العنوان شعبية الحركات الإسلامية.. تزايد أم تراجع؟
الكاتب محمد أبو العز
تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1871
نشر في الصفحة 25
السبت 03-أكتوبر-2009
شهد العام الماضي تحديا جديدا يضاف إلى سجلات الحركات الإسلامية بخوضها الانتخابات البرلمانية في العديد من البلدان، وهو ما دعا المفكر الفرنسي أوليفي روي لاستخدام تعبيره الشهير «سقوط المشروع الإسلامي بعد خسارة الحركات الإسلامية للانتخابات التي جرت في عدة بلدان عربية خلال العامين الماضيين.
صحيح أن الرجل عاد وتراجع عن هذه المقولة، ولكن الأرقام تتحدث أنه من ضمن ۱۲ بلدا عربيا يشارك فيه الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية الأخيرة كانت خسائرهم الانتخابية واضحة في بعض الدول، بينما لم تتحقق النتيجة المتوقعة في دول أخرى.
● تدخلات كثيرة
على أن اللافت هذه المرة أن بعض الدول العربية لم تكتف بالقانون الانتخابي الذي لا يسمح لأي حزب إسلامي أو غيره بالحصول على الأغلبية، بل أضافت إلى ذلك أشكالاً كثيرة من التدخلات مثل السماح لمرشحين أثرياء بشراء الأصوات ونقلها من دائرة إلى أخرى والتلاعب بحصص الدوائر والتدخل عند الفرز لصالح مرشحين موالين ضد معارضين، واستخدام عناصر المؤسسة العسكرية. وهدف هذه التدخلات بالطبع هو مزيد من تحجيم القوى الإسلامية بشكل خاص، والمعارضة بشكل عام.
من المهم أيضا لفت النظر إلى ظاهرة العزوف الشعبي واسع النطاق عن المشاركة في الاقتراع، ففي الجزائر كانت نسبة المشاركة بعد خصم الأصوات الباطلة ٢٠ وسجلت انتخابات المغرب ۱۸ ولعل ذلك يؤكد أن الشارع العربي لم يعد مقتنعا بمسار ديمقراطية الديكور القائمة، وهو يعزف عنها شيئا فشيئاً، كما لم يعد مقتنعا بقدرة القوى الإسلامية على منح اللعبة بعض الفاعلية في ظل محدودية التأثير الذي يمكن تحقيقه في تلك البرلمانات. كما وجد النواب الإسلاميون أنفسهم بين الأداء الممكن ذي التأثير المحدود في البرلمان وفقا لقاعدة الأغلبية والأقلية والمطالب والأهداف الكبرى التي يطلبها الشعب من الإسلاميين خارج البرلمان. كما كان المشاركة الإسلاميين في السلطة ولعب دور هامشي فيها دور في تراجع بعض شعبيتهم. ويمكننا القول: إنه بالرغم من تراجع نتائج الحركات الإسلامية في الانتخابات فإن الأمر لا يخلو من بعض المكاسب، فقد بددت تلك النتائج ما يسمى «بالفزاعة» التي يستخدمها البعض من اكتساح الإسلاميين لأي انتخابات، واستيلائهم على السلطة، بل كان العكس من ذلك تماما هو الصحيح، فالتزمت الحركات الإسلامية بلعبة الديمقراطية التي هي يوم لك ويوم عليك، وحتى عندما حكمت أحزاب إسلامية وأزيحت مثل حزب الرفاه»، لم تنقلب أو تستنفر الجماهير إلى الجهاد، وسرعان ما عادت إلى الساحة عبر صناديق الاقتراع أقوى مما كانت بعد أن تعلمت من تجربتها . كما مثلت المشاركة السياسية للحركات الإسلامية مجالا يسمح لها بالحرية النسبية المخاطبة الرأي العام، وأصبح للفائزين منهم
في الانتخابات حماية سياسية نسبية وإمكانية للنقاش والتناظر في البرلمانات في قضايا لا يمكن أن يناقشوها علنا دون الحصانة البرلمانية بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لهم للتعرف على المشهد السياسي عن قرب، واكتساب خبرات في كيفية إدارة العمل السياسي والبرلماني ويبقى أن تلك النتائج مثلت أيضاً فرصة للوقوف مع النفس لمزيد من التقويم وإعادة النظر، وترتيب الأوراق بما يتفادى الخطأ وسوء التقدير، فيكون الفشل هنا إحدى خطوات النجاح، ويكون مرحلة أساسية من مراحل الوصول للهدف وهو ما كان جليا في الحالة الأردنية ويمكن أن يتكرر مع حركات أخرى ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل