; عدن.. أو الخطر الأحمر القادم من الجنوب.. | مجلة المجتمع

العنوان عدن.. أو الخطر الأحمر القادم من الجنوب..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1978

مشاهدات 85

نشر في العدد 402

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 04-يوليو-1978

• منطقة الخليج والجزيرة.. قلقة من الوجود السوفيتي- الكوبي في القارة الإفريقية وخاصة في إثيوبيا.

وقلقة من تطورات الأوضاع في زائير وما تمثله من أخطار على السودان، وقلقة بسبب ما حدث في أفغانستان وإيران.

وقلقة بشأن الأحداث المصرية الداخلية والخارجية.

وقلقة من التحركات الشيوعية في العراق.

• وتأتي الأحداث المفجعة في صنعاء وعدن، لا لتزيد من قلق المنطقة فحسب، بل لتضعها أمام مسئوليات تاريخية مصيرية.

مسئوليات لا تقبل التأجيل والتسويف والمناورات الدبلوماسية، ولتضعها أمام خيارات حاسمة وواضحة.. وفوق كل ذلك.. فإن المنطقة مدفوعة بواقع مجريات الأحداث المتلاحقة وبنتائجها المرتقبة إلى اتخاذ حلول ذاتية تنبع من الحرص على عقيدة المنطقة ومصالح شعوبها.. فإن انتظار الحل الأمريكي سيؤدي بالمنطقة إلى المزيد من الدمار والخراب.. فالخطر الأحمر القادم من الجنوب.. لا ينتظر..

الصراع الدموي في عدن

• إن ما حدث في عدن يتعدى لأهميته وخطورته حدود الصراع الداخلي؛ لأن نتيجته تأكيد التبعية العدنية للسوفيت وفتح أبواب المنطقة أمام تيارات التوسع الشيوعي وإقحام فعلي للمنطقة في الصراع الفكري والاقتصادي الدولي الهادف تقاسم مناطق النفوذ ونهب ثروات الشعوب.

ولتبيان أسباب الصراع في عدن لا بد من استعراض بعض الأحداث والاتجاهات الداخلية والخارجية التي واكبته:

* التحرك الأمريكي:

كلما ازدادت المنطقة التصاقًا بالسياسات الأمريكية كلما تصاعدت النشاطات السوفيتية فيها وحولها، فالأمة المستباحة لطرف أجنبي مستباحة لغيره.

هذه الحقيقة لا بد وأن تعيها المنطقة جيدًا، فالتحرك السوفيتي في أفغانستان تعبير واضح عن هذه الحقيقة التي تتكرر في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

- فالسلاح الأمريكي لمجابهة التوسع الشيوعي.

- وتوظيف الأموال لحماية الأنظمة الأمريكية في إفريقيا.

- والدعوات تنهال على أمريكا والدول الغربية للتدخل لوقف التوسع السوفيتي.

- وأمريكا تلام لتقصيرها في الدفاع عن مصالحها في إفريقيا.. والمنطقة.

- فليس من المستغرب أن يسقط سالم ربيع علي بعد موافقته على التحاور مع واشنطن.

* التحرك الصيني

بالرغم من الارتباط الصيني والسوفيتي بالفكر الماركسي اللينيني إلا أن المصالح الاقتصادية والمطالب الوطنية قد فرقت وألهبت العداء بينهما. وجاءت السيطرة السوفيتية على عدن في الوقت الذي بدأت فيه الصين تحركًا فعالًا في المنطقة توجه الاتفاق الصيني العماني على مكافحة الاستعمار السوفيتي.

* الصراع على النفط وممراته

إن السيطرة السوفيتية على باب المندب والبحر الأحمر تحقق الحلم السوفيتي بمحاصرة منابع النفط في المنطقة من جهة، وتسهل تهديد أوربا والمصالح الأمريكية من جهة أخرى. وبهذا تحقق تحذير وزير البترول السعودي:

- إن سياسة الاتحاد السوفيتي تستهدف السيطرة على طرق البترول ومنابعه حتى يضمن حصوله على إمدادات بعد تحوله إلى دولة مستوردة.

* التدخل السوفيتي في إفريقيا

إن ضعف الرد الأمريكي على التوسع في إفريقيا شجع السوفيت على إقامة جبهة جديدة للمجابهة مع أمريكا؛ توسيعًا لنشاطه الدولي وحماية لخطوط تحركاته في إفريقيا، خاصة وأن أريتريا مقبلة على تطورات مفجعة أساسها: 

- الاستعدادات الإثيوبية الضخمة المدعومة من قبل الاتحاد السوفيتي وكوبا.

- نجاح موسكو في ضغطها على جبهتين أرتيريتين لقبول حل سلمي للقضية الأريترية مما سيعمق هوة الفرقة والخلاف في صفوف الثوار الأريتريين.

* الخلاف الداخلي

ثلاثة قضايا فجرت التوازن بين تيار سالم ربيع علي، وعبد الفتاح إسماعيل، ولصالح الأخيرة.. 

1- اعتمد عبد الفتاح إسماعيل على المليشيا الشعبية في تمرير العديد من مخططاته، ولقد سعى إلى مضاعفة عدد أفرادها، ونجح في ذلك بالرغم من معارضة التيار الآخر. والمليشيا مزودة بأسلحة متطورة لم يحصل عليها الجيش الرسمي، بل أضيف لقوتها سرب من الطائرات السوفيتية، ونشأ خلاف بين التيارين حول عدم مشاركة المليشيا في الحرب الصومالية الإثيوبية، كما فعل الجيش الرسمي وطياروه. فهل كانت المليشيا معدة للإطاحة بحكم سالم ربيع علي؟ وهل كانت عمليًّا مشاركة الجيش الرسمي في حرب القرن الإفريقي عملية إبعاد وإجهاد نظرًا لمساندة بعض قطاعاته لسالم ربيع علي؟

2- دأب عبد الفتاح إسماعيل على الدعوة إلى تسييس الجيش على أساس من الوعي الأيديولوجي والطبقي، وتطهيره من العناصر غير الملتزمة، وبالفعل فقد خسر سالم ربيع علي الكثير من مؤيديه تحت ستار عمليات التطهير.

3- إن إقامة الحزب الطليعي المؤسس على قواعد الماركسية اللينية لم تكن محل خلاف في صفوف السلطة الحاكمة في عدن، بل أنصبت معارضة سالم ربيع علي على توقيت إعلانه، ولذا فقد تأخر الإعلان عن قيامه، والآن بعد أن أزيح سالمين فإن قيام أول حزب ماركسي لينيني حاكم في المنطقة.. قريب.

• إن الأحداث الهامة التي تجري في جنوب الجزيرة العربية لا يمكن تجاهلها لما لها من أبعاد مصيرية خطرة، ليس على أمن واستقرار المنطقة فحسب؛ بل على عقيدتها ومقدساتها.

• فهل تقف المنطقة لدرء الخطر الأحمر الزاحف من الجنوب؟

ولكي تقوم المنطقة بواجبها يجب:

* إيقاف انجراف المنطقة نحو واشنطن، والتحرر من التبعية الأمريكية.. السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

* إقامة العلاقات الخارجية على أساس المصالح الإسلامية والوطنية لضمان الاستقرار والبعد عن الأطماع الأجنبية.

* تعزيز المؤسسات الشرعية القانونية والدستورية لتأكيد التلاحم بين الحاكم والمحكوم لمجابهة الأخطار الخارجية وتوحيد صف الأمة.

* إقامة الحكم على أساس العقيدة للشريعة الإسلامية فبها تتوفر الحرية والعدالة والوحدة الوطنية.

• وأخيرًا فإن الفكر الشيوعي لا يجابه بالفكر ولا بالسلاح الأمريكي.. إن الإسلام كفيل بدحر الزحف الأحمر إذا ما كفلت الحرية لدعاته، وإذا ما ألجمت أبواق الإفساد وعملت الأمة بأجمعها على تطبيقه حكمًا وسلوكًا.

• إن المطلوب هو ميثاق جديد يجمع هذه الأمة على نهج الإسلام سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا.. هذا إذا ما أرادت الأمة إنقاذ ما تبقى منها..

الرابط المختصر :