العنوان شعار في حماية الشعب والدستور (1 من 2)
الكاتب منال أبو الحسن
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007
مشاهدات 72
نشر في العدد 1763
نشر في الصفحة 56
السبت 04-أغسطس-2007
من حق كل ناخب أن يضع شعارًا لحملته الانتخابية، وينجح هذا الشعار إذا توافرت فيه شروط السهولة، والإيجاز، والصدق والجدية والشمول، والخصوصية والعملية، والموضوعية والجاذبية والقبول، والجماهيرية، والصدى السياسي والإعلامي. والمرجعية الفكرية أو الأيديولوجية والالتزام بالمبادئ الدستورية والقضائية، فإلى أي حد حقق شعار «الإسلام هو الحل»، نجاحًا على الساحة المصرية في ظل الظروف السياسية المتدهورة؟
لقد ساعد الشعار المثقفين المنصفين، وفتح لهم الباب أمام المواجهات مع الفئة الضالة والمتطرفة التي ما أدى هجومها على شعار «الإسلام هو الحل»، إلا لمزيد من الاستفزاز لكل من يختزل الشعار في قناعته فيتساءل بعضهم لماذا يعلن الحزب الحاكم عن نفسه بأنه الحزب الوطني، هل يعني هذا أن بقية الأحزاب أو القوى السياسية الأخرى غير وطنية؟ أو اختيار مجموعة من الناس اسم الأحرار، عنواناً لحزبهم هل يعني أن بقية أفراد المجتمع عبيد أو غير أحرار؟ فلماذا يعتبر أعداء «الإسلام هو الحل»، أنه يعني أن الآخر كافر؟
مضمون واسع
يحمل شعار «الإسلام هو الحل»، مضمونًا واسعًا في صياغة بسيطة، وهو مرتبط بما يفصله «شرع الله عز وجل»، فارتباطه بشكل أساسي بالشريعة الإسلامية يجعله دستوريًا جملة وتفصيلًا، وعلى الرغم مما واجهه الشعار من سخرية بعض الإعلاميين إلا أنه صمد والتف حوله الملتزمون وغير الملتزمين من المسلمين.
ومن ينادي بشعار «الإسلام هو الحل»، إنما يبني شعاره على حتمية الاختلاف في الشرائع والملل، وهو من آيات الله لا يدركها إلا العالمين قال تعالى:﴿ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ َ﴾ (المائدة: 48)، فالتزام المسلمين بشعار دينهم حق لهم جميعًا، وواجب عليهم أن يعملوا به وإن لم يتخذوه شعارًا لهم. وقد حسم الدين الإسلامي أمر حرية العبادة منذ نزول الرسالة على الرسول محـمد ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون: 6) وأمر المسلمين بالبر وهو أعلى درجات الإحسان لأهل الكتاب وأمر بالقسط إليهم قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8)
وإذا اعتبرنا أن الشعار لم يخصص المسيحي أو المسلم في الحل المذكور، فإنه يرفع عن المسيحي المنصف الحرج عند التجائه إلى الشريعة الإسلامية لحل مشكلاته، فليس من العدل أن يحتكر المسلمون الإسلام لأنفسهم وقد بعث الرسول للناس كافة.
منهج حياة
ويتهم البعض الإخوان باستخدام الدين لتحقيق مصالح سياسية شخصية؛ حيث لا يفهمون طبيعة الدين الإسلامي الذي يمثل منهج حياة، وهو أمر يختص به الإسلام كدين ورسالة تتسع لتشمل الناس جميعاً بالعدل، ويتسع ليشمل جميع مظاهر الحياة، ويتسع زمنيًا ليتناسب مع تطورات البشرية. لقد حقق الشعار شعبية قوية منذ ميلاده عندما رفعه التحالف الإسلامي، والذي ضم - بجانب جماعة الإخوان المسلمين - حزبي العمل والأحرار، وهو التحالف الذي أثمر عن ٥٦ مقعداً في البرلمان عام ١٩٨٧م.
وقد كانت مشاركة التيار الإسلامي تحت لائحة التحالف الإسلامي مشاركة جيدة وفعالة، وكان خوضه الانتخابات تحت هذا الشعار بمثابة استفتاء شعبي عام على اختيار الشعب للمنهج الإسلامي بما رفع من أسهم الجماعة في الساحة السياسية والإعلامية، وأصبحت جماعة الإخوان المسلمين تنطلق من قاعدة شعبية ضخمة على مرأى ومسمع العالم أجمع، ولم يصبح لقول الحكومة الجماعة المحظورة ، واقعًا إلا على النطاق الأمني والإعلامي الحكومي، ويدعم ذلك المادة الأولى من الدستور التي تنص على أن «جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة، وليس من حق أية جهة أن تحرم الشعب من التعبير عن نفسه واختيار الأصلح» له كما يدعم شعبية شعار «الإسلام هو الحل» «المادة الثالثة من الدستور» التي تنص على أن السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور.
وعندما تقوم «المادة الثانية عشرة» من الدستور المصري على أن «يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي للشعب، والحقائق العلمية، والآداب العامة، وذلك في حدود القانون»، فإن شعار الإسلام هو الحل، يمثل الترجمة الحرفية لهذه المادة الدستورية، فمن غير الإسلام يستطيع أن يرعى الأخلاق ويحميها في ظل تطور تكنولوجيا الاتصال الحديثة وانعدام المراقبة على الاستخدام؟ ومن غير الإسلام يستطيع أن يعلم الناس المراقبة لله عز وجل منذ الصغر ومحاسبة النفس؟ لقد اعترف ضابط أمن أنه يطمئن على أولاده في مدارس الإخوان المسلمين، وذكر آخر عند اقتحامه لمنزل إخواني وتحريزه لكتب التربية لديه أن الإخوان هم أجدر الناس على القيام بهذه المهمة التربوية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل