; صحة الأسرة (1194) | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة (1194)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1996

مشاهدات 70

نشر في العدد 1194

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 02-أبريل-1996

▪ «وقفة طبية».. الإنسان بعد المال!

الضجة التي أحدثها مرض «جنون البقر» والذي يصيب الأبقار الإنجليزية أظهر على الساحة مجموعة من الحقائق التي كانت معروفة ولكن كانت تحتاج إلى إثبات، وليس إثبات أدل من هذا الإثبات العالمي على «أن الإنسان يأتي في المرتبة الثانية بعد المال».

فعلى الرغم من أن اكتشاف المرض في الأبقار كان عام ١٩٨٦م، وتم إعدام ١٦٠.٠٠٠ رأس من الأبقار في ذلك العام إلا أن الحكومة البريطانية حاولت أن تبقي هذا الأمر طي الكتمان حتى لا يؤثر ذلك سلبًا على دخلها المادي من تجارة اللحوم والأبقار، حيث إن دخل بريطانيا السنوي من اللحوم هو ٣ مليارات جنيه استرليني، وهذا المبلغ يستحق أن تفعل الحكومات أي شيء في سبيله، ولو كان على حساب الصحة العامة للبشر.

وعندما أصبح الأمر في عام ١٩٨٩م خارج نطاق السيطرة، فأصبح هناك ۸۰۰ رأس جديدة تصاب بالمرض أسبوعيًا، وفي ذات الوقت تعالت النداءات حول إمكانية انتقال هذا المرض إلى الإنسان وفي ظل كل هذا كان نداء المال أقوى، فحرص وزير الصحة البريطاني في ذلك الوقت على أن يظهر أمام كاميرات المصورين في نقطة تمثيلية محبوكة، فقد أتى بابنه ذي الأربعة أعوام وقام بإطعامه الهامبرجر المصنع من لحم إنجليزي كي يثبت للعالم أنه لا حقيقة لما يشاع عن إمكانية انتقال هذا المرض للإنسان عن طريق تناول لحوم الأبقار الحاملة لهذا المرض.

وحتى اليوم وبعد أن تم الإعلان عن وجود هذه العلاقة بين مرض جنون الأبقار، ومرض «کورتز فلات- جاكوب» الذي يصيب الإنسان فإن بيان الحكومة البريطانية لم يخلُ من إضفاء بعض ظلال التشكيك في حقيقة هذا الاكتشاف.

أما العالم الآخر كأمريكا مثلًا، لم يهمها من الموضوع إلا أن تروِّج في صورة الدعاية التجارية عن خلو أبقارها من هذا المرض وأنها على استعداد لإمداد أوروبا باللحوم بدلًا من إنجلترا في محاولة من الولايات المتحدة للاستفادة من هذا الوضع لزيادة دخلها المادي من جهة، ومن جهة أخرى لحث الدول الأوروبية لرفع الحظر المفروض على استيراد اللحوم الأمريكية لأن أوروبا ترى أن الهرمونات التي تعطى للأبقار الأمريكية سواء عن طريق الأعلاف أو عن طريق الحقن هي مضرة بالصحة، وخصوصًا بالأجنة في الأرحام.

وقد دخل في هذا السباق مع الولايات المتحدة دول أخرى من أمريكا الجنوبية مثل الأرجنتين التي يمثل لها هذا الوضع فرصة لإنقاذها من مغبة الديون المتراكمة، ولكن يبقى الإنسان في ذيل قائمة الاهتمامات.

▪ «جنون الأبقار» يرعب العالم

بقلم : د. عادل الزايد

البداية كانت عام ١٩٨٦م عندما اكتشف العلماء أن هناك أعدادًا من الأبقار مصابة بمرض عصبي يجعلها تتصرف بجنون، فهي تدور حول نفسها وتقفز، وغير ذلك من التصرفات الغريبة، فتم إعدام هذه الأبقار والتخلص منها، وأخذ مخها لتحليله فوجدوا أنها مصابة بمرض يعرف علميا باسم (Bovine Spongi Form Encephalopathy).

وإذا صحت الترجمة فإن الاسم هو مرض التهاب خلايا المخ الإسفنجي وسمي كذلك لأن مخ الأبقار المصابة كان به فتحات مما جعل مخ الأبقار المصابة يشبه الإسفنج.

وقد تبين للعلماء أن هذا المرض هو مرض مُعْدٍ بين الأبقار، وأنه أصلًا انتقل إلى الأبقار عن طريق الماشية، وذلك لأنهم في بريطانيا يطعمون الأبقار أعلافًا فيها مكونات حيوانية خاصة من الماشية، ولكن لم يثبت في ذلك الوقت أن هناك احتمال انتقال هذا المرض إلى الإنسان.

ولكن على الرغم من الاحتياطات التي اتخذت لمنع انتشار هذا المرض بين الأبقار إلا أنها لم تكن مجدية إذ أخذت أرقام الأبقار المصابة في الارتفاع حتى بلغت ٨٠٠ حالة أسبوعيًا في عام ١٩٨٩م، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لمنع استيراد لحوم الأبقار، بل وحتى الأبقار الحية من بريطانيا وذلك لمنع انتقال هذا المرض إليها.

وظلت بريطانيا ترفض الاعتراف بوجود أية صلة بين هذا المرض ومرض مشابه يصيب الإنسان يعرف باسم Creutz Feldt - Jakop Disease «کردتز فیلدت- جاكوب»، ولكن لم يكن ممكنًا إخفاء الأمر فمعدلات الإصابة بهذا المرض أخذت في الارتفاع في بريطانيا خاص بين الشباب فبعد أن كان هناك ١٨ حالة لهذا المرض في عام ١٩٩٠م ارتفع الرقم إلى 26 حالة عام ١٩٩٤م، وهذا المرض النادر الذي يصيب الإنسان بفقده قدراته العقلية ثم تكون النتيجة النهائية هي الموت من غير أية إمكانية لعمل شيء لهذا المصاب.

وعندها دعت الحكومة البريطانية لتشكيل لجنة علمية لبحث الأمر فتبين لهذه اللجنة عشرة حالات من الحالات المصابة بالمرض هي مصابة بفصيلة جديدة منه، وأن المتوسط العمري للمصابين هو ٢٧.٥ عامًا.

وعندها استمر العلماء في بحث ما إذا كان مرض «جنون الأبقار» هو مصدر هذا المرض عند الإنسان، وتبين لهم من خلال البحث أن هناك علاقة بين هذا المرض النادر عند الإنسان والمرض المسمى «بجنون الأبقار»، وأن هذا المرض ربما انتقل لهؤلاء المصابين عن طريق تناول لحوم لمثل هذه الأبقار الحاملة لهذا الفيروس، فالأبقار وحتى الإنسان يمكن أن يحتضن هذا المرض في جسمه لمدة عشرة أعوام قبل ظهور الأعراض المرضيَّة عليه، وأن لحوم الأبقار طوال هذه السنوات العشر تبقى معدية.

وفي يوم الخميس الموافق 21/ 3/ 1996م، أعلن السيد «ستيفن درولر»، وكيل وزارة الصحة البريطاني هذا الأمر، وعندها بدأ جنون العالم، فأعلنت الدول الأوروبية واحدة تلو الأخرى في سباق جنوني منع استيراد لحوم الأبقار الحية بل وحتى منتجات الألبان من بريطانيا، وعلى الرغم من أن الإعلان عن اكتشاف هذا المرض في الأبقار البريطانية عام ١٩٨٦م خفض من صادرات بريطانيا من لحوم الأبقار ۱۲% وأن تزايد معدلات الإصابة بهذا المرض بين الأبقار خلال السنوات الخمس الأخيرة خفض هذه الصادرات بنسبة ١٥% فإن المشكلة المالية القادمة قد تكلف بريطانيا ما مقداره ۳۰ بليون دولار.

وقد اضطر السيد «ستيفن درولر» للتصريح مرة أخرى، فقال هذه المرة في كلمات لم تخل من النبرة السياسية إنه حتى الآن لا توجد دلائل أكيدة على أن هذا المرض الذي صيب الأبقار يمكن أن ينتقل إلى الإنسان أو أنه هو وراء الإصابة بمرض- Creutz Feldt Jakop Disease عند الإنسان، ولكنه أضاف قائلًا بأنه من المحتمل أن يصدر قرار حكومي بإعدام جميع رؤوس الأبقار المتواجدة في المملكة والبالغ عددها ۱۱ مليون رأس لكنه ختم كلامه قائلًا بأن حتى هذا الإجراء لا يضمن أن يمنع ظهور هذا المرض من جديد في بريطانيا.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كل التقديرات العلمية تقول بأنه من المحتمل جدًا أن تكون معظم الدول الأوروبية قد وصلها هذا المرض إذ تمثل صادرات إنجلترا من اللحوم والأبقار الحية أحد المصادر الرئيسية لمعظم الدول الأوروبية، وإن كان المرض قد اكتشف عام ١٩٨٦م، إلا أنه من المؤكد أنه كان موجودًا قبل ذلك بسنوات.

ويبقى من الضروري في ختام هذا الموضوع أن نقول إن القرود التي حقنت الفيروس المأخوذ من الأبقار المصابة ماتت جميعًا.

▪ محاذير طبية في زراعة الأسنان

بقلم الدكتورة: شمائل شحاتة محمد السيد

أكثر ما يشغل بال كثير من الناس بخصوص تركيب الأسنان هو موضوع زراعة الأسنان، ويتوقعون الكثير منه بل ويعتقدون أنه الحل لكل مشاكل تركيب الأسنان، وتعويض ما فقد منها، ولكن ما هي الصورة الحقيقية لهذا الموضوع وهل كل شخص يمكنه تعويض أسنانه عن طريق زراعة غيرها؟ وهل كل المشاكل تنتهي بمجرد زراعة الأسنان، وهل هناك أضرار يمكن أن تحدث نتيجة لزراعة الأسنان؟ كلها أسئلة تدور في أذهان المهتمين بهذا الموضوع.

أولًا: يجب أن نوضح أن البعض يختلط عليه الأمر بين التركيبات الثابتة وزراعة الأسنان، التركيبات الثابتة هي عبارة عن جسر يعتمد في تثبيته على الأسنان الطبيعية الموجودة داخل الفم، ويتخذ منها دعامات يعتمد عليها ولا يحتاج المريض في هذه الحالة إلى أية جراحة، ويتم تثبيت الجسر دون الحاجة إلى إخراجه من الفم لتنظيفه، بل يتم تنظيفه بالطرق المعروفة مثل فرشاة الأسنان والخيط وغيرها، أما زراعة الأسنان فهي عبارة عن غرس دعامات داخل الفم مصنوعة من معادن نبيلة ثبت أن الجسم في معظم الأحيان يتقبلها ولا يرفضها بل ويلتئم ويلتحم بها بعد فترة زمنية قرابة الثلاثة شهور يتم بعدها تثبيت الأسنان التركيب في هذه الدعامات.

ولكن أهم شيء لإنجاح عملية زراعة الأسنان هو اختيار المريض المناسب بعناية، فمثلًا هذا العلاج لا يناسب مرضى السكر، وأيضًا المرضى المصابين بأمراض تؤثر على تكوين وكثافة عظام الجسم، وبالتالي تؤثر على صلابة عظام الفك، أيضًا يجب أن تكون الحالة العامة للمريض جيدة ويتحمل الجراحة، وأن يكون هناك ارتفاع كافٍ في عظام الفك بحيث تسمح بتثبيت الدعامات بالعمق المناسب داخل العظام وللأسف إن حالة الفك المتآكل هي أكثر الحالات طلبًا لهذا العلاج، لأنهم يجدون صعوبة في استخدام التركيبات المتحركة لكن المجازفة بزراعة الأسنان لتلك الحالات غير مأمون، وقد يؤدي إلى فقد الدعامات أو كسر الفك، ومع ذلك إذا تم اختيار المريض بشكل جيد وتم توعيته أيضًا بصورة تامة عن كيفية المحافظة على الأسنان المزروعة وضرورة متابعته المستمرة مع طبيبه الخاص، وتعاون المريض بصورة كاملة مع الطبيب، واتِّباع تعليماته، وكذلك اختيار التصميم المناسب للدعامات من قِبَل الطبيب، كلها عوامل مهمة تؤدِّي إلى زيادة فرصة إنجاح هذا العلاج على أن نضع في الاعتبار أن جهاز المناعة الخاص لبعض المرضى قد لا يتقبل الجسم المزروع رغم كل الاحتياطات وينتهي الأمر بفشل الزراعة ولفظ الجسم للدعامات دون أي ضرر آخر على الجسم وسيكون الحل في هذه الحالة هو اللجوء مرة أخرى إلى أنواع التركيب المعروفة، والأبحاث العلمية ما زالت مستمرة لتلافي مشاكل زراعة الأسنان، والأمل دائمًا في المستقبل إن شاء الله.

▪ فيتامين E

قامت جامعة كامبردج البريطانية بإجراء بحث على ۲۰۰ شخص مصابين بانسداد للشرايين ناتج عن ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، وقام الباحثون بتقسيم المجموعة إلى مجموعتين متساويتين، إحداهما تم إعطاؤها أقراص تحتوي على فيتامين (E)، والمجموعة الأخرى أعطيت أقراص لا تحتوي على هذا الفيتامين.

وكانت نتيجة البحث أن المجموعة التي تناولت فيتامين (E) كانت فرصة تعرضها لأمراض القلب «الذبحة الصدرية» أقل بنسبة ٢٣% عن المجموعة الأخرى.

وفي دراسة أخرى تبين أن فيتامين (E) يمكن أن يوفر الوقاية ضد انتشار أمراض السرطان للمصابين به.

ولكن حتى الآن لم يتبين للدارسين إذا ما كان فيتامين (E) ممكن أن يوفر الحماية للأصحاء من الإصابة بأمراض القلب والسرطان إذا ما تم تناوله بصورة منتظمة، ولكن عمومًا فالأطباء ينصحون بتناول الخضروات والفاكهة المحتوية على هذا الفيتامين.

الرابط المختصر :