; صاحب ثلاث صحف باكستانية يتحدث للمجتمع: الأسباب الحقيقية لمحاولة الانفصال في باكستان..! | مجلة المجتمع

العنوان صاحب ثلاث صحف باكستانية يتحدث للمجتمع: الأسباب الحقيقية لمحاولة الانفصال في باكستان..!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1971

مشاهدات 80

نشر في العدد 60

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 18-مايو-1971

·       التخطيط الخفي ضد باكستان متى بدأ؟

·       ضرورة إيجاد اتحاد للصحفيين المسلمين.

 

     زار الكويت في نهاية شهر نيسان الصحفي الباكستاني الكبير الأستاذ ألطاف حسن القريشي ضمن جولة له فى مختلف البلدان الإسلامية، وقد حلّ ضيفًا على وزارة الإعلام واجتمع بمسؤولين كثيرين، وزار جمعية الإصلاح الاجتماعي، وفي غرفته في الفندق الذي أقام فيه تمت معه المقابلة التالية:

·       هل لكم أن تقدموا أنفسكم لقرّاء «المجتمع»؟
لقد بدأت حياتي العملية موظفًا حكوميًّا من عام ١٩٤٨ إلى عام ١٩٥٨ ، فقد كنت محاضرًا في جامعة البنجاب في لاهور، فأنا متخصص في الدراسات الإسلامية ثم تفرّغت بعد ذلك للعمل الصحفي، فقد حصلت على درجة الماستر في الدراسات السياسيّة من نفس الجامعة، ثم أتبعتها بدرجة ماستر أخرى في الدراسات الإسلامية، وأصدرت مجلة شهرية وأخرى أسبوعية، ثم صحيفة يومية، وهي ملك لي وأنا رئيس تحريرها.

 

·       هل يمكن أن نعرف شيئًا عن هذه الصحف؟
 أولها مجلة «أوردو دایجست»، وقد صدرت في عام ١٩٦٠ ، وهى على غرار ریدرز دایجست فهى شهرية، وتخوض في مواضيع الحياة المختلفة بأسلوب إسلامي؛ فجميع القصص والأبحاث والمواضيع تُصاغ بصيغة إسلاميّة ناجحة، وقد نجحت هذه المجلة كثيرًا في الأوساط المختلفة لأفراد الشعب، فإننا نوزع منها شهريًا مائة ألف نسخة، والفضل أولًا وأخيرًا لله وإننا نحمده كثيرًا؛ لتوفّر الكتّاب القديرين على إخراجها إخراجًا إسلاميًّا صادقًا، تصدر المجلة باللغة الأردية وفي مدينة لاهور.
والثانية مجلة «زنده كي»، وهى أسبوعية صدرت عام ١٩٦٩ ، ونجحت نجاحًا طيبًا، فهي تُوزّع خمسين ألف نسخة أسبوعيًا، وتُعالج مختلف الأمور السياسية والاقتصادية الباكستان والعالم الإسلامي ككل.

والثالثة جريدة «جسارت»، وهي صحيفة يومية تصدر في كراتشي، وكان بداية صدورها عام ۱۹۷۰ وباللغة الأردية، وهي تحمل لواء مقاومة الشيوعية ومقاومة الأفكار الإقليمية والانفصالية، ثم هي جريدة إخبارية، ومقاومة الأفكار الإقليمية شيء هام في الباكستان؛ وذلك لوجود اتجاه ثقافي سيئ يكرّس اهتمام كل منطقة بأمورها فقط، ومقاومة الانفصال أمر برزت أهميته في الأحداث الأخيرة، أما مقاومة الشيوعيّة فذلك أمر أساسي من أمور العقيدة.

·       ما هي الغاية من زيارة الكويت؟

تأتي زيارتي للكويت ضمن زيارة عامّة أقوم بها لمختلف بلاد المسلمين؛ وذلك من أجل دراسة أوضاع تلك البلاد دراسة على الواقع، وهذا أمر مهم في الأعمال الصحفية الصادقة الناجحة، وكذلك من أجل دراسة إمكانية تحسين الصحافة الإسلامية وربطها مع بعضها البعض؛ لتبادل الخبرات والأخبار، ثم من أجل شرح الوضع الحقيقي للمأساة التي تمر بها الباكستان حاليًا.

الأسباب الحقيقية لمحاولة الانفصال

ما هي الأسباب الحقيقية لمحاولة الانفصال التي قادها مجيب الرحمن؟
لمعرفة الأسباب التي أدت إلى محاولة الانفصال الأخيرة لا بد من العودة إلى الوراء، إلى الأيام الأولى لنشوء باكستان، والتدرج مع الأحداث حدثًا حدثًا؛ لأن لها ارتباطًا وثيقًا مع ما جرى مؤخرًا، فعندما طالب مسلمو الهند بدولة إسلامية خاصة؛ للحفاظ بهم على إسلامهم عارض الهنود والإنجليز ذلك بشدة، إلا أنهم اتفقوا أخيرًا على أن يمنحوا المسلمين دولة ليست لها المقومات الكافية للبقاء، وقد كان بعض القادة الهنود يعبّرون عن ذلك في تصريحاتهم بأن الباكستان لن تدوم أكثر من أسبوع، وقد عمل الهنود الشيء الكثير من أجل منع الباكستان من الاستمرار، ومن أمثلة أعمالهم:

·        أخرجوا من الهند تسعة ملايين مسلم، وسمحوا لهم بالانتقال إلى الباكستان من أجل أن يُوجِدوا مشكلة في أمور الإسكان، ومشكلة في إطعام هذه الملايين، وقد عُولِجت هذه القضية بصبر وعمل دائبين.

·       لم تُعطِ الهند للباكستان حصتها من أموال الميزانية، مما جعل حكومة الباكستان لامال لديها ولا حتى دوائر حكومية، إلى درجة أن صناديق الخشب كانت تُستعمل بدلًا من المكاتب، وأقلام البوص بدلًا من أقلام الحبر وأقلام الرصاص.

·       قتلت الهند مليونين من المسلمين في تلك الفترة.

المياه للهند والجفاف للباكستان

·       رتب الإنكليز والهنود عملية التقسيم، بحيث إن مصادر المياه التي تُزوّد قنوات الريّ في الباكستان جُعِلَت في أيدي الهنود؛ فقطعوا الماء عن منطقة البنجاب الزراعية لمدة عامين، واستمرت الهند بعد ذلك في هذا التعسف كلما بدا لها.

·       أوقفت الهند جميع العلاقات مع الباكستان، فقطعت جميع سبل التجارة وخاصةً الفحم الضروري للباكستان ثم القوة الكهربائية، ثم خفضوا قيمة الروبية والجنيه الإسترليني بينما حافظت الباكستان على قيمة الروبية؛ فاختل الميزان التجاري اختلالًا كبيرًا.

·       في عام ١٩٤٨م حاولت الهند إعلان الهجوم العامّ على باكستان، وفعلًا أدخلت قواتها في كشمير وفي حيدر أبادن ولازالتا تحت السيطرة الهندية بينما أهلها مسلمون.

·       في عام ١٩٥١م قتل الهندوس الكثير من المسلمين، مما اضطرّ لیاقت علي خان إلى الذهاب إلى الهند ووقّع اتفاقيّة مع نهرو؛ لوقف سفك الدماء، إلا أن الهند استمرت في السماح للهندوس بتقتيل المسلمين، إن بقاء الباكستان و استمرارها في البناء والتقدم لهو أمر تم برعاية الله فقط، ففضل الله على هذه الدولة عظيم، ولله الحمد والشكر.

·       وعندما استمر الهنود في التلاعب في أمر المياه عقد أيوب خان اتفاقية معهم خاصة بالمياه في عام ١٩٦١.

·       في عام ١٩٦٢ وقعت حرب بين الهند والصين، وكان بإمكان الباكستان استغلال الظرف المناسب لإعلان حرب على الهند وتحرير كشمر وحيدر آباد، إلا أن الأخلاق الإسلامية أبت مثل هذا الاستغلال.

·       في عام ١٩٦٥م هاجمت الهند الباكستان في حرب عامة، وأيّدتها وأمدّتها بالسلاح كل من روسيا وأميركا وإنجلترا، حتى إن بعض الأسلحة الّتي غنمتها الباكستان في الحرب كانت من ضمن الأسلحة الأميركية، التي كان من المفروض أن تذهب إلى الباكستان حسب الاتفاقية العسكرية الموقّعة بين باكستان وأميركا.

التخطيط الخفي

·       ابتدأ التخطيط الخفي ضد الباكستان

 في عام ١٩٦٧ بعد أن تبين الموقف الباكستاني القوي في مساندة الأمة العربية، بدأ يتضح التعاون الوثيق بين الهند وإسرائيل ضد الباكستان، وبدأت إسرائيل تحرك مالها من ذيول في الحركات السرية والأحزاب، وما لها من أصابع في الإعلام العالمي وفي مختلف الدول.
وساعد على هذا التخطيط العدائي وجود تسعة ملايين هندوسي في باكستان الشرقية، بيدهم كثير من الأمور الهامة خاصةً في التجارة، فهم يُشكّلون طبقة رأسمالية ثرية في باكستان الشرقية، ومن مصلحتهم ضرب الباكستان والتعاون مع الهند.

ولقد كان التخطيط الهندي اليهودي المشترك قد أعدّ الأمر على أساس دولي لمناصرة مجيب الرحمن في حركته الانفصالية، حتى إن بعض الصحف ذكرت أنه كان يكفي لمجيب الرحمن نصف ساعة أو ساعة واحدة لو تأخرها تحرك الجيش لطلب الاعتراف الرسمي، ولاعترفت به بعض الدول تمامًا مثل الاعتراف بإسرائيل في عام ١٩٤٧م، ولطلب مجيب الرحمن أيضًا العون العسكري ولوجده أيضًا عن طريق الهند.
ألا إن فضل الله عظيم ورحمته كبيرة، فقد تحرك الجيش التحرك المناسب وقضى على المؤامرة، وفُضحت الهند فضيحة كبرى على مختلف المستويات، وعادت الحياة إلى الباكستان الشرقية وزالت أكبر عقبة من عقبات التقدم والبناء في باكستان، والأمل العظيم بالله أن يكون للباكستان دور كبير في نهضة الأمة المسلمة في كل بقاع الأرض، ففي الباكستان تكمن طاقات إسلامية مباركة على مستويات مختلفة، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه.

·       كيف الأوضاع حاليًا في باكستان الشرقية بعد الفيضان الكبير؟

 لقد أنهيت جميع المشاكل التي نتجت عن هذا الأمر، وقد كان تعاون الجيش والشعب والحكومة تعاونًا صادقًا في إيواء من يحتاج إلى المأوى، وفي إطعام من يحتاج الطعام، وفي التعويض على من تضرر.

·       ما رأيكم في إيجاد اتحاد صحفيين مسلمين؟ وهل هو ضروري؟
هذا أمر هام وهذا ما أسعى إليه في جولاتي هذه؛ فإن تبادل الخبرات والأخبار بين الصحفيين المسلمين يجعل كلًا منا يفكر بعقول كثيرة، وينظر بعيون مبصرة عديدة، بالإضافة إلى ضرورة وحدة التخطيط الإعلامي في الدول الإسلامية، وإننا لنرجو أن يتم ذلك مستقبلًا خاصةً وهناك آمال كبيرة في إيجاد وكالة أنباء إسلامية واحدة، فبالتعاون بين شعوب الأمة الإسلامية وحكوماتها يمكن أن يتم الكثير الكثير.

·        ما هو وضع الصحافة في الباكستان؟
 وضع الصحافة في الباكستان في الواقع جيد، وفيه اتجاهات صالحة، والصحافة القوية الحسنة الاتجاهات تحتاج دائمًا إلى دعم مالي قوي وهو أمر لا زال ضعيفًا في الباكستان، فإذا توفرت الإمكانيات المالية القوية فإن الصحافة الباكستانية الممتازة ستقفز قفزات كبيرة على مستويات عالمية.

·       ما هو دور الصحف التي تصدرونها في تثبيت ونشر العقيدة الإسلامية في هذا احركات التحرّر الإسلامي في آسيا؟
لصحافتنا في هذا المجال دور نعتقد أنه جيد، ويُعبّر عن ذلك أبناء الشعب الباكستاني بكل وضوح، ويكفي أن نتعلم أن النسبة العظمى لتأييد الاتجاه الإسلامي في الباكستان هي من المثقفين، وأن اتحاد الطلبة ذو اتجاه إسلامي عقيدي واضح.

·       ما هو دوركم في دعم حركات التحرّر الإسلامي في آسيا؟
في الواقع إن الباكستان تُعتبر مركزًا إسلاميًا هامًا في المنطقة الشرقية من آسيا، لذلك فهي سند كبير لجميع حركات التحرر الإسلامية هناك، وفي مختلف بقاع الأرض.

الرابط المختصر :