العنوان صحة الأسرة (العدد 1207)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996
مشاهدات 86
نشر في العدد 1207
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 09-يوليو-1996
وقفة طبية
الثقافة صحة!!
قبل أيام قلائل كنتُ أقرأ تعليقًا علميًا صادرا عن معهد بريطاني متخصص في مجال أبحاث الأمراض النفسية، مفاده أن الأمراض النفسية الخطيرة مثل فصام الشخصية بأنواعه الخمسة، هي أكثر انتشارا بين الفئة الأقل ثقافة عنهم في الفئة ذات الثقافة فوق المتوسطة والعالية.
وإن كانت هذه الدراسة قد افتقرت إلى مقومات البحث العلمي الدقيق إلا أن محتواها لم يخرج عن نطاق المقولة المعروفة لدينا جميعا وهي «تعلم..تسلم» ويضيف هذا البحث أنه كلما شغلنا مراكز الذاكرة بالمعلومات كلما حدث استقرار لخلايا المخ المفرزة للهرمونات العصبية التي يؤدي خللها إلى تلك الأمراض.
فهذا المشروع الذي قامت به الأمانة العامة للأوقاف وتوجهت به للأطفال وما احتوى عليه من مواد إرشادية للآباء ومسابقة ثقافية للأبناء، ومن توزيع لكتب وقصص هادفة وموجهة نابعة من صلب عقيدتنا وثقافتنا الإسلامية لا تمثل فقط رصيدًا علميًا لهؤلاء الأطفال، وإنما تمثل أيضًا حماية صحية لهؤلاء الأبناء.
وإعلان الأمانة لهذا المشروع كان موفقًا عندما قالوا: «هل تتخيل أبناءك من غير حاسة نظر، من غير حاسة سمع، وغير قادرين على النطق؟! القراءة تنمي الحواس».
وهكذا تكون الأمانة العامة للأوقاف قد راعت الجانب الصحي أيضًا وهي تعلن عن مشروع «أنا أحب القراءة» فشكرًا للأمانة العامة للأوقاف.
د. عادل الزايد
اختناق الطفل لحظة الولادة
بقلم: د. زياد التميمي(*)
لحظة الولادة من أكثر اللحظات كربة في حياة الإنسان، ففيها ينتقل من طور إلى طور، ومن حياة الماء إلى حياة الهواء، وتجرى على جسمه من التغيرات في ذلك الزمن القياسي ما لا يجرى عليه فيما بعد في حياته.
ولقد سهل الله تعالى هذه الفترة الحرجة، فهناك آلاف الآلاف من النساء يلدن بكل سهولة ويسر، قال تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (عبس: 20).
وهناك حالات ولادة متعسرة تؤدي لما يسمى بـ «الاختناق المولدي».. فما هو وكيف يحصل؟ وما نتائجه؟
تعريفه: هو حالة خطر تصيب الوليد لحظة انتقاله إلى الحياة الدنيا تؤدي لنقص الأوكسجين الوارد إلى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى، وتختلف في مدى تأثيرها من خفيف إلى متوسط إلى شديد على حياة الطفل المستقبلية.
الأسباب: هناك مجموعة واسعة من الأسباب التي تؤدي لهذه الحالة، فطائفة منها تعتمد على الأم وحالتها الصحية مثل عمر الأم «صغيرة أو كبيرة» الحالة العامة، وأية أمراض تشكو منها «السكر» الضغط، «السمنة المفرطة»، وأية أمراض طارئة مع الحمل مثل التهابات البول والمجاري التناسلية، والجهد والإعياء، والعصبية، وعدم متابعة الحمل بطرق سليمة، وعدم المساعدة خلال الولادة، مما يستدعي استعمال أجهزة لسحب الجنين.
وهناك طائفة من الأسباب تعتمد على الطفل نفسه، مثل الحجم «بالنقص أو الزيادة عن العادي»، والعمر بالنقص «خداج» أو الزيادة عن تسعة شهور، وإصابة الوليد بشذوذات خلقية في القلب والأعصاب وغيرها، ووضع غير سليم للحمل مع تعسر الولادة ووجود توائم.
وأخيرًا طائفة من الأسباب تعتمد على المشيمة وملحقاتها أو التهابات أغشيتها.
الأعراض: في العادة لا يأخذ الطفل السليم أكثر من دقيقة واحدة كي يمر بالمرحلة الانتقالية التي تؤهله للعيش على جو الأرض، فنجد أن رئتيه قد اعتصرت فخرج ما بها من سائل وتفتحت حويصلاتها فسمحت بدخول الهواء، وجرت عليه التعديلات اللازمة في الدورة الدموية الصغرى والكبرى، وفي خلال خمس دقائق تكون حالتها قد استقرت.
أما الطفل المصاب بالاختناق فإنه يعاني من إرهاق عام بالجسم وارتخاء العضلات، وتأخر البكاء مع نفس متقطع ونبض مضطرب.
في هذه اللحظات الحرجة يتدخل طبيب الأطفال للسيطرة على الوضع الناجم من أجل إعادة التنفس والدورة الدموية إلى الحالة المطلوبة لتبدأ عملها وتستمر.
المضاعفات: إذا حال حائل دون استعادة الدورة التنفسية والدموية وبدء نشاطها الصحيح، وتأخر وصول الأوكسجين للأعضاء الحيوية وأهمها الدماغ لوقت محدود بالدقائق فإن ذلك يؤدي لإصابات الدماغ بخلل دائم يؤدي بدوره إلى ما يسمى به «شلل الدماغ» والذي يتبلور لاحقًا بطفل معاق عقليًا يكون عبئا على أسرته ومجتمعه، وربما نجت بعض الحالات من مثل هذه العواقب الوخيمة بفضل الله تعالى وحالات أخرى ربما حملت مشكلة واحدة على المدى الطويل.
الوقاية والتوصيات: إن تقدير العواقب قبل وقوعها هو أسلم الطرق للنجاة والوقاية، وعلى الأسرة أن تضع هذا الأمر نصب عينيها من أول يوم للحمل فتعمل كل ما في وسعها لعدم الوصول إلى تلك الحالات، وأهم الخطوات:
1 - صحة الأم الحامل.. فهي الوعاء الحاوي لهذه الجوهرة الثمينة، وهذه الروح الإنسانية الغالية، ومتابعات الحوامل أصبحت أمرًا عاديا وضروريًا بشكل مستمر حتى نهاية الحمل، وربما وجدت بعض الأسر أو النساء التي تزعم أن الحمل طبيعي ولا داعي للمراجعة فهذا خطأ لأن المضاعفات قد تحصل في الأسبوع الأخير من الحمل.
۲ - معالجة كل الأمراض مثل التهابات مجاري البول والسكري وغيرها، وكذلك اكتشاف كل الأمراض التي قد تحصل خلال الحمل «السكري».
٣- اتخاذ الخطوات والإجراءات الرامية إلى ولادة سليمة على يد مختصين في مكان مجهز بكافة الإمكانيات.
٤ - تثقيف الأم الحامل خاصة البكرية وتزويدها بالمعلومات الصحيحة بطريقة لبقة وغير مخيفة لتقوم بدورها بنجاح في هذه الفترة التي تكفل الله تعالى بتيسيرها.
وهناك مستشفيات تتباهى بأنها تستطيع تقديم خدمات لولادة بدون ألم، ولولا مشاركة نشطة من الأم لما كان ذلك سهلا.
وهكذا نستخلص أن أغلب العوامل والحالات تعود إلى الأم وصحتها ومشاركتها اليقظة والفعالة ووعيها الصحي، وهذه الأسباب وكثير غيرها يمكن التغلب عليها لأجل ولادة طفل سليم ومعافي.
(*) إخصائي أطفال بمستشفى الرس، السعودية.