; شخصيات إسلامية.. الإمام السيوطي | مجلة المجتمع

العنوان شخصيات إسلامية.. الإمام السيوطي

الكاتب سليمان السحيمي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1971

مشاهدات 93

نشر في العدد 54

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 06-أبريل-1971

شخصيات إسلامية الإمام السيوطي بقلم: سليمان عبد العزيز السحيمي بدافع من الإعزاز بتراثنا الإسلامي التليد لو رجعنا إليه واعتمدناه أساسًا لنهضتنا لما صرنا إلى حالنا التي أصبحنا فيها نسير وراء أعدائنا المستعمرين من الغرب والشرق حيارى، نقلدهم تقليد القرود، ونحاكيهم محاكاة الغربان، نقدم إلى القراء الكرام شخصية فذة من الشخصيات الإسلامية التي جمعت أشتاتًا من العلوم المتنوعة، وحلقت في أجواء بعيدة من المعرفة؛ ليعلم القراء مقدار ما قدمناه في الماضي القريب من أياد طيبة ناصعة البياض للإنسانية، وأعني بها شخصية الإمام السيوطي- رحمه الله-. نسبه: هو شيخ الإسلام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن سابق الدين بن بكر بن عثمان بن محمد بن أيوب الخضيري الأسيوطي. ينحدر من أسرة استوطنت بغداد في بادئ أمرها، ثم نزحت إلى مصر فاستوطنت (أسيوط) واستقرت بها. مولده ونشأته: وُلِدَ هذا الإمام الجليل بعد مغرب يوم الأحد غرة شهر رجب من عام 849هـ-1445م، وذلك بأسيوط من مصر، ثم انتقل إلى القاهرة حيث نشأ هناك، وقد توفى والده مبكرًا في شهر صفر من عام ٨٥٥ هـ، الموافق لعام ١٤٥١م. وكان(أي والده) يدرس الفقه في المدرسة الشيخونية، فتولی تربيته صديق لأبيه، فنشأ في كنفه ورعاه أيما رعاية صالحة على قدر كبير من الصلاح والتقوى. طلبه للعلم: اشتغل الإمام السيوطي بالعلم أول ما اشتغل به بأن حفظ القرآن الكريم، وحين توفي والد الإمام السيوطي كان قد وصل في حفظه له إلى سورة التحريم، ثم أكمله و عمره لم يتجاوز الثامنة، بعده حفظ عدة الأحكام، وألفية ابن مالك، وصحيح البيضاوي، ومنهاج النووي، ثم بدأ في الدرس والتحصيل على يد كبار علماء عصره الأفاضل، منهم: الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي الشار مساجي، والشيخ سيف الدين الحنفي وابنه، وشمس الدين محمد بن سعد الدين المرزباني وغيرهم. أداؤه لرسالته: استهل السيوطي- رحمه الله- أداء رسالته الإصلاحية ببذل الشورى في شتى الأحكام الشرعية، ثم صار إلى الأستاذية خلفًا لوالده، وذلك سنة ٨٧٢هـ، ثم انتقل إلى المدرسة البيبرسية سنة ٨٩١ هـ، غير أنه أقيل من هذا المنصب سنة ٩٠٦هـ متهمًا بالخيانة. علومه: كان السيوطي- رحمه الله- من أئمة الحفاظ، والشيوخ والمحدثين والمجودين، وكان كذلك فقيهًا، إلى جانب أدبه وشاعريته الجيدتين، وكان من المتعمقين في علم التاريخ. وللإمام السيوطي مؤلفات في كل علم من هذه العلوم المختلفة. انزواؤه واعتكافه: بعد إقالة الإمام السيوطي من عمله الآخير بالمدرسة البيبرسية أخذ في الانزواء والاعتكاف، وكان له ذلك في جزيرة «الروضة» بالمنيل، فكان ذلك طورًا جديدًا في حياته- رحمه الله؛ حيث قام بتأليف أمهات كتبه الخالدة، وأسفاره الجليلة، وكان الأغنياء والوزراء يزورنه في هذه الجزيرة، ويهدونه الهدايا، لكنه كان يردها بإصرار، وقد بقي الإمام السيوطي في هذه الجزيرة حتى يوم وفاته. وفاته: توفي الإمام السيوطي- رحمه الله- في الثامن عشر من شهر جمادى الأولى من عام 911هـ، الموافق للسابع من شهر أكتوبر سنة 1505م، عن عمر يناهز الاثنين وخمسين عامًا. مؤلفاته: بدأ الإمام السيوطي في تصنيف المؤلفات منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره، غير أنه لم يبدأ في تصنيف أسفاره الجليلة التي لا يزال التاريخ يحفظها لنا إلى الآن بعد إلا بعد انزوائه في جزيرة الروضة، وللإمام الجليل السيوطي مؤلفات كثيرة جدًا، أحصى منها صاحب دائرة المعارف الإسلامية 416 مصنفًا، وأهم هذه المصنفات: 1- (الاتقان في علوم القرآن): وقد سرد فيه الأحاديث التي تتناول تفسير القرآن الكريم. 2- في التاريخ ألف مؤلفات كثيرة منها: (أنباءه الأذكياء لحياة الأنبياء)، و(تاريخ أسيوط)، و(تاريخ الخلفاء)، و(الجامع الصغير)، وغيرها. كما ألف (الألفية في النحو)، وكتبًا عديدة في مناقب بعض الأئمة. وبوفاة هذا العالم الفاضل طُويت إحدى صفحات تاريخنا المشرق الوضاء. سليمان عبد العزيز السحيمي
الرابط المختصر :