الثلاثاء 04-مايو-1976
﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ﴾ (ص:26).
صريع الهوى.. غرتك.. وهي غرور ***وعمرك طير من يديك يطير
رمتك ابنة للدهر في طرفها[1] الردى***تناذرها الركبان.. وهي نذير
مربية[2] في المسك والماس.. فتنه***شموس ضحى في ثوبها وبدور
إذا أقبلت أنست أخا اللب لبه***وهان عليه الرقد وهو أمير
عروس بلا قلب يطيف بها الورى***لها من سويداء القلوب ستور
ولولا الهوى لم يهو في النار من هوى*** ولا عقرت أهل الحلوم عقور
لها شرك من ينج منه فقد نجا***حبائله كالسيف وهي حرير
تغير وتمضي كالخيال.. وخلفها***دماء، ودمع واكف[3] ۰۰ وقبور
عشاء، ضحى، والليل داج، ومقمر*** أصيلًا، سحيرًا، والبلاد حرور
فيا لك ركبانًا.. على البيد[4] ٠٠ كالقطا***وفوقك عقبان عتت ونسور
أطارت رماة الدهر قوس قديمة***ورام بحبات القلوب خبير
•••
فكن واحد الدنيا.. فأنت وريقة***على طرق الركبان منك كثير
لفي[5] كل ريح.. في قفار مخوفة***لهن عواء تارة وصفير
إلهك ليلى، ما لنا فيك حيلة***عليها قصرت العمر وهو قصير
ذللت فعزت واستقدت[6] فقيدت***فأنت بأغلال الحديد جدير
قعدت وجد الطيبون.. إلى الحمى[7] *** ولذ لك الخطبان[8] وهو مرير
ولو حدقت عيناك حولك، لحظة***رأيت الرحى السوداء[9] وهي تدور
فيا عجبًا. أدبرت والدهر قلب[10] ***ولله في الدنيا صبا ودبور[11]
أما كنت إذ ألقى: ألست بربكم؟***علينا، وللأقلام ثم صرير
فقلنا: « بلی ». قال: المواثيق بيننا،،***وأنت سميع يومذاك، بصير
فصمت عراها یا خؤون ولم تزل***عليك شهود منك فيك حضور
•••
ورثت تراثًا لست تعرف قدره***وألبست تاجًا أنت عنه صغير
فسقيا لعهد بالديار إذ الحصى***قناديل في جوف الظلام تنير
قرون خلت، كانت لبابًا قشورها***وفي قرننا هذا اللباب قشور.
وذرية كالذر.. قدرًا، وقدرة ***على ظهر سيل، حيث سار تسير
إذا مجها التيار ظلت نفاية***لديها من السم الزعاف بحور
وغاب[12] من الأقلام، لا در درها***لديها من السم الزعاف[13] بحور
تعهدها إبليس حتى تهودت***وعلمها الملعون كيف تغير
أكل أبي جهل لديكم موله***وأنتم قرابين له وبخور؟
تصوغون عار الدهر تيجان عسجد [14]*** وكل يولي، والحساب عسير
•••
تعفن وجه الأرض حتى تسمم***الجنى[15]، وتعادت أفرع وجذور
وإعصار جنكيز يدوي... وبحره***رعود، وليل عاصف. وهدير
هي الحرب في كل الميادين، خلفها***أجل[16] قار في الصدور تفور
هي الحرب، فانظر؛ هل هناك بقية*** من الدار؟ وانظر؛ هل هناك ثغور؟
يدير رحاها ألف كسرى وقيصر***وألف حيي[17] للمدير مدير
أعز ضحاياها القلوب.. تخالها***خرائب بصري، ليلهن دهور
لك الله يا أقصى تقنعت[18] باكيًا***وكل صناديد الرجال أسير
فأخزاك ربي يا غثاء.. ألا ترى***إلى أي درك في الوحول تغور؟
ملايين... يا ليت الملايين لم تكن***ويا ليت أرض الجاهلية بور
•••
وسرب من الإنس السماوات تحته*** ووجهته عرش المليك... يزور
ربيب المقادير الأعز، كأنه***من القرب، والحب المقدس نور
على لهب المأساة أحكم صقله
فليس له في العالمين نظير***يروع حييًّا طيفه، كل ليلة:
إذا جاء يومي لا تقيك جحور
غدًا يأخذ التاريخ مجراه عنوة[19] *** ويعتق أقنان[20] ويحرق نير[21]
[1] - عينها
[2] - من التربية والتنشئة
[3] - واكف: سائل
[4] - الصحاري
[5] - الشيء المطروح
[6] - استسلمت
[7] - المقصود هنا الجنة
[8] - الحنظل المخطط
[9] - الموت
[10] - متقلب
[11] - الريح الغربية الشديدة
[12] - جمع غابة
[13] - القاتل
[14] - الذهب
[15] - الثمر
[16] - قدور
[17] - حيي بن أخطب وهو هنا رمز لليهود
[18] - غطيت وجهك ورأسك
[19] - قهرًا
[20] - عبيد
[21] - الخشبة التي على أعناق البهائم للحرث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل