; صحف الكويت والاستخفاف بالدين | مجلة المجتمع

العنوان صحف الكويت والاستخفاف بالدين

الكاتب بدر نذير

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1990

مشاهدات 62

نشر في العدد 951

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 23-يناير-1990

 

الصحافة سلاح ذو حدين يستخدم في عالم اليوم للهدم والتخريب أكثر مما يستخدم للبناء والتعمير، وقد تميزت الصحافة الكويتية عن نظيراتها في دول الخليج العربي في بعض خصائصها ومميزاتها في تناول القضايا السياسية، وإن كانت الرقابة ما زالت تشكل عائقًا في سبيل نموها وازدهارها بشكل طبيعي.

ولكن من غرائب الأمور أن الأقلام المندسة التي تنال من الإسلام وتسخر من تعاليمه بشكل مباشر أو بالهجوم على الشعائر والمظاهر الإسلامية هي في حرية تامة؛ كأن ظاهرة الاستخفاف بالدين لا تهم إطلاقًا أجهزة الرقابة في الدولة، وهي بلا شك تعتبر ظاهرة سلبية للصحافة الكويتية بكافة المقاييس وتسيء إلى سمعة الكويت وأمجادها التي بناها السلف، ويبنيها أبناء الكويت البررة من خلال الأعمال الخيرية في كافة أنحاء العالم.

إن ظاهرة الاستخفاف بالدين والاستهزاء بالدعاة المسلمين تشكل خطرًا كبيرًا على المجتمع الكويتي.

ويمكن حصر الأمور السلبية في الصحافة الكويتية التي تدمر أخلاق الشباب، وتستهدف قطع صلة الشعب بدينه وعقيدته ونشر الفوضى الأخلاقية والفساد في المجتمع يمكن حصرها في الجوانب الآتية:

1.     كتابات جنسية رخيصة لبعض الكاتبات الكويتيات في ملاحق بعض الجرائد اليومية؛ سواء كان من خلال العامود الأسبوعي لكاتبة معينة، أو نشرة جنسية كاملة مؤصلة تأصيلًا دقيقًا، هدفها دفع المراهقين إلى نظرائهم من شباب وشابات المجتمع الغربي.

2.     الإكثار من صور فاضحة للفنانات والفنانين العرب والأجانب.

3.     نشر رسوم كاريكاتيرية تتضمن الإساءة إلى الشعائر الإسلامية.

4.     التزام بعض الجرائد اليومية بنشر صور فتيات شبه عاريات مع تصريحهن بأن الزوج يشكل عائقًا في طموحهن.

5.     نشر عامود يومي يرتكز تركيزًا تامًّا على مناصرة التيار العلماني، والتحرر من القيود التي فرضها الإسلام من أجل بناء مجتمع إسلامي أمثل.

6.     الهجوم على الدعاة البارزين والسخرية من آرائهم التي تدعو إلى الالتزام والاحتشام.

7.     جرأة بعض الكتاب على الإفتاء في الدين، ولَيّ عنق نصوص القرآن والسنة، وتحريف الكلم عن بعض مواضعه، والتخريف في القضايا الأساسية للدين.

أما ما يتعلق بالكتابات الجنسية الرخيصة؛ فإن طلب الشهرة قد يكون دافعًا لدى بعض الكاتبات والكاتبين، ولا غرو في ذلك، فما زالت ذاكرة الناس تتذكر قصة راقصة مصرية تسلقت تمثال نلسون في لندن، وهي عارية تمامًا، كما أن راقصة تركية أخرى من فئتها ظهرت في باريس أمام الجمهور وهي عارية؛ ليتمكن الناس من التقاط صورها.

وهذه هي درجة من الإسفاف لا ينزل إليها إلا من مسخ نفسه، وتحول إلى حيوان مادي غربي في زي البشر، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت.

ومنذ فترة قريبة حينما ندد رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في بيانه المنشور في المجتمع بكتابات إحدى الكاتبات في إحدى الجرائد اليومية، فبدل أن تعود إلى رشدها، وتسمع النصح عادت إلى كتابة أشد وقاحة، تصف فيها صراخ الوضع والولادة بكلمات يندى لها الجبين حياء.

فهل يقصد من مثل هذه الكتابات إلا هدم القيم الدينية، ودفع جيل الشباب إلى الإسفاف الموجود في مستنقعات أوروبا؟

أما ما يتعلق بالاستخفاف بالدين صراحة أو تلميحًا، من خلال مقالات وتعليقات صحفية يومية أو أسبوعية، فهي أيضًا كثرت في هذه الأيام.

فبتاريخ 4/1/1990 تجرأ أحد صرحاء القول بالتلاعب بالآيات القرآنية لإثبات أنه لا فرق بين المسلمين واليهود والنصارى من ناحية العقيدة، وكل يستحق الرحمة من الله، ولا يجوز وصف اليهودي بالكافر.

وبتاريخ 11/1/1990 نشر في نفس الجريدة تعليقات باسم "وضوح السيف" تبين خطورة الدين وتنادي بإلغاء دور مدرس التربية الإسلامية في المدارس الكويتية، وتمتدح الحاقدين على الإسلام في فرنسا على منع الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب. هذه هي نماذج حديثة، وإلا فإن ملف الصحافة الكويتية مليء بالكتابات الشاذة المناصرة للتحرر والعلمانية الساخرة من الدعاة الأعلام، فتحت عنوان "أرزاق المشايخ" يتهم أحد الكتاب الساخرين المعروفين أمثال الشيخ د. يوسف القرضاوي ود. علي السالوس، والشيخ صلاح أبو إسماعيل بعدم النزاهة في الفتوى.

وتحت عنوان: "عبد الوهاب ودم البرغوث" يناصر الكاتب نفسه كلمات تنم عن الإلحاد، وتشعر بأن بداية هذا الكون ونهايته غير معلومة. وتحت عنوان "الدين ورجل الدين" يسخر الكاتب من الشيخ الشعراوي لرأي اجتهادي موثق بالأدلة.

كما أن كاتبًا آخر يتهم العاملين في حقل الدعوة الإسلامية تحت عنوان "جمعيات النصب الإسلامية" وبعنوان "تجار الملح" بعدما ولغ في أعراض كثير من العلماء الأعلام تحت عنوان "اللحية وابن باز" وبعناوين ساخرة أخرى، وبلغ به التجرؤ إلى حد يقول في إحدى تعليقاته الضبابية: "فشلت صلاة الاستسقاء هذا العام مثل ما فشلت في العام الماضي".

وهناك كاتب آخر تعود على مناصرة قوات الاحتلال في أفغانستان بمقالاته؛ حيث يزعجه صوت الأذان، فيطالب باستمرار بإخماد صوت الأذان في بلد مسلم، أنعمه الله برئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي.

فهل تركنا للمسلمين في الهند حجة أمام زعماء المنظمات الهندوكية المتطرفة التي تطالب بعدم استخدام الميكروفونات لرفع صوت الأذان في مساجد المسلمين؟ لا ندري متى تضع أجهزة الرقابة في الإعلام حدًّا لمثل هذه المهازل، وتمنع نشر كل ما يمس شعائر الدين وتدفع الشباب إلى خلع ربقة الدين؟

فإلى الله المشتكى.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل