العنوان شراكة مصر وتركيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012
مشاهدات 62
نشر في العدد 2022
نشر في الصفحة 5
السبت 06-أكتوبر-2012
اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان خلال زيارة مرسي الأخيرة لتركيا يمثل نقطة انطلاق مهمة نحو شراكة استراتيجية بين البلدين الكبيرين ورغم أن زيارة مرسي، لأنقرة استغرقت عدة ساعات فإنها جاءت تتويجا لمسيرة جادة خطاها البلدان نحو تأسيس تلك الشراكة منذ قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م.. وكما ذكر الرئيس محمد مرسي، في كلمته أمام مؤتمر حزب العدالة والتنمية فإن المبادرة الأولى نحو تلك الشراكة جاءت من تركيا عبر الزيارة التي قام بها الرئيس التركي عبد الله جول المصر كأول زيارة الرئيس من العالم لمصر بعد ثورتها، ثم لقاءاته بكل القوى السياسية المصرية وإعلانه دعم تركيا لثورة الشعب المصري، ثم زيارة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، مصطحبًا وفدًا كبيرًا من رجال الأعمال الأتراك، وإعلانه جدولًا زمنيًا لزيادة الاستثمارات التركية في مصر تبدأ بخمسة مليارات دولار.. وبعد فوز الرئيس محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية كان أول من زار مصر من الخارج – أيضا – هو وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو .. ويذكر الجميع تصريحه الشهير عند وصوله للقاهرة قائلا أحمل في جيبي ورقة بيضاء لتكتب فيها مصر ما تريد من تركيا ..... وخلال زيارة مرسي الأخيرة لتركيا جاءت أولى الخطوات العملية بعيداً عن التصريحات الاستهلاكية بإعلان تركيا تقديم ملياري دولار لمصر، أحدهما استثمارات داخل مصر والآخر قرض قالت عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط. المصرية، إنه سيكون بفائدة تقل عن ٠,٦، وسيجري سداده على خمس سنوات بفترة سماح ثلاث سنوات.
إن هذه السلسلة من الخطوات التركية نحو مصر تعد نموذجًا لكل من يسعون إلى إقامة شراكات جادة فتركيا المستقرة والنامية وصاحبة التجربة المتميزة في النهضة هي التي سعت لتلك الشراكة، وخطت خطوات جادة نحوها وتقدم تضحيات ومساعدات لمصر الثائرة التي خرجت لتوها من مغارة عميقة من الفساد والاستبداد، وتحتاج - حتى تستعيد توازنها – إلى مساعدة ودعم كل الأخوة والأصدقاء في العالم الإسلامي حتى تنهض وتقوى وتنطلق بإمكاناتها وثرواتها الكبرى التي تحتاج اليوم إلى إعادة تأهيل بعد أن خربها النظام البائد.
إن الشراكة بين دولتين كبريين مثل مصر وتركيا تمثل حدثًا تاريخيًا في المنطقة، وتمثل – في الوقت نفسه – باكورة نأمل أن تلتحق بها دول عربية وإسلامية أخرى لتشكل تكتلًا اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا يسهم في حل مشكلات المنطقة الاقتصادية، ويدفع عجلة التنمية بها، ويحقق لها الاستقلال والحرية في اتخاذ قراراتها بعيدًا عن هيمنة الأجنبي، وفي الوقت نفسه سيمثل قوة ولا يستهان بها وحائط صد كبيرًا أمام مشاريع الاستحواذ والسيطرة الغربية والإيرانية المتربصة بالمنطقة. ولذلك، فنحن لا نستبعد محاولة الدوائر الغربية أو الإيرانية عرقلة أو إفشال تلك الشراكة لكن مصر الثورة وتركيا الناهضة ستكونان أقوى من أي محاولة في هذا الصدد، ويبقى على الجميع الانضمام لتلك الشراكة التي تمثل باكورة خير ستسهم – بلا شك في انطلاق المنطقة نحو نهضة كبرى ونحو استقرار دائم ومستقبل زاهر.