; بعد أن أفشلت واشنطن الجلسة التحضيرية بقمة الأرض- شكوك كبيرة حول إمكانية نجاح قمة الأرض الثانية في أغسطس المقبل | مجلة المجتمع

العنوان بعد أن أفشلت واشنطن الجلسة التحضيرية بقمة الأرض- شكوك كبيرة حول إمكانية نجاح قمة الأرض الثانية في أغسطس المقبل

الكاتب صهيب جاسم

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1506

نشر في الصفحة 40

السبت 22-يونيو-2002

اتهمت الجماعات البيئية والمنظمات غير الحكومية الولايات المتحدة بإفشال مساعي دول العالم من أجل الوصول إلى خطة عمل تخص معالجة الفقر وحماية البيئة تقدم لقمة الأرض الأممية الثانية، التي من المقرر أن تفتتح بجنوب إفريقيا في ٢٦ من أغسطس المقبل وتأتي بعد عشر سنوات من انعقاد قمة الأرض الأولى في ريو دي جانيرو التي أبرزت قضايا البيئة إلى الساحة الدولية.

فبعد أسبوعين من المداولات وصل الاجتماع الوزاري الذي عقد في جزيرة بالي الإندونيسية إلى طريق مسدود عند اختتام أعماله يوم السابع من يونيو وجمد الاتفاق ولم يوقع عليه مما يعني رفع الخلافات إلى القمة وقال مراقبون من الجماعات البيئية والحقوقية إن ما اتفق عليه في بالي -وما سيرفع لقمة الأرض بعد أقل من ٣ أشهر- لن يأتي بالنفع لثلاثة مليارات من فقراء العالم هم نصف سكانه ممن يعيش الواحد منهم على أقل من دولار يوميًا.

ولم يحاول ۱۲۰ من وزراء التنمية والبيئة والمسؤولين المشاركين قبل مغادرتهم إخفاء شعورهم بالخيبة من النتيجة غير المرضية للاجتماع فقمة الأرض الثانية يراد لها أن تكون أكبر اجتماع تعقده الأمم المتحدة في تاريخها إذ دعي إليه أكثر من ١٧٥ زعيم دولة و٦٠ ألفًا من المشاركين، غير أن بعضهم أصر على أن فشل اجتماع بالي التحضيري لا يعني بالضرورة حسم نتيجة القمة بالفشل.

وقد تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات جماعات ومنظمات عديدة، وقال دانيال ميتلر من جمعية أصدقاء الأرض إن واشنطن لم توافق على تحقيق بعض الأهداف داخل بلادها وقدمت المصالح التجارية على ما تسعى إليه دول العالم، وزير البيئة الإسباني جاومي ماتاس: لقد جئنا إلى بالي للتوصل إلى اتفاق وجدول لخطط تستهدف حماية حياة الناس ومعالجة الفقر لكننا لم نحقق ذلك، إشارة إلى عدم الاتفاق على الخطة العشرية المقترحة التي تتناول التنمية المتوازنة والفقر والطاقة والمياه والتنوع الحراري ونقل التقنيات من الدول الغنية إلى الفقيرة.

في الوقت نفسه حاول البعض الإشارة إلى وجود أمل بالتوصل إلى اتفاق في القمة الرئاسية مثل إيميل سليم الوزير الإندونيسي السابق للبيئة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المداولات لم تتوصل إلى ما هو أهم في جدول الأعمال كتحديد جدول أعمال تنفيذي ملزم وتحديد أساليب ومصادر تمويل التعهدات المذكورة في الخطط وقال إنها بالفعل معركة مصالح بين الدول الصناعية والدول النامية والفقيرة.

3 تكتلات في الاجتماع: وأكد سلامات هدايت أحد أعضاء الوفد الإندونيسي أننا «لم نصل إلى أي اتفاق لقد وصلنا الطريق مسدود.. لقد كان هذا اجتماعنا التحضيري الرابع والأخير ولم يبق سوى أسابيع قبل انعقاد القمة كان الانقسام واضحًا حول قضايا التجارة والتمويل بين دول الشمال الصناعية ودول الجنوب النامية والفقيرة».

وأضاف هدايت بأن التكتل الأول للدول في المفاوضات ضم الصين والدول الـ 77 النامية وضم التكتل الثاني دول الاتحاد الأوروبي، فيما عرف التكتل التفاوضي الثالث بمجموعة جوسكانز التي ضمت الولايات المتحدة واليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندة، وقد وافق تكتل الدول النامية- بالإضافة إلى نيوزيلندا والترويج - على الخطة المقترحة فيما ظلت بقية مجموعة جوسكانز وعلى رأسهم الوفد الأمريكي وعدد من الدول الأوربية حجر عثرة أمام الاتفاق النهائي لكثرة ما عارضوه أو تحفظوا عليه في الاتفاق.

إغراق الخطة بعبارات غامضة

ومن الأمور التي لم تتعاون بشأنها الدول الصناعية جزئية تمويل المشاريع في الدول الفقيرة كما أن الوثيقة المقترحة من قبل وفد جنوب إفريقيا التي تضم ۱۰۰ نقطة توسعت إلى ١٥٨ نقطة بسبب كثرة التعديلات التي طالبت بها الدول الصناعية، وقد احتج العديد من المنظمات غير الحكومية على محاولة كتلة دول جوسكانز إغراق النسخة الأصلية من الاتفاق بالكثير من الكلمات والعبارات المطاطية مثل يعزز» ويستكشف ويشجع ويسعى» و«نقره والتي لا تحدد إلزاماً معيناً على الدولة الموقعة على الخطة، ومن بين المنظمات المحتجة، السلام الأخضر التي نظمت احتجاجًا سلميًا داخل ممرات المؤتمر إثر انتهاء الاجتماعات بالفشل.

كما تجمعت مجموعات أخرى غير حكومية في تكتل «إيكو» البيني وتكتل «أوكسفام» وتكتل «السلام الأخضر» وقالت إحدى المندوبات بعد عشر سنوات من القمة الأولى ما زلنا نناقش ما تم مناقشته آنذاك. فنحن ما زلنا في ريو ولسنا في بالي إشارة إلى رفض الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى المتحالفة معها لأن يحدد جدول زمني تنفيذي ملزم لأي خطط تتعلق بالقضايا التنموية والاجتماعية والبينية المطروحة.

الإمبريالية العالمية!

التلفظ بكلمتي «الإمبريالية العالمية»، ظهر من جديد على ألسنة المشاركين في الاجتماع الذين اتهم الكثير منهم الولايات المتحدة بمحاولة الحفاظ على نفوذها وبسط سيطرتها على شؤون حياة سكان العالم وإفشال مساعي إنقاذ الإنسانية من الكوارث الصناعية والبيئية والفقر. فحتى محاولة بعض الوفود تحديد جهود التنمية المتوازنة بدوائر إقليمية عوقت من قبل الوفد الأمريكي الذي رفض المشاركة في تمويل أي مشاريع أو جهود تخص برامج يتم تحديدها والإشراف عليها إقليميًا وليس دوليًا واتهم البعض الولايات المتحدة بارتهان مجتمعات العالم لمصالحها، منذ أن أفشلت تنفيذ خطط قمة الأرض الأولى قبل ١٠ سنوات.

الدول النامية والفقيرة ومع أن كثيرًا منها يفتقد لاستخدام «استراتيجية الهجوم» في التفاوض فقد كانت وفودها نشطة في اتباع «استراتيجية الدفاع». في الوقت الذي تعهدت المنظمات غير الحكومية الإقليمية والعالمية بنقل المعركة من أجل تنمية أفضل إلى جنوب إفريقيا، وقال كيم كاريستنسون من الصندوق العالمي للطبيعة «إن ضغوط المجتمع المدني يجب أن تستمر لتظل روح السعي لتنمية عادلة ومتوازنة حية.

هل ستنجح القمة القادمة؟

وحسبما يشير إليه مسح أجراء مجلس الدفاع عن الثروات الطبيعية بأمريكا فإن معظم رؤساء دول العالم المدعوين لقمة الأرض لم يؤكدوا مشاركتهم على الرغم من قصر الفترة المتبقية للإعداد للقمة ويقول المجلس أن زعماء الدول الكبرى والصناعية كأمريكا والصين وروسيا وقرابة ٩٠ من زعماء دول أخرى لم يؤكدوا مشاركتهم حتى الآن، فيما تأكدت مشاركة 10 زعيمًا وقال وفود ٤٠ دولة أخرى إن زعماءها سيشاركون «على الأرجح».

وتساءل جاكوب سشير مدير البرامج الدولية بالمجلس عما إذا كانت القمة ستبوء بالفشل أو بخطابات رنانة لا تلزم الدول المشاركة بأي التزامات كما حصل في قمة الأرض الأولى التي عقدت في عام ١٩٩٢؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2110

140

الثلاثاء 01-أغسطس-2017

الوقف.. والتنمية المستدامة

نشر في العدد 1178

71

الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

المجتمع الثقافي (العدد 1178)