العنوان زوجة الشهيد جمال منصور دينامو الحركة الإسلامية تروي لـ«المجتمع»: الشهيد شاركنا رمضان ثلاث مرات فقط طوال فترة زواجنا
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009
مشاهدات 51
نشر في العدد 1866
نشر في الصفحة 40
السبت 22-أغسطس-2009
في شقة متواضعة في حي «رفيديا» غربي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وفي
عمارة الشهيد جمال منصور-التي سميت باسمه بعد استشهاده -تقطن عائلة الشهيد، هذا
البيت المتواضع في أثاثه ومساحته كان يضم قائدًا عظيمًا وهب نفسه للدعوة وللجهاد،
وكان يحلم بتحرر وطنه.
اختار الشهيد جمال منصور زوجته منى الزقة «أم بكر» -التي التقتها
«المجتمع»-من بنات الدعوة لأنه كان يعلم أن حمله ثقيل، وزواجه يجب أن يكون لخدمة
الدعوة فكان اختياره على هذا الأساس. تقول أم بكر-حاصلة على بكالوريوس فيزياء:
«لقد وهب حياته كلها لخدمة الدعوة والحركة الإسلامية؛ حتى إنه كان يقول دائمًا:
«التعب لا يعلق في الثياب إنما يعلق في النفوس، والنفس التي عندها همة تستطيع
تجاوزه».
الشهيد في رمضان
ونحن نعيش أجواء شهر رمضان المبارك تتحدث زوجة الشهيد قائلة: «لم يشاركنا
زوجي شهر رمضان إلا ثلاث مرات طوال فترة زواجنا منذ بداية عام ١٩٨٧م حتى استشهاده
في ٣١يوليو ۲۰۰۱م، وذلك بسبب الاعتقال من قبل الاحتلال والسلطة، حيث مكث في السجن
على فترات متقطعة مدة تسع سنوات».
وتضيف: «كان محبًا للقرآن، وكنا نتسابق على قراءته وختمه عدة مرات في شهر
رمضان، إلا أنه كان دائما يسبقني، وكنت أقول له: إن شاء الله يقسم الله سبحانه
وتعالى الأجر بيني وبينك، ورغم انشغاله الدائم في الدعوة إلا أنه كان يحرص على ربط
العائلة بالأجواء الإيمانية، فكنا نخرج بعد الإفطار في كل يوم ونصلي في أحد مساجد
المدينة ويعطي موعظة في كل مسجد نصلي به، وما أن ينتهي رمضان حتى يكون قد أكمل
طوافه معنا على جميع مساجد مدينة نابلس».
وتتابع قائلة: «عندما اختارني زوجي
الشهيد كان اختياره من أجل مصلحة الدعوة كان يريد زوجة تفهمه وتلتمس له الأعذار
لأنه كان يعلم أن محطة السجن والاستشهاد قادمة، لا محالة، وبعد عقد الزواج تعاهدنا
مع بعضنا بعضًا في المنشط والمكره، وقرأنا آية﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ
عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا
قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾(سورة الكهف: أيه رقم28) وبعد زواجنا لم يكن يعرف طعم الراحة لا في
الليل ولا في النهار، فقد كان دينامو الحركة الإسلامية، وكل من عمل معه في مجال
الدعوة كان يشعر بالتعب الشديد لأنه كان يقول: نريد همة عالية دائمًا».
صاحب رسالة
وتضيف: «كان زوجي يعتبر نفسه صاحب رسالة ومن مقولاته: «أنا صاحب قضية
وينبغي أن أعمل لها حسب الظرف المتاح حتى لو كنت أركب في حافلة من مدينة إلى أخرى،
وأعتقد أن على رسالة خلال هذه المسافة، فالحياة ليست نزهة».
وعن اللحظات العصيبة التي مرت في حياة الشهيد قبل استشهاده تقول: وفاة
والدته كانت محطة محزنة له لأن مدير السجن في نابلس رفض السماح له بزيارتها، وبعد
وفاتها سمح له بالمشاركة في العزاء، إلا أنه رفض الخروج، وطلب منا أن نكتب على باب
المنزل عبارة: يعتذر نجل الفقيدة عن استقبال المعزين بسبب وجوده في سجن السلطة».
وصايا الشهيد
وتتذكر وصايا الشهيد قائلة: لدي ميراث أعتز به وهو عزائي في هذا الكرب،
فبعد الصبر والاحتساب هناك ۳۰۰ رسالة كتبت داخل سجون الاحتلال والسلطة وحتى الآن
لم أكمل قراءتها منذ استشهاده وأعتبر هذه الرسائل بمثابة المرجعية في كل شؤون
حياتي حتى السياسية منها»، وتضيف: كان زوجي مثقفا جدا ويمتلك مكتبة ضخمة وكانت له
تحليلات سياسية جميعها تحققت ومنها قضية الانسحاب من غزة، والانتفاضة الثانية حيث
أخبرني أن انتفاضة الأقصى ستمتد عدة سنوات، وكان يتوقع اغتياله ويشرح كيف أن حكومة
الاحتلال ستغتال السياسيين من أبناء الحركة الإسلامية وحماس».
وعن الأسبوع الذي سبق استشهاده قالت زوجة الشهيد: قبل أسبوع من استشهاده قال
لي: «ماذا ستفعلين إذا استشهدت»؟ فرددت عليه قائلة: «البيت ضيق ولا يتسع لتقبل
العزاء، فأنت شخصية مهمة!»، فاقترح قائلًا: «تستطيعون عقد مجلس العزاء في الجمعية
الخيرية، وبالفعل كان عزاء الشهيد في الجمعية الخيرية كما طلب».
وتضيف: «في يوم استشهاده ارتدى أجمل ثيابه وقال لي: إنني أرتدي هذه الملابس الجميلة حتى أكون مستعدا للشهادة».