العنوان بعد دفع دية الإبل.. من يدفع دية القتلى للشعب الصومالي؟!
الكاتب عبدالرحمن يوسف
تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009
مشاهدات 57
نشر في العدد 1874
نشر في الصفحة 33
السبت 24-أكتوبر-2009
بعد رحيل المحتل الإثيوبي عن الصومال في ١٥ يناير ٢٠٠٩م، ظن الكثير من الصوماليين أن الأزمة قد انتهت وأن مرحلة جديدة من الاستقرار قد بدأت خاصة بعد تسلم الإسلاميين السلطة في البلاد. غير أن هذا الأمل تبدد بإعلان الإسلاميين المسلحين - ممن عارضوا اتفاقية جيبوتي الأخيرة - الحرب على حكومة الشيخ شريف شيخ أحمد، الذي وصفوه بأنه عميل لأمريكا وحلفائها في المنطقة.
هل أصبحت منظمات حقوق الحيوان أكثر نشاطا من منظمات حقوق الإنسان في بلادنا؟!
ومنذ ذلك الحين لم تهدأ الأوضاع في الصومال، وتحديدا في العاصمة مقديشو حيث ضاعف الإسلاميون المعارضون هجماتهم ضد حكومة زعيمهم السابق وأعلنوا الجهاد مجددًا ضده وضد القوات الأفريقية (أميصوم) التي حلت محل الإثيوبيين بالنسبة لهم.
ورغم مواصلة الإسلاميين هجماتهم ضد الحكومة الصومالية الجديدة، إلا أن القوات الحكومية لم ترد على هجمات الإسلاميين عكس ما كان عليه الأمر أيام الاحتلال الإثيوبي، وأعطى الرئيس الصومالي أوامره القادة الجيش وقوات أميصوم بعدم الرد على هجمات الإسلاميين الذين يطلقون القذائف من مناطق مأهولة بالسكان تفاديًا لوقوع خسائر في صفوف المدنيين وعلى أمل كسب تأييد الشعب.
لكن، وللأسف الشديد، لم تستمر الحكومة الصومالية والقوات الأفريقية في تعاملها هذا مع هجمات الإسلاميين بل بدأت قوات «أميصوم» ترد على مصادر النيران بكثافة ذكرت الصوماليين بمرارة القصف الإثيوبي.. بل إن القوات الأفريقية العاملة في مقديشو تمادت في قصف المدنيين واستخدمت مختلف أنواع الأسلحة الحديثة والقديمة لدك مواقع المدنيين.. وهكذا صارت دماء الصوماليين تسيل في شوارع مقديشو وفي سوق «بكارى» المركزي (جنوبي العاصمة) حيث عشرات القتلى والجرحى يسقطون يوميًا جراء القذائف التي تدك متاجرهم ومنازلهم ليل نهار.
قصة سقوط الإبل
في الثالث عشر من شهر سبتمبر الماضي، وفي ساعة متأخرة من الليل، مر رعاة صوماليون قرب مطار مقديشو وهم يسوقون عشرات من الإبل كانت في طريقها إلى المجازر العاصمة.. وإذا بنيران تتدفق نحوهم من قبل القوات الأفريقية في المطار: ما أدى إلى إصابة راع، ومقتل 11 من الإبل، وإصابة 6 أخرى.
الحادثة أثارت ضجة إعلامية وانهم ملاك الإبل القوات الأفريقية بقتل جمالهم فيما قال الناطق باسم القوات الأفريقية «بريجا باهوكو»: «إن الهجوم على الإبل جاء بعد اقترابها من بوابة المطار، وإن قواتنا خشيت أن تكون هذه الإبل مفخخة» غير أن هذا العذر لم يرض ملاك الإبل الذي ضغطوا على القوات الأفريقية من خلال الحكومة لتدفع تعويضات عن مقتل إبلهم.
وبعد نحو أسبوعين - وتحديدًا في ٢٨ - قصفت القوات الأفريقية سوق سبتمبر «بكارى»، مما أدى إلى مقتل 11 مواطنا مدنيا، وإصابة 3٠ آخرين.. وقد مر مقتل هؤلاء المدنيين وغيرهم ممن سقط قبلهم وبعدهم مرور الكرام، ولم تسمع صوتًا يطالب بدفع تعويضات لذوي القتلى، خاصة أن هؤلاء الشهداء لم يصوّبوا طلقة واحدة تجاه القوات الأفريقية، لكن ضجة مقتل الإبل لم تهدأ وكأن أرواح البشر لا قيمة لها مقارنة بالحيوانات.
وبعد شهر من مقتل الإبل - وتحديدا في ١٣ أكتوبر الجاري - اتصل بريجا باهوكا بالصحفيين داعيا إياهم إلى مؤتمر صحفي في مقره قرب مطار مقديشو، واستعد الصحفيون لهذا المؤتمر وهم يعتقدون أنهم يغطون أمرًا مهمًا.. وبعد حضور الصحفيين المؤتمر فوجئوا بوجود مواطنين صوماليين ليسوا ممن قتل ذووهم بنيران أميصوم: بل هم من المطالبين بحقوق الإبل المقتولة.
وقد بدا المؤتمر الصحفي كحفل تأبين للإبل المقتولة، وتحدث الجميع بين معتذر عن قتل الإبل، وبين شاكر للقوات الأفريقية على دفعها تعويضات، وفي ختام المؤتمر تسلم وكيل ملاك الإبل ٧٦ ألف دولار كتعويضات المقتل إبلهم.. وهنا سُر الجميع فملاك الإبل مسرورون بحصولهم على تعويضات عن إبلهم، والقوات الأفريقية مسرورة كذلك؛ لأنها أصبحت غير ملاحقة بعد دفع دية الإبل من منظمات حقوق الحيوان! نعم هكذا انتهت قصة سقوط الإبل بعد أن تلقى أصحابها مبالغ مالية.
والسؤال هو: هل ستدفع القوات الأفريقية دية قتلانا بعد دفعها دية الإبل؟ أم إن شعبنا لا يهتم بأرواحه بقدر ما يهتم بمواشيه؟ أم إن منظمات حقوق الحيوان أكثر نشاطًا من منظمات حقوق الإنسان في بلادنا؟!