العنوان صراع المعسكرين في تونس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1978
مشاهدات 199
نشر في العدد 389
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 07-مارس-1978
مع بداية أفول -البورقيبية- تشهد تونس الشقيقة صراعًا حادًا حول السلطة..
• تدير هذا الصراع فئات موالية للشرق والغرب على السواء.
• فئات الشرق الشيوعية ترى في إسلام تونس تهديدًا لمصالح المعسكر الروسي ومن والاه.
• وفئات المعسكر الغربي تعتقد أن الإسلام والاقتصادية والسياسية والإستراتيجية -للوطن الأم- فرنسا وموكليها في المنطقة من الأمريكان وحلفائهم.
من بين هذا الركام تبدو تونس نهبًا لأفَّاقي الشرق والغرب.. ويبدو الدعاة الإسلاميون فئة ضعيفة مستضعفة.. لا يكاد يسمع لها صوت، وكأنما يمهد المعسكران لنقل مسلسل تصفية الدعوة الإسلامية إلى تونس، وبعد أن جرب في شقيقتيها: المغرب -الشبيبة الإسلامية- والجزائر -جماعة الأستاذ محفوظ النحناح-.
حول هذا الموضوع كتبت مجلة المعرفة -وهي مجلة إسلامية تصدر في تونس- شهادة صريحة.. رأينا أننا ننقلها لقراء المجتمع تعميمًا للفائدة.
المجتمع--
شهد
مسرح الحياة الوطنية في تونس هذه الأيام الأخيرة، حدثين خطيرين سيكون لهما أوخم العواقب على مستقبل هذا الوطن، إن لم يقع التنبه لهما، والوقوف عندهما لتحليلهما وتقديم العلاج المناسب لهما:
الأول: من ميدان التعليم: ففي اجتماع الجامعة القومية للتعليم، تقدم عدد من النواب بلوائح يطالبون بالتصويت لها، منها: رفض اعتبار تونس بلدًا عربيًا، ومنها إلغاء مادة التربية الدينية من برامج التعليم للتخلص من «الفكر الظلامي الغيبي» الذي تنشره، وإلغاء كلية الشريعة والمطالبة بتدريس الأدب الماجن، والتخلي عن تدريس التاريخ الإسلامي.
وما كنا نظن أن تبلغ الجرأة بل الوقاحة بأحد من أبناء هذه البلاد -بعد أكثر من ربع قرن من الاستقلال- هذا الحد من احتقاره لنفسه ولأمته، ثم يفتخر بعد ذلك بالانتماء إلى فئة «التقدميين»..
الثاني من الحياة الطالبية: من المعلوم أن تمثيل الطلبة في الجامعة التونسية ظل -تقريبًا- حكرًا على الفئات التي ترفع شعار «التقدمية» روسية كانت أم صينية، فقد تمكنت هذه الفئات بتنظيماتها وأساليبها في «العنف الثوري» من أن تفرض إرادتها على جمهور الطلبة، حتى برز في السنوات الأخيرة من بين صفوف الطلبة تيار وطني عربي إسلامي، يدعو إلى كسر الاحتكار الشيوعي ونبذ الأساليب الإرهابية، وتوفير الحرية لكل الاتجاهات أن تعبر عن رأيها، واستطاع هذا التيار بعد نضال طويل مع قوى الإرهاب الماركسي، أن يسمع رأيه للقاعدة الطلابية، فتجاوبت معه وتنفست الصعداء.. وتوفرت للطالب لأول مرة هذه السنة- فرصة اختيار ممثليه والتعبير عن رأيه، فلما رأت تلك الفئات أن الزمام بدأ يفلت من يدها وأن الطوق الحديدي الذي كانت تطوق به الأعناق أخذ يرتخي، لجأت كعادتها إلى أسلوب «العنف الثوري» لإرهاب الطلبة وإخماد أصوات الحرية المنطلقة، واستئصال التيار الوطني المؤمن، فأغرقوا ساحة الجامعة بكلية العلوم بتونس، وصفاقس وكلية الحقوق، بالدماء، واحتلوا المساجد الجامعية، وعبثوا بالمصاحف وأحرقوها، ولم يغادروا بعض المساجد إلا بعد أن خلفوا وراءهم آثارًا مخزية، ستبقى جروحًا في قلب كل مسلم، فقد تبولوا فيها، وظلوا يضربون بعض المصلين لإجبارهم على سب الدين، واتجهوا بعد ذلك في صفاقس إلى الحي الجامعي، فأحرقوا عشرين غرفة يسكنها طلبة مصلون، فماذا يعني كل ذلك؟
- أن هناك دعوة صريحة إلى تجريد هذه الأمة من عروبتها وإسلامها وتاريخها.
- ولم يقتصر الأمر على الدعوة، وإنما تجاوز ذلك إلى مباشرة تنفيذ الخطة الرهيبة، وذلك بالعمل على تصفية العناصر الوطنية الإسلامية، ونشر دعايات مسمومة ضدهم لتضليل الرأي العام، بوصفهم تعسفًا وبهتانًا «بالإخوانجية» والانتهازية والعمالة.
والهدف واضح وهو تهيئة الظروف المناسبة لربط هذه الأمة بعجلة المعسكر الشيوعي في روسيا أو الصين، بعد أن تخلصت الأمة -إثر كفاح طويل- من هيمنة المعسكر الغربي الذي لا تزال تعاني الويلات من آثاره المدمرة، وإن هذه الوقائع الشنيعة لتذكر التونسي بالمؤتمر الأفخرستي الذي وضعت فيه الصليبية مخططًا لابتلاع هذا الوطن بالقضاء على لغته ودينه ومقدساته. فهل نحن أمام صليبية جديدة ترفع هذه المرة مطرقة لهدم ما تبقى من بناء الإسلام، ومنجلًا لتحصد به رقاب الحراس المؤمنين؟
وإزاء الخطر الداهم الذي يهدد الكيان الوطني، نتجه بالنداء الحار إلى كل الفئات الوطنية، الغيورة على شخصية هذه الأمة وكيانها الحضاري الإسلامي ندعوها إلى:
- ضرورة الوعي بالصراعات الأيديولوجية والدولية التي تهدد وطننا، وتعمل على طحن كيانه الحضاري.
- اعتبار اللغة العربية والدين الإسلامي ومؤسساته، الأعمدة الثابتة التي حفظت على مر التاريخ وتحفظ الكيان الوطني، وأن المس بها والعمل على زعزعتها خيانة وطنية عظمى.
- العمل على إنجاز مشروع التعريب في كل القطاعات، وتنقية برامج التعليم والإعلام، مما يهدد الكيان الثقافي في الأمة.
- العمل على تطهير المؤسسات الإدارية والاقتصادية من كل عبث واستهتار واستغلال، كخطوة ضرورية لبناء مجتمع عادل، يجد فيه كل مواطن الحياة الكريمة الحرة.
- توفير مناخ سياسي حر، يتيح لكل الاتجاهات الوطنية فرصة للحوار الفكري والسياسي، إبعادًا لشبح الإرهاب والدكتاتورية الذي تقود الأمة إليه بعض الفئات المنبتة عن تاريخ هذه الأمة وثقافتها، مستغلة جو الكبت الفكري والسياسي.
- توعية المواطن بخطر الثقافات الدخيلة على الكيان الوطني، ودعوته إلى التمسك بمقوماته الحضارية، والتصدي لخطر الاستعمار الشرقي والغربي في أثوابه الجديدة قبل أن ينزل الستار الحديدي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل