العنوان شئون الخليج والجزيرة عدد 313
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1976
مشاهدات 79
نشر في العدد 313
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 17-أغسطس-1976
عدن.. والاتجاه الجديد
في عدد سابق تكلمنا عن بروز الأجنحة المتصارعة في عدن، وذكرنا أن أقوى هذه الأجنحة وأكثرها احتمالًا للبقاء هو الجناح الداعي إلى مد جسور العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وعموم دول المنطقة والخروج من العزلة السابقة، وخصوصًا بعد فشل سياسة الموالاة للمعسكر الشيوعي وسياسة تصدير الثورات.
ومن دلائل نجاح وسيطرة الجناح المؤيد للانفتاح والرافض للسياسة السابقة هو بدء التخطيط لإحداث تغيرات في المنهاج السياسي والاقتصادي وباقي المجالات على مستوى الدولة، حتى تستطيع اليمن الجنوبية العودة والارتباط بالمجموعة العربية والإسلامية.
ومن مظاهر هذا التغير الدعوة التي وجهها وزير خارجية عدن محمد صالح مطيع لكل المواطنين في الخارج، للمساهمة في عمليات البناء والتطوير داخل اليمن الجنوبي، وذلك من خلال تصريح صحفي أدلى به أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية، التي استهدفت بحث المشاريع التي ستضطلع في تمويلها المملكة العربية السعودية في عدن، ومن مظاهر التغير أيضًا اختفاء بعض القيادات المتطرفة من داخل السلطات الرسمية؛ مما يعني وجود مشاريع على مستوى أكبر في مجال تغير السياسة الخارجية.
وإن كان من الواجب تشجيع مثل هذا الاتجاه ومساندته إلا أنه يجب أن يتم التأكد من صدقه، وذلك يتم من خلال مراقبة ممارساته الداخلية وخصوصًا في علاقة السلطات مع الجماهير المسلمة في عدن، والتأكد من توقف المجازر والإرهاب الذي كان يعاني منه المسلمون في الفترة السابقة، وإعادة الحريات لهم كدليل على هذا التغيير.
متى تتحقق المسيرة الصحيحة للاتحاد؟
ما زال قرار الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات العربية يتفاعل على المستويين الشعبي والرسمي في المنطقة، وبالذات في دولة الإمارات وإن كان إعلان الشيخ زايد قد أحدث الكثير من التوتر والقلق إلا أنه كان ذا فائدة قصوى لا يمكن تقديرها، إذ أنه بهذا التصريح قد عرَّى كل السلبيات التي تعيشها المنطقة، ووضع المسؤولين والمواطنين أمام مسئوليتهم الحقيقية.
ومن هذا المنطلق بدأت دولة الإمارات تعيش في مرحلة جديدة من مراحل عمرها، ومن هذه المرحلة سوف يتقرر الكثير فإمّا أن ينحل رباط الاتحاد وترجع المنطقة إلى الفوضى السابقة التي كانت تعيشها في عهد الاستعمار، أو يستمر الاتحاد بصورته الحالية العرجاء الهزيلة، وإَّما أن تتبلور الأمور إلى الصورة السليمة التي طالب بها الشيخ زايد والتي وضعها كشرط لاستمراره في الحكم، فقد أدلى الشيخ زايد في مؤتمر صحفي عقده أثناء زيارته للصومال بحديث قال فيه: «إنه لن يقبل البقاء إلا بتوفر العوامل الضرورية لتأمين استمرار المسيرة».
ونأمل أن تنجلي الأمور في دولة الإمارات وتستقر على الصورة الصحيحة التي تتكفل بحماية كيان الاتحاد العقائدي والتنظيمي.
ما وراء مؤتمر وزراء خارجية دول الخليج
يبدو أنه قد تأكد أن مؤتمر وزراء خارجية الدول الخليجية سينعقد في الموعد المحدد له، وهو الحادي والعشرين من الشهر الحالي في مسقط، ويحظى هذا المؤتمر باهتمام المراقبين؛ إذ أنه قد يكون بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين دول الخليج.
وإن كانت هناك الكثير من الآمال المطروحة في أن يكون هذا المؤتمر ذو أثر إيجابي في المنطقة، إلا أنه وبالمقابل يوجد لدى البعض يأس وخيبة أمل من هذا المؤتمر ونتائجه وذلك قبل انعقاده.
وأما المتفائلين بالمؤتمر فهم يرون أنه سيكون بداية لطريق توحيد المنطقة وازدهارها، من خلال حل المشكلات بين دول الخليج، مثل الخلاف الحدودي بين الكويت والعراق والكويت والسعودية وبين البحرين وقطر حول جزيرة حوار، وغيرها من المشكلات الحدودية التي ورثتها المنطقة من الاستعمار البريطاني، وكما يعقد هؤلاء الأمل في أن المؤتمر سيكون مؤتمرًا للتنسيق الأمني بين هذه الدول بحيث يتم وضع نظام دفاعي مشترك يوفر للمنطقة الأمن والطمأنينة، وكما إنهم يرون أنه سيكون بداية التنسيق الاقتصادي والإعلامي والسياسي بين الحكومات الخليجية.
وهم يأملون بكل هذه الإيجابيات نظرًا لاعتقادهم أن الوعي قد تعمق وبرز عند المسؤولين وخصوصًا بعد ظهور الاهتمام العالمي بالمنطقة وما تحتويه من مواد وموقع استراتيجي مؤثر في السياسة الدولية. ومن هذا المنطلق فإنهم يتكهنون بجدول أعمال حافل يرتكز على أهداف محددة، مثل قضايا أمن الخليج والتنسيق الاقتصادي والإعلامي والسياسي وحل قضايا الحدود.
وأما أصحاب النظرة المتشائمة واليائسة من نجاح المؤتمر فإنهم يقيمون نظريتهم هذه من خلال التجارب السابقة، التي أثبتت أن مسئولي المنطقة في وادٍ ومشاكل واحتياجات المنطقة في وادٍ آخر، وأن أي تحرك لهؤلاء المسؤولين لن يكون إلا للحفاظ على مصالحهم الخاصة وللمحافظة على وجودهم في السلطة، وبالتالي فإنهم لن يولوا أدنى اهتمام لقضايا الشعوب ومصالحها، وهم يصورون قضية الأمن الخليجي كمثال يدل على أنانية هؤلاء المسؤولين، الذين اعتبروا أمن الخليج إنما لا يعني سوى أمنهم هم والحفاظ على كراسيهم وكيفية المحافظة عليها، وأن التنسيق الاقتصادي إنما يجب أن يخدمهم أولًا بحيث يكون وسيلة لإدرار الأموال إلى جيوبهم الخاصة، وعلى هذا المنوال هم ينظرون إلى قضايا ومشكلات الخليج.
وبين هاتين النظرتين يقف المواطن الخليجي محتارًا ومترقبًا لهذا المؤتمر ونتائجه، والواقع أن إثبات احدى هاتين النظريتين سيتم من خلال معرفة أهداف ونيات المؤتمرين، فإن كانوا سوف يأتون للمؤتمر بنفس الروح والمفاهيم السابقة فإنه من المؤكد أنهم لن يخرجوا بأي نتيجة إيجابية تخدم شعوبهم، بل قد يخرجون بمخططات ومقررات تكون ذات عواقب وخيمة، ولذا فإن من المفروض أن يكون هؤلاء المسؤولون على مستوى المسؤولية والواجب المطلوب منهم؛ حتى يتمكنوا من أن يعطوا الخير لشعوبهم، والمؤتمر قريب وسوف تظهر الأيام القادمة كل ما هو الآن مجرد تكهنات وتخمين.
مسقط والخمرة
في عمان تبقي اللوائح على جواز تعاطي الخمرة بما يعادل ۲۰% من الراتب. وهو حقًّا أمر يدعو إلى العجب.. فهل نزلت آية التحريم لتقول فاجتنبوا ۸۰٪ من الخمر و۲۰% لا بأس؟ أم أن الله عز وجل حرم حتى مجالسة شاربها؟
إن التعامل مع نصوص الكتاب الكريم يجب أن يتميز بجدية اليقين وصحة الاعتقاد بمكانة القرآن في التشريع، ولا يجوز أبدًا أن يكون التعامل مع دين الإسلام بحجم المصلحة، فحين كانت مسقط مهددة بالشيوعيين يلتصق الحكم بالإسلام، ثم إذا أمن الخطر يقلب له ظهر المجن، بل هو ارتباط عقيدي كانت عمان من أوائل دول الجزيرة التصاقًا به في فجر هذا الدين.
وإن شاء البعض فإن خطر الشيوعية لم يرتفع عن مسقط وسائر الجزيرة بعد. وإن انسحب الخطر بصورته الشيوعية فسيدخل بشكل أو بأخر بحرًا أو برًّا، ولا عصمة من ذلك إلا بتكوين جبهة داخلية متينة يربطها الإسلام حافز الشعب العماني الأول... وإنها لصيحة فهل نعتبر؟