; صفعة «بريطانية» للعربي الذليل | مجلة المجتمع

العنوان صفعة «بريطانية» للعربي الذليل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1985

مشاهدات 58

نشر في العدد 738

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 22-أكتوبر-1985

عندما أرسل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الوفد الإسلامي لمفاوضة الوفد «الفارسي» كان وفد المسلمين يتكون من رجل واحد.. ولكنه يعادل آلاف الرجال في زماننا هذا!! هو رجل فيه كل صفات الرجولة ومعانيها... كان ذلك الصحابي الجليل ربعي بن عامر - رضي الله عنه وأرضاه - فعندما وصل إلى «إيوان» کسرى ورأى ذلك الصلف والغرور الفارسي الطاغوتي رفع رأسه واستعلى في مشيته بكل عزة وشموخ.. حتى إذا ما مر على وسائد وفرش القصر غرس فيها رمحه ومزقها.. وحرس القصر يتعجبون من فعلته ومشيته!! حتى إذا وصل وكان قريبًا من كسرى ملك الفرس الأعاجم قال له حرس القصر: أسجد للملك؟! فأجابهم بعزة واستعلاء: «نحن لا نسجد إلا لله».. وعندما دخل عليه أرادوا منه أن يجلس على الأرض ليكلم ملكهم كسرى، ولكي يسير حسب الأصول وحسب «البروتوكول» المتبع في قصور الطواغيت، لكنه أبى واقترب من كسرى وجلس بالقرب منه وعلى سريره!! فهاج الحرس وغضبوا، وأرادوا أن يبعدوه عن سرير «الملك»، وأن يردوا هذه «الإهانة» عن ملكهم «المتغطرس»، ولكنه قال: «أنا لم آتيكم بنفسي، بل أنتم دعوتموني، وإن شئتم رجعت لقومي»، فأمر «كسرى» بأن يتركوه يفاوضهم وهو جالس على سريره. وعندما عرض «كسرى» عليه بأن يزود المسلمين بالطعام والملابس والمال. - وهذا منطق الطواغيت الذين لا يفكرون إلا في دنياهم وفي كروشهم وعروشهم - فقال له ربعي: «لقد جئناك لكي نخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.. ومن جور السلطان إلى عدل الإسلام».

 

 والقارئ للتاريخ العربي والإسلامي يجد الأمثلة الكثيرة والشواهد العديدة لأمثال هؤلاء الرجال الذين عرفوا كيف يتعاملون مع أعدائهم.. وكيف تكون عزة المسلم العزيز. أما في زماننا هذا.. زمان المتملقين للسلاطين وزمان الهتاف والتهريج للطاغوت.. وزمان عبدة الدراهم والمناصب وعبيد القصور فإن حالنا تختلف عن هؤلاء الأباة والقادة الأشاوس.

 

فها هو الوفد الأردني - الفلسطيني يواجه لطمة الخزي والعار من حكومة الشريرة تاتشر البريطانية بعدم مقابلة الوفد بعد إهانته وإذلاله ومسح كرامته أمام العالم أجمع.

 

 فإلى الراكضين واللاهثين وراء السراب الخادع والاستسلام الذليل نقول: أنسيتم موقف وتاريخ الحكومة البريطانية من قيام دولة إسرائيل؟ أنسيتم أن حكومة «الجلالة» - جللها الله بالسواد - هي صاحبة الوعد المشؤوم «بلفور» وهي التي نظرت بعين العطف وأعطت فلسطين «السليبة» لإسرائيل؟! ولا ندري هل نسي الوفد الذي توجه لبريطانيا ذلك أم تناسى أم أنه متأثر بعصر الذل والهوان العربي!

 

وصدق الله العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ﴾ (الرعد: 11).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

132

الثلاثاء 31-مارس-1970

نهايَة دَولَة الشعَراء

نشر في العدد 284

70

الثلاثاء 27-يناير-1976

في ذِكري الهِجرة

نشر في العدد 554

65

الثلاثاء 29-ديسمبر-1981

تأملات تاريخية- أمير بلا حراسة