; شيراك: الحجاب بالمدارس «عدواني» | مجلة المجتمع

العنوان شيراك: الحجاب بالمدارس «عدواني»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003

مشاهدات 52

نشر في العدد 1580

نشر في الصفحة 40

السبت 13-ديسمبر-2003

 

أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك رفضه ارتداء تلميذات المدارس للحجاب واعتبره أمرًا «عدوانيًّا» لينضم بذلك التصريح إلى زمرة السياسيين الفرنسيين الذين عبّروا عن رفضهم لهذا الأمر في الأشهر الأخيرة في فرنسا، وليعبر عن دعمه لسن قانون يحظر الحجاب بالمؤسسات التعليمية الفرنسية.

وأعرب شيراك الجمعة (5/12/2003) عن قلقه إزاء ما أسماه بـ «الأصولية الإسلامية» قبيل تقرير رسمي ينتظر أن يصدر خلال أيام قد يوصي بسن قانون لمنع الحجاب بالمدارس الفرنسية، مع تزايد الميل في فرنسا لحظر كل الرموز الدينية بالمدارس العامة.

وأكد شيراك -أثناء زيارته لتونس للمشاركة في قمة 5+5 (لدول غرب المتوسط)- أن الحكومة الفرنسية ذات النظام العلماني الصارم، لا يمكنها أن تدع التلميذات يرتدين ما وصفه بأنه «علامات متباهية للهداية الدينية»، وقال: إنه يرى «شيئًا ما عدوانيًّا» في ارتداء الحجاب، وأضاف: «في مدارسنا العامة.. الحجاب به شيء عدواني يمثل مشكلة من حيث المبدأ حتى إذا ارتدته أقلية صغيرة»، وأعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده «شعرت بشكل ما وكأنها تعرضت للتعنيف من خلال علامات دينية ظاهرة؛ الأمر الذي يتعارض مع تقاليدها العلمانية».

وأعرب شيراك عن رفضه لما توحيه الشارات الدينية الظاهرة من دعوة تبشيرية مكررًا إصراره على ضرورة احترام العلمانية في المدارس، وذهب الرئيس الفرنسي إلى الإعراب عن قلقه من «الانحرافات» التي تتجلى في سلوك «أقلية من الجالية الإسلامية في فرنسا» التي يقدر تعدادها بنحو 6 ملايين نسمة، ورأی شيراك أن ثمة «قراءات للإسلام لا تتلاءم مع العلمنة».

إشارات إيجابية

لكن إلى جانب هذه المواقف الرافضة، حرص شيراك على إيصال رسالة إيجابية إلى المسلمين في فرنسا بتأكيده أنه «لا توجد أية مشكلة مع غالبية المسلمين» في فرنسا، وأن الدولة الفرنسية تريد تسهيل «اندماج» المهاجرين في المجتمع الفرنسي -وتابع الرئيس الفرنسي- أمام نحو 50 طالبة من مدرسة بيار منديس فرانس الثانوية بتونس- قوله: «في المدرسة لا يمكننا القبول بالعلامات الدينية الظاهرة أو التبشير الديني مهما كان هذا الدين». وختم قائلًا: «إن العلمانية تعني احترام كل الأديان من دون استثناء ومن الطبيعي أن تعني -أيضًا- رفض أي تبشير».

انسجام مع الرأي العام

  ويقول مراقبون إن مواقف شيراك تبدو متشددة بخصوص مسألة الحجاب والعلمنة، إلا أنها تصب في الاتجاه عينه الذي يصب فيه الرأي العام الفرنسي والذي أظهرت استطلاعات الرأي المتكررة تصلبه إزاء مسألة الحجاب . ويتوقع أن تشعل -في الوقت نفسه- من حدة الجدال الصاخب بشأن الحجاب في فرنسا.

وتنسجم تصريحات شيراك مع أخرى أطلقها عدد من المسؤولين الفرنسيين في مقدمتهم رئيس الوزراء الفرنسي «جان بيير رافاران» الذي أعلن أنه لا مكان للمظاهر الدينية مثل ارتداء الحجاب الإسلامي في المؤسسات التعليمية الفرنسية. وعبر رافاران في تصريح له في 17/10/2003 عن تأييده لسن قانون يمنع الحجاب بالمدارس قائلًا: «في مدارس الجمهورية كل مظاهر الحجاب يجب أن تكون مرفوضة».

كما دعا وزير الشؤون الاجتماعية الفرنسي «فرانسوا فيلون» إلى احترام مبادئ العلمانية في بلاده، وذلك بسن قانون يحظر جميع الرموز الدينية في المدارس، بما فيها الحجاب الإسلامي والقبعة اليهودية «الكيبا».

وكان وزير الداخلية الفرنسي «نيكولا ساركوزي» قد أذكى الجدل حول الحجاب في كلمة ألقاها يوم 19/4/2003 في مؤتمر اتحاد المنظمات الإسلامية، قال فيها: «إن على المسلمات أن ينزعن حجابهن عندما يتعلق الأمر بتقديم صور إلى مراكز الشرطة لإصدار بطاقات الهوية» وهو ما رفضه مسلمو فرنسا بشكل عام.

ومن المقرر أن يتلقى شيراك تقريرًا خاصًا يوم 11/12/2003 من لجنة برئاسة برنار ستازي الوزير السابق يتضمن توصيات تقطع برأي حاسم بشأن سن قانون يمنع ارتداء الحجاب من عدمه بالمدارس. وكان شيراك قد عين في 1/7/2003م ستازي، الملحق الإعلامي لرئاسة الجمهورية رئيسا للجنة «تكون مهمتها مراقبة تطبيق مبادئ العلمانية» في فرنسا وإعداد التقرير.

ويقول معارضون لسن القانون إن حظر قطعة قماش يتجاهل السبب الجذري للمشكلة وهو الفشل في دمج نحو 6 ملايين مسلم بفرنسا أغلبهم من شمال إفريقيا -في المجتمع الفرنسي.

ورفض أساقفة باللجنة الأسقفية الدائمة بفرنسا -في بيان صدر في نوفمبر 2003- تحميل الإسلام السبب في التغييرات التي تريد الحكومة أن تجريها، وقالوا: «إنه يجب ألا يكون الإسلام هو الذريعة التي تجعلنا نتراجع عن مواقفنا، وإن كانت كافة المداخلات الجارية حول العلمانية تدور حول الإسلام، فإنه لا يجوز إغفال أن العديد من المسائل الجدالية الأخرى تأتي أيضًا من جانب الكنيسة الكاثوليكية، ولنكن صرحاء مع أنفسنا، إن الإسلام ليس وحده السبب في هذا الجدال». وطالب الأساقفة بمنح الفرصة والوقت الكافيين للدين الإسلامي في فرنسا كي يكتشف المعنى الحقيقي للعلمانية.

وطردت تلميذات من بضع مدارس فرنسية في الأشهر الأخيرة لإصرارهن على ارتداء الحجاب، فيما أظهرت الاستطلاعات أن أغلبية الناخبين توافق على فرض حظر على الحجاب وأن البرلمانيين مستعدون لتمرير قانون في هذا الشأن.

ويحذر بعض السياسيين المحافظين من أن الحظر الشامل للرموز الدينية سيحظر -أيضًا- سلاسل الرقبة التي تحمل الصليب المسيحي وسيحظر غطاء الرأس اليهودي، وإن كنا نشك في أن ذلك سيحدث فالمستهدف هو الحجاب الإسلامي والحجاب الإسلامي وحده!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل