العنوان صناديق تعبئة الموز شاهدة على المجازر ضد السُّنة
الكاتب رضا عبدالودود
تاريخ النشر السبت 10-يونيو-2006
مشاهدات 57
نشر في العدد 1705
نشر في الصفحة 22
السبت 10-يونيو-2006
الإجرام الطائفي يجتاح البصرة.. تفاصيل مجزرة جامع العرب
هيئة علماء المسلمين الاحتلال يرعى تلك المجازر من خلال غض النظر عن عصابات «الموت الأسود»
تقارير الطب العدلي: المليشيات الطائفية تغتال كل ساعة أكثر من ٤٠ عراقيا أغلبهم من السنة أكثر من ٣٠ معتقلًا سريا تمارس الإخفاء القسري ضد العرب السنة في البصرة..
سيطرت الجرائم الطائفية التي تقترفها فرق الموت على الساحة العراقية طوال الأسبوع. الماضي حيث قتل ٣٩ في البصرة بينهم 11 قتلتهم قوات الشرطة والمليشيات الطائفية خلال مداهمة لمسجد العرب بالبصرة. بعد مواجهات مع الحراس المعينين من الوقف السني.
استخدمت قوات الشرطة الأسلحة الثقيلة والهاون، واقتحمت المسجد بحجة «وجود إرهابيين» فيما قتل ۲۰ آخرون في بعقوبة، معظمهم طلاب وقعوا في كمين نصبه مجهولون، كما قتل ستة من رجال الشرطة، وأصيب آخران. كما عثر على ٢٠ جثة في بغداد ومحيطها مقتولة بالطرق التقليدية الإجرامية التي تعوَّد أهل السنة على اكتشاف قتلاهم بها .
مسجد العرب
ويأتي اقتحام مسجد العرب، بعد سلسلة من الحوادث الدموية التي كان أبرز ضحاياها من أهالي السنة، ليعيد إلى الأذهان حملات الحرق والتدمير المساجد السنة على أيدي المليشيات الطائفية بعد تفجير الضريحين في السامراء، وهي المليشيات المسيرة بناء على فتاوى منشورة ومتداولة، وزعت كمنشورات سرية تتوعد بالانتقام، وتزعم كذبا أن هذه المساجد هي مساجد للكفار.
وأشارت تقارير إعلامية بثتها وكالة الأنباء الإسلامية، أن اقتحام مسجد العرب تقف وراءه أطراف طائفية تعارض خطة رئيس الحكومة الجديدة لفرض الأمن، وتجريد سلاح المليشيات الذي تعارضه مليشيات جيش الصدر ومليشيات المجلس الإسلامي الأعلى الذي يقوده عبد العزيز الحكيم..
وقد حملت «هيئة علماء المسلمين» القوات المتعددة الجنسيات ووزارة الداخلية مسؤولية الهجوم على المسجد، معلنة أن قوة من الشرطة حاصرت، جامع العرب في البصرة القديمة واشتبكت مع حراسه قرابة الساعة وعندما استنجد الحراس بالأهالي عبر مكبرات الصوت قطع المهاجمون التيار الكهربائي عن المسجد لعزله ومنع أي محاولة لنجدة من فيه، وبعد برهة من الزمن التحقت قوة ثانية لتساند القوة المحاصرة. وأضاف البيان أن المهاجمين استخدموا مدافع الهاون ملحقين أضرارا بالغة بالمسجد ثم اقتحموه، وأكد البيان مقتل ۱۱ شخصًا كانوا فيه، وخطف 9 آخرين وجدت جثثهم الأحد الماضي. وأفاد البيان أن قوة أخرى تابعة لوزارة الداخلية اقتحمت أيضًا مسجد «ابن عبد» مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية به.
رؤوس السنة في علب الموز
وكان المشهد الأفظع حينما اكتشف عناصر الشرطة في منطقة الجديدة قرب بعقوبة يوم السبت 3/٦/٢٠٠٦م ثلاث علب كرتونية مخصصة لحفظ الموز معبأة بعشرات من الرؤوس البشرية المفصولة عن أجسادها أحدهم رأس إمام مسجد الشيخ حمدة الطارمية الشيخ عبد العزيز حميد المشهدان «سُني»، وأكد أحد شيوخ العشائر البارزين خلال تحقيقات مع قائد شرطة ديالي اللواء غسان الباوي - حسبما قالت صحيفة «الحياة اللندنية» إن الرؤوس لضحايا من عشيرة المشاهدة السنية في ناحية الطارمية التابعة لمحافظة صلاح الدين وحملت هيئة علماء المسلمين مسؤولية تلك المجازر لجهات دولية وإقليمية، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الهيئة في مقرها العام في جامع أم القرى ببغداد الأحد ٢٨ /5 مؤكدة أن الاحتلال يرعى تلك المجازر من خلال غض النظر عن عصابات الموت الأسود التي أذاقت وما زالت تذيق المواطنين في البصرة كل أصناف العذاب وقالت الهيئة، إن الأمر لم يقتصر على مركز المحافظة وإنما تجاوزها إلى مدنها الأخرى ومنها مدينة الزبير التي تشهد ظاهرة جديدة وخطيرة حيث تقوم فرق الموت الجوالة باقتحام المنازل وقتل من فيها محولة محافظة البصرة إلى مثلث للقتل، الأمر الذي أجبر كثيرًا من العوائل على الهجرة من البصرة وما حولها شمالًا نحو مدن العراق الأخرى أو اضطرهم إلى هجر العراق بأكمله.
كما تشير دوائر الطب العدلية المشرحة إلى إحصائية مريرة بثتها وكالة «رويترز» مؤخرًا تؤكد وصول نحو ٤٠ جثة معصوبة العينين مشوهة المعالم من آثار التعذيب كل ساعة في حافلات البلديات، وفي السياق نفسه تؤكد كيانات هيئة علماء المسلمين، أن عناصر من المليشيات الطائفية حولت أكثر من ٣٠ منزلًا مهجورًا في البصرة إلى معتقلات قسرية مجهولة لا يستطيع أحد الاقتراب منها، تخفي المئات من أبناء السنة تقوم بقتلهم عقب استجوابهم وتلقي بجثثهم في النفايات.. ولا تستطيع حكومة المالكي السيطرة عليها لوقوف عناصر أوصلته لسدة الحكم وراءها .
تغييب متعمد للدور الحكومي
ولعل الأخطر من ذلك، تأكد حكومات العراقية المتتالية من تلك المجازر والأطراف التي تقف وراءها، حيث أشارت تقارير إعلامية سابقًا: أن الأوضاع في البصرة جنوب العراق وتقع على بعد ٥٧٠ كيلومترًا جنوب بغداد، سوف تشهد تقلبات أمنية خطيرة، وانفجارًا طائفيًّا لا سابقة له. ما لم تلعب الحكومة العراقية دورها في الحد من شطط الطائفية السياسية المستحكمة ومن تدخل أطراف إقليمية في شؤون العراق الداخلية عمومًا والجنوب بشكل خاص والبصرة تحديدًا، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة، استمرت في تجاهل الخطر، في ظل العنف المتزايد والانقسامات الطائفية وتردد الحكومة الجديدة برئاسة نوري المالكي من التدخل، والسكوت عما كان يجري من تجاوزات في المدينة ضد الآمنين من سكانها، وخاصة السنة العرب الذين يمثلون ٣٠٪ من إجمالي سكان البصرة، ووجه السكان أصابع الاتهام إلى كل من محافظ المدينة (محمد الوائلي) المنتمي إلى حزب الفضيلة وإلى الجيش البريطاني المحتل وكان آلاف السكان قد خرجوا إلى الشوارع في وقت سابق من الشهر الماضي احتجاجًا على المعدل المرتفع للفقر في المدينة، التي تنام على بحر من البترول، وغلاء المعيشة والبطالة والفساد المستشري في مكتب المحافظ المدعوم من الاحتلال، فهاجم البريطانيون المتظاهرين باستخدام طائرات الهليكوبتر والمدرعات الثقيلة.
صراعات المليشيات تلهب السنة
وعلى صعيد آخر تقف الصراعات الداخلية بين الفصائل الشيعية الثلاث: حزب الفضيلة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وجناحه العسكري «فيلق بدر»، والتيار الصدري وجيش المهدي، وراء الكثير من المذابح التي تستهدف السنة العرب في البصرة.
ويستمد حزب الفضيلة قوته من خلال سيطرته شبه الكلية على مصادر نفط الجنوب استخراجًا وتصديرًا، وخاصة نفط البصرة وإدارة الحزب المباشرة لإيرادات الدولة العراقية، التي تقدر بالمليارات. ويهيمن الحزب على أجهزة الدولة في البصرة (الشرطة والحرس الوطني والمخابرات)، وعلى كل مفاصل الإدارة المحلية ومجلس المحافظة الذي يترأسه محمد الوائلي العضو القيادي في حزب الفضيلة.
هذا الوضع لم يدم لحزب الفضيلة وبدأ يخسر الكثير من مواقعه النافذة في أوساط البصريين لصالح المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والتيار الصدري، اللذين اكتشفا أهمية السيطرة على البترول للسيطرة على جزء كبير من العراق، وبمساعدة من أطراف إقليمية تمكنت من توطيد نفوذها في المدينة. وترجع قوة التيار الصدري إلى سيطرته على القوى العاطلة عن العمل والفقراء والمعوزين في المجتمع وهم قوة عددية معتبرة لا يستهان بها.
واستغل التيار الصدري الصراع الدائر بين حزب الفضيلة من جهة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية من جهة أخرى، ليقوي مركزه ويستولي على مواقع جديدة وحساسة في البصرة .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل