; شؤون عربية (2072) | مجلة المجتمع

العنوان شؤون عربية (2072)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-يونيو-2014

مشاهدات 65

نشر في العدد 2072

نشر في الصفحة 26

الأحد 01-يونيو-2014

»الإعلام الأسود«وصناعة الكذب والتلاعب بالعقول!

القاهرة: محمد جمال عرفة

بينما المظاهرات تستعر ضد الانقلاب، والشهداء يتساقطون ،يفتح المواطن المصري التلفاز:

فيجد الأخبار التي تتصدر المشهد تدور حول: حفل اختيار ملكة جمال أحسن كلب في مصر، صراع الراقصة «سما المصري» والسياسي »مرتضى منصور»، ترشيح الراقصة »فيفي عبده» كام مثالية، حوار تلفزيوني ساخن مع «ملحدة« تهاجم الإسلام ورسول الله ﷺ

وبينما الجميع يتابع تزايد انتشار الإباحية في الشوارع ومظاهر التحرش بالفتيات، مع عرض فيلمين سينمائيين شبه إباحيين؛ أحدهما عن «مدرِّسة» تحمل سفاحًا من «طالب مراهق» لديها في الفصل نتيجة زنا محرم، والثاني عن عاهرة تعاشر كل أهل الحي بمن فيهم صبي مراهق يخرج ليروي لأصحابه المراهقين كيف يمارس معها الرذيلة!

في مشهد إعلامي هابط ليس له هَمٌّ سوى تدمير المجتمع.

صناعة الكذب وتزييف الواقع

كل ما سبق هو جزء من خطة «الإعلام الأسود»، وصناعة الكذب والتلاعب بالعقول والذي تمثل الحالة الإعلامية في مصر الآن نموذجًا فجًا عليه.. فهناك ١٢٥ قناة خاصة لرجال أعمال الدولة العميقة، بخلاف المحطات الحكومية، وحوالي ١٢٠٠ مطبوعة شهريًا وأسبوعيًا ويوميًا لا تعبر عن الحالة المصرية أو المواطن البسيط، بقدر ما تعبر عن «إعلام أسود» يبث الأكاذيب وينشر الحقد .

إذ يتراكم التضليل ليتحول إلى «تسميم سياسي» يفسد مدركات الناس بإشغالهم بمسائل ثانوية غير مهمة أو أقل أهمية.

في الستين عامًا الماضية تم تغييب وعي العديد من أبناء الشعب المصري عبر وسائل إعلام لا تراعي دينًا ولا عُرفًا ولا قانونًا ولا قيمًا، وعندما جاءت ثورة يناير ظل نفس الإعلام يقوم بدور مسموم في تشويه الثورة والثوار والتيار الإسلامي، وكان «الإعلام الأسود» هو القاطرة التي خدعت المصريين كي يساندوا مَن انقلبوا على السلطة الشرعية لنتَخَبة، ويكفروا بالثورة.

وما بين حملات تشويه منظمة من طرف ضد آخر، واستغلال سلطة الانقلاب قدراتها الإعلامية الكبيرة في تضليل الرأي العام وتعبئته ضد التيار الإسلامي؛ أصبح من المشاهد التي لا تخطئها العين، وتحديدًا من صحف وفضائيات رجال الأعمال الذين ارتبطوا ب«الحزب الوطني» المنحل، أن تعيش مصر أسوأ عصور الإعلام الأسود.

نشاة «الإعلام الأسود«

»الإعلام الأسود» أو «صناعة الكذب» هو من أخطر الوسائل أو الحروب التي تستهدف عقول البشر، وقد نشط الإعلام الأسود في عهد ألمانيا النازية، وظهر بوضع في كتاب

»كفاحي» ل«أدولف هتلر» الذي كتب يقول:

إنني أفضل الحديث إلى جمهور قد فرغ لتوه من تناول عشائه؛ لأنه يكون حينها مرتاحًا

ويغلبه النعاس.

وكانت صناعة الكذب تمارس عبر الصحف المطبوعة والراديو والتلفزيون الحكومي، ولكنها سرعان ما توسعت عقب انتشار وسائل الإعلام الحديثة وتكنولوجيا الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما برعت فيه الدول الكبرى تحديدًا .

ففي عام ٢٠١٠م، بدأ الجيش الأمريكي برنامجًا دعائيًا أطلق عليه اسم «عملية الصوت الصادق»؛ الهدف منه تدمير الجهاز الدعائي ل«أعداء أمريكا» على شبكة الإنترنت، ونشر وجهة نظر الإدارة الأمريكية، والتأثير في الرأي العام بين مستخدمي الشبكة في المنتديات والمدونات ومواقع التواصل الاجتماعي خارج

الولايات المتحدة، وخاصة في المنطقة العربية وباكستان وأفغانستان وإيران.

هذا البرنامج يقوم على فكرة «الإغراق المعلوماتي» لإيجاد انطباع بوجود رأي عام مؤيد لوجهة النظر الأمريكية، وهذه الفكرة يتم تنفيذها باستخدام برنامج صممته شركة »إنتربيد» الأمريكية المتخصصة فيما يسمي ب«خدمة إدارة الشخصيات الافتراضية«  :

حيث يجعل هذا البرنامج من السهل إنشاء وتشغيل آلاف الحسابات المزيفة التي يمكن استخدامها في نشر آلاف التعليقات على الأخبار والنقاشات وآلاف الرسائل على شبكات التواصل الاجتماعي حول القضايا التي تهم الإدارة الأمريكية، وكل حساب من هذه الحسابات مزود بمعلومات شخصية مفصلة، ومصمم بحيث تكون الرسائل التي ينشرها على قدر كبير من الاتساق الفكري والثقافي، وتظهر كأنها حسابات لأشخاص

حقيقيين.

وسائل الكذب والتحريف الإعلامي

تتراوح وسائل الإعلام الأسود بين الكذب الصريح وبين تحريف المعلومة والتضخيم والتهويل والإثارة والبلبلة، والمقصود به توصيل المعلومة محرفة أو خارج سياقها الصحيح لكي تشوه وعي المواطن، وهي درجات:

١ -تحريف المعلومات: ومن أمثلة ذلك نحريف تصريح لشخصية عامة؛ بغرض تشويه صورته أو الاتجاه الذي يمثله، وهو ما كان يتبع بانتظام مع الرئيس «مرسي» وقادة الإخوان.

٢ - التكتيم والتجاهل الإعلامي: ويقصد به إخفاء معلومات عن الرأي العام، أو إخفاء المتسبب الحقيقي في استمرار اشتعال الموقف؛ ومثال هذا إخفاء أو تجاهل القاتل الحقيقي في قضية «قصر الاتحادية»، والتركيز على قتل ٣ أشخاص من غير الإخوان، واتهام الرئيس «مرسي» والإخوان بالمسؤولية، وبالمقابل إهمال قتل ٨ من الإخوان في نفس الواقعة.

٣  -المصادر المجهلة: وهو صياغة الخبر منسوبًا لمصادر مجهلة، وعادة ما تلجأ الوسيلة الإعلامية إليه في نشر الشائعات الكاذبة لتوجيه الرأي العام أو التأثير عليه دون تحمل أدنى مسؤولية، مثل قول: «أفادت مصادرنا الخاصة .. صرحت مصادر مطلعة.. تواترت الأنباء.

٤ - التهويل أو التضخيم: يقصد به المبالغة في تضخيم الحدث، مثل تركيز عدسة الكاميرا على جزء معين من ميدان التحرير يمتلأ بالمتظاهرين في حين أن باقى الميدان لا يوجد به أحد.

٥  -بث الذعر: ويقصد به إثارة الفزع والخوف لدى جمهور المشاهدين أو القرّاء من شخص أو اتجاه بعينه عن طريق الإلحاح على فكرة الخطر البالغ الناتج عن تأييد هذا الشخص أو هذا الاتجاه حتى ينصرف الناس عن ذلك، ومن أمثلة ذلك عبارة «أخونة الدولة»، «الإخوان سيفرضون الجزية على المسيحيين».. إلخ.

٦ - الكذب الصريح وقلب الصورة: يقصد به اختلاق معلومات غير حقيقية وكاذبة للتأثير على الرأي العام، أو توجيهه في اتجاه بعينه؛ مثل أخبار بيع قناة السويس أو الهرم، أو سيطرة الإخوان على المخابرات والداخلية.. إلخ.

٧  -البلبلة: وهي من أشهر أساليب التضليل الإعلامي بنشر معلومات متضاربة يكذب بعضها بعضا في الزمن الواحد أو المكان الواحد: بهدف إحداث حالة من البلبلة لدى الرأي العام مثل أحداث «الاتحادية،«

و«محمد محمود«.

٨ - التدليس: وهذا يظهر بنشر أخبار كاذبة ثم أخذ رأي خبراء فيها قبل أن يتبينوا صحتها؛ فتصل المعلومة للقارئ على أنها منقولة عن خبير، بينما الهدف توريط الخبير أو السياسي والتدليس على القارئ أو المشاهد، مثل خبر اعتبار البرلمان الكندي وبريطانيا أن «الإخوان جماعة إرهابية»، وهو ما لم يحدث وتم أخذ آراء خبراء تعتبر ذلك ضربة قاصمة للجماعة.

إعلام المغارة

ويصف د. سيف عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إعلام الانقلاب المصري بأنه «إعلام المغارة» الذي يقوم بعدة عمليات تمهيدية من خلال السحرة الجدد؛ حتى يمكن أن يفترس العقل؛ فيشكل عقلية العبيد والقطيع التي تتبعه دون أن تسأل أين الوجهة؟ وأين المسار؟

ويضيف: إعلام المغارة يعتم على كل شيء، ويُخبّأ فيه كل شيء، ويتحكم فيه من يعرف كلمة سره، إنها مغارة الأربعين حرامي في قصة على بابا .. هذه المغارة تقوم على قاعدة من التعتيم والتغييب للحقائق والمعلومات« .

ويقول: إن من أخطر صناعات الإعلام التي يقوم بها ويضطلع بها السحرة الجدد هي الصناعة التي تتعلق بالواقع وتزييفه والتدليس عليه وصناعته بمؤثراته المختلفة ضمن تعظيم التافه وتسطيح المهم، في إطار ترتبك فيه العقول وتحتار؛ بحيث تغزو وسائل الإعلام هذا العقل وهو في هذه الحال؛ فتشكله

»سحرة» الإعلام الجدد يفترسون العقل لتشكيل عقلية العبيد والقطيع التي تتبع دون أن تسأل آين الطريق!

خلال الستين عامًا الماضية تم تغييب وعي الشعب المصري عبر إعلام لا يراعي قيمًا ولا قانونًا وبعد ثورة يناير استمر نفس النهج.

عام ٢٠١٠م أطلق الجيش الأمريكي برنامجًا دعائيًا أطلق عليه «عملية الصوت الصادق» بهدف تدمير الجهاز الدعائي ل«أعداء أمريكا«

ما استطاعت، وتحركه ما أرادت، وتوجه عناصر تفكيره إلى ما هدفت هذه العمليات المتشابكة بالتزوير على الواقع، لتفصل الناس عن واقعهم الأليم الذي يحرك احتجاجاتهم ومطالباتهم، وهذه المسألة واحدة من درجات ما يمكن تسميته ب« غسيل المخ الجماعي»، أو

»تزييف الوعي« .

ويتابع: يترافق مع هذا ما يمكن تسميته التشكيل الغوغائي للرأي العام الذي يمكن لكل أمر يتعلق بمحاولة ممارسات أدنى درجات الوعي لدى الإنسان، وفي إطار يفترس فيه أي ملكات للنقد أو للوعي فيجعله غوغائيا، وضمن هذا التشكيل الغوغائي للرأي العام يأتي ما يسمى بالفن الهابط؛ ليزيف وعي الشعوب، ويكمل الحلقة «المثقفون المتحولون«  الذين يقعون دوما في دائرة خدمة السلطان.

وضمن هذه البيئة في التهيئة والإعداد، يحاول هؤلاء التمكين للحالة النفاقية ضمن صناعة خطيرة للنفاق، تحاول أن تجعل من صاحب السلطان مقدسًا أو إلها مخلصًا أو منقذًا؛ فتبدو الأمور كلها ضمن هذه الحالة في كلمات تسير على الألسنة تلخص هذه الحالة النفاقية.

في إطار التضليل..موقع «المصري اليوم» يحجب نشر خمسة آلاف صورة جديدة لمجزرتي »رابعة والنهضة«

في إطار تضليل إعلام الانقلاب، حجب موقع «المصري اليوم» أكثر من خمسة آلاف صورة جديدة لمجزرتي فض»رابعة» و«النهضة»، والمجازر الأخرى التي اقترفتها قوات الانقلاب، وذلك للتعتيم على القضية، منعًا لفضح إجرام قوات الانقلاب.

فقد تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر«  مجموعة هائلة من الصور  »تزيد على اله آلاف صورة«، وذلك بعد أن تم اختراق موقع  »المصري اليوم»، حيث اكتشف المخترقون مجموعة كبيرة من الصور الموثقة التي تدين الانقلاب وتكشف إجرامه في حق أبناء الشعب المصري المؤيدين للشرعية ودولة القانون، والرافضين للانقلاب العسكري.

يقول د. أحمد جمال، وهو مدير شركة لتصميم المواقع  »عبر صفحته على «الفيسبوك»«: لقد تم العثور على كثر من ١٥ ألبومًا بها أكثر من ٥ آلاف صورة مصنفة للمجازر المختلفة.. وبها مئات الصور الحصرية التي لم تنشر، وتكشف مدى بشاعة القوة المفرطة التي استخدمتها مليشيات الجيش والشرطة ضد المعتصمين السلميين في ميداني رابعة والنهضة.

ويضيف: تم العثور بين هذه الملفات على ملف خاص لعدد من المصورين دون علامة مائية ولم يتم نشرها.

وتشمل هذه الصور :

١  -ألف صورة لألف شهيد من شهداء مجازر الانقلاب العسكري بمصر.

٢ - شهداء مجزرة إحياء ذكرى ثورة 25يناير (عام ٢٠١٤م) على يد قوات الانقلاب العسكري.

٣ - صور حصرية لمجزرة فض اعتصام النهضة.

٤ - شهداء مجزرة فض اعتصام رابعة داخل مسجد الإيمان.

٥ - بلطجية الجيزة يهاجمون المعتصمين الخارجين من ميدان النهضة إلى ميدان الجيزة.

٦ - مجزرة نفق الهرم ونصر الدين بالجيزة للناجين من مجزرة النهضة.

 قصة مصاب من مجزرة رابعة.

٨  -عجوز تدافع عن الميدان وتحمي جثامين الشهداء .

صحفية أجنبية نفضح إعلام الانقلاب: هيئة الاستعلامات تطالبنا كصحفيين أجانب بالسير في ركب الانقلاب!

نحت عنوان «حكايات ومبالغات القاهرة»، كشفت الصحفية الأجنبية »اورسولا ليندساي» ان حكومة

الانقلاب تحاول عبر هيئة الاستعلامات الرسمية تدجين الإعلام الأجنبي والضغط عليه حتى لا يُقدم على نشر حقيقة ما يجري في مصر: بزعم أنهم »الصحفيون الأجانب « لا يتحرون الدقة، مشيرة إلى أن الهدف هو الضغط عليهم حتى لا يقولوا الحقيقة وقالت في مقال لها في صحيفة «نيويورك تايمز الدولية «

New»  International   York Tim « في مستهل هذا الشهر، أرسلت هيئة الاستعلامات المصرية  »وهي وكالة أنباء وعلاقات عامة رسمية« رسالة إلى الصحفيين الأجانب، مفادها أن «مصر تشعر بمرارة بالغة تجاه التغطية الإعلامية المتحيزة للإخوان المسلمين، والتي تمارسها بعض وسائل الإعلام الغربية»، وتحث كافة الجهات الإعلامية على تحري الدقة في تغطيتها، وألا تعتمد على معلومات زائفة.

كان الأمر مثيرا للضحك بالفعل عندما يلقي علينا الرسميون المصريون محاضرة عن المعايير الصحفية في دولة لم يتوقف إعلامها مؤخرًا عن بث الأحاديث اللاذعة، والأوهام للجماهير، هذه ليست صحافة، إنها تحريف للمعلومات.

في يوم الثلاثاء، كانت العناوين الرئيسة في الصفحة الأولى في الجريدة الحكومية »الأهرام» تقول: «مؤامرة جديدة لزعزعة الاستقرار يشنها سياسيون وصحفيون ورجال أعمال»، وشرع المقال نقلا عن مصادر أمنية مجهولة في الكشف عن تفاصيل اتفاق  »لتقسيم مصر» تم بين خيرت الشاطر، أبرز قادة الإخوان المسلمين، والسفيرة الأمريكية »آن باترسون»، وشمل الاتفاق تسهيل دخول 300مقاتل مسلح من غزة إلى مصر، كما زعم المقال أن الشرطة أجهضت مخططًا للاستيلاء على مباني مؤسسات الدولة وإعلان قيام دولة مستقلة في صعيد مصر »مع وعد سابق من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية للاعتراف بها«، وانتهى المقال بالتعهد بتوجيه الاتهامات في أقرب وقت للمتآمرين المجهولين.

تلك ليست صحافة، إنه تشويه للمعلومات، وفي الصفحة الأولى لجريدة يومية حكومية رائدة، كما أنه إنذار لنا جميعًا على حد قول صديق مصري كان يدعو لإصلاح الإعلام وقد شعر بالقلق من أن مثل تلك المقالات تمهد لمزيد من القمع.

إن نظريات المؤامرة تنتشر في أنحاء العالم، لكنها تحتل مكانة خاصة في مكان مثل مصر، حيث إن الشعب مسيس بشدة، ولا يتمتع بسلطات! وقد أدى غياب الشفافية صفة عامة فيما يتعلق بكيفية إدارة الدولة إلى اعتقاد المصريين أن ما خفي كان أعظم، وأحيانا ما يكونون على حق في اعتقادهم ذلك.

إن المصريين يمرون بحالة من الضعف، خاصة الآن وهم يعيشون في منطقة تمزقها الصراعات الاهلية، ويهددها التدخل العسكري الأجنبي، وفكرة وجود مؤامرة خارجية للنيل من مصر إنما هي فكرة تثير ببساطتها الغضب، وأيضا الارتياح، كما أنها تتيح للسلطات تهديد المعارضين وحشد الشعب.

كما ذكرت قنوات التلفزيون والصحف الخاصة التي يملكها رجال أعمال يسعون إلى تملق المؤسسة العسكرية عشرات المؤامرات التي لا يمكن التأكد من صحتها.. إنهم يهللون لما يطلقون عليه «الحرب ضد الإرهاب» - وهي في الحقيقة حملة لتدمير الإخوان المسلمين - بقوة دفعت الكاتب والمدون محمود سالم بأن صفهم «بأنهم مثل قنوات أمريكية ظهرت بعد ١١ سبتمبر لتتباهى بعضلاتها!

وبما أننا تطرقنا إلى القنوات الإخبارية الأمريكية، ورغم أن الحكومة وأغلب وسائل الإعلام في مصر تشتكي من التغطية الإعلامية العالمية المتحيزة لما يحدث في البلاد، أصبحت قناة أمريكية فجأة من أشهر القنوات في مصر، حيث بثت الفضائيات المصرية مقاطع مصحوبة بالترجمة من قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، وخاصة تلك التي تظهر الرئيس «باراك أوباما»، وهو يتلقى التوبيخ لدعمه غير المشروط للإخوان المسلمين.

لقد انتشرت فكرة دعم «أوباما» للإسلاميين فضل تلك الصلة الغريبة بين الدوائر المعادية للإسلاميين في مصر، والجماعات اليمينية في الولايات المتحدة.

أجرت صحيفة مصرية بارزة مقابلة مع مستشار سياسي جمهوري، وأخطأت في وصفه بأنه عضو مجلس شيوخ، ونقلت على لسانه قوله: إن الإخوان المسلمين صعدوا إلى الحكم بدعم من إدارة «أوباما»، وصرحت نهاني الجبالي، وهي مستشارة سابقة بالمحكمة الدستورية العليا، ومناوئة للإسلاميين، في برنامج تلفزيوني: إن شقيق «أوباما» الكيني من ممولي الإخوان المسلمين، وهو ادعاء ظهر على ما يبدو على المواقع الإلكترونية للجناح اليميني الأمريكي.. إن مثل ذلك الخطاب يتيح لقوات الأمن العائدة، والإعلام المتعطش لفرض سلطته فرصة لوصف وصول الإسلاميين إلى السلطة ب«مؤامرة أجنبية»، ونقد واشنطن للنظام الحالي ب«التحيز»، إن هدفهم ليس إقناع الناس بنظريات المؤامرة، بل ضمان أن الناس لن تعرف ماذا يجب أن تصدق، إنهم يثيرون البلبلة حتى يتجنبوا المحاسبة.

بقلم: «أورسولا ليندساي«


مصر فوق فوهة بركان..القمع الكامل والموقف المائع والحسم التام..ثلاثة مشاهد يترقب أحدها المصريون

القاهرة: حسن القباني

تقف مصر على أعتاب مرحلة جديدة، بعد استيلاء الانقلاب العسكري على منصب رئيس الجمهورية عبر انتخابات وصفت في مصر ب« المسرحية الهزلية»« الباطلة من قبل قطاعات ثورية واسعة، على رأسها

«التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب،«الذي يقود الحراك الثوري في مصر، وسط سيناريوهات عديدة وحرب كلامية حادة بين معسكر الثورة من جانب ومعسكر الانقلاب من جانب اخر.

م. إمام يوسف:

الثورة تجذرت ولا يستطيع احد اجتثاثها والاصطفاف الوطني للثورة قريب جدًا

»التحالف الوطني لدعم الشرعية» كشف في بيانه الخاص بالدعوة إلى المقاطعة لما وصفه برئاسة الدم، عن أن هناك موجات ثورية متتابعة حتى النصر وحساب الانقلابيين، مؤكدا أن ما فشل فيه الانقلابيون في ١٠ شهور سيواصلون الفشل فيه فيما هو قادم، فيما دشن عدد من الحركات الثورية التي كانت تؤيد الانقلاب حملة تحت عنوان «ضدك» للمطالبة برحيل قائد الانقلاب «عبد الفتاح السيسي»، وسط زخم ثوري متصاعد مع استمرار إراقة الانقلاب لدماء المعارضين.

الحراك السياسي متواصل، ومازالت وثيقة المبادئ العشرة تأخذ نصيبًا بارزًا من حراك الموائد السياسية في الداخل والخارج، بحسب مصادر خاصة، بغية الوصول إلى تشكيل كيان سياسي موحد يواجه الانقلاب العسكري، ويسترد ثورة ٢٥ يناير، وسط جدل واسع على آلية عودة الرئيس «د. محمد مرسي» إلى مهام منصبه أو عدم عودته.

وبالتوزاي مع الحراك السياسي والميداني، تقود اللجنة العليا لانتفاضة السجون حراكًا حقوقيًا قويا تحت عنوان «الموجة الثورية الثانية»، بداية من ٣٠ مايو حتى ٥ يونيو؛ للوصول بصوت المعتقلين بقانون الحبس الاحتياطي المفتوح والمحكومين بأحكام وصفوها بالمسيَّسة إلى جميع الجهات خاصة مع وجود حالات قتل بطيء وتعذيب رصدتها عدة منظمات منها المرصد المصري للحقوق والحريات، وجبهة استقلال القضاء.

كما تشهد فترة الإجازة الدراسية وعودة الطلاب إلى منازلهم، ترقبًا كبيرًا، حيث توعدت الحركة الطلابية التي تقودها في مصر «حركة طلاب ضد الانقلاب»، باستمرار حراكها في كل مكان، وعدم التوقف عن الثورة، ويراهن كثير من المراقبين على نشاط الطلاب في الإجازة بشكل ينقل الحراك الثوري إلى محطات متقدمة.

تهديد انقلابي شديد اللهجة

وفي المقابل، استعد الانقلاب العسكري بحملة واسعة ربطها مراقبون بأجهزة سيادية، تتركز على إشاعة الخوف، وتأكيد ضرورة توقف الثورة بعد وصول قائد الانقلاب العسكري إلى قصر الرئاسة بشكل علني، وظهرت بعض مؤشراتها في عدد من خطابات قائد الانقلاب الإعلامية التي توعد فيها التيار الإسلامي في مصر بالإقصاء والمحاكمات، وشاركه في ذلك رئيس التيار الشعبي اليساري

»حمدين صباحي»، وسط حديث متواتر عن وجود تطبيق بعض الأحكام الجائرة بشأن

الإعدام.

وتلقي التهديدات المشتركة للثورة الليبية من قائد الانقلاب العسكري «عبدالفتاح السيسي»، وقادة الانقلاب التلفزيوني في ليبيا، بظلال واضحة على المشهد العام في مصر كذلك، إذ يدور نقاش واسع في مصر عن أخطار تحويل الجيش إلى مرتزقة، وإرساله لأماكن كتسديد فواتير انتخابية ل«السيسي» مع الدول التي دعمت الانقلاب.

إذن بين القمع الكامل والموقف المائع والحسم الثوري الكامل، ينتظر المصريون الأيام المقبلة، وسط تطلعات شتى، وآمال متباينة، طرحتها مجلة «المجتمع» على قيادات بارزة في المشهد ومحللين سياسين، والذين اتفقوا على ثقتهم الكبيرة في عدم استمرار الانقلاب طويلًا، وراهنوا على الشباب والحركة الطلابية كرأس حربة للثورة في مواجهة الانقلاب العسكري.

لن يدوم

من جانبه، قال د. مجدي قرقر، أمين عام حزب الاستقلال، والقيادي البارز في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، في تصريح خاص ل«المجتمع: «

هذه الانتخابات التي جرت باطلة وبنيت على باطل، وما بني على البطلان فهو باطل، ونجاح الجنرال «السيسي» في هذه الإجراءات الباطلة لن يعترف جزء كبير من الشعب به وبهذه الانتخابات غير الشرعية.

وأشار إلى أن (السيسي» قال بنفسه في خطاب ترشحه: إنه لا يمكن لحاكم أن يحكم مصر دون رضا هذا الشعب، وجزء كبير من هذا الشعب العظيم ما بين ٥٠ - ٧٠٪ يرفضه، ويحمّله مسؤولية الدماء التي أريقت على مدار الشهور الماضية.

وتوقع د. قرقر أن يستمر ما وصفه ب«بلدوزر» - آلة رفع ضخمة - الانقلاب في طريقه، والحراك الثوري السلمي في مسيرته حتى يسقط الانقلاب وما ترتب عليه، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المنهار سيكون عاملًا مهما في إسقاط الانقلاب بجوار المظاهرات أو بمفرده.

وأوضح أنه إن جاء برلمان وفق خارطة طريق الانقلاب؛ فإنه سيجمع رجال «الحزب الوطني» المنحل، وسارقي قوت الشعب، والبلطجية، والرقاصين، وسيكون عاملًا مؤثرا في حشد الغضب الشعبي لإسقاط الانقلاب.

عام المفاصلة

وتوقع م. إمام يوسف، عضو الهيئة العليا لحزب الأصالة، أن يشهد العام الأول مفاصلة بين الانقلاب والثورة، فإما أن يمهد الانقلابيون طريقهم الباطل عبر قم غير مسبوق للثوار، وإما تفرض الثورة شروطها وقوتها على الدولة الفاسدة وانقلابها الصهيوني الأمريكي، وتدفع بهم إلى الهاوية.

وشدد م. يوسف على أن الثوار لا يعترفون بأي إجراء لسلطة الانقلاب، وليس لهم رئيس إلا الرئيس الشرعي للبلاد «د. محمد مرسي»، موضحًا أن الرئيس هو مفتاح الحل لأي إجراء بعد إسقاط الانقلاب، وبات زعيمًا ثوريًا وطنيًا، يشهد أصحاب العقل بحكمته وقوته وقيادته المثلى بعدما ظهر قائد الانقلاب على حقيقته المتواضعه جدًا .

التضحية ب«السيسي» متوقعة

وقال محمد الشبراوي، رئيس حركة العدالة والاستقلال، والمستشار القانوني حملة «الشعب يدافع عن الرئيس مرسي: «

»أعتقد أن مصر مقبلة على أسوا فترة في تاريخها الحديث، سيما بعد انتخاب رأس الانقلاب «عبد الفتاح السيسي»، حيث سيؤدي ذلك إلى تصاعد الزخم الثوري لدى مناهضي الانقلاب، وستنضم قطاعات جديدة من الشارع المصري، يضاف إلى ذلك أن الفترة السابقة فككت كثيرا من الهالات المصطنعة حول رأس الانقلاب، وكشفت عورات النظام العسكري الجاثم على صدر مصر منذ عقود.

وتوقع الشبراوي أن «السيسي» سوف يتم التضحية به في أسرع وقت ممكن مع تطور الأحداث؛ لأن استمراريته ستمثل خطرًا على بقاء المنظومة التي تقف خلفه داخليًا وخارجيًا، كما كانت الحال مع «مبارك. «

وأوضح أن تولي «السيسي» سوف يؤدي إلى مزيد من الاحتقان المجتمعي، حيث إنه اعتمد منذ اللحظة الأولى لانقلابه على بُعد طائفي وارتمى في أحضان الكنيسة القبطية.

وأضاف أن هناك نقطة جوهرية في الموضوع؛ وهي أن الرجل بطبيعته المخابراتية، وما تبين بعد ذلك من فقره الشديد على المستوى الفكري والسياسي، وكذلك لكونه لا يعرف صناعة القرار، ولكن يجيد جمع المعلومات، فإن مصر في عهد «السيسي» سوف تغرق في الانبطاح للغرب و«إسرائيل«  ومن خلفهم الراعي الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية؛ لذلك فالسيناريوهات المتوقعة لن لخرج عن سيناريو أسوا، ولكن تبقى بارقة أمل في أن الحراك الشبابي الذي يقود الشارع الآن سوف يحسم الموقف في مصر لمصلحة الشرعية بأسرع مما يتخيل الكثيرون.

رعب الانقلاب

من جانبه، شدد علي خفاجي، عضو ائتلاف شباب ثورة ٢٥ يناير سابقًا، وأحد القيادات الشبابية للحراك الثوري الحالي، على أن «السيسي» سيدفع ثمن ما قام به في الفترة المقبلة، ولن يطول بقاؤه الباطل في نصر الرئاسة، وسيعود العسكر لثكناتهم.

واعتبر خفاجي أن الشباب هم كلمة السر في النصر القادم والرعب المسيطر على قادةٍ الانقلاب، مشيرًا إلى أنهم باتوا رقمًا صعبًا في المعادلة، ولن يتوقفوا حتى تنتهي أسطورة الانقلاب المزعوم، ويستردون ثورة ٢٥ يناير ومكتسباتها الشرعية .

الحراك يتواصل لتشكيل كيان سياسي موحد يواجه الانقلاب

الثوار لا يعترفون بأي إجراء سلطة الانقلاب وليس لهم رئيس إلا «د. مرسي«

الحركة الطلابية والشباب حصان الثورة الأسود

»السيسي» سيتم التضحية به في اسرع وقت ممكن مع تطور الأحداث

مصر ستستمر في حالة عدم الاستقرار لحين زوال الانقلاب

 

مؤامرات صهيونية شرسة تستهدف الأقصى

القدس المحتلة: مراد عقل

يستغل الاحتلال الصهيوني انشغال العرب والمسلمين بمشكلاتهم الداخلية محاولًا السيطرة على المسجد الأقصى المبارك لسحب الولاية الأردنية عنه، وإخضاعه تحت السيطرة الصهيونية.. هذا في الوقت الذي تستمر فيه اقتحامات المستوطنين الصهاينة لباحات المسجد الأقصى، بحيث لم تقتصر على المستوطنين فحسب، بل أصبحت الاقتحامات تشمل أعضاء»كنيست» متطرفين واعضاء في الحكومة وحاخامات وجنود بلباسهم العسكري ومجندات: في مسعى واضح لفرض الهيمنة الصهيونية على الأقصى.

وبدا مسؤولون وأعضاء «كنيست«  وحاخامات يعقدون جلسات ومؤتمرات؛ للبحث عن طرق تأمين الاقتحامات للمسجد الأقصى وبحث دور شرطة الاحتلال في التعامل مع ما أسماها «إدارة الأمور في جبل الهيكل»، والمطالبة بالسماح لليهود المتدينين وغير المتدينين أن يدخلوا المسجد الأقصى ويمارسوا فيه حرية العبادة.

وضع لوائح

وأعلن نائب وزير الأديان الصهيوني «إيلي بن دهان» عن انتهاء وضع اللوائح القانونية لترتيب صلوات يهودية في الأقصى، وبقي فقط على «نتنياهو» أن يوقع عليها من أجل أن يسري مفعولها، كما طالب العديد من رجال الدين اليهود ومنهم «رباييم» بتغيير الفتوى والسماح للمجتمع الصهيوني بالصلاة في المسجد

الأقصى، والتدخل مباشرة لتغيير الواقع بالمسجد لصالح اليهود، وفرض السيادة الصهيونية عليه سريعًا .

وفي خطوة استفزازية تقول نائبة وزير المواصلات الصهيوني عضو الكنيست»تسيفي حوتوبيلي»: إنها تحلم فيما أسمته  »عيد استقلال دولتها» - وهو في الحقيقة يوم النكبة الفلسطينية - برفع العلم الصهيوني فوق المسجد الأقصى؛ لأنه المكان الأوحد الذي بعطي أهمية روحانية وقيمة سياسية لدولة  »إسرائيل»، وفق زعمها، وتدعو «حوتوبيلي» - التي تشتهر بموقفها لداعي لبناء الهيكل المزعوم على حساب لسجد الأقصى - إلى فرض السيطرة المطلقة الكاملة على المسجد الأقصى، منتقدة عدم سماح لها كعضو في «الكنيست» أن ترفع لعلم الصهيوني داخل الأقصى.

ووفقا لمركز معلومات وادي حلوة، فإنه خلال أبريل الماضي اقتحمت قوات الاحتلال لمدججة بالسلاح المسجد الأقصى المبارك ثلاث مرات، واشتركت في الاقتحامات «قوات لشرطة والقوات الخاصة وحرس الحدود والمخابرات ووحدة المستعربين والقناصة ،« حيث دارت مواجهات عنيفة استخدمت خلالها قوات الاحتلال الرصاص والقنابل وغاز «الفلفل»، إضافة إلى الاعتداء المباشر بالضرب على المتواجدين في ساحات المسجد، خلال هذه الأيام سجلت أكثر من ٧٠ إصابة بين متوسطة وطفيفة، ومن بين أنواع السلاح لستخدم  »رصاص مطاطي كبريتي جديد« بحدث بقعًا وحروقًا في الجسم، وقد تعمدت لقوات إصابة الشبان به.

كما تعمدت القوات خلال هذه لاقتحامات تخريب مرافق المسجد الأقصى، بتكسير النوافذ الزجاجية في المصلى القبلي والأخشاب بأعقاب البنادق وحرق السجاد والأعمدة الرخامية بالقنابل والرصاص، وأكد المسؤولون في دائرة الأوقاف الإسلامية أن المواجهات التي دارت في المسجد الأقصى خلال أبريل هي الأكثر قوة منذ التسعينيات.

وأضاف مركز المعلومات أنه في تاريخ ٢١ و٢٢ أبريل قامت وحدة من القوات الخاصة باقتحام المسجد الأقصى والاعتداء لفظيًا على المرابطات في المسجد خلال ترديد التكبيرات، أثناء اقتحام مجموعات من المتطرفين الأقصى.

منع من الصلاة

وعلى صعيد التضييق ومنع المواطنين من الدخول إلى الأقصى، منعت إقامة الصلاة في المسجد الأقصى في أيام 13-14-16-18-19-20 أبريل، ففي ١٣ منعت صلاة الظهر حتى صلاة العشاء، واستمر المنع حتى صلاة فجر ١٤ أبريل حتى قبل الظهر، وفي١٦ منعت صلاة الفجر والظهر، و١٨ صلاة الجمعة، و١٩ من صلاة العصر حتى العشاء و ٢٠ صلاة الفجر.

وفي أيام المنع كانت قوات الاحتلال تمنع فئة الشبان والنساء من دخول المسجد الأقصى، في حين كان يسمح لأعِداد قليلة من الرجال من هم فوق ال٥٥ عامًا من الدخول إليه بشرط احتجاز هوياتهم.

وتتخذ شرطة الاحتلال المتمركزة على أبواب الأقصى إجراءات جديدة تتمثل باحتجاز هويات كافة المرابطين الذين يتوافدون إلى الأقصى، وتحويلها الى مخفر «شرطة القشلة« بالقدس القديمة، وإجبار المصلين على استلامها من القشلة، حيث يتم احتجازهم لساعات طويلة، ومنهم من لا يستلم هويته بحجة عدم «إيجادها»، وفي اليوم التالي يمنع من الدخول إلى الأقصى دون إحضار هويته.

كما تعرقل سلطات الاحتلال - في سبيل تأمين الاقتحامات اليهودية الأقصى- سير العملية التعليمية في مدارس الأقصى الشرعية المتواجدة في ساحات المسجد، حيث منعوا طلبتها البالغ عددهم ٥٠٠ طالب  »رياض أطفال وابتدائي وثانوي« من الدخول إلى الأقصى والوصول إلى مقاعدهم الدراسية في التواريخ المذكورة أعلاه، كما تم اعتقال العديد من الطلبة والاعتداء على آخرين بالضرب، وكان يسمح لهم بالدخول بعد احتجاز ومماطلة امتدت في بعض الأحيان لأكثر من ٣ ساعات.

كما اقتحم المسجد الأقصى ما يزيد على ١٣٠٠ متطرف وأفراد من المخابرات، ومن المقتحمين نائب رئيس (الكنيست» الصهيوني »موشيه فيجلن»، الذي اقتحم المسجد مرتين:

وبدأت سلطات الاحتلال تنتهج أسلوبًا جديدًا يتمثل في سياسة «الإبعادات عن المسجد الأقصى والقدس القديمة»، حيث رصد خلال شهر أبريل إبعاد حوالي ٧٠ فلسطينيًا عن المسجد الأقصى المبارك، لمدة تتراوح بين أسبوع حتى ٦ أشهر، بينهم سيدتان وأكثر من ٢٠ طفلًا أصغرهم الطفل «مالك عسيلة» ١٣ عامًا الذي أبعد لمدة أسبوعين، وكما أبعدت العشرات عن الأقصى لمدة ٩٠ يومًا، خاصة من شبان البلدة القديمة بعد خضوعهم لتحقيقات قاسية في «زنازين المسكوبية»، بالإضافة إلى إبعاد العديد من شبان الداخل الفلسطيني.

صمود المرابطين

وفي لقاء مع «المجتمع» علق د. محمد العمري، أستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة في جامعة أبو ديس، على الهجمة الصهيونية الشرسة إزاء الاقصى بقوله: إن هذه التصرفات والسلوكيات الغبية والحمقاء رفعت وأججت من مشاعر وعواطف وعقول ونفوس المسلمين، خصوصًا في المنطقة الفلسطينية في القدس وما حولها وفي الضفة وغزة وأراضي ال٤٨ والشتات، وكل أهل فلسطين الآن عيونهم وقلوبهم تحتضن المسجد الأقصى المبارك، وتسهر على المسجد الأقصى، وتستعد للدفاع عن المسجد الأقصى.

ويشرح العمري دور المرابطين في الدفاع عن الأقصى وخاصة في عيد الفصح اليهودي، ويقول: كان المرابطون على موعد في هذه المعركة مع الله سبحانه وتعالى يتصرفون بكل ثقة بأن الله سبحانه وتعالى موجود في المسجد الأقصى وحاميه وناصر للمسجد، وكان الشبان والمرابطون من جميع المناطق يفدون إلى المسجد الأقصى حتى يثبتون للصهاينة بأن الله سبحانه وتعالى له جنود لا طاقة لهم في مواجهتها.

ويروي احد طلاب مصاطب العلم من الجيل الشاب عن طرق وأساليب الاحتلال في منعهم من دخول الأقصى قائلًا : الاحتلال يلجأ لكل الوسائل لثنينا عن المسجد الأقصى المبارك، وهذا دليل على إفلاسهم، ويمارسون علينا الضغط من حجز هويات وسحبها إلى مركز الشرطة ومماطلتنا أثناء استلامها وفي ساحات الأقصى يطاردونا ويضيقون علينا في حلقات العلم، ويقومون باستفزازات يومية هدفها تفريغ الأقصى من المصلين ومن طلاب العلم، استهداف الشباب بشكل خاص سببه أن الاحتلال ينظر إلى هذه الفئة على أنها تشكل خطرًا على مخططاته، وسماحه للمستوطنين بتدنيس الأقصى المبارك، ورغم هذه التضييقات والتشديدات؛ فإننا صامدون وصابرون، وسنبقى نشد الرحال إلى المسجد الأقصى، وننهل من مصاطب العلم .

»تسيفي حوتوبيلي: « يجب فرض السيطرة المطلقة والكاملة على المسجد الأقصى..

والسماح برفع العلم الصهيوني داخله

د. محمد العمري: التصرفات والسلوكيات الغبية والحمقاء أججت مشاعر المسلمين لنصرة القدس

»إيلي بن دهان»: تم الانتهاء من وضع اللوائح القانونية لترتيب صلوات يهودية في الأقصى وبقي فقط على «نتنياهو» أن يوقّع عليها من أجل أن يسري مفعولها

  

الرابط المختصر :