراض الفيروسية "سي فاست" الشهير بـ"جهاز الكفتة"، إلى لجنة آداب المهنة وملاحقة اثنين من غير الأطباء بتهمة انتحال صفة طبيب، أحدهما اللواء إبراهيم عبدالعاطي، وذلك بناء على مذكرة أعدها مجموعة من الأطباء، بتكليف من هيئة مكتب النقابة.
قناة السويس الجديدة
في عهد الرئيس "محمد مرسي"، طرح مشروع قومي هو "محور تنمية قناة السويس" الذي قيل: إنه محور تنمية متكامل صناعية وزراعية وتجارية وخدمية وتكنولوجية عرضها 7 - 10 كيلومترات بطول القناة بالكامل (193 كم)، ووقتها أثيرت العقبات في وجهه، وجرى الترويج بأنه يضر أمن مصر القومي والجيش، ولكن عقب الانقلاب، عاد "السيسي" ليطرح نفس المشروع ولكن بطريقة مختلفة، ويسند تنفيذه إلى القوات المسلحة، ولكن مشروع "السيسي" اقتصر على مجرد مجرى ملاحي بطول 72 كيلومتراً وتأسيس محطات الإمداد والتموين اللازمة.
وكشفت المقارنة بين المشروعين أن المشروع الجديد لن يحقق نفس المزايا التي كان المشروع الأول يستهدفها، كما أنه بعد بنائه قد يتقلص حجم المرور في قناة السويس، بينما فكرة وزراء "مرسي" كانت الاعتماد الأكبر على المنطقة التنموية الواقعة بين المجرى القديم والمجرى الجديد، لجذب المستثمرين من مصر وجميع أنحاء العالم.
وبرغم الإعلان عن افتتاح القناة الجديدة في أغسطس المقبل، فلا تزال هناك عقبات ومخاوف من انهيارات واستعجال في التنفيذ يضر بكفاءة المشروع.
مثلث التعدين
من المشروعات الأخرى التي طرحها "السيسي"، مشروع "مثلث التعدين الذهبي في صحراء مصر الشرقية"، الممتد من منطقة إدفو جنوب محافظة قنا إلى مرسى علم على ساحل البحر الأحمر شرقاً إلى منطقة سفاجا شمالاً، ويعتبر هذا المشروع بالأساس هو مشروع رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل، والذي أعلن عنه خلال توليه رئاسة الوزراء، ولقي هجوماً عنيفاً من قبل وسائل إعلام الانقلاب بدعوى الأضرار التي قد يسببها هذا المشروع للبيئة وصحة المواطنين.
وحينما قارن خبراء بين مشروع محلب ومشروع هشام قنديل، تبين أن مشروع "محلب/ السيسي" جاء بشكل مصغر عن مشروع قنديل مع عدم تحديد مصادر التمويل في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وعجز الموازنة، مع طرح المشروع ككلام على الورق دون تحديد آلية تنفيذه.
وحتى الآن لم يتم اتخاذ أي خطوات لتنفيذ المشروع في ظل عدم وجود مصادر للتمويل وخوف المستثمرين من الاستثمار في مصر، ووقف تمويل الخليج، وعدم تبرع رجال الأعمال لصندوق "تحيا مصر".
المفاعلات النووية
خلال زيارة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى القاهرة، قالت مصادر وثيقة الصلة بالبرنامج النووي المصري: إن المفاوضات بين خبراء ومسؤولين بالبرنامج النووي المصري، وخبراء ومسؤولي شركة "روس أتوم" بهيئة المحطات النووية، توصلت إلى اتفاق لبناء محطة نووية بموقع الضبعة مكونة من 4 مفاعلات بقدرة 1200 ميجاوات بقدرة إجمالية 5 آلاف ميجاوات.
وأضافت المصادر أن لجنة مشتركة من الجانبين زارت موقع الضبعة أخيراً، وحددت موقع البناء داخل الموقع، الذي يتسع لعدد من المفاعلات يصل لـ8، وهو ما يعني أن الموقع سوف يستوعب 4 مفاعلات أخرى، قد تضمها محطة ثانية أو محطتان، ورغم مرور أشهر على إعلان الخبر، فإن الواقع لا ينبئ عن شيء.
ويقول خبراء: إن إسناد المشروع بالأمر المباشر إلى شركات روسية بدلاً من سياسة التنافس بين شركات أجنبية مختلفة للحصول على أفضل سعر وأحسن تنفيذ، سوف يضر بالمشروع وقد يعرقله.
مشروع المليون وحدة سكنية
ضمن المشروعات الوهمية التي أثيرت حولها دعاية إعلامية ضخمة، ولكن لم يتحقق منها أي شيء حتى الآن، كان مشروع المليون وحدة سكنية الذي ستنفذه شركة إماراتية متهم صاحبها بالنصب والاحتيال في مشاريع عربية أخرى.
وبعد مرور قرابة عام على إعلان المشروع لم يجرِ التوقيع النهائي على تنفيذه بعد، كما أثارت تصريحات رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزير الخاصة بتوقف مشروع المليون وحدة سكنية مؤقتاً، وعدم جاهزية 200 ألف وحدة كدفعة أولى كان من المقرر تسليمها الشهر الماضي، تساؤلات حول وهمية المشروع، وغضب نشطاء سياسيين، قابلوا الأمر بالسخرية على صفحات نشطاء التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" واصفين وعود الرئيس "عبدالفتاح السيسي" بـ"الفنكوش"!
وكان رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزير، وهي الهيئة المسؤولة عن تنفيذ المشروع، قد أكد أن مشروع المليون وحدة الذي تم توقيع بروتوكول بشأنه مع شركة "أرابتك" الإماراتية قد توقف مؤقتاً لعدم توافق أسلوب الشركة مع شروط الدولة، على حد قوله.
وقال معلقون: إنه بهذا التوقف للمشروع، الذي علق عليه الآلاف آمالهم في الحصول على مسكن مناسب، تتعرض مصداقية "السيسي" في وعوده بإنشاء مشاريع لصالح الشعب إلى التآكل، وقالت الناشطة غادة محمد نجيب: مشروع المليون وحدة سكنية ليس له دراسة ولا أي "بتاع" (أي شيء)، مشاريع "السيسي" "فنكوش"، وأحب أذكركم أنه مر وقت جاهزية 200 ألف وحدة سكنية كجزء من مشروع المليون وحدة سكنية.
فيما قالت غادة عويس، مذيعة قناة "الجزيرة"، معقبة على المشروع: "مشروع المليون وحدة بتاع السيسي طلع فنكوش".
وغرد آخر ساخراً: "يوجد مليون مقبرة جهزت للشباب منذ قدومه إلى قصر الاتحادية، وهذا هو المشروع الوحيد الذي وفى فيه السيسي بوعوده".
شؤون عربية
"الكتلة الإسلامية" في جامعة بيرزيت تحقق فوزاً ساحقاً على كتلة "فتح"
قاسم: فوز "حماس" بانتخابات بيرزيت يعكس استياءً من السلطة
عزت الرشق: نتائج انتخابات الطلاب تؤكد تمسكهم بالمقاومة
الغريب: فوز "حماس" في بيرزيت سينعكس على أي انتخابات قادمة
حققت الكتلة الإسلامية الطلابية "كتلة الوفاء الإسلامية"، الذراع الطلابية لحركة "حماس"، فوزاً ساحقاً على كتلة الشبيبة الطلابية التابعة لحركة "فتح"، في الانتخابات الطلابية التي جرت في 22 أبريل 2015م، حيث حصدت الكتلة الإسلامية 26 مقعداً، وكتلة الشبيبة 19 مقعداً، إضافة إلى ستة مقاعد لليسار، والتحالف الطلابي مقعداً واحداً.
وأكد مراقبون لـ"المجتمع" أن النتائج كانت صادمة لقيادة السلطة الفلسطينية، وصفعة لسياسة السلطة الأمنية التي تنسق الملفات الأمنية مع الاحتلال، وكذلك في إدارة الملف السياسي.
من جهته، قال عبدالرحمن حمدان، ممثل الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت: إن هذا الفوز في جامعة بيرزيت له دلالات مهمة، ومؤشر أن حركة "حماس" مازالت موجودة في المشهد الفلسطيني رغم الملاحقات الأمنية من قبل أجهزة أمن السلطة وحملات الاعتقال اليومية من قبل جيش الاحتلال، حيث يقبع العشرات من أبناء الكتلة الإسلامية داخل سجون الاحتلال، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن الفعلي لعدة سنوات.
وأضاف: على صعيد ملاحقات أجهزة أمن السلطة، لم تتوقف حملات الاعتقال والملاحقة لطلبة الكتلة الإسلامية؛ ما أجبر شباب الكتلة على الاعتصام داخل حرم الجامعة في البرد الشديد لعدة أسابيع.
أما الكاتب والإعلامي محمد القيق، فاعتبر أن نتائج الانتخابات شكلت "عاصفة حزم" في الضفة الغربية على سياسة السلطة والمناخ الأمني والبوليسي.
بدورها، قالت الكاتبة لمى خاطر من الخليل والملاحقة عائلتها أمنياً بسبب كتاباتها: ثمة صلة وثيقة بين تعافي الكتلة الإسلامية في جامعات فلسطين وتعافي المقاومة، هذه الصلة يدرك قدرها المحتل ووكلاؤه، ولذلك بذلوا جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية في إيقاع الضربات بالنشاط الجامعي للكتلة الإسلامية لكونها رائدة الفعل المقاوم، واجتهدوا في ملاحقة وتعذيب أبنائها.
ولفت المحاضر في جامعة النجاح مصطفى الشنار إلى أننا تعودنا أن نتائج جامعة بيرزيت دائماً ما تشير إلى بوصلة المجتمع الفلسطيني، ومن الواضح أن الاتجاه السياسي للشارع الفلسطيني قد تحول إلى حد كبير, بعد حالة الانسداد السياسي أمام المشروع التفاوضي للسلطة, وانتصار المقاومة في معركة "العصف المأكول" الأخيرة على غزة، ومن الواضح أيضاً أن المجتمع الفلسطيني قد بادل مشروع المقاومة وفاء بوفاء.
فيما قال محلل سياسي فلسطيني: إن فوز حركة "حماس" في انتخابات جامعة بيرزيت في رام الله وتقدمها في "بوليتكنك" الخليل، يعكس مدى استياء الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من الأداء السيئ للسلطة الفلسطينية.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. عبدالستار قاسم في تصريح لـ"قدس برس"؛ أن هناك شعوراً لدى عموم المواطنين بأن السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" في الضفة الغربية تحتكران الوظائف والامتيازات، وفي المقابل تشعر فئة أخرى بحالة اغتراب وكأنهم ليسوا أبناء هذا الوطن، مشيراً إلى أن هذه النتائج تعكس عدم ثقة الفلسطينيين بالسلطة.
ويعتقد قاسم أن هذه النتائج تعطي مؤشراً غير قطعي، على أن "حماس" ستكون صاحبة اليد العليا في أي انتخابات رئاسية وتشريعية قادمة، لافتاً إلى أن ذلك يعتمد على الحركة التي عليها أن تقيم العدالة في غزة وتكون مثلاً للتنظيمات الفلسطينية، حسب قوله.
وأشار قاسم إلى أن الاعتقالات التي تقوم بها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ضد نشطاء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية أتت بنتائج سلبية على "فتح"، مضيفاً: هم لم يلاحقوا اللصوص، وإنما لاحقوا مواطنين يرغبون في تحرير وطنهم، فالفلسطينيون بشكل عام يشتمون من يقوم بهذه الاعتقالات ويتقززون منها، فالأعمال القبيحة لا تأتي بنتائج إيجابية، وهذا ما عكسته نتائج انتخابات جامعة بيرزيت، على حد قوله.
ويرى قاسم أن نتائج حرب غزة الأخيرة وهزيمة "إسرائيل"، كان لها دور في تصاعد قوة الحركة الإسلامية، لافتاً إلى أن الفلسطينيين أصبح لديهم قناعة بعد كل هذه السنوات من المفاوضات بأنه لا يمكن مواجهة "إسرائيل" إلا بالمقاومة، ويتابع: كما أعجب الناس بأداء حركة "حماس" العسكري والأمني في غزة، وبنتائج الحرب رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالشعب الفلسطيني، فهم يعملون ويسهرون ويستعدون للمواجهة مع "إسرائيل".
وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه النتائج هي استفتاء على أن الشعب الفلسطيني ضد المفاوضات التي تنادي بها السلطة الفلسطينية، وهو مستاء منها ويعتبرها مضيعة للوقت والجهد، وتعكس انخفاضاً حاداً في شعبية المفاوضات والمفاوضين.
وذكر أن هذه النتائج ستخضع للدراسة من جانب "إسرائيل"، التي باتت على قناعة بأن الشعب الفلسطيني اختار طريق المقاومة ولن يستسلم، وهذا يعني أنها ستزيد من إجراءاتها ضد الفلسطينيين لكي يكرهوا المقاومة وكل من يرفع شعارها.
وأضاف قاسم أن نتائج هذه الانتخابات ستنعكس أيضاً على "فتح"، وستتصاعد الاتهامات المتبادلة بينهم حول من يتحمل مسؤولية هذا الفشل، فهناك مؤشرات أولية على أن نشطاء وشباب الحركة بدؤوا يحملون قياداتهم والسلطة المسؤولية، وفق قوله.
أشاد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" عزت الرشق بطلاب الجامعات الفلسطينية، مؤكداً أن نتائج انتخابات مجلس الطلاب غير الرسمية تؤكد تمسكهم بالمقاومة.
وقال في تدوينة عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": تحية لطلبة الجامعات الفلسطينية الذين أكدت نتائج انتخاباتهم التفاهم حول الثوابت، وتمسكهم بخيار المقاومة وتحديهم محاولات إرهابهم وتكميم أفواههم.
وفازت كتلة الوفاء، الذراع الطلابية لحركة "حماس" في جامعة بيرزيت، قرب رام الله، بانتخابات مجلس طلبة الجامعة غير حكومية، حسب بيان ألقاه محمد الأحمد، عميد شؤون الطلبة في الجامعة، وتعتبر الفصائل الفلسطينية انتخابات الجامعات الفلسطينية مقياساً لشعبيتها في الشارع الفلسطيني.
واعتبر كاتب ومحلل سياسي فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت في الضفة الغربية كبرى معاقل حركة "فتح" سينعكس على أي انتخابات قادمة، ومؤشراً قوياً على عدم إسقاط "حماس" في الضفة الغربية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي، شرحبيل الغريب في قراءة سريعة لنتائج فوز حركة "حماس" في انتخابات مجلس اتحاد طلبة جامعة بيرزيت في الضفة: إن هذه النتائج أسقطت كل الرهانات في القضاء على حركة "حماس" وشعبيتها ومشروعها الإسلامي.
وأضاف الغريب: هذه النتائج تعطي مؤشراً واضحاً على أن "حماس" كجسم كبير، ومازالت تتمتع بشعبية عالية وكبيرة في النقابات ومجالس الطلبة وغيرها، وذلك رغم القبضة الحديدية التي تتعرض لها بفعل إجراءات السلطة في الضفة الغربية.
واعتبر أن النتائج ترسل رسالة مهمة مفادها هي أن الشعب الفلسطيني لا يزال يطمح في أن تكون "حماس" هي قائدة المشروع الوطني على الصعيد النقابي والطلابي والتشريعي وغيره.
وقال: هذه النتيجة تعطي مؤشرات واضحة ستنعكس على الحالة الفلسطينية بشكل عام في أي انتخابات قادمة ليس في الضفة فحسب بل في غزة أيضاً.
واعتبر مطالبة حركة "فتح" لحركة "حماس" السماح بإجراء انتخابات مماثلة في غزة غير منطقي؛ لأن الانتخابات تسير في غزة بشكل دوري سواء للطلاب أو النقابات، وكان آخرها انتخابات نقابة المحامين في غزة التي فازت بها حركة "فتح"، لكن "فتح" لا تعترف إلا بالانتخابات التي تفوز بها، على حد تعبيره.
وكانت حركة "فتح" تسيطر على مجلس طلبة الجامعة خلال السنوات الماضية، والتي تعتبر معقلاً لحركة "فتح".
توجهات الحكومة الصهيونية المقبلة ستكون الأسوأ للفلسطينيين
الحكومة الصهيونية المرتقبة الأكثر تطرفاً في الكيان الصهيوني ومن توجهاتها استمرار الاستيطان وتعزيزه
دولة الكيان ماضية نحو المزيد من التطرف والعنصرية تجاه الفلسطينيين ككل.. ومزيد من التضييق على فلسطينيي الداخل
تشكيل حكومة يمينية لن يحرز أي تقدم تجاه حل القضية الفلسطينية
تأثير سياسة الحكومة الصهيونية القادمة على حياة الفلسطينيين سيكون ملموساً خاصة في المجال الاقتصادي والتلاعب بالأموال الفلسطينية
في ظل التركيبة الجديدة للحكومة الصهيونية وتصاعد أنشطة الاستيطان من المفترض أن يلقي الجانب الفلسطيني الكرة في الملعب الدولي أو ملعب الأمم المتحدة
القدس المحتلة: مراد عقل
تخيم على الأجواء الفلسطينية حالة من الترقب لهوية الحكومة الصهيونية الجديدة وتوجهاتها التي من المفترض أن يشكلها "بنيامين نتنياهو" خلال الأسابيع المقبلة، فيما يجمع الخبراء بأنها ستكون الأكثر سوءاً للفلسطينيين، سواء كانت حكومة وحدة وطنية أو يمينية ضيقة متطرفة.
ويقول المحلل السياسي راسم عبيدات لـ"المجتمع": تعتبر الحكومة الصهيونية المرتقبة الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن من توجهات الحكومة الجديدة بخصوص الشأن الفلسطيني استمرار الاستيطان وتعزيزه في منطقة الضفة الغربية والجليل والنقب، ومحاولة زرع المزيد من المستوطنات في مدينة القدس، والعمل على منع إعادة تقسيمها في أي تسوية سياسية قادمة باتجاه أن تكون عاصمة لجميع اليهود في العالم.
وأضاف أن المشروع الذي سيطرحه "نتنياهو" ضمن حكومته القادمة هو الاحتفاظ بالأمن والسلم والاستيطان معاً؛ بمعنى ضمان عدم إقامة دولة فلسطينية واستمرار الاستيطان وعدم تقسيم مدينة القدس، وسيحول هذا المشروع الشعب الفلسطيني إلى كنتونات في محيط صهيوني واسع، مع إمكانية تحسين شروط وظروف حياة السكان الفلسطينيين بدون أن يتم إنهاء الاحتلال.
وعلى الجانب الآخر، رأى المحلل عبيدات أن "نتنياهو" سيعمل على إقرار التشريعات لتقليص الفجوة والفوارق بين الطبقات والفئات الاجتماعية في الكيان الصهيوني؛ بمعنى أن يكون هناك توجه واهتمام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية نحو أكبر عدالة في المجتمع الصهيوني، وتخفيض الفائدة الضريبية ليشمل الفئات المهمشة والفقيرة.
وتابع عبيدات قائلاً: سيستمر "نتنياهو" في تعزيز القدرات الأمنية؛ لتبقى دولة الكيان دولة مسيطرة في المنطقة؛ وبالتالي سيزيد من ميزانيات الأمن؛ نظراً لما يحيط بها من أخطار محدقة، خاصة أنه يعتبر أن حالة الفوضى وعدم الاستقرار المحيطة بدولة الكيان تهدد وجودها، وسيعمل على تعزيز مخطط يهودية الدولة؛ والذي يهدف إلى التطهير العرقي الذي سيكون من نصيب فلسطينيي الداخل المحتل لعام 1948م، وقد يتراجع مؤقتاً عن مشروع "يهودية الدولة"، ولكن بعد تشكيله للإطار الحكومي سيعمل على طرح المسألة في إطار ما يتعلق بخطته لجعل "إسرائيل" يهودية الدولة.
مزيد من التطرف
أما الباحث والكاتب أنطوان شلحت، فقال معقباً حول المرحلة المقبلة: إن دولة الكيان ماضية نحو المزيد من التطرف والعنصرية تجاه الفلسطينيين ككل، وماضية نحو المزيد من التضييق على فلسطينيي الداخل بالذات، الذي حرّض عليهم "نتنياهو" واستخدمهم كفزاعة ليكسب الأصوات.
وأوضح أن هذه الانتخابات أظهرت إجماعاً صهيونياً على 3 لاءات، هي: لا لحق العودة، لا لتقسيم القدس، ولا للانسحاب لحدود عام 1967م، وهذه التصريحات أدلى بها "هرتسوج" أيضاً الذي يعتبر خصماً لـ"نتنياهو".
وتابع شلحت أن هذه اللاءات الثلاث تفضي بالضرورة إلى "لا" رابعة، وهي لا للدولة الفلسطينية، وهذا تحصيل حاصل لما سبق، وبرأيي اليوم مع كل هذه الأمور لا يوجد أفق سياسي للقضية الفلسطينية، حيث ستستمر السياسة الصهيونية في التطرف، وعلى المجتمع الدولي زيادة ضغوطاته على الكيان الصهيوني، بالإضافة لضرورة إعادة ترتيب الأوراق فلسطينياً.
هوية الحكومة
وحول هوية الحكومة المرتقبة، قال عضو الكنيست عن "القائمة العربية المشتركة" أسامة السعدي: إن "نتنياهو" حتى اللحظة غير واضح حيال هوية الحكومة التي يريد تشكيلها، وإن "نتنياهو" يستطيع أن يشكل حكومة يمينية ضيقة ومتطرفة مع الأحزاب اليهودية تعتمد على غالبية 67 عضواً من أصل 120 عضواً.
وأشار إلى أن "نتنياهو" يستطيع أيضاً أن يشكل حكومة وحدة وطنية بالاعتماد على الأحزاب اليهودية المتدنية التي ستكون شريكاً في الحكومة، لكنه في هذه الحال سيتنازل عن ضم "البيت اليهودي"، بزعامة "نفتالي بنت"، و"أفيجدور ليبرمان"، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا".
ولفت السعدي إلى أن "نتنياهو" مطالب بحسم أمره إذا كان يريد حكومة يمينية ضيقة، وهنا سيكون هناك صدام مع المجتمع الدولي، ولن يكون هناك أي انفراج في ملف القضية الفلسطينية.
وقال السعدي: مع حكومة يمينية لن يكون هناك تقدم تجاه حل القضية الفلسطينية، معتقداً أن "نتنياهو" يدرس ذلك خاصة بعد الاتفاق حول النووي الإيراني بالتزامن مع العزلة التي يعيشها.
وأوضح أن "نتنياهو" وحسب التوقعات، يفكر في أن يذهب نحو حكومة وحدة وطنية، مضيفاً أن "نتنياهو" يرغب في أن يذهب نحو حكومة يمينية تولد تناسقاً وتناغماً بينها، ولا تقدم أي حل للقضية الفلسطينية، وتعتمد على حال الأمور الاجتماعية والاقتصادية في دولة الكيان.
وأضاف السعدي: الحكومة اليمينية ستزيد العزلة الدولية أمام دولة الكيان، وستعمق الخلاف بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وستكون محكمة الجنايات الفيصل بين الفلسطينيين والصهاينة.
مصلحة الفلسطينيين
أما المحلل السياسي د. عقل أبو قرع؛ فسلط الضوء في مقالة له حول ملامح الحكومة الصهيونية القادمة وقال: رغم التشاؤم الذي رافق نتائج الانتخابات الصهيونية الأخيرة، فيما يتعلق بموضوع السلام والمفاوضات، فإن ملامح سياسة هذه الحكومة القادمة يبدو أنها ستكون في الصالح الفلسطيني، لأنها سوف تكون واضحة، بل أكثر وضوحاً من سياسات الحكومات السابقة، والتي اتصفت بالضبابية والتلكؤ والمناورات والجمود.
وأضاف: مع البدء في مشاورات لتشكيل حكومة يمينية دينية وقومية، وتضم متطرفين من كل الأنواع، وتحوي ممثلين عن أحزاب المستوطنين، والذين أصبح من الواضح أنه بدونهم لن يتمكن "نتنياهو" من تشكيل الحكومة، وفي الوقت نفسه، فإنه من الواضح أنهم قادرون على إسقاط هذه الحكومة، في أي وقت يعتقدون أن سياستها تتعارض مع توجهاتهم؛ وبالتالي فإن الحكومة الصهيونية القادمة من المتوقع - وبدون شك - أن تتبنى سياسة واضحة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهذا ربما يسهل على الدبلوماسية الفلسطينية الكثير، أمام العالم وأمام المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وأمام مبعوثي السلام المختلفين.
وتابع قائلاً: في ظل التشكيلة المتوقعة لهذه الحكومة، فإن سياستها حول المفاوضات أو الحلول، بدأنا نعرف معالمها وملامحها، وذلك من خلال التأكيد على رفض إقامة دولة فلسطينية، حتى لو كانت منزوعة السلاح، والتأكيد، ليس فقط على عدم إخلاء أي مستوطنة، ولكن عدم إخلاء أي مبنى في أي مستوطنة، والتأكيد على عدم ذكر القدس، أو موضوع القدس كموضوع قابل للتفاوض، وغير ذلك من المعالم الواضحة والصريحة، بدءاً من منطقة الأغوار والمياه واللاجئين، وفصل غزة عن الضفة والقضاء على حل الدولتين، وما إلى ذلك من أمور، على ما يبدو أنها وبعكس التوقعات المتشائمة، فإنها سوف تسهل الموقف الفلسطيني، وتبرر الإستراتيجية الفلسطينية ذات البعد الدولي، بعيداً عن المفاوضات الثنائية أو الثلاثية، وببساطة لأنه وفي ظل مثل هذه الحكومة، لا توجد قضايا من الممكن التفاوض عليها أو حولها.
وأشار د. أبو قرع إلى أنه إذا صحت التوقعات، بأن يتسلم ممثل حزب المستوطنين "نفتالي بينت" وزارة الخارجية في الحكومة الصهيونية القادمة؛ وبالتالي يقوم بنقل الصورة الحقيقية لسياسة الحكومة إلى العالم، والتي سوف تعتمد على مبادئ حزبه ومبادئ غيره من الأحزاب المنضوية في تشكيلة الحكومة، فبدون شك أن ذلك سوف يسهل موقف الخارجية الفلسطينية، ويقلص الوقت والجهد الذي سوف تبذله لكي تشرح للعالم السياسة الصهيونية الحقيقية؛ وبالتالي التركيز على الانطلاق في مسار سياسي مختلف؛ أي التركيز على الإطار الدولي للحل، بعيداً عن مفاوضات ثنائية أو ثلاثية، لن يوجد لها أساس أو إطار أو حتى ذكر في سياسة الحكومة "الإسرائيلية" القادمة.
وبعيداً عن المسار السياسي، ورغم الترابط، فإن أبو قرع توقع أن تأثير سياسة الحكومة الصهيونية القادمة على الأرض، أو على حياة الناس، سيكون ملموساً، وبالأخص في المجال الاقتصادي، فيما يتعلق بالتلاعب بالأموال الفلسطينية؛ وبالتالي الرواتب والتصدير والاستيراد والعمالة والبطالة، وبالأخص أننا نعرف أن الاتفاقيات الاقتصادية الفلسطينية، والمتمثلة في اتفاقية "باريس الاقتصادية"، هي مرتبطة بالمسار السياسي أو بالتحديد بـ"اتفاق أوسلو" وما نتج عنه؛ وبالتالي وفي ظل سياسة حكومة تضم أحزاباً لا تعترف أصلاً، أو مبدئياً، بـ"اتفاق أوسلو"، وتحوي أحزاباً جميعها ترفض إقامة دولة فلسطينية، والذي كان يعتبر المحصلة النهائية لـ"اتفاق أوسلو"؛ فإن ذلك من المفترض أن يشكل فرصة حقيقية للجهات الفلسطينية الاقتصادية لتبني إستراتيجية اقتصادية فلسطينية، تفك تبعية الاقتصاد الفلسطيني عن الصهيوني، وتركز على الاعتماد على الذات، وعلى الاستثمار في قطاعات إنتاجية، وعلى استغلال المتاح من مصادر في التنمية المستدامة، سواء في الزراعة أو في الصناعة أو السياحة.
وعلى الأرض، وفي ظل التركيبة الجديدة للحكومة الصهيونية، قال أبو قرع: من المتوقع أن تتصاعد الأنشطة الاستيطانية، من الناحية الكمية والنوعية، وأن تتصاعد مصادرة الأراضي، وإجراءات الفصل، ليس فقط بين القدس والضفة، أو بين الضفة وغزة، ولكن بين مناطق فلسطينية وكتل أو تجمعات استيطانية في كل مكان، ومن المتوقع أن تزداد الحواجز والقيود على الحركة والتنقل، وفي ظل هذا الواقع، من المفترض أن يلقي الجانب الفلسطيني، الكرة في الملعب الدولي، أو ملعب الأمم المتحدة، أو ملعب الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالأخص أن هذه الجمعية قد اعترفت بهذه الأرض كدولة فلسطينية، وكذلك أكدت عدم شرعية ما يتم على هذه الأرض، من استيطان ومن مصادرة ومن تقسيم وتفتيت، والذي يهدف في المحصلة للقضاء على حل الدولتين أو على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، كما تريدها الأمم المتحدة.
شؤون عربية
مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سورية بعد 4 سنوات من الثورة
لم تكن كل العلاقة بين الفلسطينيين والنظام السوري علاقة ودّ ووئام لكن رغم ذلك فإن حياة اللاجئين الفلسطينيين في سورية ظلت متّسمة بالهدوء والاستقرار
على مدى 4 سنوات بُذلت جهود كبيرة من أجل تحييد الفلسطينيين عن الصراع لكن العوامل المحلية والإقليمية كانت تمنع ذلك
بلغ عدد الفلسطينيين الذين تركوا سورية قرابة مائة ألف وهاجروا إلى أوروبا ولبنان والأردن وتركيا
من الصعب إيجاد حل للواقع الفلسطيني في سورية دون حل شامل لكل الأزمة في البلاد
هناك مخاوف حقيقية من أن تؤدي الأزمة إلى المزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية والاجتماعية
أصعب ما يهدد الفلسطينيين تدمير المخيمات وتهجير الأهالي مما يؤثر على الهوية الفلسطينية وحق العودة
ضرورة إطلاق حوار فلسطيني يقوم على حماية الوجود وتحييد المخيمات ومنع مشاركة الفلسطينيين في الاقتتال وتوفير الأمن والاستقرار لهم
بيروت: رأفت مرة
شكّلت انطلاقة الثورة في سورية في شهر مارس 2011م نقطة تحوّل في حياة اللاجئين الفلسطينيين في سورية، ومنعطفاً قلب حياتهم رأساً على عقب.
حين اندلعت الثورة، كان عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية يقترب من 700 ألف نسمة، يتوزعون على عشرة مخيمات على امتداد مساحة سورية، وبالتحديد قرب مدن دمشق وحلب وحمص وحماة ودرعا.
وتميزت حياة اللاجئين الفلسطينيين في سورية بالأمن والاستقرار، وطبقاً للقوانين السورية، يعامل اللاجئ الفلسطيني في سورية مثل المواطن السوري تماماً، ما عدا في الجنسية والمشاركة في الانتخابات.
وبحكم هذه القوانين، عمل اللاجئون الفلسطينيون في مختلف الوظائف العامة، وبرزوا في مهن التعليم والمحاماة والتجارة، ووصل بعضهم إلى أعلى المستويات الوظيفية في الإدارات العامة، والجيش ومجلس الوزراء، وتمتعوا بحق التملك، وإن مورست عليهم قيود تتعلق بسفرهم إلى الخارج.
وشارك اللاجئون الفلسطينيون في العمل السياسي الفلسطيني فانضموا إلى الثورة الفلسطينية، وقاتلوا في فلسطين ولبنان والجولان، وانتشرت وحدات جيش التحرير الفلسطيني في عدة مناطق في سورية، وأقام في دمشق معظم قادة الفصائل الفلسطينية، من ياسر عرفات، إلى جورج حبش، وخالد مشعل.
خلافات سياسية
لم تكن كل العلاقة بين الفلسطينيين والنظام السوري علاقة ودّ ووئام، فقد وقعت خلافات وصدامات كثيرة بين الفلسطينيين وسورية، أبرزها الخلاف حول امتلاك أو السيطرة على قرار منظمة التحرير الفلسطينية، والتأثير في توجهات الفصائل، وتحميل السوريين المسؤولية عن معارك مخيم تل الزعتر عام 1976م في لبنان، ومعارك المخيمات في لبنان عام 1985 – 1988م، والانشقاقات التي حصلت داخل صفوف منظمة التحرير الفلسطينية عام 1983م، والتي أدت إلى طرد ياسر عرفات من دمشق صيف ذلك العام.
لكن رغم ذلك، فإن حياة اللاجئين الفلسطينيين في سورية ظلت متّسمة بالهدوء والاستقرار، وانعكس ذلك على معيشة اللاجئين، فتحسنت أوضاع فئة واسعة منهم، ولم يعانوا من مشكلات اقتصادية واجتماعية صعبة مثل تلك التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.
انعكاس الثورة السورية
كانت الثورة السورية في مارس 2011م صعبة على الجميع، فامتدت إلى كل الأراضي السورية، وحصلت صدامات مسلحة، واتسعت دائرة المواجهة والاعتقال والملاحقة، ووصلت آثارها إلى المجتمع الفلسطيني في سورية، للأسباب الآتية:
1- الاندماج الحاصل بين المجتمعين السوري والفلسطيني، وقوة الروابط والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية المتداخلة.
2- انتماء عدد من الشباب الفلسطيني لمجموعات سورية عارضت النظام.
3- الممارسات الخاطئة التي قامت بها الفصائل الفلسطينية المحسوبة على النظام، فقد قامت جماعة أحمد جبريل بإطلاق النار على المتظاهرين السوريين، وشاركت مجموعات فلسطينية في أعمال خطف وقتل وتعذيب مواطنين سوريين، وأصبح جزء من المجتمع الفلسطيني يظهر وكأنه ضد مطالب فئة من السوريين المتمثلة في الحرية والإصلاح.
4- الممارسات السلبية للنظام ضد حركة "حماس"، وتمسّك النظام بمبدأ إما التحالف أو المعاداة.
5- لجوء مجموعات سورية إلى داخل المخيمات الفلسطينية، والتمترس فيها، واستخدامها في مواجهتها مع النظام.
6- محاولة فصائل فلسطينية ومجموعة من تجار الحروب الاستفادة اقتصادياً من نتائج الواقع السوري المستجد.
7- تراجع القبضة الأمنية للنظام، وغياب قرار فلسطيني موحد، وفشل مساعي أهم الفصائل الفلسطينية في سورية مثل "حماس" التي دعت إلى تحييد الوجود الفلسطيني في سورية عن الصراعات والأزمات.
نتائج سلبية
هذه النتائج أدخلت اللاجئين الفلسطينيين في سورية، سواء بإرادتهم أو رغماً عنهم، في وضع مستجد، يتمثل في انخراطهم بالأزمة السورية، وانقسامهم بين مؤيد للنظام ومعارض له، ومشاركتهم في أعمال عسكرية مع أو ضد النظام، واندماج بعضهم في مليشيات تقاتل مع النظام وآخرين في مجموعات ضد النظام مثل "النصرة" وغيرها.
وعلى مدى 4 سنوات بُذلت جهود كبيرة من أجل تحييد الفلسطينيين عن الصراع، لكن العوامل المحلية والإقليمية كانت تمنع ذلك؛ وبناء عليه، أصيب المجتمع الفلسطيني في سورية بأضرار وخسائر ضخمة، أهمها:
1- حصار خانق على مخيم اليرموك، أكبر المخيمات الفلسطينية في سورية، عدد سكانه يقارب 200 ألف، وفي شهر يونيو القادم يكون مضى ثلاث سنوات على حصار المخيم؛ ما أدلى إلى تدمير معظمه وهجرة غالبية أبنائه الذين بقي منهم داخل المخيم حوالي 18 ألف نسمة فقط، بينهم 3500 طفل.
2- تدمير غالبية مخيمات درعا (جنوب سورية)، وحندرات (جنوب حلب)، وخان الشيخ على طريق الجولان.
3- يمنع النظام السوري عودة أبناء مخيمات السيدة زينت وجرمانا والحسينية إلى بيوتهم، رغم انتهاء المعارك فيها منذ ما يقارب العامين.
4- بلغ عدد الفلسطينيين الذين تركوا سورية قرابة 100 ألف، وهاجروا إلى أوروبا ولبنان والأردن وتركيا.
5- عدد الشهداء الفلسطينيين خلال سنوات الأزمة وصل قرابة 2500، بينهم 175 شهيداً في مخيم اليرموك وحده بسبب الحصار والجوع، وهناك حوالي 300 فلسطيني قضوا تحت التعذيب.
6- تمّ تدمير معظم المرافق والخدمات والمؤسسات العامة في المخيمات، مثل المستشفيات والمدارس، والمساجد، والأسواق.
7- اتسع الانقسام السياسي والاجتماعي، وازداد الخلاف مع الدولة السورية، وأنتجت الحروب أزمات اجتماعية من الصعب معالجتها.
مستقبل اللاجئين الفلسطينيين
يبدو أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إيجاد حل للواقع الفلسطيني في سورية من دون حل شامل لكل الأزمة السورية.
فالتعقيدات التي يعيشها الفلسطينيون في سورية ناتجة عن تعقيدات الأزمة السورية نفسها، ورغم أن الكثير من القيادات والقوى والعقلاء الفلسطينيين عملوا على تحييد الوجود الفلسطيني عن الصراع، فإن ذلك لم يتحقق.
فالانتشار الفلسطيني في سورية، وتوسّع دائرة تمدد المخيمات، وقرب المخيمات من مناطق المعارك وساحات التوتر، يصعب إيجاد حلول، كما هي حال مخيم اليرموك الذي يبعد 7 كلم عن دمشق، وهو مهم للنظام والمعارضة في معركة دمشق.
وكما هي حال مخيم درعا قرب مدينة درعا في جنوب سورية، وحال مخيم حندرات قرب مدينة حلب حيث تدور معارك طاحنة.
ويعمق الأزمة الفلسطينية في سورية غياب أي حل دولي، وغياب أي دور إقليمي.
وإذا حاول العقلاء تحييد الفلسطينيين، فإن أجهزة مخابراتية كثيرة تتدخل لإشعال الأزمة السورية وتعميق الصراع.
لكن هناك مخاوف حقيقية على مستقبل الوجود الفلسطيني في سورية، مثل أن تؤدي الأزمة إلى المزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية والاجتماعية وتدمير بنية المخيمات، وتعميق الشرخ مع الدولة السورية والمجتمع السوري.
وأصعب ما يهدد الفلسطينيين هو تدمير المخيمات وتهجير الأهالي، وهو ما يؤثر على الهوية الفلسطينية وحق العودة، وعلى قدرة الفلسطينيين في سورية في المشاركة بالعمل السياسي الفلسطيني، ومواجهة الاحتلال.
كل هذه الأزمات يجب ألا تمنع محاولة إيجاد حل فلسطيني لإنقاذ الفلسطينيين في سورية، عبر إطلاق حوار فلسطيني يقوم على حماية الوجود الفلسطيني، وتحييد المخيمات، ومنع مشاركة الفلسطينيين في الاقتتال، وتوفير الأمن والاستقرار للمجتمع الفلسطيني، ويجب أن يرافق ذلك قبول سوري، وضمانات إقليمية، وتأييد دولي.. وإلا فإنه لا حلّ لأزمة الفلسطينيين في سورية إلا مع حل الأزمة السورية.
شؤون عربية
رؤى ومقاربات بشأن الأزمة في ليبيا للاقتراب من الدولة الجديدة
الاختبار الأول لديمقراطية ليبيا تمثل في استيعاب الصراع السياسي السلمي والاستجابة له من خلال إجراء تعديلات دستورية في فبراير 2014م وتم على إثرها إجراء انتخابات مجلس النواب
قوات "فجر ليبيا" تمكنت من الاحتفاظ بمواقعها في أنحاء متعددة على الأراضي الليبية حتى وصلت لمنطقة الهلال النفطي بالمنطقة الشرقية
موقف الأمم المتحدة الواضح تجاه ليبيا ساهم في ترسيخ احتواء الأزمة الليبية داخل حدود الدولة
د. خيري عمر
يمكن النظر للأزمة السياسية في ليبيا على أنها معركة تحرر وإرساء للديمقراطية، فبالنظر لخبرة السنوات الماضية، كان من الواضح أن عملية الانتقال السياسي دارت حول التصدي لنظام "القذافي"، وليست هي فقط صراع على السلطة بين ثوار فبراير وبين المنحدرين من بقايا "سبتمبر 1969م"، ولذلك، فإن تقييم الوضع الراهن يكون في إطار قدرة الطرفين على طرح رؤيته للمرحلة القادمة، والاستمرار كطرف في المعادلات السياسية، سواء داخل أو خارج ليبيا.
وهذه المعايير تبدو مهمة في المرحلة الحالية، حيث إن مسارات الصراع تعكس في كثير من الأحيان صورة مرتبكة لمستقبل الدولة، ويراكم انطباعات لا تبدو متسقة مع ما يحدث على أرض الواقع وفي ساحات المعارك، فما يحدث في ليبيا يقترب بشكل كبير من إعادة صياغة العلاقات بين الدولة والمجتمع، بل وتعداه إلى إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية؛ بين الجهويات والقبائل والمدن.
ملاحظات في ثنايا الصراع
لعل الملاحظة الأولى، تتضح في حدوث التحول في الصراع من مرحلة التنافس السياسي إلى مرحلة الصراع المسلح، وهذه المرحلة كانت على قدر من الأهمية؛ لأنها بلورت التوجهات السياسية وساهمت في ترسيخ الخبرة السياسية والمبادئ الديمقراطية والتي ظهرت في تشكيل المؤتمر الوطني العام، وكان الاختبار الأول لديمقراطية ليبيا متمثلاً في استيعاب الصراع السياسي السلمي والاستجابة له من خلال إجراء تعديلات دستورية في فبراير 2014م تم على إثرها إجراء انتخابات مجلس النواب.
ورغم صدور قرار دستوري بإلغاء الانتخابات، فقد استمر الصراع السياسي؛ مما أدى لتفاقم الأزمة الدستورية، حيث لم يعترف مجلس النواب بقرار المحكمة، وحظي موقفه بدعم دولي، مما دفع المؤتمر الوطني للإعلان عن استئناف جلساته، وهنا صارت البلاد أمام تنازع الشرعية الدستورية بين حكمتين، حرصت كل منهما على الاستحواذ على الاعتراف الدولي والسلطة النقدية، غير أنه لم يتم حسم هذه المسألة.
أما السمة الثانية لتجربة الانتقال للصراع المسلح، فإنه يعد صفة وخاصية للثورة الليبية في عام 2011م، ولذلك لم تكن العودة إليه في عام 2014م تعبر عن تغير في سياسات إدارة التحول السياسي من خلال الصراع المسلح، وهذه الجزئية أدركها ثوار فبراير في فترة مبكرة عندما خلصوا إلى أن بناء نظام ديمقراطي يتطلب الحماية العسكرية، ولذلك شكلوا "غرفة ثوار ليبيا"، وقوات "دروع ليبيا" في وقت متزامن مع تنامي التنافس السياسي وبناء المؤسسات الانتقالية، وفي تزامن أيضاً مع سعي التحالف الوطني بقيادة محمود جبريل، وخليفة حفتر للسيطرة على الجيش وبناء ألوية جديدة تعتمد على العسكريين التابعين لكتائب "القذافي"، وهذا التزامن الواعي المتبادل بين الطرفين، يفسر استمرار المعارك لما يقرب من عام كامل دون تحقيق نصر حاسم.
ومن خلال قراءة الوضع العسكري، تبدو قوات "فجر ليبيا" التابعة لثوار فبراير أكثر تماسكاً وتنظيماً، فقد استطاعت خلال المراحل الأولى توجيه ضربة قوية للألوية التابعة لجبريل وإخراجها من طرابلس خلال شهر من بداية المعارك في يوليو 2014م، وكان هذا التقدم دفعة قوية نحو تطوير العمليات العسكرية في المنطقة الغربية وإلحاق هزائم بمليشيات حفتر في ضواحي بنغازي.
بتقييم الأداء العسكري، يلاحظ أن قوات "فجر ليبيا"، تمكنت من الاحتفاظ بمواقعها في أنحاء متعددة على الأراضي الليبية حتى وصلت قواتها لمنطقة الهلال النفطي بالمنطقة الشرقية (رأس لانوف)؛ وهو ما يعكس أن قدراتها العسكرية تتمتع بالثبات النسبي، وتمنع قوات حفتر أو "جيش القبائل" من التقدم تجاه المناطق التي تسيطر عليها، سواء في الغرب أو الجنوب، بل إنها تسعى لحصار الزنتان في غرب ليبيا.
لقد تشكلت هذه الأوضاع في ظل حصول حفتر و"عملية الكرامة" على دعم إقليمي وإمدادات عسكرية غير شرعية، فيما تواجه "فجر ليبيا" حظراً في الحصول على السلاح، ولعل هذا ما يكشف عن تباين إمكانات الطرفين، ويكشف عن ضعف واضح في نوعية وتركيبة المسلحين المناهضين لثورة فبراير، سواء من حيث نقص التدريب أو غموض سياسات إدارة المعارك.
وعلى مستوى إدراك السياسة الخارجية، فإن ثمة اختلافاً بين طرفي الأزمة في ليبيا، فبينما يركز مجلس النواب (طبرق) على المطالبة بفك حظر التسلح، فإن المؤتمر الوطني وحكومته يطالبون بتوفير الدعم السياسي لوقف الحرب، وهذا الاختلاف لا يوضح فقط مدى تباين رؤية الطرفين لحل الأزمة، ولكنه يعكس مدى تباعد حفتر ومجلس النواب عن ثورة فبراير، حيث يرون أن حل الأزمة يرتكز على التخلص من الثوار وتصفيتهم والاستيلاء على الدولة عبر تأسيس جيش يضطلع بمهام عسكرية وأمنية ويهيمن على المؤسسات المدنية.
الحوار هو الحل
وخلال الشهور الماضية، اتجه المؤتمر الوطني لوضع إطار لمشاركته في الحوار الوطني، حيث خلص إلى أن الأزمة يمكن حلها عبر الحوار السياسي برعاية دولية داخل ليبيا، وأنه لا يرفض الحوار من حيث المبدأ، ولكن بشرط أن يؤدي لوقف الحرب وعدم مشاركة المطلوبين للقضاء ومرتكبي جرائم الحرب، وقد مثلت هذه الرؤية الجانب الرئيس لاستكمال عضوية الحوار الوطني والتي بدأت جلساته في جنيف والمغرب ثم الجزائر، بحيث اكتمل تمثيل كل أطراف الأزمة السياسية، ولعل دخول الجزائر في الوساطة ورعاية الحوار يساعد في إنجاز حلول للمسائل الخلافية والتي تتعلق بتشكيل حكومة التوافق أو الترتيبات المتعلقة بالفترة الانتقالية الجديدة.
أما الملاحظة الرابعة، وتتمثل في أن الإطار الدولي شهد تحولاً تجاه الأزمة السياسية في ليبيا، وإذا ما أخذنا موقف الأمم المتحدة وبعثتها لدى ليبيا كمؤشر على هذا التحول، يتضح أن هناك تغيراً جوهرياً في المواقف الدولية، فقد بنت بعثة "ليون" في سبتمبر 2014م خطتها للتعامل مع الأزمة على أهمية التوصل لتسوية سريعة لوقف الحرب، وتقوم التسوية على اعتبار مجلس النواب السلطة الشرعية الوحيدة، وأن الحوار لا يشمل المؤتمر الوطني أو الثوار، وهذه الرؤية تجاهلت الواقع السياسي والعسكري على الأرض، ولذلك أخفقت الجولات الأولى للحوار والمشاورات حول تشكيل الوفود واختيار الممثلين.
وإزاء تعقد الأوضاع السياسية والعسكرية، حاول "ليون" إعداد صيغة جديدة للحوار تقبل بتمثيل المؤتمر، ولكن مع التوسع في عضوية المشاركين في الحوار، لكن هذه الجولة لم تحقق أهدافها؛ نظراً لغموض أجندة الحوار في جنيف، وخاصة ما يتعلق بتعريف حكومة التوافق التي طرحها "ليون"؛ مما دفع بنقل الجلسات للمغرب والجزائر، ومع هذا الانتقال حدث تغير في موقف بعثة الأمم المتحدة، بحيث صارت أكثر قبولاً للتوسع في تمثيل الثوار وتشكيل جلسة حوار قريبة من الواقع السياسي، كما أنها في ذات الوقت قدمت توصيات لمجلس الأمن ترفض فيها التدخل الأجنبي وتدعم استمرار حظر السلاح.
وقد حدثت هذه التطورات رغم محاولات المنحدرين من نظام "القذافي" الترويج لظهور "داعش" في ليبيا، وذلك في وقت مناقشة الأوضاع في ليبيا في مجلس الأمن، بحيث تصدر قرارات تسمح بفك حظر التسلح أو التوسع في اعتبار "فجر ليبيا" منظمة إرهابية، فقد حظي ظهور "داعش" في منطقة سرت بتغطية إعلامية واسعة، لكنها شهدت الكثير من الثقوب والنقصان، وبطريقة كشفت عن هشاشة الدعاية السياسية، وخصوصاً أن "فجر ليبيا" هي التي تصدت للمجموعات المسلحة في سرت وليس المجموعات الموالية لحفتر، وهذا ما يعكس وجود محاولات مستمرة لجلب التدخل الدولي كحل أخير لإنقاذ المشروع العسكري لحفتر.
ولعل موقف الأمم المتحدة الواضح تجاه ليبيا، ساهم في ترسيخ احتواء الأزمة الليبية داخل حدود الدولة، كما أنه في ذات الوقت عزز من دور الجزائر كوسيط في الأزمة الليبية، وهو دور يلقى قبولاً لدى الكثير من الليبيين.
الأزمة في ليبيا لا يمكن النظر إليها من جانب اتساع الصراعات العسكرية والسياسية، ولكن النظر إليها من وجهة أنها محاولة لإعادة تشكيل السياق العام للعلاقات داخل الدولة، فإنه يمكن اعتبار مسارات تساهم في تحديد ملامح النخبة السياسية الجديدة وتساهم أيضاً في تشكيل المشروع السياسي للدولة، ولكنه يتطلب اجتهاداً كثيراً.