; صراع في روسيا بين المؤيدين والمعارضين للسلام في الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان صراع في روسيا بين المؤيدين والمعارضين للسلام في الشيشان

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

مشاهدات 59

نشر في العدد 1221

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

مثلت القمة الروسية-الشيشانية التي انعقدت في موسكو في الأسبوع الماضي انتصارًا جديدًا لقضية الشعب الشيشاني ولحقه في تقرير المصير، وجسدت اعتراف الكرملين الكامل بالزعامة الشيشانية الجديدة برئاسة سليم خان يا ندربييف، وناقشت القمة الروسية الشيشانية الأخيرة التي شارك فيها رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشيرنومردين (نيابة عن الرئيس الروسي يلتسين) والزعيم الشيشاني سليم خان ياندربييف القضايا المتعلقة بانسحاب القوات الروسية وتشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة في الشيشان. 

وطبقًا لما ذكرته مصادر مقربة من البيت الأبيض (مقر الحكومة الروسية) فإن رئيس الحكومة فيكتور تشيرنومردين استمع من الزعيم الشيشاني سليم خان ياندربييف إلى تصوره عن طبيعة العلاقة المقبلة بين موسكو وجروزني، وأيضًا التعويضات والمساعدات المطلوبة لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني الذي دمرته الحرب الروسية.

وأسفرت القمة الروسية- الشيشانية عن تشكيل لجنة مشتركة تتولى الإشراف على عملية الانسحاب وتقدير التعويضات وسبل إنفاقها للحيلولة دون تبديد الاعتمادات المخصصة لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني مثلما حدث في عهد الحكومة الشيشانية السابقة الموالية للكرملين برئاسة دوكو زا فجاييف. 

وخلافًا للقمة الروسية- الشيشانية الأولى التي جرت بمشاركة الرئيس الروسي يلتسين والزعيم الشيشاني ياندربييف، في السابع والعشرين من مايو الماضي في الكرملين، لم يشارك الزعيم الشيشاني الموالي لموسكو دوكو زا فجاييف في القمة الأخيرة، الأمر الذي جسد اعتراف القيادة الروسية بفشل عملائها (من أمثال حاجييف وزا فجاييف) وعجزهم عن التأثير الإيجابي في أمزجة الشعب الشيشاني المتطلع إلى الاستقلال عن روسيا وفي أعقاب مباحثاته مع رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشيرنومردين، أعلن الزعيم الشيشاني سليم خان ياندربييف أن المسؤولين الروس، وعدوا بإتمام الانسحاب في الموعد المحدد، وبتقديم التعويضات المالية المناسبة عن الخسائر الفادحة التي لحقت بالشعب الشيشاني وأكد ياندربييف رفضه للاقتراح الروسي بدفع التعويضات المطلوبة من عائدات النفط الشيشاني، مشيرًا إلى أن الشيشان غدت دولة مستقلة طبقًا لاتفاقية خسافيورت الأخيرة التي جرى التوقيع عليها في الثالث والعشرين من أغسطس الماضي وأنه بمقدورها- أي الشيشان-الانضمام إلى رابطة الكومنولث أو أي من المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى.

وكان الرئيس الروسي قد التقى بمستشاره لشؤون الأمن القومي الجنرال ألكسندر ليبيد، عشية القمة الشيشانية- الروسية الأخيرة، وأعرب له عن تأييده لمسيرةالتسوية السلمية في الشيشان، مؤكدًا على ضرورة الإسراع بتجديد العلاقة المستقبلية بين موسكو وجروزني وعلى مبدأ وحدة وسلامة الأراضي الروسية. كما أشار الرئيس الروسي يلتسين في بيانه الذي وجهه إلى الشعب بمناسبة الذكرى الثالثة لأحداث أكتوبر الدامية عام ١٩٩٣م (قصف مبنى البرلمان بالمدافع واعتقال قادته) 

بجهود الجنرال ليبيد لنزع فتيل الحرب في القوقاز، ووقف العمليات العسكرية في الشيشان، ودعا إلى إطلاق سراح الأسرى والرهائن، وحذر من مغبة سرقة وبعثرة الأسلحة والذخيرة أثناء الانسحاب الروسي من المنطقة على غرار ما حدث عند انسحاب القوات السوفييتية من برلين وغيرها من العواصم الأوروبية الشرقية الأخرى.

وربط الرئيس الروسي تقديم الاعتمادات والمساعدات المالية لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني بتجديد العلاقة المستقبلية بين موسكو وجروزني وتشكيل هيئات السلطة الجديدة في الشيشان.

وأكد الرئيس الروسي يلتسين في بيانه إلى الشعب على قدرته على الاستمرار في العمل والوقوف على ما يجري في روسيا وخارجها من أحداث من خلال مجموعة من المستشارين الأكفاء ومعاونة الحكومة الجديدة التي شكلها بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وانتقد الرئيس الروسي- الذي يواصل المكوث في مستشفى الكرملين استعدادًا الإجراء عملية جراحية في القلب- انتقد المعارضين له والمطالبين باستقالته من منصبه. ودعا المترددين من كبار موظفي الدولة إلى عدم العجلة في استبدال صوره في المكاتب الحكومية. كما تطرق يلتسين في بيانه إلى الشعب إلى الأوضاع المتردية داخل القوات المسلحة، ودعا الحكومة إلى توفير الاعتمادات المالية للعسكريين وتحسين ظروف معيشتهم لضمان الأداء الكفء في ثكناتهم العسكرية.

ولم تنقذ إشادة الرئيس الروسي المريض بجهود مستشاره للأمن القومي لإعادة السلام إلى القوقاز الجنرال ليبيد من هجوم وانتقادات خصوم التسوية السلمية ومجموعة الصقور داخل القيادة الروسية أعضاء «حزب الحرب».

وما إن استأنف البرلمان الروسي دورة انعقاده الحالية- بعد عطلته الصيفية- حتى تجدد الهجوم على الجنرال ليبيد وعلى جهوده لإنجاز التسوية السلمية، وشهدت الجلسة الأولى للبرلمان الروسي في دورة انعقاده الحالية التي بدأت يوم الإثنين الماضي جدلًا مستعرًا بين سكرتير الأمن القومي الجنرال ليبيد من جانب ووزير الداخلية أناتولي كوليكوف ونواب المعارضة من جانب آخر حول جدوى التسوية السلمية في القوقاز. وبعبارات حادة للغاية «خرجت في بعض الأحيان عن حدود الآداب العامة والممارسة البرلمانية وقوبلت بتصفيق حار من جانب نواب المعارضة» دعا وزير الداخلية الروسي (القائد الأسبق للقوات الروسية في الشيشان) أناتولي كوليكوف إلى عدم التقيد بالاتفاقيات التي وقعها الجنرال ليبيد مع الزعماء الشيشان وطالب بوقف انسحاب القوات الروسية من القوقاز والامتناع عن تخصيص الاعتمادات المالية لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني الذي دمرته الحرب ووصف كوليكوف زعماء المقاومة الشيشانية بأنهم حفنة من اللصوص وقطاع الطرق ودعا إلى اعتقالهم طبقًا لقرارات النيابة الروسية (الصادرة بحقهم في وقت سابق على التوقيع على الاتفاقيات الأخيرة التي جسدت اعتراف الكرملين بهم كممثل شرعي وحيد للشعب الشيشاني).

كما دعا الزعيم القومي المتطرف فلاديمير جيرنوفسكي إلى وقف التفاوض مع ياندرييف وإلى استخدام «العصا الغليظة» للتفاهم مع المتمردين القوقازيين على حد قوله.

وبدوره اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي داخل البرلمان والعضو القيادي في الحزب الشيوعي الروسي فيكتور إيليوخين اتفاقية خسافيورت التي وقعها الجنرال ليبيد مع زعماء المقاومة بمثابة الاستسلام الكامل من جانب روسيا بعد الهزيمة العسكرية الساحقة التي لحقت بها في القوقاز.

ودعا إيليوخين المحكمة الدستورية إلى إعطاء التقييم الدستوري للاتفاقية المذكورة ومدى تعارضها مع نصوص الدستور الروسي وتهديدها لسلامة ووحدة الأراضي الروسية وبالفعل وقع 95 نائبًا من نواب المعارضة الشيوعية والقومية على عريضة للمحكمة الدستورية تطالبها بإعطاء التقييم الدستوري لاتفاقية خسافيورت.

الصراع على السلطة داخل الكرملين

من جانب آخر أشارت مصادر مطلعة إلى أن صراعًا ضاريًا تفجر بين الجنرال ليبيد ورئيس الحكومة فيكتور تشيرنوميردين بسبب سعي كل منهما إلى الانفراد بتعيين «المسؤول الروسي» في اللجنة الروسية- الشيشانية المشتركة التي جرى الاتفاق بشأنها للإشراف على الانسحاب الروسي والاتفاق على إعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني، وأدت الخلافات المتفاقمة بين رئيس الحكومة فيكتور تشيرنومردين وسكرتير مجلس الأمن القومي الجنرال ليبيد إلى مقاطعة الأخير لاجتماع مجلس الدفاع الأعلى بحجة انشغاله في التسوية الشيشانية. وكان مجلس الدفاع الأعلى الذي أسسه يلتسين في أعقاب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لمساعدته في إقرار السياسات الدفاعية والإشراف على إصلاح الجيش وإعداده، قد عقد اجتماعه الأول في الرابع من أكتوبر الجاري برئاسة رئيس الحكومة فيكتور تشيرنومردين (نيابة عن الرئيس الروسي) لبحث الأوضاع المتردية داخل القوات المسلحة وقضايا الأمن القومي. 

وخلصت التوصيات الصادرة عن الاجتماع الأول لمجلس الدفاع الروسي إلى أهمية تقليص القوات المسلحة بمقدار الربع قبل حلول عام ۲۰۰۰م، وإلى عدم انتقاء المخاطر الخارجية التي تهدد الأمن القومي الروسي، على ضوء سعي حلف الناتو لتوسيع عضويته والاقتراب شرقًا ناحية الحدود الروسية. ولم يستبعد المراقبون وجود علاقة بين مقاطعة الجنرال ليبيد لاجتماع مجلس الدفاع وبين احتجاجه على تعيين خصمه اللدود يوري باتورين في منصب رئيس المجلس الجديد (مجلس الدفاع الأعلى)، ويذكر أن باتورين شغل في السابق منصب مساعد الرئيس الروسي لشؤون الأمن القومي إلى أن حل الجنرال ليبيد محله في هذا المنصب بعد إعلان التحالف بينه وبين الرئيس الروسي في الثامن عشر من يونيو الماضي. 

كما يبدو أن الجنرال ليبيد على قناعة كاملة بأن تأسيس مجلس الدفاع وتولي باتورين لرئاسته جاء ليتقاسم الصلاحيات مع مجلس الأمن القومي، وذلك في إطار سياسة التوازنات التي ينتهجها الرئيس الروسي بين المجموعات المعاونة له تلك السياسة التي ترمي إلى خلق أكثر من مركز ثقل في المرحلة الحاسمة التي تمر بها روسيا نتيجة لاستمرار مرض يلتسين ومكوثه في المستشفى منذ إعادة انتخابه في يوليو الماضي.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

104

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21