العنوان الإعجاز المتحدي للقرآن الكريم (1).. شهادات العلماء والخبـراء وأساطين البلاغة
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010
مشاهدات 82
نشر في العدد 1900
نشر في الصفحة 38
السبت 01-مايو-2010
القرآن الكريم تحدى الإنس والجن في كل زمان ومكان من أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا
على امتداد تاريخ القرآن أبدع العقل المسلم حوله التأليف في فنون «علوم القرآن» إعانة لطالبي أسراره وإقامة للحجة على المعاندين
الشيخ محمد عبده: مع طول زمن التحدي ولجاج القوم في التعدي أصيبوا بالعجز ورجعوا بالخيبة وحقت للكتاب العزيز الكلمة العليا على كل كلام
القس مونتجمري وات: إن القرآن وحي الله المباشر إلى رسوله.. وعندما تحدى محمد أعداءه بأن يأتوا بسورة من مثله لم يستطيعوا لأن السور التي تلاها هي من عند الله الذي لا يستطيع بشر تحديه سبحانه وتعالى
لقد خط القرآن للعرب طرقًا للتعبير ومهد لهم سبلًا جديدة لصوغ الأساليب.. وقد كان البدوي راعي الغنم يسمع القرآن فيخر ساجدًا لما عنده من رقة الإحساس ولطف الشعور
منذ اللحظة الأولى لنزول القرآن الكريم -بمكة المكرمة- وعلى امتداد سنوات نزوله بالمدينة المنورة- كان الإعلان عن أنه «المعجز.. المتحدي» و «التحدي.. المعجز».. «ليس للعرب وحدهم.. وليس للبشر المعاصرين فقط.. بل للإنس والجن قاطبة، عبر الزمان والمكان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
لقد تحداهم أن يأتوا بمثله، فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله، فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بحديث مثله، فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، وأن يستعينوا على ذلك بكل من وما دون الله -سبحانه وتعالى- وقطع قطعًا جازمًا تحديًا يعجزهم عن ذلك، عبر الزمان والمكان فإن ﴿لمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا ﴾ (البقرة: ٢٤).
نعم!.. ففي سورة الإسراء «المكية»: ﴿قل لئِن اجتمعت الإنسُ وَالْجِنِّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن لا يَأْتُونَ بمثله وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (الاسراء: 88).
وفي سورة هود «المكية»: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ*فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (هود: 13-14).
وفي سورة الطور «المكية»: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تقوله بل لا يُؤْمِنُونَ (۳۳) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيث مَثْلِهِ إِن كَانُوا صادقينَ (۳4) ﴾ (الطور: 33-34).
وفي سورة البقرة «المدنية»: ﴿وإن كُنتُمْ في رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مَثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ أُعِدَّتْ للكافرين (24)﴾ (البقرة:23-24).
إجابة التحدي
ولقد اجتمع الفصحاء والبلغاء من قريش، وانتدبوا أحد زعمائهم، وبلغائهم، وقضاتهم والملقب «بالعدل» -لأنه كان عدل قريش كلها.. انتدبوا «أبو عبد شمس الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ( ٩٥ق. هـ - 1هـ / ٥٣٠ -٦٣٣م) ليسمع القرآن، وليجيب على التحدي -فذهب إلى رسول الله ﷺ، وهو بالمسجد، وسمع منه سورة «غافر».. فما كان من عدل قريش وقاضيها وزعيمها إلا أن شهد -وهو على شركه وزندقته- فقال لقومه:
«والله لقد سمعت من محمد كلامًا آنفًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن.. فقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه، وما هو بجنون، فقد رأينا المجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته، والله ما هو بشاعر، فقد عرفنا الشعر كله، رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بشاعر، ووالله ما هو بساحر ، فقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه ولا عقده..
والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن فرعه لمثمر، وإنه يعلو ولا يعلى عليه.. وما أنتم.. «يا معشر قريش» بقائلين -«فيه»- من هذا شيئًا إلا وأنا أعرف أنه باطل» !!
•ولقد استمر التحدي على امتداد التاريخ، واستمرت الشهادات.. شهادات العلماء والخبراء، والحكماء والبلغاء للقرآن الكريم.. للتحدي المعجز والإعجاز المتحدي ..ومن نماذج هذه الشهادات: قول الإمام الهادي إلى الحق يحيى ابن الحسين (٢٤٥ - ٢٩٨هـ / ٨٥٩ -۹۱۱م):
«القرآن: محكم ومتشابه، وتنزيل وتأويل، وخاص وعام، وحلال وحرام، وأمثال وعبر، وأخبار وقصص، وظاهر وباطن.
وكل ما ذكرنا مصدق بعضه بعضًا، فأوله كآخره، وظاهره كباطنه، ليس فيه تناقض.. نأخذ بمحكم القرآن، ونقر بمتشابهه، أنه من الله: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ ( آل عمران: 7) فلذلك جعل المحكم إمامًا للمتشابه».
إقامة الحجة
•وعلى امتداد تاريخ القرآن الكريم، أبدع العقل المسلم من حوله التأليف في فنون «علوم القرآن»، إعانة لطالبي تاريخه وأسراره.. وإقامة الحجة على المعاندين، حتى غدت الشهادات على تحدي القرآن وإعجازه فنًا من فنون التأليف التي تحتاج إلى الجمع والتأليف والتصنيف.
وفي عصرنا الحديث -كتب الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده: ( ١٢٦٦ - ١٣٢٣هـ / ١٨٤٩ - ١٩٠٥م) وهو من أئمة البلاغة والبيان في عصره.. كتب عن إعجاز القرآن الكريم وتحديه، فقال: «لقد جاءنا الخبر المتواتر الذي لا تتطرق إليه الريبة، أن النبي ﷺ كان في نشأته أميًا.
وتواترت أخبار الأمم كافة على أنه جاء بكتاب قال: إنه أنزل عليه، وأن ذلك الكتاب هو القرآن المكتوب في المصاحف والمحفوظ في الصدور.
نزل القرآن في عصر اتفق الرواة وتواترت الأخبار على أنه أرقى الأعصار عند العرب، وأغزرها مادة في الفصاحة، وأنه الممتاز بوفرة رجال البلاغة، وفرسان الخطاب.. وأنفس ما كانت العرب تتنافس فيه هو الغلب في القول والسبق إلى إصابة مكان الوجدان من القلوب ومقر الإذعان من العقول.
وتواتر الخبر كذلك بما كان منهم من الحرص على معارضة النبي ﷺ والتماسهم الوسائل لإبطال دعواه.
ولقد تحداهم بالإتيان بمثل أقصر سورة من ذلك الكتاب، أو بعشر سور من مثله، وكان في استطاعتهم أن يجمعوا إليه من العلماء والفصحاء والبلغاء ما شاؤوا ليأتوا بشيء من مثل ما أتى به، ليبطلوا الحجة ويفحموا صاحب الدعوة.
وجاء الخبر المتواتر أنه مع طول زمن التحدي، ولجاج القوم في التعدي أصيبوا بالعجز، ورجعوا بالخيبة، وحقت للكتاب العزيز الكلمة العليا على كل كلام، وقضى حكمة العلي على جميع الأحكام.
أليس في ظهور مثل هذا الكتاب على لسان أمي أعظم معجزة وأدل برهان على أنه ليس من صنع البشر؟.. وإنما هو النور المنبعث عن شمس العلم الإلهي، والحكم الصادر عن المقام الرباني على لسان النبي الأمي، صلوات الله عليه.
ولقد ثبت بهذه المعجزة العظمى وقام الدليل بهذا الكتاب الباقي الذي لا يعرض عليه التغيير ولا يتناوله التبديل أن نبينا محمدًا ﷺ رسول الله إلى خلقه، فيجب التصديق برسالته والالتقاء بجميع ما ورد في الكتاب المنزل عليه، والأخذ بكل ما ثبت عنه من هدي وسنة متبعة.
وقد جاء في الكتاب أنه خاتم الأنبياء فوجب علينا الإيمان بذلك كذلك..
إن القرآن كلام سماوي، تنزل من حضرة الربوبية التي لا يكتنه كنهها، على القلب أكمل الأنبياء، وهو يشتمل على معارف عالية، ومطالب سامية، لا يشرف عليها إلا أصحاب النفوس الزكية، والعقول الصافية.
وإن الطالب ليجد أمامه من الهيبة والجلال، الفائضين من حضرة الكمال، ما يأخذ بتلابيبه، ويكاد يحول دون مطلوبه.
ولكن الله تعالى خفف علينا الأمر، بأن أمرنا بالفهم والتعقل لكلامه، لأنه إنما أنزل الكتاب نورًا وهدى، مبينًا للناس شرائعه، وأحكامه، ولا يكون كذلك إلا إذا كانوا يفهمونه.
فداوم على قراءة القرآن، وتفهم أوامره، ونواهيه، ومواعظه وعبره، كما كان يتلى على المؤمنين والكافرين أيام الوحي..
ولقد خط القرآن للعرب طرقًا للتعبير، ومهد لهم سبلًا جديدة لصوغ الأساليب ليخرج بهم من ضيق ما كانوا التزموه، ويبعد بهم عن تكلف كانوا رسموه «أحبوه وألفوه».
ولقد كان البدوي راعي الغنم، يسمع القرآن فيخر له ساجدًا، لما عنده من رقة الإحساس ولطف الشعور.
ولقد قال الأصمعي (١٢٢ - ٢١٦هـ / ٧٤٠ - ٨٣١م): سمعت بنتًا من الأعراب -خماسية أو سداسية- تنشد:
استغفر الله لذنبي كله
قتلت إنسانًا بغير حله
مثل غزال ناعم في دله
وانتصف الليل ولم أمهله
فقلت لها: قاتلك الله ما أفصحك !!
فقالت: ويحك؟ أيعد هذا فصاحة، مع قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص:7)، في آية واحدة بين أمرينونهيين وبشارتين!
•أما تلميذ الأستاذ الإمام زعيم الأمة، وقائد أعظم ثورات الشرق في القرن العشرين سعد زغلول باشا (۱۲۳۳ - ١٣٤٠ هـ / ١٨٥٧ - ۱۹۲۷م) الذي انتقد كتاب «الإسلام وأصول الحكم للشيخ علي عبد الرازق» (١٣٠٥ ١٣٨٦هـ / ١٨٨٧ - ١٩٦٦م) لما فيه من محاولة العلمنة الإسلام- وانتقد كتاب «في الشعر الجاهلي سنة ١٩٢٦» للدكتور طه حسين ( ١٣٠٦ - ١٣٩٣هـ / ۱۸۸۹ ۱۹۷۳م)، لما فيه من تطاول على الصدق التاريخي لبعض قصص القرآن الكريم.. وكتب ثناء مستطابًا على نقد العلامة محمد فريد وجدي (١٢٩٥ - ۱۳۷۳هـ ) «في الشعر الجاهلي»... فإنه هو الذي تحدث عن الإعجاز المتحدي للقرآن الكريم في تقديمه لكتاب العلامة مصطفى صادق الرافعي ( ۱۲۹۰ - ١٣٥٦هـ / ١٨٨٠ - ۱۹۳۷م) «إعجاز القرآن والبلاغة النبوية» سنة ١٩٢٦م، فقال:
«لقد تحدى القرآن أهل البيان في عبارات قارعة صريحة، ولهجة واخزة مرغمة، أن يأتوا بمثله أو سورة منه، فما فعلوا، ولو قدروا ما تأخروا، لشدة حرصهم على تكذيبه، ومعارضته بكل ما ملكت أيمانهم، واتسع له إمكانهم. هذا العجز الوضيع بعد ذلك التحدي الصارخ، هو أثر تلك القدرة الفائقة، وهذا السكوت الذليل بعد ذلك الاستفزاز الشامخ، هو أثر ذلك الكلام العزيز.
•أما الرافعي- وهو من أئمة البلاغة في القرن العشرين.. فهو القائل عن القرآن الكريم: «إن القرآن أنزل لتكون كل نفس سامية نسخة حية من معانيه، وليكون هو النفس المعنوية الكبرى، فهو كتاب، ولكنه مع ذلك مجموعة العالم الإنساني».
شهادة قس نصراني
•وإذا كان أساطين البيان والبلاغة والفصاحة.. من مشركي قريش -في القرن السابع الميلادي- قد شهدوا بأن هذا القرآن الكريم لا يمكن أن يكون قول بشر.. شهدوا بذلك وهم على شركهم ووثنيتهم.. فإن القرن العشرين قد حفل بشهادات عدد من خبراء اللاهوت، الذين تبحروا في الكتب المقدسة لدى الديانات السماوية الثلاث- اليهودية.. والنصرانية.. والإسلام.. حفل بشهادات من هؤلاء الخبراء للقرآن الكريم بأنه وحي الله المباشر إلى محمد ﷺ الذي لم يصبه أي تحريف ولا تغيير ولا تبديل، وأنه عندما تحدى البشر أن يأتوا بشيء من مثله ما كان لأي من البشر أن يستطيع الاستجابة لهذا التحدي المعجز، لأنه ليس في استطاعة أي من البشر أن يتحدى آيات الله.. القرآن الكريم.
ويكفي أن نشير إلى شهادة القس الأنجيليكاني العلامة الإنجليزي «مونتجمري وات» (۱۹۰۹ - ۲۰۰٦م)، وهو قسيس ابن قسيس، عمل راعيًا بالعديد من الكنائس الأنجيليكانية في لندن وأدنبرة والقدس.. وبعد فقهه لليهودية والنصرانية.. وكتبها المقدسة، أمضى أكثر من ثلث قرن في دراسة العربية والإسلام وتوج هذه الخبرة العلمية بشهادته للقرآن الكريم من موقعه كقس نصراني فقال:
«إن القرآن هو وحي الله المباشر إلى محمد.. إنه صادر عن الله، وبالتالي فهو وحي، وليس كلام محمد بأية حال من الأحوال، ولا هو نتاج تفكيره، وإنما هو كلام الله وحده، قصد به مخاطبة محمد ومعاصريه، ومن هنا فإن محمدًا ليس أكثر من رسول اختاره الله لحمل هذه الرسالة إلى أهل مكة أولًا، ثم لكل العرب، ومن هنا فهو قرآن عربي مبين، وهناك إشارات إلى أنه موجه للجنس البشري قاطبة، وقد تأكد ذلك عمليًا بانتشار الإسلام في العالم كله، وقبله بشر من كل الأجناس تقريبًا.. وهو يحظى بقبول واسع بصرف النظر عن لغته، لأنه يتناول القضايا الإنسانية.
إننا نؤمن بصدق محمد وإخلاصه عندما يقول: إن كلمات القرآن ليست نتيجة أي تفكير واع منه ..
وعندما تحدى محمد أعداءه بأن يأتوا بسورة من مثل السور التي أوحيت إليه، كان من المفترض أنهم لن يستطيعوا مواجهة التحدي، لأن السور التي تلاها محمد ﷺ هي من عند الله، وما كان لبشر أن يتحدى الله...».
هكذا مثل القرآن الكريم.. ولا يزال وسيظل «الإعجاز - التحدي»، و «التحدي المعجز»، بذلك يشهد الحكماء، والخبراء، والعلماء البلغاء على امتداد العصور.. وصدق الله العظيم: ﴿ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ( البقرة: 2).◘